:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, August 23, 2006

على الرصيف


على احد الأرصفة البعيدة عن صخب الحركة وضوضاء السيّارات، اعتادت جماعات من الرجال والنساء أن تُمضي بعض الوقت من كلّ يوم في ممارسة رياضة المشي بهدوء ودون مضايقات أو مشاكل.
اليوم بالذات لفت انتباهي وجود كتابات غريبة على أرضية الرصيف وفي أكثر من مكان.
والقاسم المشترك بين تلك الكتابات أن من كتبها هو شخص واحد. وهذا واضح من أسلوب الخطّ وطريقة الكتابة.
هناك مثلا جملة موغلة في فحشها وبذاءتها، وفيها يعبّر العابث المجهول عن رغبته في فعل كذا وكيت. "أظن أن لا حاجة للتصريح فالمعنى واضح كما أتصوّر". وعلى مسافة أخرى كانت هناك جملة ثانية لا تقّل فحشا عن الجملة الأولى.
وتخيّلت مشاعر النساء وبينهن أمّهات وعجائز وشابّات صغيرات وهنّ يقرأن مثل تلك الكتابات البذيئة والمشينة.
أما الجملة الثالثة وهي الأهم فتقول: اسمحي لي بان أتحسّس (...) لأن الذي يسمح لأهله بالخروج في الشوارع هو ديّوث".
والحقيقة أن هذه العبارة الأخيرة تكشف بوضوح عن هويّة من كتب ذلك الكلام القبيح والسمج.
والمؤكّد أن من كتبه ليس شابّا مراهقا أو جاهلا أو متهوّرا. فهؤلاء لا يعرفون معنى الدياثة وربّما لم يسمعوا بها في حياتهم.
وقد خطر لي أن الكاتب ينتمي لتلك الفئة من الناس التي تستكثر على النساء حتى مجرّد الخروج من بيوتهن، فما بالك بممارسة رياضة المشي وهنّ في كامل حشمتهن ووقارهن.
والانطباع الآخر هو أن بعض من يزعمون حرصهم على الفضيلة وغيرتهم على أعراض الناس قد يكونون في نفس الوقت من أكثر الناس فجورا وبذاءة وخروجا على مقتضيات اللياقة والأدب.
تخيّلوا شخصا يتحدّث عن الدياثة وقلّة الغيرة على المحارم، لكنه لا يستنكف عن كتابة مفردات في غاية الابتذال وقلّة الحياء تحت لافتة الدفاع عن الفضيلة وحماية الأخلاق العامة.
فكّرت في ردود فعل بعض الرجال الذين يزاولون المشي بصحبة نسائهم وبناتهم وهم يرون تلك الكتابات القبيحة التي تملأ أرضية الرصيف.
بعضهم سيقول: ما لنا وللمشاكل وقلة الحياء! من الأفضل أن نُبقي على نسائنا وبناتنا في المنازل على أن يتعرّضن لما يجرح مشاعرهنّ ويؤذي أعينهن من مثل هذه الكتابات السفيهة والفاجرة.
وبذا يكون الفاعل وجماعته قد حقّقوا غرضهم.

No comments: