:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Monday, September 10, 2007

شعار الإسلام هو الحلّ

من وقت لآخر أمرّ على مدوّنة "العراق النموذج Iraq, the Model" لأقرأ ما يكتبه مدوّنوها عن أحوال العراق ومستجدّاته وما سيحمله له المستقبل من أحداث وتطوّرات.
ومن الواضح أن هذه المدوّنة تتمتّع بشهرة واسعة ومتابعة مستمرّة من قرّاء كثيرين، وأحد الشواهد على ذلك كثرة الزوّار والتعليقات لدرجة أن احد المواضيع اجتذب 630 تعليقا وهو رقم يكون يكاد يكون قياسيا في عالم المدوّنات.
ومع أن محرّري المدوّنة، وهم ثلاثة أشقاء عراقيين كما يقال، يتبنّون بالكامل تقريبا وجهة النظر الأمريكية حول العراق ويبرّئون الإدارة الأمريكية من أية مسئولية عمّا آلت إليه الأمور في ذلك البلد، فإن كتاباتهم لا تخلو أحيانا من التحليل المنطقي والمعلومة المفيدة.
أحد محرّري المدوّنة كتب موضوعا من جزأين ظهر الثاني منهما أمس، وقد خصّص الموضوع لمناقشة شعار "الإسلام هو الحل" الذي ترفعه بعض الجماعات الإسلاموية وترى في تطبيقه الخلاص الذي تنتظره الشعوب الإسلامية بفارغ الصبر..
الكاتب أشار في مقاله إلى أن السنّة والشيعة سواء من هذه الناحية. فالمالكي، رئيس الوزراء العراقي الحالي، لا يختلف عن أيّ زعيم اسلاموي آخر يرى أن الإسلام هو الحلّ وأن عند رجال الدين والملالي الحلّ المنشود لوضع هذه الفكرة موضع التنفيذ.
ولهذا السبب يذهب المالكي من وقت لآخر إلى المرجع الشيعي الأعلى السيّد السيستاني كي يطلب مشورته ويلتمس بركته. في حين أن الرجل، أي السيستاني، عزل نفسه في غرفة صغيرة في احد أزقّة النجف. وشخص في مثل سنّه لا يتوقّع أن يحلّ أية مشكلة بمجرّد إصدار فتوى.
ويمضي الكاتب قائلا: لقد رأينا الكثير من الفتاوى والبيانات التي أصدرها رجال دين من كلا الفريقين والتي تدعو العراقيين إلى الهدوء ونبذ العنف، لكن الوضع لم يتغيّر أبدا على الأرض.
والسبب يكمن في حقيقة أن الإسلام السياسي هو المشكلة وليس الحل، وهذا لا ينطبق فقط على العراق بل على كلّ الدول العربية المليئة بحركات الإسلام السياسي.
لقد فشل الإسلاميون في توفير فرصة لحياة أفضل للناس سواءً عندما كانوا في المعارضة أو عندما استلموا زمام السلطة. وهذا هو السبب في أنهم يحاولون الترويج لفكرة الموت بدلا من الحياة. لقد فشلوا في توفير حياة أفضل للناس فلجئوا إلى شعار الموت و"الاستشهاد" ليعدوا الناس بحياة أفضل، لكنها حياة متخيّلة ولا علاقة لها بالواقع.
ثم يعرّج الكاتب على خطاب أسامة بن لادن الأخير والذي دعا فيه الأمريكيين للدخول في الإسلام! ويتساءل: أي إسلام يريد بن لادن وأتباعه للأمريكيين أن يدخلوه؟ أهو الإسلام الحنفي أم الشافعي أم السلفي أم الشيعي بأنواعه وتفريعاته المختلفة؟
لقد كان الأولى بابن لادن أن يترك للناس حرّية اختيار دينهم، لكن هذا ليس جزءا من أيديولوجية التعصّب والظلام التي ترى في كلّ من لا يدين بدينها عدوّا يجب محاربته، وتحتقر الديمقراطية وكلّ من يؤمن بها سواءً في العراق أو في أيّ مكان آخر.
ويواصل الكاتب كلامه بالقول أن هذه الرسائل المجنونة لا يمكن أن تأتي إلا من سلفي متطرّف مثل بن لادن، وهي تذكّر برسالة الخميني الراحل التي طلب فيها من زعماء موسكو قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي أن يتحوّلوا إلى الإسلام لان "الإسلام هو الحل"! والفكرة هنا هي أن هذا الشعار لا يقتصر على طائفة دون أخرى بل هو جزء من ايديولوجية اسلاموية شمولية متجذّرة عميقا في عقول ونفوس أولئك الذين يريدون إحياء حكم الخلافة.
وقد فشلت كل الأنظمة التي تتّبع هذه الأيديولوجية في تقديم نموذج متحضّر للحياة واختارت بدلا من ذلك ترويج فكرة الموت تحت الشعار القديم "قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار"!
إن الأمر الأكثر مدعاة للاهتمام هو أن الدعوة لاعتناق الإسلام ما هي إلا ضرب من الفانتازيا لان بن لادن وأمثاله يعرفون جيّدا أن أمريكا والغرب عامّة لا يرمون إلى فرض دين بعينه على الناس.
ويختم الكاتب حديثه بالقول: إن رسالة بن لادن تشير إلى الحيرة العميقة في تفكير المتطرّفين، فهم يعيشون في أوهام لا علاقة لها بالواقع، وهذه ظاهرة خطيرة عندما تصبح بهذا الحجم. كما أنها لا تترك مجالا للشك في أن هؤلاء لن يتوانوا عن فعل شيء من اجل جرّ المنطقة والعالم إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.
إن سذاجة الرسالة التي تدعو الأمريكيين إلى التحوّل للإسلام تشير إلى أن المنطق غائب كليّة عن ايديولوجية هؤلاء، الأمر الذي يعني أن الحوار معهم أو مع أمثالهم أمر عبثي ولا طائل من ورائه".

2 comments:

Haisam(jarelkamar) said...

ان ااسف على استغلال مساحة التعليق على موضوعك في شيء اخر .. لكن بحثت عن عنوانك الالكتروني و لم اجده .. اريد فقط ان استفتسر عن صاحب الموسيقى البديعه المرفقه بصفحتك .. من العازف و من اي البوم او سي دي ؟؟

شكرا لذوقك

Prometheus said...

اهلا هيثم.‏
المقطوعة هي لعازف العود الفلسطيني سمير جبران من البومه تماس وهي بعنوان النصف الآخر
تحياتي لك