:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, December 27, 2008

هموم محلية


المقالات والتحليلات التي تتحدّث عن الشأن المحلي كثيرة هذه الأيام.
وقد توقفت عند أربعة تحقيقات إخبارية تناولت جملة من القضايا التي تستأثر باهتمام الناس عادة.
التحقيق الأوّل نشرته رويترز وكان عن الميزانية العامّة للدولة التي صدرت منذ أيام. تقول كاتبة التحقيق إن الميزانية لن تفعل سوى النزر القليل لعلاج مشكلة التفاوت الكبير في الدخل أو مشكلة الإسكان أو البطالة. وتورد كلاما لأحد المحللين الاقتصاديين السعوديين قال فيه إن الطريقة الوحيدة لضمان توزيع عادل للثروة هي من خلال الضرائب. غير أن الحكومة لا تبدو راغبة في فرض ضرائب على الأغنياء".
وقال بعض المواطنين إن الدولة يجب أن تسعى لخلق المزيد من الوظائف في القطاع العام، وان تصرف بسخاء من اجل تحقيق هذه الغاية. غير أن العجز المتوقّع في العام القادم يبلغ حوالي 56 بليون ريال، الأمر الذي يفرض خفض الإنفاق العام بواقع سبعة بالمائة، ما يترك مجالا هامشيا لأي آمال قد تراود المواطنين في إحداث تحسّن ما في الأوضاع العامّة. وتنقل الكاتبة كلاما لمواطن سعودي نشره موقع "الأسواق نت" يتساءل فيه إن كان بمقدوره اقتراض عشرة ريالات من الميزانية كي يشتري بها وقودا لسيارته يمكّنه من الذهاب لإجراء مقابلة شخصية بإحدى الشركات الأمنية التي عرضت عليه العمل لديها كحارس أمن.
ورغم ذلك، ينتظر أن يحصل موظفو الحكومة على زيادة في الراتب قدرها خمسة بالمائة لمواجهة التضخّم. وهي نسبة ضئيلة جدا إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن غالبية المواطنين يتقاضون دخلا متدنّيا أصلا.
وهناك خيبة أمل أخرى تتمثل في أن الأموال التي ُخصّصت في الميزانية الجديدة للبنك العقاري الذي يقرض الناس كي يبنوا لهم مساكن لن تتجاوز الخمسة بلايين ريال، ما يعني أن على المواطنين الانتظار إلى اجل غير مسمّى.
من الجدير بالذكر أن نسبة السعوديين الذين يملكون منازل خاصة لا تتجاوز ثلاثين بالمائة من إجمالي عدد السكان، وهي أدنى نسبة بين دول الخليج.
وتختم الكاتبة مقالها بكلام منسوب إلى عضو في جمعية الاقتصاديين السعوديين يقول فيه: المشكلة التي نواجهها هي نقص الكفاءة في إدارة هذه السيولة الكبيرة. وأحد مظاهر هذا العجز أن معظم المواطنين ما يزالون يجدون صعوبة في الحصول على مسكن، بينما المال وفير جدا".
التحقيق الثاني نشره أمس موقع CNN عن مجموعة من النساء السعوديات اللاتي انتقدن بشدّة احد القضاة بسبب رفضه فسخ زواج فتاة عمرها ثمان سنوات من رجل يبلغ السابعة والأربعين من عمره.
وقالت وجيهة الحويدر الناشطة في مجال حقوق الإنسان إن الدفاع عن حقوق الإنسان في المملكة يقتضي الوقوف ضد هؤلاء الذين يريدون إبقاءنا في عصور الظلام والتخلف.
وقد رفض القاضي التماسا من والدة الفتاة بنقض الزواج، على أساس أن الأمّ مطلقة وليست وصيّة شرعية على ابنتها. وقال ناشط حقوقي آخر تعليقا على القضية إن المؤسسة الدينية تعتنق أفكارا محافظة يعتقد كثير من العلماء أنها تنتهك أحيانا أحكام الشريعة الإسلامية نفسها".
التحقيق الثالث نشره موقع أجنبي آخر تتحدّث فيه الكاتبة عن "معجزة" حصلت في مدينة جدة خلال الأسبوع الماضي. إذ تذكر أنها رأت في احد الشوارع الرئيسية بالمدينة صفوفا من أشجار النخيل ُدسّت بينها شجرة ميلاد وحيدة بطول مترين تقريبا. ورجحّت أن تكون الشجرة نجت من غزوات الشرطة الدينية التي عادة ما تمنع مثل هذه المظاهر باعتبارها تغريبية ودخيلة.
وقد عادت الكاتبة إلى الشارع بعد يومين لتفاجأ بأن الشجرة كانت ما تزال في مكانها، بل وأصبحت مضاءة بالمصابيح الصغيرة والزخارف الملوّنة التي تتدلى من أغصانها بينما نمت فوقها بعض الزهور البيضاء الصغيرة.
وشيئا فشيئا، انتشرت أخبار الشجرة في كلّ مكان وأصبحت حديث الناس في المدينة وموضوعا لنقاشات وأحاديث جادّة تطرّقت إلى الأديان والتسامح بل وحتى إلى إمكانية إقامة كنائس في البلاد.
وتضيف الكاتبة: هناك تغيير في وعي الناس وفي درجة تقبّلهم للآخر، وإن كان ذلك التغيير بطيئا.
وتدلل على ذلك بقولها إنها عندما وصلت إلى مطار جدّة في طريقها لأداء الحج كانت تخبئ في حقيبتها بعض زينة الكريسماس. وعندما عاين موظف الجمارك أمتعتها ورأى ما تخبّئه هزّ رأسه مبتسما وتركها تخرج بسلام.
وتختم الكاتبة كلامها بالحديث عن الشجرة فتقول: اعرف اثنتين من صديقاتي تسللتا في إحدى الليالي إلى حيث الشجرة وزيّنتاها بالمزيد من الزخارف والنجوم الصغيرة احتفاء بوصولها إلى ذلك المكان غير المتوقّع".
أما التقرير الرابع فكان عن ذهاب السعوديين لأوّل مرّة منذ عقود لحضور عروض سينمائية أقيمت في عدد من صالات المؤتمرات في كل من جدّة والطائف.
وقد مرّت الحادثة على ما يرام. رغم أن رئيس هيئة الأمر بالمعروف كان قد صرّح مرارا من قبل أن السينما شرّ مطلق وانه ضدّ افتتاح دور سينما في المملكة.
الفيلم الذي تمّ عرضه كان فيلما كوميديا يحكي عن مواطن ساذج اسمه "مناحي" يذهب إلى دبي ويخسر أمواله في سوق الأسهم هناك.
وقد أنتجت الفيلم شركة روتانا للإنتاج الفني التي يملكها الأمير الوليد بن طلال.
في ما بعد علق رئيس هيئة الأمر بالمعروف على الحادثة بقوله: لسنا ضدّ السينما إذا كانت ترضي الله ولا تخالف الشرع"، كما قال..

4 comments:

جحا.كم said...

عزيزي بروميثيوس
كيف حالك
أزورك بعد غياب طويل ربما لكوني اشتقت الى نسيم من جهة نافذتك المنعشة والهادئة كصباح ربيعي.. وربما ما نعيشه حاليا من حلقة جديدة في مسلسل الهوان العربي دفعني أيضا لاستعادة هذا التواصل معك
وآمل أن استطيع المثابرة على هذا التواصل
مع عميق احترامي وسلامي الحار
جحا.كم

Anonymous said...

أنا ظننت إنه الهموم الموجودة في غزّة ربمّا تكون في الوقت الحالي أهّم من أي هموم إجتماعية أخرى بالإمكان معالجتها لاحقًا.

مع إحترامي لك،

Prometheus said...

العزيز جحا – كم
أهلا وسهلا بك ولا تتصوّر فرحتي بعودتك بعد هذا الغياب الطويل.
حمدا لله على السلامة وأرجو أن تكون بخير حال.
وأرجو أن تشمّر عن ساعديك وتعود مرّة أخرى إلى إمتاعنا بكتاباتك الجميلة والساخرة. دمت بخير دائما ومرّة ثانية اهلا ومرحبا بك.

Prometheus said...

Anonymous
معك حق والله. لكن قد تغفر لي هذا التقصير، أولا لأنني أعددت هذا الموضوع قبل يوم من بداية الهجوم الصهيوني الإجرامي على أهلنا وإخواننا في غزّة. وثانيا، لأنني مهما كتبت عن الموضوع فلن استطيع وصف شعوري بالصدمة والحزن والألم جرّاء ما يحدث هناك من جرائم تصمنا جميعا بالجبن والعجز والتخاذل.
الكلمات لا تسعفني وشعوري إزاء ما يحدث أمام أعيننا لا يمكنني التعبير عنه بالكلمات، فمهما كتبنا لن يكون كافيا لوصف حقيقة ما نشعر به من إحباط ويأس وخيبة.
تحياتي.