:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, December 04, 2007

من صندوق البريد

أخطر ما يمكن أن يحدث للدين، أيّ دين، هو عندما يمزج بالعادات والتقاليد ثم يفرض على الناس فرضا على أساس أن هذا هو الدين.
وأخطر من هذا كله عندما يخلط الدين بالسياسة.
والنتيجة هي أن الناس يبدءون في التشكيك بكل شيء إلى أن ينتهي بهم الأمر إلى التشكيك بالدين نفسه وحتى النفور منه.
إن الإيمان الأعمى بـ "الدين" أو بأية أفكار مركّبة يقال لها "دين" لم يعد امرأ متيّسرا ولا ممكنا في عصرنا..
والأجيال الجديدة من الشباب الذين تفتّح وعيهم على الإعلام الفضائي وعصر المعلومات لم يعد يقنعهم أن يقال لهم: يجب أن تؤمنوا إيمانا أعمى"، خاصة إذا كان ما ُيدعون للإيمان به يتصادم مع واقع العالم اليوم الذي يقدّس الحرّيات الفردية ويدعو إلى السلام والتسامح ويعلي من قدر البشر ويحترم خصوصياتهم ويراعي كرامتهم.
إن الإيمان بالدين ليس إيمانا أعمى، ولا يجب أن يكون، إذ أن ذلك يفترض أن الإنسان غبيّ وساذج وبلا عقل ومن السهل أن ينقاد ويسلم دماغه لمن يتحكّم به ويفكّر بالنيابة عنه.
إن المرء لا بدّ وان يتألم عندما يسمع أو يقرأ أن فلانا من الناس هجر الإسلام وأصبح ملحدا أو اعتنق دينا آخر.
لكننا في غمرة غضبنا من مثل هذه الأمور، لا نسأل أنفسنا عن مسئولية الذين فشلوا في أن يظهروا الدين على حقيقته الصافية والبريئة، فخلطوه بشوائب العادات والتقاليد وعناصر الثقافة المحلية والايديولوجيات السياسية والحزبية الدنيوية.
إن الدين في النهاية هو مجموعة من الأفكار والقيم التي تهدف إلى تقوية الجانب الروحي والأخلاقي عند الإنسان. ومتى ُمزج بالسياسة والتقاليد تحوّل إلى مانفيستو سياسي أو حزبي ولا يعود له من صفات وخصائص الدين - في حقيقته - سوى الاسم.
قرأت الرسالة أعلاه ثم طويتها على عجل وأنا اردّد بيني وبين نفسي: اللهم لا تفتنّا في ديننا ولا تجعل الدنيا مبلغ همّنا وثبّتنا في الدنيا والآخرة يا رحيم واجعلنا من عبادك الصالحين. آمين.

4 comments:

أحـلام خـالـد said...

عزيزي بروميثيوس
يذكرني موضوعك بنقاش طويل دار بيني وبين بعض زملائي في الجامعة
منهم من كان محافظا حد الانغلاق والتعقيد والسير وفق ما سمع ويسمع من المفتين والشيوخ.. ومنهم من كان متصالحا مع نفسه ومع الدين فيأخذه وفق ما يراه مناسبا ومنطقيا او شبه منطقي في الحياة.
أوافقك الرأي بأن "أخطر ما يمكن أن يحدث للدين، أيّ دين، هو عندما يمزج بالعادات والتقاليد ثم يفرض على الناس فرضا على أساس أن هذا هو الدين" ولهذا نرى الدين يلبس كل مرة حلة جديدة ويحلل أمرا وينهى عن أمور ويصدر فتوى ويناقض أخرى، وفق تغيرات العصر ومتطلباته.
ولكن الأخطر من هذا برأيي عندما نجد أن الدين عصا في يد السياسة تضرب بها معارضيها وكل من يحاول زعزعتها عن كرسي الحكم والإدارة.
السؤال الذي اتساءله طويلا: هل هنالك حقيقة صافية وبريئة للدين؟ أم أنه تابع لمتغيرات العصر ومتطلباته! واذا كان الأمر كذلك أما آن الأوان لنغير بعض أفكارنا الرجعية لنكيفها مع وضعنا الحالي؟
تحياتي لك ومودتي

Prometheus said...

العزيزة أحلام:
للأسف أكثر المشايخة متعصّبون ومنغلقون، والقلة القليلة منهم قد يكونون معتدلين بينهم وبين أنفسهم لكنهم يخافون إن جاهروا بآرائهم المتسامحة أن يفقدوا مكانتهم ومريديهم. لذا يضطرون للصمت والمهادنة لان المجاهرة بمواقفهم قد تضعهم في موقع المواجهة مع المتزمّتين والمتنطعين.
وأوافقك الرأي تماما في أن الدين قد يكون سلاحا في يد السياسي يستخدمه حسب مشيئته ويسخّر أهل الفتوى لضرب مناوئيه وخصومه وهناك أمثلة لا تعد ولا تحصى تشير إلى هذا للأسف.
هل هنالك حقيقة صافية وبريئة للدين؟ تساؤلك في مكانه وله ما يبرّره. وتصوّري الشخصي أن وظيفة الدين روحية وأخلاقية في المقام الأول، وإذا ما سخّر الدين للتدخّل في كل صغيرة وكبيرة كما هو حاصل فانه يتحوّل إلى أداة للتسلط والإرهاب والتضييق على الناس.
وإشارتك إلى ضرورة تكييف الدين مع متغيّرات العصر هي في مكانها وأجدها منطقية وإلا فالبديل هو انتشار الجمود والجهل والتخلف.
ختاما شكرا لك يا عزيزتي وممتنّ كثيرا لملاحظاتك التي تدلّ على وعيك العالي وفكرك الرحب والمتسامح.
مع خالص مودّتي واهلا وسهلا بك دائما.

salma gomaa said...

السلام عليكم..واستمتعت جدا بمدونة حضرتك من فترة وكان لي شرف متابعتها..ولكن يعني اليوم تجرأت لاطلب طلب من حضرتك وهو """هناك لوحة للسيد بيكار بعنوان ""الفتا والقنديل .فلو تتكرم ممكن حضرتك تنشرها ومعاها تحليل ولو بسيط..واكون شاكرة جدااا انا ابحث عن هذه اللوحة من فترة وماحدش خالص كأنه يعرفها او يسمع عنها وشكرااا لحضرتك

Prometheus said...

سلمى
شكرا جزيلا لك على ملاحظاتك. وأعدك بتلبية طلبك في القريب العاجل ان شاء الله.