:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, March 01, 2006

الإرهاب الفكري ومعرض الكتاب

قال لي صاحبي: بعد الذي حدث في ندوات معرض الرياض للكتاب على أيدي المتشدّدين، لا مفرّ من حلّ جذري يريحنا من إرهاب وجنون هذه الفئة المتخلفة.
قلت: وماذا تقترح؟
قال: الحلّ بسيط وفي المتناول. لا بدّ من بناء مدينة في الصحراء يوضع فيها جميع هؤلاء، ليمارسوا هناك ما يحلو لهم من تصرّفات ويشرّعوا القوانين التي يريدون ويدعونا في حالنا، فالحياة أصبحت لا تطاق بوجودهم.
قلت: لكن هل تعتقد أن هذا الحلّ عملي وسهل التطبيق؟
قال: بالتأكيد هو سهل. وحيث أن هؤلاء الأجلاف هم من محبّي طالبان والمتأسّفين على أيامها، فلا بدّ من بناء مدينة متكاملة في الصخر بحجارتها وشقوقها وغيرانها حيث لا كهرباء ولا مركبات ولا تلفزيون ولا طرق ولا صحف ولا اختلاط ولا متاحف ولا تعليم ولا مسلسلات ولا جريدة وثن ولا خضراء دمن أو خلافه. هناك يمكن لهم أن يرتعوا على هواهم ويمارسوا هوسهم وأمراضهم بعيدا عن المدن التي يكرهونها ويكفّرون أهلها. وبذا يأمن الناس شرّهم وشرّ أفكارهم الشاذة ونحمي نحن شبابنا من سموم تطرّفهم وهوسهم.
قلت: وكيف يمكن إغراء هؤلاء بهجر المدن والذهاب إلى الصحراء ونسيان الأسهم والعبوات العائلية وقناة المجد؟ اعتقد أن تلك مهمة شبه مستحيلة.
قال: في الصحراء سيأمن هؤلاء على أنفسهم من "الفتنة" كما يردّدون، وسيبتعدون عما يسمّونه البدعيات والشركيات التي تتنافى مع عقيدتهم الصافية. هناك بإمكانهم أن يعيدوا أحياء تراث السلف الصالح على أصوله وبعيدا عن مضايقات العلمانيين والروافض والصوفية وغيرهم من أهل الزيغ والأهواء، فيعيدوا العمل بالحجامة ويكثروا من زراعة البقول ويكثّروا إنتاج الكزبرة التي أوصى بأكلها السلف. بل يستطيعون حتى تفعيل فتوى الملا عمر التي قضت بتغطية عورات الكلاب والحمير والخيول وذلك بإلباسها نوعا من السراويل التي تستر سوءاتها وتمنعها من إظهار أعضائها التناسلية على الملأ.
قلت: هذا حل مستحيل الحدوث، فهؤلاء يدركون انهم إذا ذهبوا إلى الصحراء المعزولة يكونون قد حكموا على أهدافهم ومخطّطاتهم بالفناء. فالصحراء لن تعطيهم اكثر من إمارة صغيرة لا تتجاوز مساحتها بضعة كيلومترات، وهم طلاب سلطة يتوقون إلى السيطرة على البلاد والتحكّم في مصائر العباد من خلال فتاوى الوصاية والإقصاء والتكفير والإنكار وافعل ولا تفعل، وغير ذلك من أمور يسومون بها الناس ويكرّهونهم حياتهم! إن وضع هؤلاء في الصحراء المقطوعة هو إيذان بانتهاء أحلامهم وأطماعهم. وهو ما لا يريدونه بالتأكيد، فمجالهم الحيوي هو الناس، تماما كالسمك الذي يموت بإخراجه من البحر.
قال: طيّب ما الذي تقترحه إذن؟
قلت: لا بدّ من تكثيف كل نشاط يدفع باتّجاه الانفتاح والحوار بين كافة فئات المجتمع. ومقتل الفكر التدميري يكمن في الاستمرار في كشفه واظهار سوءاته وعيوبه أمام الناس. ومعرض الكتاب الأخير برغم ما أحدثه فيه هؤلاء من فوضى عارمة ونزق طفولي هو خطوة أخرى على طريق فضحهم وكشف تزمّتهم وخوائهم. في ندوات المعرض مارسوا تكفيرهم وإرهابهم الفكري على الملأ، فعرفهم الناس اكثر على حقيقتهم وأدركوا خطورة ما تنطوي عليه تلافيف عقولهم الصغيرة من أفكار تفجيرية، ولاقت تصرّفاتهم ما تستحقه من استهجان واحتقار في كافة وسائل الإعلام على نحو ما رأينا في اليومين الأخيرين. يجب إدخال السينما والمسرح وكافة أشكال الإبداع والفنون بلا إبطاء، ويجب رفع الرقابة عن الكتاب إلى غير رجعة، لانه من الواضح أننا نحصد الآن نتائج مجاملة قوى الظلام والتزمّت في الماضي، عندما حرّمنا على النشء كل قيمة إنسانية وحضارية نزولا عند رغبة فئة خنقت التطوّر الطبيعي لمجتمعنا ومارست على الجميع وصايتها الرعناء خدمة لغايات سياسية ضيّقة ومشبوهة.
قال: لكن لماذا لم يتم اعتقال المحرّضين والمتصايحين الغوغائيين في المعرض ومن ثم التحقيق معهم ؟
قلت: من حيث المبدأ لا أؤيد اعتقال أي إنسان بسبب رأي أبداه أو عبّر عنه بطريقة سلمية. لكني بالتأكيد اتفق معك على ضرورة محاسبة كل شخص يتعمّد الاعتداء على الآخرين وإيذاءهم بالقول أو الفعل. والتصرّفات الفجّة والأقوال المسيئة التي تورّط فيها بعض هؤلاء في معرض الكتاب تندرج ولا شك تحت هذا التصنيف.

3 comments:

x~nezitiC said...

Excuse me, If i may ask, what does exactly happen in the book fair forum?

Prometheus said...

Hi Nez.
Pls. check out this link:
http://saudijeans.blogspot.com/
2006/02/exclusive-crappy-
show.html

x~nezitiC said...

Ok Thanks,