:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, August 20, 2006

عن الحرب

لعلّ ابلغ وصف قرأته عن محصّلة الحرب الاخيرة بين حزب الله واسرائيل هو ما قاله احد المحللين السياسيين عندما كتب يقول إن حزب الله انتصر في حرب الارادة بينما كسبت اسرائيل حرب الابادة.
وما من شكّ في ان الضّرر الذي حلّ بلبنان جرّاء همجية اسرائيل ووحشيّتها كان فادحا بكل المقاييس البشرية والمادية.
ورغم ذلك فقد اصبح السيّد حسن نصر الله حديث الناس في كلّ البقاع العربية، فرجل الشارع المتعطّش لرؤية نموذج بطولي وسط كل هذه الهزائم والمرارات العربية وجد ضالّته في شخص زعيم حزب الله الذي اصبح ينافس عبدالناصر في ذروة صعوده وشعبيته ايام الستينات.
شخصيا لا اشعر بكثير ميل الى الاحزاب الايديولوجية او الدينية. وبرأيي ان الاحتفاء بالحياة وصون الموارد وادّخارها لتنمية الانسان وبناء الحضارة هو نقيض لثقافة الاستشهاد والموت التي تزدهر في الحروب التي لا تجلب سوى الموت والدمار. الحروب لا تحلّ المشاكل بل تعقّدها اكثر. وأظن الا بديل عن الحوار حتى مع الاعداء خاصة اذا كانوا اكثر تفوّقا منّا من الناحية العسكرية واشدّ قدرة على التدمير والفتك. إن مزارع شبعا وقصة الاسرى وغيرها من القضايا بالامكان حلّها بالوسائل السلمية وعن طريق التفاوض. اما الاصرار على مقارعة عدوّ بمثل اجرام اسرائيل وهمجيّتها وتفوّقها العسكري الكاسح فعمل لا يخلو برأيي من سوء التقدير والرغبة الجامحة في الانتحار الذاتي. إنني اتفهم منطق من يتحدّثون عن انجاز حزب الله لنصر معنوي مهم على اسرائيل، كما اقدّر عاليا شجاعة مقاتلي الحزب وبسالتهم الرائعة في التصدّي لجنود العدو وآلته العسكرية المدمّرة على نحو ما اشار اليه الصحفي البريطاني المخضرم ديفيد هيرست في الغارديان منذ يومين عندما كتب يقول ان حزب الله انجز ما لم تكن تحلم به الدول العربية مجتمعة. لكن هل يستحق لبنان المسكين كل هذا الدمار والقتل والخراب ثمنا لحرب كان يمكن تجنّبها منذ البداية بشئ من التبصّر والتأنّي والحكمة؟
في هذه الحرب رأيت مشاهد عبثية لا يمكن أن أنساها، وربما كان اهمها مشهد اجتماع بعض الساسة اللبنانيين مع كوندوليزا رايس وتبادل الابتسامات وتناول الطعام معها فيما كانت القنابل والصواريخ الامريكية الصنع تحصد ارواح اطفال قانا وتدمّر كلّ ما على الارض من حياة وبشر وحجر. العالم كله كان ينادي بوقف فوري لاطلاق النار بينما كانت امريكا وحدها وعلى لسان كلبتها الجرباء تصرّ على استمرار الحرب وتشحن الى اسرائيل المزيد من القنابل الذكية لايقاع اكبر قدر من القتل والتدمير بلبنان وشعبه.
القنوات التلفزيونية كانت لاعبا مهما في هذه الحرب. قناة الجزيرة، مثلا، كانت تغطيتها متميّزة وشاملة. قناة العربية لم يكن لها وجود بالمرّة خلال هذه الازمة. قناة المنار كانت هي الاخرى حاضرة حتى مع طغيان الجانب الحماسي والعاطفي على برامجها، وهو امر طبيعي ومفهوم في مثل هذه الظروف.
وحدها من بين كافة القنوات اللبنانية انفردت قناة LBC باتخاذ موقف مناوئ بوضوح للمقاومة اللبنانية. وقد صدمت القناة مشاهديها عندما بثّت طوال يومين مشاهد معادة تصوّر جنودا صهاينة وهم يأسرون بعض مقاتلي حزب الله. القنوات التلفزيونية الغربية تبنت في غالبيتها وجهة نظر اسرائيل وتجاهلت مناظر القتل والتدمير التي ارتكبها الاسرائيليون.
الصحف بدورها زخرت بالكثير من المقالات والتعليقات التي تناولت الحرب وجوانبها وخلفياتها بالتفصيل والتحليل. ولعل اهم تلك المقالات ما كتبه سيمور هيرش في النيويوركر عندما اكد ان الحرب كان مخطّطا لها من قبل ولم يكن اختطاف الجنديين سوى الذريعة التي استغلتها اسرائيل والولايات المتحدة لشنّ العدوان على لبنان.
وكان هناك مقال اخر حظي باهتمام خاص ونشر في جريدة النهار، وكاتبته اكاديمية لبنانية شيعية هي الدكتورة منى فيّاض التي اعتبر مقالها انتقادا صريحا ومباشرا لحزب الله وللذات الشيعية بشكل عام. وقد تناولت بعض الصحف الامريكية هذا المقال بالذات بالتعليق والتحليل، فيما اعتبر الكثيرون نشر المقال مؤشّرا على مدى تسامح حزب الله مع مخالفيه حتى وإن اتوا من ضمن دائرته.

8 comments:

محمد الشهري said...

وكانك اعتدت عقارب الساعة بشكل سريع للوراء .. اسنعراض كامل وعميق لما حصل . انا لي قرائتي الخاصة لما فعله حزب الله في لبنان والدور الاستراتيجي الذي قام به منذ تاسيسه .. وهو الدور الذي غاب عن الكثيرين في هذه الحرب .
على العموم تدوين موفق

Prometheus said...

شكرا لك اخي محمد على الزيارة والتعليق واهلا وسهلا بك.

Aladdin said...

تدوينة جميلة كما هي عادتك يا بروم! لا أريد دهن الكل بنفس الفرشاة كما يقول الإنجليز. حزب الله، وإن عرّف نفسه أو عُرِّفَ باعتباره حزبا "دينيا"، لكن وكما أثبت حسن نصر الله من خطاباته المتعددة وقت الحرب والتي بثتها الجزيرة ثم المنار، حزب "سياسي" أكثر منه "ديني"! حزب الله يخاطب العالم بخطاب سياسي متطور - برغم المقدمات الدينية "التي لابد منها"!! قناة المنار التي كنت أتابعها لساعات تزيد عن العشر يومياً - قناة تعبر عن وعي متطور ومتزايد لدى قيادة حزب الله من ضرورة "الدبلوماسية" والا لم الحرص على استضافة مطارنة لبنان والمواطنين اللبانيين الذين تحرص كاميرا المنار على تصوير "الصليب" المعلق على صدورهم؟

لم تختلف المنار - برأيي- عن الجزيرة في إلقاء التبعة على "الحكام العرب" الذين أبدوا تخاذلا غير مسبوق في تلميح تارة وتصريح تارة أخرى "بالتواطؤ" مع العدو "الصهيوني/الإسرائيلي" نفسه!

Prometheus said...

اهلا وسهلا بك اخي علاء. اشاطرك تماما في الكثير مما اوردته. وخطاب حزب الله تطور كثيرا في الفترة الاخيرة وما ذكرته من ملاحظات عن قناة المنار صحيح تماما. كما لا اختلف مع من يتحدثون عن بسالة مقاتلي الحزب في مقارعة اسرائيل وهو امر نادر واستثنائي اذا اخذنا في الاعتبار الفرق الشاسع بين امكانيات الطرفين العسكرية والسياسية وعجز النظام العربي عن فعل شئ ما ازاء عربدة اسرائيل وهمجيتها. اعتقد ان حزب الله تنظيم عقائدي فكريا وبنيويا حتى وان اتسم خطابه السياسي بالكثير من البراغماتية والانفتاح ، كما انه حزب طائفي – بالمعنى المحايد للكلمة – اقصد ان قوام الحزب وتكوينه يقتصر على لون واحد وطائفة واحدة. ولو انه فتح المجال لانخراط اتباع الطوائف الاخرى في صفوفه لانتفت عنه هذه الصفة الى حد كبير. ثم هناك اشكالية في اسم الحزب كما تعلم. لكن هذا كله لا يقلل من حجم الانجاز الكبير الذي حققه الحزب وقيادته بفضل الانضباط والتنظيم ووضوح الهدف. قناة المنار بدورها تستحق الاشادة لصمودها واصرارها على تجاوز ظروف تدمير مبناها في الضاحية واستمرارها في العمل.
شكرا علاء على اضاءتك الجميلة التي استفدت منها بالتاكيد.

Arabian Princess said...

لا أفهم كثيرا فيس السياسة ودهاريزها العميقة .. إلا أني خلال الحرب على لبنان أدركت أن ما ينقصنا نحن العرب هو إيمان بعقيدتنا .. فهاهو حزب الله هزم الأسطورة الإسرائلية .. بين لهم أنهم ليسوا قوة لا تغلب .. ولم يكن ذلك بالدمار الشامل بل بالتفكير الإستراتيجي وإختيارهم الوقت المناسب للهجوم

نصر الله يملك ملكة في فن الخطابة الدبلوماسية .. يزن ويعرف ماذا يقول .. وهذا ما أكسبه شعبية كبيرة .. إن كان ممن يخرج الخطابات الجياشة ولا ينفذ لمله العرب يسرعة

صحيح أن كل هذا كان ضحيته لبنان ومن قبل ذلك فلسطين . وقد كانت المناظر (خاصة قانا) مؤثرة جداً
ونأسف أن يدفع لينان ثمن خنوعنا و جبننا جميعا .. ولكنه دم شهيد صافي .. دفعه ثمناً لحرية ننشدها جميعا ..

īĈσиä said...

يبدو أن هذه الحرب، كونت تجربة عميقة لدى الكثيرين، و أنا واحد منهم، و ربما أكثر مما تكون طيلة سنوات الماضية ..
Prometheus :
أوافقك بأن حزب الله حصد الكثير بعد هذه الحرب، لكني لا أوافقك بأن التفاوض هو الوسيلة الوحيدة للحصول على مستحقاتك، خصوصا مع دولة كإسرائيل تمارس إرهاب الدولة، دون خجل، أو مبالاة بالشريعة الدولية – إذا افترضنا وجودها- و تتعامل باستعلاء مع من حولها، و كأن كيانها الهش غير مهدد، أمام هذا البحر الهائل من العداء من قبل شعوب المنطقة، ، أنا أختلف كليا مع إيديولوجية (حزب الله)، لكن أعلم أن إسرائيل ليست دولة بالمعنى الذي يلزمها بالقوانين الدولية، فإسرائيل لا تعرف قوانين السلم، قبل أن تعرف قوانين الحرب، و هي تراوغ و تتهرب من أي التزام، بل دائما ما تفسر المواقف بطريقة (سخيفة)، فيها استخفاف بعقول الآخرين .

بالنسبة للتغطية التلفزيونية، أوافقك بتميز الجزيرة، و ضياع العربية، ليس لأن الجزيرة تتمتع بهامش حرية أكبر، بل لأن الحرب، لم تكن تعتمد فقط على المعدات، و الإبهار الإخراجي، بل تمكن و حرفية المراسل، و هذا ما ظهر عليه طاقم الجزيرة المتواجد في لبنان، بالمقابل لم يكن طاقم العربية، قادر على وضع طابعه على هذه التغطية .. قلت سابقا و سابقا قبل الحرب و قبل هذه الأحداث أن العربية تفتقد الكاريزما، الكاريزما اللازمة في المذيع و المراسل التي تجعلك تشعر بأنه يعمل بحرفية و وعي تام بمهنته، و ليس من خلال قراءة الشاشة السوداء ..

آسفة على الإطالة، رغم أنك حرضتني على الكتابة التي افتقدتها منذ أول قذيفة سقطت على لبنان ..

Prometheus said...

اهلا بك ام قصي
الايمان موجود لكن المهم توجيهه الوجهة الصحيحة. وكما تفضلت فالسيد نصر الله خطيب مفوه يزن كلماته بعناية ويعرف ما يقول مع ان خطبه بعيدة عن الحماسيات والالفاظ الملتهبة كما رأينا وهو ملمح يكاد يكون نادرا في الادبيات السياسية العربية وخطب القادة والزعماء في العالم العربي.
تحياتي لك.

Prometheus said...

اهلا اروى
كل ما ذكرتيه عن اسرائيل صحيح. وبأيدي العرب الكثير من اوراق الضغط للحصول على حقوقهم، والحل بالتأكيد ليس في الخضوع والاستذلال. حديثك عن الجزيرة والعربية اثار اهتمامي واعتقد ان العربية في تغطيتها للحدث كانت واقعة تحت تأثير ما نتج عن البيان الاول الذي كان واضحا انه صيغ على عجل. ولعلك لاحظت كيف ان العربية ركزت منذ البداية على تضخيم الدور الايراني في الازمة وربط ذلك كله بحزب الله. الجزيرة كانت تتحرك ضمن هامش حرية اوسع ولذا تميزت وتفوقت على الاخريات
تحياتي