
هل إلى هذا الحد يمكن أن يقسو الإنسان على أخيه الإنسان وان يتجرّد من كلّ شعور بالرحمة والشفقة والإنسانية؟!
تابعتُ في الأسابيع الأخيرة تطورات قضية الفتاة الباكستانية المسكينة مختاران ماي. قصة مختاران تعود بداياتها إلى ما قبل ثلاثة أعوام، وفي التفاصيل أن الفتاة بعد أن تزوجت فوجئت بستة رجال من عائلة زوجها يتعاقبون على اغتصابها بأمر من شيوخ القبيلة!
هؤلاء الوحوش قاموا بفعلتهم الدنيئة بناءً على أوامر كبار قريتهم انتقاما لما يسمّى بجريمة الشرف. بعد الاغتصاب حكمت محكمة بالإعدام على الرجال الستة ثم أسقطت محكمة الاستئناف الحكم وحكمت ببراءة الجناة من جريمتهم لعدم كفاية الأدلة كما قيل.
القصّة حظيت بتغطية واسعة في الصحف الغربية، لدرجة أن جريدة الديلي تلغراف وصفت مختاران بأنها أشجع امرأة في العالم لأنها أصرّت على تحقيق العدالة وانتقدت بصوت عال ثقافة محلية تتسم بالتخلّف والتمييز والظلم.
تقول مختاران في حديث مع الكريسشيان ساينس مونيتور منذ يومين انه لم يكن أمامها بعد الحادث سوى واحد من ثلاثة خيارات، إما أن تقفز إلى بئر لتنتحر وتنهي حياتها أو أن تذرف الدموع وحيدة مستسلمة لقدرها كما تفعل بقية ضحايا الاغتصاب أو أن تتحدّى النظام القبلي والإقطاعي المتوحّش.
وقد اختارت الحلّ الأخير.
كما استشهدت الجريدة في تقرير آخر بقصّة مختاران باعتبارها مؤشّرا آخر على يقظة النساء في المجتمعات الإسلامية وعزمهن على كسر دائرة الصمت والحديث بصوت عال في وجه المظالم التي يتعرّضن لها.
الحكومة الباكستانية بدورها صادرت جواز سفر الفتاة الضحيّة لمنعها من السفر إلى الخارج لشرح قضيتها وفضح غياب العدالة والقانون في بلدها. لكن بعد الضغوط التي مارستها الحكومة الأمريكية ومنظمات حقوق الإنسان الغربية على حكومة مشرّف أعيد إلى المرأة جواز سفرها غير أنها ما تزال ممنوعة من السفر.
جريدة الشرق الأوسط نشرت أمس تحقيقا عن القضية، وقد أعجبني تعليق أحد قراء الجريدة الذي كتب يقول إن القضية تثبت للمرّة الألف أن العدل لا يتحقق في أوطاننا إلا بضغوط خارجية، وان صورتنا الحقيقية، أي المسلمين، لا تنفع لإخفائها الأقنعة والشعارات، وما حدث لمختاران الباكستانية يؤكّد مرّة أخرى انعدام قيمة الإنسان في أوطاننا، سواءً كان رجلا أم امرأة!
Monday, April 21, 2008
قضيّة مختاران ماي
Subscribe to:
Post Comments (Atom)



0 comments:
Post a Comment