:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, February 21, 2006

النساء والجنّة

عاد الحديث مجدّدا عن موضوع الحور العين في الجنة، على خلفية الرسومات الدنماركية وما أثارته من ردود فعل غاضبة عند المسلمين. والمعروف أن أحد تلك الكاريكاتيرات المسيئة استمد فكرته من هذا الموضوع بالذات.
وأمس كان هناك مقال يتحدّث عن نفس الموضوع: الجنس والجنّة.
المقال كتبته فاي فلام في موقع Philadelphia Inquirer وتحدّثت فيه عن رؤية الإسلام والأديان الأخرى للجنّة وعن وصف القرآن الكريم للحور العين التي ُوعد بها المتّقون.
الكاتبة تحدّثت أيضا إلى بعض الكتاب والأكاديميين، ومن هؤلاء علم بانيد مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة ولاية اوهايو الذي قال: لو استبعدنا وجود الجنس الآخر من الصورة لاصبحت الجنّة مكانا موحشا ولتردّدت أنا شخصيا في الذهاب إلى هناك".
وتستعرض الكاتبة نظرة الأديان الأخرى لشكل الحياة الأخروية ووجود المرأة فيها فتقول: بالنسبة لفلاسفة الإغريق فإن الجسد يفنى بينما تعيش الروح إلى الأبد. وليس هناك جنس في الجنّة لكن سكانها سيواصلون هناك هواياتهم في التفكير والتعليم والتعلّم".
وفي حين تنشغل اليهودية بالحياة الدنيا اكثر من الآخرة، فإن المسيحيين الأوائل يقولون إن الناس عند البعث من القبور سيحتفظون بأعضائهم التناسلية "لاسباب جمالية!" لكن لن يكون بمقدورهم استخدامها!
وفي الإسلام واليهودية على وجه الخصوص لا يعتبر الجنس عملا مشينا مما يجعل حضوره في الجنّة أمرا لا يبعث على المفاجأة أو الصدمة.
أما الزارادشتية فتعتقد بوجود الجنس في الجنّة، لكن الناس هناك "سيزهدون كثيرا في الطعام والجنس لانهم سيتعوّدون على حقيقة انهم موتى".
وتقول الكاتبة: إن رغبة البشر في أن يمتدّ توقهم للجنس إلى ما وراء هذه الحياة القصيرة والفانية يمثّل جانبا مهما من جوانب الطبيعة البشرية.
وفي حين يرى البعض أن عذارى الحور يرُقن للشباب المراهقين في الغالب مما يفسّر توقهم للاستشهاد بحسب ما يزعمه بعض الغربيين، فإن الدكتور علم يرى بأن ما يدفع بعض الشباب المسلمين إلى الانتحار هو رغبتهم في مساعدة عائلاتهم أو أن يموتوا من اجل قضية أو رغبة في إحداث تغيير في أوضاع مجتمعاتهم. أما حكاية الـ 72 حورية فليست اكثر من مجرد عنصر إغواء".
مقال فاي فلام يتّسم بالجدية ويبتغي الحقيقة من دون سخرية أو تعريض بالآخرين على العكس من عشرات المقالات والتعليقات التي تحفل بها الإنترنت هذه الأيام متّخذة من مسألة الحور العين مبرّرا للسخرية من الإسلام وذلك من خلال الزعم بأن جنّة المسلمين لا تهتمّ سوى بالجنس والملذّات الحسّية لكنها لا تلقي بالا للأمور الروحية أو التامّلية.
وفي هذا الكلام ما فيه من افتئات وتشويه.

2 comments:

Anonymous said...

الجهاد المودرن وحور العين؟!
بقلم د. سعد الصويان

الخليجيون متعلقون أشد التعلق بشيئين في هذه الدنيا الفانية: البطيخ والأشرطة الدينية.. كأن الطرق الرئيسية والمخارج والجسور في مدننا ما نفذت أصلا إلا لتتوقف فيها سيارات البطيخ وإن إشارات الضوء ما رُكزت إلا ليتسول عندها المتسولون. وفي المقابل فأنت لو ذهبت إلى أرقى مجمع تجاري نزولا إلى أكثرها شعبية فإنك ستجد على المدخل الرئيسي أو في مكان بارز محلا لبيع الأشرطة الدينية, حيث إنه من الصعب عندنا الوقوف في وجه أي شيء يتسمى باسم الدين، بصرف النظر عن المضامين والأهداف، فإن الدين يصبح أداة طيعة ومطية سهلة لنشر قناعات وطموحات تتصادم مع المصلحة العامة ومع المفهوم السليم للدين. ويبدو أن لا شيء يفوق دكاكين بيع الأشرطة الدينية في الكمية وكثافة الوجود، اللهم إلا البقالات. تصور مقدار الحجم التجاري لهذه الصناعة من جهة ومدى التأثير الإعلامي والتعبوي لها من جهة أخرى!

هناك كم وافر من الأشرطة ذات الطابع التعبوي تباع في هذه الدكاكين والمحلات. حينما تتمعن فيما تبثه هذه التسجيلات تدرك أنه خطاب يدخل ضمن منظومة فكرية تعمل على تهيئة الشباب لتقبل أفكارها والإذعان لها وتبني برنامجها الجهادي. أكثر ما تسمعه في هذه الأشرطة حث على الجهاد بمفهومه المتمثل في حمل السلاح دون تحديد ساعة الصفر أو ساحة الجهاد. كذا، جهاد بالمطلق. إنها حملة تجييش وتعبئة يصبح فيها الجهاد حالة ذهنية state of mind وأسلوب حياة mode of living. إنهم يريدونك أن تركل هذه الدنيا الدنيئة بقدمك وتنبذها وتزهد في كل ما فيها وتكرس حياتك وتستعد لملاقاة الموت والبحث عن ساحة جهاد تنال فيها الشهادة.

في هذا الخطاب تتحول القضية الأساسية، التي هي الدعوة إلى الله ونشر كلمة التوحيد وبسط الأمن ونشر السلام وإقامة العدل والحكم بين الناس بالقسطاس المستقيم, إلى قضية هامشية أمام قضية المتع الأخروية التي يحصل عليها "الشهيد"، وهي متع تفوق وتعلو لذتها على متع الدنيا التي ينبغي الإعراض عنها. الشهيد "المودرن" حوّل الجهاد في سبيل الله إلى جهاد في سبيل البحث عن اللذة القصوى والانتشاء، حالة النيرفانا. الشريط الجهادي يصف لك الطريق الذي ينبغي أن تسلكه لنيل الشهادة التي بها تستحق الحور العين. وهكذا في نهاية المطاف يختزل هدف الشهادة السامي بهدف شهواني ويتحول مفهومها الإنساني إلى مجرد بحث أناني عن المتعة الجنسية بصرف النظر عما تحققه الشهادة على مستوى الصالح العام أو على مستوى إعلاء كلمة الله.

وفي دعوتهم لنبذ الدنيا استعدادا للآخرة وفي وصفهم الجزاء الذي يحصل عليه الشهيد يحاولون برمجة الذهن لتقبل فكرة الانتحار وتفجير النفس في سبيل المبدأ أو القضية، فمن ينتظره هذا الجزاء لن يبخل بنفسه على الموت، بل إنه سوف يطلب الموت ولن يخاف منه. لذلك كان التركيز دوما على ملذات الآخرة التي ستعوض الإنسان ملذات الدنيا. وألذ شيء في هذه الدنيا لشخص مراهق، خصوصا في مجتمع محافظ مثل مجتمعنا، هو الجنس. ولا ننسى أن خطاب الأشرطة الدينية موجه أساسا إلى المراهقين من الشباب الذين هم في أوج نشاطهم الجنسي. لذا كان المدخل إلى هؤلاء الشباب عن طريق الحور العين، مثلما كان المدخل إلى الشباب في أيامنا عن طريق صور الممثلات والمطربات التي كنا نجدها في حلاو العكوس. ألا يجوز لنا أن نضيف عامل الكبت الجنسي الذي تعيشه المجتمعات المحافظة كأحد العوامل التي تفرز هذه الانحرافات! أقول قولي هذا لأن الجنس يأخذ حيزا كبيرا في جنة هؤلاء الجهاديين.

ما الفرق بين هذا الشاب الذي يطلب الشهادة حصرا للفوز بالحور العين وبين شاب آخر يقرر قضاء إجازة العيد في عواصم من العالم أعرفها وأستحي أن أذكرها؟ كلاهما يبحث عن المتعة.

هذه الأشرطة بعثت من جديد أسلوب القصاصين في الوعظ. كان القصاصون لا يتورعون عن اختراع القصص وتلفيق الأحاديث واللجوء إلى المبالغات والتمثيل واصطناع البكاء والخشوع لإحداث التأثير المطلوب في جمهورهم، وكان السلاطين يرعون أولئك القصاص في أزمنة الحروب لقدرتهم على تجييش الرأي العام وتوجيهه نحو ساحة القتال. لكن السلطات كانت حريصة على إسكاتهم في أوقات السلم. وفي الأشرطة الدينية أضافوا إلى تطبيق هذا الإرث الماضوي في القص والوعظ تقنيات وأساليب حديثة وبمستوى عال من الإتقان واستغلوا إلى أبعد حد كل الإمكانيات الفنية والتأثيرات الصوتية لإيصال الرسالة وإحداث الأثر المطلوب.

لكنك لا تسمعهم في الأشرطة الدينية يتحدثون عن أمور الدنيا التي تهم الناس كثيرا. برنامج الإصلاح الوحيد المطروح، هو برنامج أخروي، وهم يتحدثون وكأن مفاتيح الجنة في أيديهم وليست في يد رب غفور رحيم. ولديهم وصفة سحرية بها تستطيع أن تنضم إلى برنامجهم الأخروي، فجّر نفسك. هذا يتطلب أن تبقى ساحة الجهاد مفتوحة إلى الأبد لإتاحة الفرصة أمام الشباب الإسلاموي للفوز بالشهادة في كل حين. أما أن يعم السلام فتلك كارثة، هذا يحرم الأجيال المقبلة من شباب المسلمين فرصة الحصول على الشهادة، وأهم من ذلك على الحور العين.

ولو تمعنت فيما تبثه هذه الأشرطة الدينية لوجدت أن الأسطوري فيه يطغى على الديني. لقد أحالوا الدنيا إلى عالم دنيء أسطوري في حقارته والآخرة إلى عالم طوباوي أسطوري في بهائه. إنها استراتيجية معروفة في سيكولوجيا التعبئة. قسّم العالم إلى قسمين: قسم الرحمن الذي أنت فيه وقسم الشيطان الذي تقف ضده. الخطوة الأخرى التكثيف من قيمة الأسطورة ومحاولة العودة إلى عالم التفكير الخرافي الذي تتعطل فيه ملكات التفكير العقلاني ويصبح الذهن أكثر تقبلا للإيحاءات واللامعقول.

لربما تكون المشكلة أعمق مما نتصور. ليس الكبت الجنسي ولا الفقر هي الأسباب البعيدة والحقيقية للإرهاب. لربما أن المشكلة ملابسة للثقافة العربية طالما تشبثت بمرحلة التفكير الأسطوري وطالما أنها لا تمتلك القدرة ولا حتى الجرأة بعد على القفز من هذه المرحلة الأسطورية من التفكير الذي يسهل التحكم فيه واستعباده إلى مرحلة التفكير العلمي الواقعي الذي يفسح المجال أمام العقل لممارسة مهامه بحرية واستقلالية وفاعلية ويعمل على فرز الأسطوري من التاريخي والخيالي من الواقعي، عندها تستقيم طرق التفكير والتعبير.

هذا إن أردنا أن نفسر ظاهرة الجهاد "المودرن" تفسيرا نفسانيا، ولكن مع الاحتفاظ بمكان بارز للتفسير الأنثروبولوجي. فلربما أن ظاهرة الجهاديين النشطين الذين يسعون في طلب الشهادة طمعا في الآلاف من الحور العين ما هي إلا مجرد أعراض ظاهرة لداء شامل مستشر في نسق الثقافة ومنتشر في عروق المجتمع، أقصد تلك الفوبيا الجنسية التي تعانيها الثقافة العربية. قبل أن يحل العرب مشاكلهم مع حكوماتهم أو أن تحل حكوماتهم مشاكلها مع الإرهاب عليهم أن يحلوا مشاكلهم مع الجنس (الآخر).

عن جريدة الاقتصادية

Anonymous said...

الإنسان إبن الأرض وحتى أقصى إنطلاقاته الفكرية والفلسفية الكبرى لاتتعدى سقف مايراه ويحسه ويسمعه ويتخيلة ايضاً في نطاقة الحياتي على أرضة , فنجد أنه عندما يتحدث عن الجنه فأنه ينطق من خلال إنسانيته وحاجاته , فالجنة في خيالة هي إمتداد لملاذته في واقعه , فمن المنطقي جداً أن يكون" الجنس " الحور العين , طموحاً يصبو اليه , وأذكر أني قرأت كتاباً يحمل عنوان "الجنس في الجنة " يصف مؤلفة من خلال منظور إسلامي ملذات الجنة ونعيمها, وأنا أتفق مع مانقلته لنا من كلام الدكتور/ علم بانيد إجمالاً,,
فلم يكن الجنس - الحور العين - هدفاً مجرداً من قضية ما للإنتقال للحياة الآخرة

لكن السؤال الأكثر تداولاً في محاورات الأديان وفي كتب اللادينيين هو أين تقع الجنة في أم في السماء؟