:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, August 29, 2007

لو تحدّث شارع العليّا

نشر موقع Blog Critics اليوم عرضا شيّقا لكتاب جديد عنوانه "لو تحدّث شارع العليّا.. السعودية: قلب النفط والإسلام"، استعرض فيه مؤلفه الأمريكي جون بول جونز جانبا من تجربته في العيش والعمل في المملكة لأكثر من ربع قرن.
كاتب العرض ابرام بيرغن امتدح الكتاب وقال انه يقدّم صورة واقعية وموضوعية إلى حدّ كبير عن احد المجتمعات العربية وذلك بعد عقود طويلة من الصور النمطية السلبية والكاريكاتورية المبثوثة في وسائل الإعلام الأمريكية، وفي هوليوود على وجه الخصوص، عن العرب والمسلمين وعن السعودية بشكل خاص.
بدأ جونز عمله في الرياض موظفا في مستشفى الملك فيصل التخصّصي، وخلال تجربته الطويلة نسبيا في المملكة رصد من مكانه كشاهد عيان جوانب عدّة من التغييرات السياسية والدينية والإيديولوجية التي حدثت على أراضيها وتسارعت وتيرتها خاصّة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
جونز يطمح في أن يكون كتابه خطوة تسهم في تغيير المفاهيم الأمريكية عن السعودية وعن العرب عامّة، وأن يساعد الأمريكيين على فهم التحوّلات التي طرأت على العقلية العشائرية وعلاقة ذلك بالصراعات الحاصلة بالمنطقة.
يقول ابرام بيرغن في استعراضه للكتاب إن إحدى سمات هذا الكتاب هو أن مؤلفه يتحدّث عن تجربته في العيش في الشرق الأوسط بأسلوب سهل ومبسّط وهو يركّز أكثر على المسائل الخفيفة دون أن يخوض في تفاصيل أزمات المنطقة أو في خلفيات وأسباب تلك الأزمات، وهو ما يجعل الكتاب مختلفا عن الكتب الاكاديمية التي تتحدّث عن الثقافة والسياسة والحرب وتترك في نفس القارئ مشاعر هي في الغالب مزيج من الانفعال والتأثّر جرّاء ما يحدث.
ويتطرّق المؤلف إلى بعض الأحداث المفصلية التي شهدتها السعودية خلال ربع القرن الماضي مثل حادثة احتلال المسجد الحرام في مكّة والصعود المتدرّج للتطرّف الوهابي فيها.
كما يتحدّث جونز عن الحياة اليومية داخل المستشفى حيث كان يعمل وعن رحلاته إلى العديد من الأماكن، ويرفق شروحاته بخرائط عن جغرافية تلك المواقع وبعض الصور الفوتوغرافية.
وعلى النقيض من الكثير من الغربيين الذين يعزلون أنفسهم وعائلاتهم عن المجتمعات المحلية للبلدان التي يعملون بها، كان جونز يأخذ عائلته ويتجوّلون في الصحراء ويقابلون الكثير من السعوديين في المدينة وفي الطرقات.
وهذه الخطوة أتاحت للمؤلف فرصة التعرّف عن قرب على آليات التغيير الثقافي والاجتماعي في السعودية بما في ذلك تأثير نظرة الغربيين للسعوديين ولدينهم وثقافتهم.
ويتذكّر المؤلف انه في الأيام الأولى لتأسيس المستشفى التخصّصي كانت إدارته أمريكية بالكامل وبالكاد كان يمكن رؤية سعودي بينهم.
"كان السعوديون بالنسبة لنا غرباء يعيشون على الهامش وفي الأطراف، وكان الفقراء منهم يكتفون بقيادة حافلات المستشفى وسيارات التاكسي، أما الأشخاص الأفضل حالا فكانوا يعملون في البقالات. ومع ذلك كانت هناك مجموعة صغيرة من السعوديين يتقلد أفرادها وظائف إدارية لكنهم ظلوا بعيدين جدّا عن مواقع اتّخاذ القرار بالمستشفى".
ويقتبس المؤلف – والكلام ما يزال لابرام بيرغن – عبارات لكتّاب ورحّالة غربيين كبار مثل لورانس العرب وثيسيغر وغيرترود بيل ليستهلّ بها مقدّمات فصول كتابه، وليوحي للقارئ كيف أن بعض نخبة مشاهير الغرب ينظرون للآخر نظرة لا تخلو من الكراهية والشكّ.
وفي الكتاب أيضا يسجّل جونز انطباعاته عن مدينة الرياض ويتحدّث عن التحوّلات السريعة والعميقة التي شهدتها طوال نصف قرن. ويقول إن معظم سكّان البادية تخلوا عن أسلوب حياتهم البدوية لمصلحة توطينهم في الحواضر، وهو أمر أدّى إلى نشوء العديد من المشاكل ليس اقلها تزايد الإصابة بمرض السكّري وما في حكمه من أمراض المدنية الحديثة.
ويتوقّف المؤلف للحديث عن التحوّلات الثقافية والدينية التي لم يسلم منها المستشفى نفسه حيث كان يعمل. "صحيح انه حدث تغيير في الإدارة وهذا كان تطوّرا ايجابيا في حدّ ذاته، لكن في الجانب السلبي أصبح دور المطاوعة في المستشفى أكثر حضورا وتطفّلا".
ويضيف: "لقد كانت فترة منتصف الثمانينات هادئة والأجواء أكثر استرخاءً، فالرجال والنساء كانوا يعيشون سويّة في السكن الداخلي للمستشفى. وعندما كانت تقام حفلات تحييها موسيقى الغرفة في الفندق الدولي كانت تلك الحفلات مفتوحة للرجال والنساء معا، وكان السعوديون يجلسون إلى جوار غير السعوديين ليستمعوا ويستمتعوا.
لكن في ما بعد ومع حلول الألفية الجديدة، أصبح المطاوعة يتجوّلون في الطرقات ويحرسون الأخلاق العامة ويفتحون باب العداء والعنف ضدّ الغربيين".
وفي فصل آخر من الكتاب يتحدّث المؤلف عن بعض مظاهر العداء للعرب في الغرب من خلال تأطيرهم عنصريا ووصمهم جميعا بالعنف والإرهاب.
ويعرّج جون بول جونز على حادثة التقائه بتوماس فريدمان الكاتب في جريدة النيويورك تايمز ويتحدّث كيف أن هذا الأخير عمد إلى تشويه كلامه عندما نقل عنه انه شاهد الأطباء والطبيبات من السعوديين داخل المستشفى وهم يرقصون احتفالا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكن فريدمان تجاهل بقية كلامه عندما قال إن عددا معتبرا من السعوديين قدّموا له تعازيهم وأن ردّ فعل إدارة المستشفى على ما حدث كان ايجابيا.
ويختم بيرغن استعراضه للكتاب بالقول: "لو تحدّث شارع العليّا" ليس مجرّد سرد شخصي مشوّق عن حياة كاتبه في السعودية وعن حكايات أسفاره الماتعة في أراضيها، بل يمكن اعتباره أيضا كتابا مهمّا يقول الكثير من الأشياء الايجابية والسلبية عن السعودية ومجتمعها.

3 comments:

بحرينية said...

العنوان جدا مشوق
و بعد قراءة النبذة
صرت اتمنى احصل على هذا الكتاب
حلو لمه الواحد يقرا عن شي موجود و قريب منه لكن بنظرة مختلفة
لانها نظرة انسان من بلاد الفرنجة لوول
شكرا لك يا بروميثيوس على البوست

fawest said...

مين قال انى بحبك
وبحب مدونتك
مين مين مين
أم أم أم أم

Prometheus said...

الأعزاء ‏

بحرينية
انا ايضا شدّني العنوان، وأوافقك على أن المؤلف نجح في اختيار عنوان متميز لكتابه فيه تشويق وإثارة ‏وتحريض للقارئ على أن يكتشف ما وراء العنوان الجذّاب.‏
نظرة الغربيين الى البلدان العربية تحكم الجزء الكبير منها تأثرهم بأجواء الف ليلة وكتابات المستشرقين. ‏
لكن يبدو ان هذا المؤلف مختلف ونظرته واقعية الى حد كبير. على الاقل هذا ما يشي به عرض الكتاب.‏


fawest
اهلا بك وسهلا وعلى الرحب والسعة دائما

تحياتي