:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, April 12, 2006

الإسلام والعنف

كم هي صعبة وعسيرة تلك المهمة التي نذر بعض المسلمين في الغرب أنفسهم لها، وهم يدافعون عن الإسلام بضراوة وينفون عنه صفة العنف والإرهاب التي التصقت به من خلال ممارسات بعض من ينتسبون إليه.
واخر تلك المحاولات هذا المقال المنشور اليوم في موقع أمريكي، وفيه يحاول مسلم غيور الدفاع عن الإسلام وكيف انه يميل إلى السلم وإشاعة الإخاء والتسامح من خلال إيراده لبعض الآيات القرآنية الكريمة.
والحقيقة أن الغربيين، وربّما بقيّة العالم، يحكمون على الأشياء والظواهر من خلال ما يلمسونه ويرونه رأي العين. وواقع الحال يقول إن المسلمين اليوم هم من يقتل بعضهم بعضا وهم من يرتكب أعمال التفجير والخطف والإرهاب ضدّ بعضهم البعض وضدّ غيرهم.
أحد هؤلاء قال لي ونحن في رحلة بالطائرة مؤخّرا: دينكم دين عنف وإرهاب سواء اعترفتم بذلك أم لم تعترفوا، بدليل انه ما من حادثة عنف أو قتل ترتكب اليوم إلا وتجد وراءها مسلما. وانتم تقتلون من أنفسكم أضعاف أضعاف من تقتلونه من غيركم. فابحثوا عن العلة في دينكم وفي أنفسكم وعالجوا تخلّفكم وهمجيّتكم وكفّوا عن الحديث عن تآمر الآخرين ضدّكم فليس عندكم ما يغري الآخرين بالتآمر عليكم، إلا إذا كنتم تعتبرون تخلفكم وجنونكم ميزة تدفع الآخرين إلى إضمار الحسد والعداوة تجاهكم".
طبعا رددتُ عليه محاولا تفنيد بعض ما قال. وكنت بيني وبين نفسي مقتنعا بأنني كنت أقول كلمات باردة بلا معنى واردّد كليشيهات لست مقتنعا أنا بصحّتها وجدواها. فانزويت جانبا وانطويت على نفسي خجلا وحزنا مما سمعت.
ومرّت أيام كنت قد تحرّرت بالكاد خلالها من تأثير ما سمعته من ذلك الشخص من لوم وتقريع. والبارحة فقط جاست خلال الذاكرة مقاطع من ذلك الحوار، إذ كنت جالسا في البيت أشاهد نشرة الأخبار، وكانت الأخبار كلها طافحة بالأشلاء والدخان وبرك الدم المسفوح. من أفغانستان والعراق إلى الباكستان وإيران. من قضية موسوي إلى محاولة اغتيال حسن نصر الله.
في كل جزء من هذا العالم الإسلامي المنكوب ثمة مصيبة! تفخيخ سيارات. قطع رؤوس. تفجيرات انتحارية "بالأمس فقط قتل انتحاري في باكستان اكثر من خمسين شخصا وجرح المئات ممن كانوا يحتفلون بمولد الرسول)!. خطف. حروب طائفية بين مذاهب وفرق ونحل وملل شتّى من المسلمين. مؤامرات. إعدامات على الهوية. حوادث هتك واغتصاب يشيب لهولها الولدان. تفجير مساجد وتدمير كنائس. جرائم شرف. وبلاوي وطوامّ لا نهاية لها.
وبعد كل حادثة ترتكب وتسفك فيها الدماء وتزهق الأرواح، يحدث أن يظهر مجرم موتور على الملأ ليتحدّث عن مبرّرات جريمته مزيّنا كلامه بآيات أو أحاديث يسوقها دليلا على رضا الله ورسوله عن الجرم الذي ارتكبه!
فهل الإسلام يدعو إلى العنف فعلا؟
إن أحد وربّما أهمّ مظاهر هذه الفجوة العميقة بين ما يسمّيه البعض أفكار الإسلام وبين قيم الحضارة والمدنية المعاصرة هو أن الأخيرة تحفظ للإنسان حرّيته وكرامته وحقّه في الحياة بينما الإنسان في مجتمعاتنا محروم من ابسط الحقوق والحريات بمبرّرات وذرائع يزعم أنها من الدين، مع أنها في كثير من الأحيان تتنكب سبيل العقل وتخالف الفطرة الإنسانية السويّة.
لماذا لا يجتمع المفكّرون المستنيرون في العالم الإسلامي ويباشرون عملية فحص جادّة للأفكار والقيم التي تولّد العنف وتحرّض عليه في مجتمعاتنا ويعيدوا النظر إذا لزم الأمر في بعض النصوص والإشارات التي أفسدت عقول بعض الفئات فجرّأتهم على ارتكاب عمليات القتل والإجرام ومن ثم نسبة كل هذا العبث والسادية إلى الدين؟

No comments: