:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, June 05, 2009

محطّات

الصورة والمخيّلة


يُدهَش الإنسان أحيانا من حقيقة أنه يمكن أن يُساء فهمه وأن يُحكم عليه وحتى أن يُدان لمجرّد أن مخيّلته قد تتصادم مع مخيّلة الأغلبية.
وثمّة اعتقاد شائع بين الكثيرين أن هناك طريقة واحدة فقط هي التي يمكن اعتبارها منطقية وعاقلة، حتى عندما يتعلّق الأمر بالنظر إلى صورة غامضة أو ملتبسة ومن ثمّ محاولة تفسيرها.
ذات مرّة، كنت مع مجموعة من الأشخاص نتجوّل في الصحراء. ولأن إمكانية ضياع أحدنا في تلك المجاهل الخطرة أمر وارد ومحتمل، فقد حدّدنا شقّاً في إحدى الصخور كعلامة يتعيّن على من فقد طريقه منا أن يلوذ بها وينتظر عندها إلى أن يأتيه العون والمدَد.
وبطبيعة الحال كنّا نعرف أن العلامات الأرضية مهمّة ومفيدة جدّا. وسكّان الصحراء كثيرا ما يعتمدون عليها في تحديد ومعرفة الاتجاه.
وقد حدث أن أطلقتُ على الصخرة اسما يتناسب مع شكلها كما انطبع في ذهني. لكن البعض رأوا في ذلك الاسم مادّة للتندّر والضحك بينما حاول الآخرون وأده ومواراته التراب، تماما كما نفعل دائما مع مئات وربّما آلاف الأسماء الأخرى.
وأظنّ أنهم كانوا يحاولون بذلك إفهامي بأن طريقة اختياري للاسم كانت غير لائقة وانه ما من احد آخر يمكن أن يجرؤ على اختياره. أو لعلّهم كانوا يريدون أن يُشعِروني بمدى الاختلاف بيني وبينهم وأن عليّ أن أفكّر بيني وبين نفسي مستقبلا.
وقد تساءلتُ في ما بعد عن السبب الذي يجعل مجرّد ذكر ذلك الاسم فظيعا إلى هذا الحدّ وباعثا على الإحساس بالعيب والخجل، رغم انه جزء لا يتجزّأ من طبيعة وجودنا الإنسانيّ على هذه الأرض، كما انه علامة فارقة تميّز نصف عدد سكّان العالم على الأقلّ.
إن ممّا لا شكّ فيه أن هناك علاقة بين تصوّر الإنسان عن صورة ما وبين رغباته الشخصية والخاصّة.
ونحن نقضي حياتنا كلّها في قراءة كيف أن الأحلام والمخيّلة والرغبات في مجملها لا علاقة لها بالواقع وأنها مجرّد العاب تُمارس على مسرح اللاوعي، وأن علينا أن نعوّل فقط على كلّ ما له وجود مادّي ومحسوس على ارض الواقع.
لكن عندما يتعلّق الأمر بالفصل بين البشر وعزل نصفهم والحكم عليهم وإدانتهم وسجنهم وتهميشهم وإقصائهم، عندها فقط تصبح الأحلام والرغبات والمخيّلة إسقاطات وإيحاءات تعبّر عن الجانب المظلم للإنسان ورموزا سرّية تكشف عن "حقيقتك" التي تختبئ خلف أسوار ذاتك المعلنة.

❉ ❉ ❉

الجبل

تيري سوجيرد مصوّر سينمائي نرويجي التقط صورا رائعة بالفيديو لأعلى قمّة جبل في اسبانيا حيث يقوم احد أفضل المراصد الفلكية في العالم. ثم عاد المصوّر بفيديو آخر لا يقلّ روعة، من بلده هذه المرّة، وبالتحديد من أرخبيل لوفوتين الواقع على مقربة من الدائرة القطبية في شمال النرويج. سوجيرد صوّر حتى الآن ثلاثة أفلام يحاول فيها استكشاف جمال الطبيعة وتنوّعها وثراءها.

❉ ❉ ❉

استراحة موسيقية



❉ ❉ ❉

ليالي سان تيلمو


سان تيلمو هو اسم لإحدى أقدم ضواحي بيونس ايريس عاصمة الأرجنتين. كانت هذه الضاحية الأكثر غنى حتى منتصف القرن التاسع عشر عندما بدأ الكثير من قاطنيها في الانتقال إلى أماكن أكثر سعة ورحابة.
وبعد ذلك أخذت شوارع الضاحية المرصوفة بالحجارة تفسح الطريق أمام نوع آخر من الحياة. أقدم ميادين المدينة، ساحة دوريغو، أصبح مقصدا لمحبّي الرقص والموسيقى. والمباني الكولونيالية القديمة تحوّلت إلى حانات ونواد ليلية.
الرسّام الأرجنتيني المشهور فابيان بيريز ظلّ دائما في وضع يؤهّله لأن يوصل أجواء العالم المغري والمثير في هذا المكان بعد أن قضى طفولته مع بعض ألمع الشخصيات التي عاشت هنا.
ولد بيريز عام 1967 وتربّى ونشأ خارج بيونيس ايريس وشهد الاضطرابات السياسية التي اتسم بها حكم الجنرالات الذين خلفوا خوان بيرون.
وقد تركت طفولة الرسّام أثرا لا يُمحى على كلّ مناحي حياته بما في ذلك أفكاره الفنّية، خاصّة إذا أخذنا في الاعتبار ظروف تربيته غير التقليدية.
وعندما بلغ سنّ التاسعة أصبح مفتونا بالرسم. وكان يستخدم الفرشاة والألوان المائية ليرسم صورا لأصدقائه وأفراد عائلته.
والدته كانت سيّدة برازيلية جميلة عندما قابلت والده انطونيو بيريز ذا الشخصية الوسيمة والكاريزمية في أواخر خمسينات القرن الماضي.
وكان لأمّه دور كبير وخلاق في حياته، كما كان والده احد مصادر الإلهام الأساسية في فنّه. كان فابيان يعرف حياة والده الصعبة، ولطالما صوّره في لوحاته كشخص رائع خارج نوادي الليل التي كان يملك عددا منها.
وبحكم طبيعة عمل والده، كان فابيان يعرف الكثير من النساء الجميلات اللاتي كان بمقدر أيّ منهنّ أن توقع رجلا في حبّها بمجرّد إشعال سيجارة.
واليوم يمكن رؤية هؤلاء النساء في العديد من لوحات فابيان بيريز الجميلة، وهي عبارة عن مقاطع من الذكريات التي خَبِرها في شبابه ومن حياة الليل التي كان يرقبها عن قرب.
في سنّ السادسة عشرة فقد فابيان والدته. وبعدها بثلاث سنوات فُجع برحيل والده. الحزن واليأس اللذان مرّ بهما نتيجة لتلك التجربة الصعبة تركته مشوّشا يبحث عن إجابات.
ومع ذلك استطاع أن يستمرّ في مزاولة هواية الرسم، وأخرج عددا من اللوحات الرائعة التي تصوّر مجموعة من الرجال والنساء وهم يعيشون ويتنفّسون ويملئون بصخبهم ليالي سان تيلمو المرحة والجميلة.


Credits
the-tls.co.uk

No comments: