:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, June 04, 2009

اوباما: مستشرق أم لاعب سيرك بارع

سَبَق خطاب الرئيس الأمريكي في القاهرة زفّة إعلامية كبيرة، ووُصف في بعض وسائل الإعلام بأنه حدث مفصلي في تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربيّ والإسلامي.
وقيل إن سبب اختيار باراك حسين اوباما للقاهرة مكانا يخاطب منه العرب والمسلمين يعود إلى وعيه بدور مصر الهام في المنطقة وتقديره لـ "تضحيات" قيادتها في أحداث غزّة الأخيرة!
اليوم تابعت، كما الكثيرين، خطاب اوباما على التلفزيون. ومن خلال ما قاله، تأكّد لديّ الانطباع بأن اوباما رجل على درجة عالية من الذكاء والثقافة والديبلوماسية. فهو تحدّث عن العرب والمسلمين كما يتحدّث أيّ مستشرق ضليع وخبير بتاريخ وثقافة منطقتنا. وقال كلاما كثيرا عن القرآن والأزهر وتسامح الإسلام وإسهامات علمائه في حضارة العالم.
وبدا اوباما وهو ينتقل من موضوع لآخر أشبه ما يكون بلاعب السيرك الماهر الذي يمشي على حبل مشدود محاذرا السقوط ومتجنّبا إغضاب طرف على حساب الآخر.
ولا بدّ وأن الكثيرين كانوا ينتظرون بلهفة ما سيقوله الرئيس الأمريكي عن القضية الفلسطينية.
قال اوباما في بداية حديثه عن الصراع العربي الإسرائيلي: إن أمريكا لن تدير ظهرها للشعب الفلسطيني". وهذا عظيم.
ثم قال: إن أمريكا ستسعى جاهدة لتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم". وهذا كلام رائع.
لكن قبل أن تهدأ عاصفة التصفيق في القاعة الكبيرة، عاجل اوباما جمهوره بقوله: إن أمريكا ملتزمة التزاما ثابتا بدعم امن إسرائيل، وأنه من المتعذّر فرض الحلّ على أطراف النزاع".
بهذه الكلمات الواضحة والقاطعة صبّ اوباما ماءً باردا على كل الكلام الجميل الذي قاله منذ لحظات وأطرب به نفوس وأفئدة الحاضرين.
ثم أعلن فجأة أن الهولوكوست جريمة لا تغتفر. "من قال إنها ليست كذلك؟"
وأنه ذاهب بعد قليل لوضع باقات الورود على ضحايا المحرقة. "هل منعه احد من ذلك أم هل اقترح عليه احد أن يذهب أولا إلى غزّة المجاورة لمواساة أقارب ضحايا الهولوكوست الإسرائيلي الذين لم تجفّ دماؤهم بعد"؟!
استمعت إلى خطاب اوباما حتى نهايته. وبرأيي أن أهمّ جملة قالها هي إشارته الواضحة والتي لا لبس فيها عن التزام إدارته بأمن إسرائيل. هذا هو بيت القصيد في كلّ هذا الخطاب الطويل. إن اوباما يقول صراحة إن السياسة الأمريكية في المنطقة لن تتغيّر. هو فقط سيعمل على تنفيذها بنعومة، يعني بقفّازات مخملية وبالكثير من الابتسامات والمجاملات بعيدا عن أسلوب البلطجة الذي استخدمه سلفه العبيط جورج بوش.
لا جدال في أن اوباما رجل ذكيّ ولبق وبليغ جدّا. ولو لم يكن يملك هذا التأثير الكاريزماتي والقدرة الاستثنائية على دغدغة أحاسيس السامعين لما قال الشيخ عايض القرني معلقا على خطابه: كنت "أسمّي" على الرجل لكثرة ما تأثّرت بحديثه الطيّب عن الإسلام والقرآن". ولَمَا أخَذَت الدكتور صائب عريقات نوبة حماس وهو يعلق على الخطاب بهذه الكلمات الكبيرة: إن خطاب اوباما هو أوّل خطاب منذ القرن السادس عشر الميلادي يتقدّم فيه زعيم غربي ببرنامج عمل متكامل لمصالحة تاريخية مع المسلمين"!
ليس هناك ثمّة شكّ في أن باراك اوباما يختلف كثيرا عمّن سبقوه. ولا بدّ وأن الرجل مطلع كثيرا على مجريات الأحوال في منطقتنا وعلى علم بحجم المعاناة التي يتحمّلها الفلسطينيون جرّاء احتلال إسرائيل وجرائمها الكثيرة.
لكن اوباما، مهما بدا انه إنسان منصف ومخلص ومحبّ للعدالة والسلام، لن يستطيع التمرّد على إرادة أنصار إسرائيل ولوبيّها القويّ داخل إدارته. كما لن يكون بمقدوره الفكاك من قيود الثقافة السياسية الأمريكية التي ترى في إسرائيل الحليف الأمين الذي ينبغي مؤازرته ودعمه مهما ارتكب من جرائم وحماقات ومهما أحرج حلفاءه وأزرى بسمعة وصورة دولتهم في العالم.
و المؤسف أن بعض كلمات اوباما المسكّنة والمريحة التي قالها في خطابه لن يكون لها سوى تأثير بسيط ومحدود. فبعد قليل، سيتلاشى صدى التصفيق الذي تردّد في أرجاء الصالة الكبيرة في القاهرة وستتبدّد مشاعر السرور والاسترخاء التي بعثتها تطميناته في نفوس البعض، ليحلّ مكانها معطيات الواقع القاتم والمشاكل والتعقيدات الكثيرة التي تنوء بها منطقتنا.
وأظنّ أن الصورة، فوق، تصوّر أبلغ تصوير حدود مقدرة اوباما على التأثير على إسرائيل، ناهيك عن إقناع قياداتها الإرهابية المتطرّفة بجدوى السلام مع الفلسطينيين والعرب.

14 comments:

Mist said...

كان تعليقي على الخطبة بالضبط كما قلت أنها مشي ماهر ومتوازن على الحبل.

لم يُغفل شيئًا كما أنه كان يلاحق الكلام الذي يعجب المسلمين ويرون أنه حقهم والكلام الذي يعجب الأطراف الأخرى بترتيب وتتالي كلاعب سيرك..

Anonymous said...

تحية وسلام على الكرام
اعجبني تحليلك واراه جدا منطقي . لكن لا تنسى ان اوباما مجرد حجر صغير في رقعة اللعب التي يديرها ويتحكم فيها دهاقين وسحرة الصهيونية الممسكين بدفات الامور في امريكا .
ثم هل تصدق ان اوباما لا يعلم ان هذه الارض مسروقة اصلا من اصحابها الشرعيين وان دولته كانت وماتزال وستظل تؤيد اسرائيل بالمال والسلاح حتى وهي تعلم ان كل دولار وكل بندقية تقدمها للحثالات الصهيونية تستخدم في قتل الفلسطينيين واحتلال المزيد من ارضهم وتحويل حياتهم الى جحيم ؟
عزيزي اوباما شخص مسكين او عبد مامور لا حول له ولا قوة ولو عرف خدم اسرائيل وجزمها في امريكا انه يمكن ان يزعل اسرائيل او يجبرها على فعل شيئ لا ترضاه فتاكد انهم سيزيلونه من السلطة فورا بتدبير فضيحة له او بتشويه سمعته في الاعلام اللذي يتحكمون فيه.
انا قبل يومين شفت واحد اسمه اسرائيل يعني يهودي صهيوني ابن كلب هذا الله يسلمك مستشار عند اوباما وماخوذة له صورة وهو يهمس في اذن اوباما وعيونه حمر تتقادح بالشرر ما تقول الا ... قلت هذا ليس مستشار هذا حمار صهيوني ومادام هذا وامثاله موجودين حول اوباما فلا ترجو تحقيق سلام ولا هباب في منطقتنا.
اليهود متحكمين بامريكا من زمان والحل لا تددور عليه عند اوباما ولا غيره . الحل عند الحكام العرب الذين مفروض انهم يوحدون كلمتهم ويملون شروطهم ويقفون وقفة تاريخية امام نفوسهم وشعوبهم. غير هذا ما في حل ولا بطيخ
سلااااام

السيد طه said...


ولما أخَذَت الدكتور صائب عريقات نوبة حماس وهو يعلق على الخطاب بهذه الكلمات الكبيرة: إن خطاب اوباما هو أوّل خطاب منذ القرن السادس عشر الميلادي يتقدّم فيه زعيم غربي ببرنامج عمل متكامل لمصالحة تاريخية مع المسلمين"!


أتمنى على كبير المفاوضين أن يمتعنا في برنامج حواري على أي فضائية و يتكرم و يشرح للجمهور العربي ما يعنيه بهذه الكلمات الكبيرة, أو لعله سمعها هكذا من أحد المحللين فلقى منه القول استحسانا فأحب أن يشارك الجمهور المتعطش بهذه الجملة الكبيرة.

ثم من هو هذا الزعيم الغربي ربيب القرن السادس عشر و الذي قدم برنامج مصالحة تاريخية مع المسلمين؟

حقيقة أتساءل بجدية, من باب حب المعرفة, و أتمنى أن أجد تلك الإجابة.


فبعد قليل، سيتلاشى صدى التصفيق الذي تردّد في أرجاء الصالة الكبيرة في القاهرة وستتبدّد مشاعر السرور والاسترخاء التي بعثتها تطميناته في نفوس البعض، ليحلّ مكانها معطيات الواقع القاتم والمشاكل والتعقيدات الكثيرة التي تنوء بها منطقتنا.


صدقت, فتطميناته كانت للبعض و لم تكن لغير هذا البعض, فلينعم هذا البعض قليلا ببعض الإطمئنان, أما شعوب البعض فلاتزال تعاني من هذا البعض, و لن يحل مشاكلها و تعقيداتها إلا سواعدها و اصرارها على النجاح و الخروج من أزمتها و الكف عن انتظار البعض ليحل لهم العقدة و يفك أسرهم من البعض.

رؤيتك للحدث و ماحوله عبرت عما في نفسي بصدق, تحياتي العميقة.

Moh'd Shaltaf said...

للأسف شاهدت منذ قليل تعليق عائض القرني على خطاب اوباما

لم أسمع أسوأ من خطاب أوباما إلا خطاب
عائض القرني

Anonymous said...

أشكرك على الموضوع. لكن اسمح لي ان أكون اقل تشاؤما منك لأسباب سأذكرها تاليا.
استمعت إلى الخطاب. وبصراحة تفاجأت بالكثير مما قاله اوباما. قلت في نفسي: شيء رائع أن يظهر أخيرا رئيس أمريكي له عقل.
والأروع أن عقله مربوط بلسانه.
قبل الخطاب لم اكن متحمسا لاوباما كثيرا.
وبعد الخطاب تغير موقفي جزئيا على الأقل.
قال اوباما في خطابه إن أمريكا ارتكبت أخطاء.
وهذه العبارة بنظري هي أهم عبارة قيلت خلال ألف عام.
وقال ايضا كلاما طيبا عن الإسلام وحضارة المسلمين.
ثم اقتبس كلاما من الانجيل والقرآن.
وانتقد إسرائيل وهو أمر حرص كل الرؤساء الامريكيين على تفاديه لعقود طويلة. تحدث اوباما أيضا عن الدولة الفلسطينية وضرورة التعاون لا التنافس..
طبعا مثل ها الكلام قيل في خطاب والخطب في النهاية ليست أكثر من حشد لا ينتهي من الكلمات.
ونعلم أن الكلام رخيص. وان الكلام من دون أفعال لا معنى له.
وعلى كل حال ما قاله اوباما في خطابه وما سيحققه غدا يعتمد على قرار مجموعة من القوى المتنفذة التي تعمل وراء الستار. قوى سياسية ودينية ورأسمالية وعسكرية وحتى امبريالية إلى آخره.
هل يستطيع اوباما تنفيذ وعوده؟
هذا سؤال المليون دولار كما يقال.
لكن اعتقد أن ما سيحدث للفلسطينيين خلال الأربعة أو الستة أشهر القادمة هو الذي سيقرر إن كان اوباما زعيما عالميا كبيرا أم انه مجرد دمية أو ظاهرة صوتية في غابة السياسة الأمريكية المتوحشة.
هل سيحصل الفلسطينيون على الحرية والعدالة التي انتظروها لأكثر من ستين عاما؟
هذا هو السؤال المهم والأساس.
مع تحياتي.
ناصر الحسيني

Prometheus said...

الأعزاء

Mist
أهلا ومرحبا بك. وشكرا لك على ملاحظاتك الجيّدة. الشيء الذي استغربه هو قدرة بعض الرؤساء على الحفظ عن ظهر قلب. تصوّري أن اوباما وقف يخطب حوالي الساعة بدون ورقة ولا جهاز يقرأ منه. كيف استطاع أن يفعل هذا مع انه يفترض أن باله مشغول كثيرا بمشاكل الحكم وبالهموم الكثيرة. ليتني اعرف.

Prometheus said...

الأعزاء

Mist
أهلا ومرحبا بك. وشكرا لك على ملاحظاتك الجيّدة. الشيء الذي استغربه هو قدرة بعض الرؤساء على الحفظ عن ظهر قلب. تصوّري أن اوباما وقف يخطب حوالي الساعة بدون ورقة ولا جهاز يقرأ منه. كيف استطاع أن يفعل هذا مع انه يفترض أن باله مشغول كثيرا بمشاكل الحكم وبالهموم الكثيرة. ليتني اعرف.

Prometheus said...

Anonymous
شكرا جزيلا لك. كلامك عفوي ومباشر لكنه يحمل الصدق في كل جملة كتبتها.

Prometheus said...

السيّد طه:
والله أنا معك في تساؤلاتك التي أجدها وجيهة. عريقات كان يتحدّث عن غزو العثمانيين لأوربا على ما يبدو. والبعض يستخدم مثل هذه العبارات الكبيرة مدفوعا بالحماس والتفاؤل فإذا انفضّ السامر وانتهى الحفل أطلت الحقيقة برأسها وحلّ مكان السرور يأس وخيبة.
تحياتي لك يا عزيزي.

Prometheus said...

محمد شلطف:
رأيت جانبا من ذلك الحديث. يظهر أن البعض غارقون في تفاؤلهم.
ومع ذلك أتمنى ألا تعوّل كثيرا على حديث المشايخة. ما يقوله أهل السياسة أهم.

Prometheus said...

ناصر الحسيني:
أهلا وسهلا بك. قراءتك ممتازة ومثيرة للاهتمام. مع أني لا أظن انك أكثر تفاؤلا مني. على العموم من الأفضل أن ننتظر ونرى. وعسى أن يكون تفاؤلك في محلّه.
وأرجو ألا تحرم المدوّنة من فكرك وقلمك المتميّز. اهلا بك دائما.

Moh'd Shaltaf said...

تحياتي عزيزي بروميثيوس

وفقاً لتقرير قناة دريم في برنامج العاشرة مساء قبل أيام فقد كان خطاب أوباما مكتوباً ومراجعاً من أربعين مختصاً في كل مجال يخطر ببالنا
وفي القاعة كان هناك جهاز كحامل النوتة الموسيقية موضوع بطريقة محترفة يقرأ منه أوباما كل كلمة دون زيادة أو نقصان
وهو عبارة عن شاشتين ظهرتا بوضوح عند تقريب الصورة من زاوية معينة لم تظهرا للعيان الا بصعوبة

طبعاً هذا شيء مهم لنأخذ الخطاب بالاتجاه السياسي الذي كتب من أجله وأظن أن التحليلات التي كتبت عنه قد أعطته حقه وزيادة
طبعا الاختلاف في وجهات النظر بين المحللين والمستمعين كان جلياً ويبقى الفاصل هو من الذي يعلق وفي أي اتجاه يأخذ الخطاب

للأسف وفي النهايةهناك أمران لا بد أن نضعهما في اعتبارنا عند قراءة خطاب أوباما
الأول سياسي بحت حيث أن معظم الجمهور العربي لا يهتم بالسياسة بالقدر الذي يمكنه من فهم تلك الجمل المنمقة والمحشوة بالآيات القرآنية، فمثلاً كم تتوقع عدد من تابع سياسة أوباما مذ استلم حكمه من حيث تعيينه لمساعديه ومستشاريه وبعوثيه ؟وكذلك تصريحاته السابقةلهذا الخطاب التي تؤكد استمرار السياسة الأمريكية المتغطرسة في العالم

الثاني وأصدقك أنه شغلني أكثر وهو انساني بحت يتعلق بسياسة أمريكا تجاه العالم الاسلامي والعربي
أثناء قراءتي للخطاب المترجم مرة أخرى لم يخطر ببالي الا هؤلاء الضحايا في أفغانستان والعراق وفلسطين
هل سيفرح أحدنا بالخطاب لو كان ممن اغتصب عرضه أمامه من جيش الاحتلال الأمريكي في الفلوجة وأبو غريب واستمع لكلام أوباما بأن العارق الآن أفضل مما كان في عهد الطاغية صدام؟ هل سيعتبر هذا الخطاب الذي يعد بسحب جيش الاحتلال بعد 4 سنوات (أي عند انتهاية ولايته) اعتذاراً لتلك الشعوب واعادة الحق لأصحابه؟
هذا حقيقة ما كان يغضبني وأنا أقرأ كتاب روبرت فيسك "الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة" وخطاب أوباما التاريخي في القاهرة
وبالمناسبة كتب فيسك في الجزء الثالث نقلا عن جورج بوش الابن عبارة في العام 2005 تقول بالحرف أن العراق الان أفضل مما كان عليه في عهد صدام حسين حتى لو لم نجد أسلحة الدمار الشامل
هذا يوضح قليلاً من كتب الخطاب الأخير بغض النظر عن اللسان الذي ألقاه

اعتذر عن هذه الاطالة

Prometheus said...

أهلا بك عزيزي محمد.
وشكرا لك على المعلومات الممتازة. قصّة الجهاز مثيرة للاهتمام ومن الواضح أن التكنولوجيا قادرة على فعل المعجزات فعلا مع أن من رأى اوباما وهو يخطب ويحرّك رأسه يمنة ويسرة ويستعين بلغة الجسد كثيرا لا يمكن أن يساوره الشك بأنه كان يخطب مرتجلا.
صحيح معك حق. خطاب مثل هذا لا يمكن إلا أن يُقرأ من ورقة ولا يمكن إلا أن يكون قد عمل عليه جيش من المحرّرين والمختصّين في التاريخ والسياسة والمجتمع وعلم نفس الجماهير.
"هل سيفرح أحدنا بالخطاب لو كان ممن اغتصب عرضه أمامه من جيش الاحتلال الأمريكي في الفلوجة وأبو غريب واستمع لكلام أوباما بأن العراق الآن أفضل مما كان في عهد الطاغية صدام؟ هل سيعتبر هذا الخطاب الذي يعد بسحب جيش الاحتلال بعد 4 سنوات (أي عند انتهاية ولايته) اعتذاراً لتلك الشعوب وإعادة الحق لأصحابه؟"
سؤالك مهم يا عزيزي واعتقد انه منطقي جدّا ويضرب على وتر إنساني مؤلم. بالتأكيد لن يفرح بخطاب اوباما من أضيروا مباشرة بفعل السياسة الأمريكية في المنطقة. وبالمناسبة، أين أصبحنا الآن وأين أصبح خطاب اوباما؟ هل هناك اليوم من يتحدّث عن الخطاب بنفس الحماس والتفاؤل الذي رأيناه في ذلك اليوم؟ اعتقد أن الجميع الآن مشغولون بخطاب نتنياهو أكثر. ومثلما ترى فالمنطقة تنام على خطب تعد الناس بأحلام بالسلام والمستقبل الواعد وتصحو على خطب أخرى تهدّد بشنّ الحروب وباستمرار الآلام والمعاناة.
مع خالص مودّتي لك.

حسن الشوربجى said...

اوباما رئيس الدولة
طبعا مثقف ومرتب فى كلماته
أى محنك ولهذا هو رئيس الدولة الذى أختير من قبل شعبه وهو ينفذ نسق الدولة ودساتيرها برومانسية
لذلك فهو محكوم أيضا
بقوة تحكم العالم وما تزيد على العشرين مليون
أشكركم
تحياتى الطيبة