:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, April 18, 2006

الكتابة بين الاسم الحقيقي والمستعار

أثارت قضيّة القبض مؤخّرا على رباح القويعي أحد كتّاب المنتديات، بتهمة "الإساءة للدين واعتناق أفكار هدّامة"، النقاش من جديد حول ما إذا كان من الحكمة أن يكتب الشخص آراءه في الانترنت ويذيّلها باسمه الحقيقي.
والحقيقة أنني كنت وحتّى وقت الكشف عن الحادثة اعتقد أن رباح اسم مستعار، إذ كان يتعذّر عليّ أن افهم كيف لإنسان أن يكتب باسمه الحقيقي مثل تلك المواضيع الحسّاسة في وسط يعتبر الدين تابو ويجرّم كل من يشتبه، حتى مجرّد اشتباه، في مساسه بالعقائد والقيم الدينية.
ما من شكّ في أن الاسم الحقيقي يدلّ على وضوح صاحبه وجرأته وصراحته، ويصدق هذا على معظم منتديات النقاش غير العربية التي يؤمن مشرفوها أن ما تقوله لا يستحق أن يقال طالما انك لا تستطيع وضع اسمك الحقيقي عليه. لكن الكاتب الغربي يتمتّع بحرّية لا حدود لها ولم يعد الدين في كثير من بلاد الغرب خطّا احمر لا يجوز عبوره أو تجاوزه.
وقد قال لي أحد مرتادي تلك المنتديات انه يندر أن تجد هناك اسما مستعارا وإن وجد فإن مبرّر صاحبه هو أن اسمه الحقيقي مملّ أو انه طويل أو صعب التهجئة. لكن حتّى هذه الجزئية تفرض سؤالا آخر وهو: ترى كيف لمشرف المنتدى أن يميّز دائما بين الاسم الحقيقي والمستعار. هناك حالات يكاد التمييز فيها بين النوعين يصبح ضربا من المستحيل.
صحيح أن الاسم المستعار يحمي صاحبه نسبيا من المساءلة ويمنحه الجرأة على ارتياد المناطق المحظورة في السياسة والمجتمع. لكن التخفّي وراء اسم مستعار قد يغري صاحبه بالإساءة إلى الآخرين وتشويههم والتهجّم عليهم خاصةً إذا كان من النوع الذي ينعدم عنده الضمير ويفتقر إلى الحدّ الأدنى من اعتبارات الأدب والمروءة. وما أكثر هذه الفئة في مواقع الحوار العربية خاصةً في المنتديات التي تحتضن كتّابا تكفيريين أو مهووسين دينياً!
وهناك انطباع سائد بين الناس مؤدّاه أن الأفراد الذين يستخدمون أسماء مستعارة يعتبرون من لابسي الأقنعة، ومعظم الناس لا يثقون في من يلبس قناعا. ومع ذلك فهناك أسباب وجيهة لاستخدام الاسم المستعار وأولّها مجال الأعمال على الإنترنت عندما لا يرغب الشخص أن يعرف الآخرون شيئا عن أنشطته التجارية. والثاني يتعلق بالسياسة والدين، ففي العالم الثالث هناك قيود كثيرة على حرية الفكر والتعبير، الأمر الذي يفرض إغفال الاسم الحقيقي واللجوء لاسم مستعار.
ثم هناك المواضيع الحميمة أو ذات الطبيعة السرّية كالجنس مثلا، فمعظم الناس لا يستطيع الحديث عن هذا الجانب على الملأ لو انه ذيّل كلامه باسمه الحقيقي.
ويصحّ القول أن من أهمّ أسباب ميل بعض الكتّاب نحو التخفّي هو نزعة الخوف من أيّ التزام أدبي أو معنوي قد تفرضه الكتابة. فالكتابة بالاسم الحقيقي يعني الانكشاف أو الإفصاح عن الشخصية بطريقة يستحيل أحيانا العدول عنها أو إصلاح الآثار والنتائج التي قد تجرّ إليها. هنا يوفّر الاسم المستعار لصاحبه فرصة للتراجع إذا وضع نفسه في مأزق، ويحتفظ لنفسه بالخيار في الانسحاب والبدء من جديد باسم مختلف.
وعودا على بدء، فإن قصّة رباح القويعي مع اسمه الحقيقي وما جرّه عليه من متاعب يمكن النظر إليها باعتبارها مثالا نادرا في التسرّع وفقدان الاتزان وعدم التفكير في العواقب. لكن من الناحية الموضوعية يمكن اعتبار القضية تعبيرا حيّا عن حيرة الجيل الجديد إزاء التناقض بين ما يقرؤونه في متون الكتب وما يرونه على ارض الواقع من ممارسات شاذّة وشائنة باسم الدين. وما حدث يدلّ على أن الكبت والتلقين الأعمى وتغييب حريّة الفرد وإرادته وعقله باسم الدين أيضا يمكن أن يتولّد عنه مواقف عكسية تدفع بالإنسان إلى التمرّد ومن ثمّ انتهاج ما قد يراه البعض أكثر المواقف غلوّا وتطرّفا.

10 comments:

johacom said...

موضوع مهم وجدير بالتناول وهو أيضا يعنيني كما يعنيك. وقد أتناوله في وقت قريب لأبدي خلفية استعمالي للاسم المستعار.
مع تحياتي
جُحَا.كُمْْ

Prometheus said...

اهلا بك يا عزيزي. وشكرا لك على الزيارة وبانتظار ما ستكتبه عن الموضوع
مودتي لك

Abu-Joori said...

أولاً .. أعتقد أن القبض على رباح القويعي يدخلنا في منطقة محيرة ليس فقط بالنسبة للسعودية بل لعموم العالم الإسلامي..
فحتى اليوم نحن لا نمارس الكثير من حرية التعبير (و التفكير) كما أننا لا نملك تعريف عام حتى لحدود الحرية و نسبيتها.. و أتصور أن مثل هذا اللغط سيستمر لأجيال !

ثانياً ..
شخصياً .. لا أحب الكثير من كتابات رباح لكن القبض عليه بهذه التهمة يلزمني أن أعبر عن رفضي لعملية القبض عليه لمجرد التعبير عن أفكار لا تدور في رأسه وحده فقط .. بل في رؤوس الكثيرين

x~nezitiC said...

George Orwell the writer was not his real name, it's just a pen name. Even in the west some don't use their names when they write. Also Ibn Warraq, the same, it's a pen name. Many bloggers use pen names as well including yourself. I think it makes us feel safer. Especially for in our Arab World, it's almost a "must" to use a pen name. For myself, I like to keep my profile so low. So do you, i think.

Salam--[x]

Prometheus said...

اهلا بك ابو جوري
موقفك لا استغربه وهو ينم عن عقل متفتح وفكر مستنير
وغني عن القول انني اوافقك تماما في ما قلته
حفظك الرب

Prometheus said...

Dear Nez,
Thanks a lot.
What you said is true.
It is justifiable for Warraq to write under pen name considering his highly sensitive views. However, I could not understand why George Orwell kept writing under that pen name while living in a supposedly democratic country.

x~nezitiC said...

Some use Pen names so they can sell their works to more than one publisher according to Wikipedia:
http://en.wikipedia.org/wiki/Pen_name

Prometheus said...

thanks nez for the useful reference.

ألِف said...

حتى الاسم المستعار يصبح بعد فترة شخصية لها سمعتها و مواقفها، و عندها فمن غير المرجح أن يستعله صاحبه في الهجوم غير المبرر أو الإساءة. أقصد إن كانت تهمه سمعة هذا الاسم.

في حين ان الأسماءالمستعارة التي لم ترسخ بعد، أو ارتبطت منذ وجودها بمواقف سلبية و إهانات شخصية مثلا، فإنها قلما تصبح معتبرة أو ذات وزن.

Prometheus said...

اهلا بك يا عزيزي. شرفت المدونة وصاحبها بعد هذا الغياب. ‏
وشكرا لك على التعليق الذي لا اجدني مختلفا معك بشأنه.‏
على فكرة، لعلك لاحظت ان بلوغر الأخير لا يدلك بسهولة على مكان التعليقات الأخيرة التي ‏اضافها زوار المدونة. وقد اجزت التعليقين اللذين تفضلت بوضعهما هنا، لكن للأسف لم استدل ‏الا على واحد منهما لانه يتحدث عن الاسماء المستعارة وكان عنوانا لاحد المواضيع.‏
التعليق الاخر لم اعثر له على اثر رغم استخدامي خاصية البحث في المدونة. ‏
هل من حل لهذه المشكلة؟‏
خالص مودتي لك.‏