:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, June 06, 2009

عندما تنام الحكومة

النكتة السياسية سلاح قديم وفعّال يلجأ إليه الناس كأسلوب للتنفيس عن شعورهم بالغضب وخيبة الأمل تجاه أكاذيب الساسة ونفاقهم وشعاراتهم البرّاقة.
والأمريكيون من بين أكثر الشعوب في العالم ولعاً بالنكتة السياسية. وهم بارعون في صياغتها وحبكها بطريقة تصيب الهدف بدقّة وتقول الكثير بأقلّ الكلمات.
وقد اخترتُ مثالين من النكتة السياسية. النكتة الأولى تتناول حالة خاصّة. فالكاتب هنا لم يدع فرصة مغادرة الرئيس بيل كلينتون للبيت الأبيض تفوته دون أن يتخيّل قصّة طريفة ضمّنها رسالة أراد لها أن تصل إلى الجمهور وحمّلها بالكثير من الإشارات والرموز الكاريكاتورية التي تمسّ الرئيس مباشرة وتحطّ من قدر الديمقراطيين عامّة وتقلّل من أهمّية الإرث السياسي الذي خلفه كلينتون بعد رحيله عن الحكم.
والنكتة تأخذ شكل بيان صادر عن لجنة مكلّفة بإقامة تمثال للرئيس بيل كلينتون. يقول البيان: يشرّفنا أن نكون أعضاء في هذه اللجنة الموكلة بجمع مبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي لإقامة تمثال للرئيس بيل كلينتون في قاعة المشاهير في واشنطن دي سي. وقد كانت اللجنة محتارة بالفعل أين تضع التمثال.
إذ لم يكن من الحكمة وضعه بجوار تمثال جورج واشنطن الذي لم يكذب قط في حياته.
كما لم يكن من اللياقة وضعه إلى جوار تمثال جيسي جاكسون الذي لم يتلفّظ بكلمة صادقة طوال حياته.
ذلك لأن بيل لم يستطع التفريق بين الكذب والصدق أبدا.
وقد قرّرنا أخيرا وضع التمثال إلى جوار تمثال كريستوفر كولومبوس أعظم الديمقراطيين قاطبة. فقد سافر وهو لا يعرف إلى أين هو ذاهب. ولم يكن يعرف أصلا المكان الذي كان فيه. وعاد من رحلته وهو لا يعرف أين ذهب. وفعل ذلك بأموال جاءته على سبيل السلفة.
ومنذ ثلاثة آلاف عام، قال موسى لبني إسرائيل: احملوا معاولكم واركبوا حميركم وجمالكم كي أقودكم إلى الأرض الموعودة.
وبعد ثلاثة آلاف عام تقريبا، قال روزفلت: ضعوا معاولكم جانبا وترجّلوا عن جمالكم واجلسوا على مؤخّراتكم، فهذه ارض الميعاد.
والآن يسرق بيل كلينتون معاولكم ويركل مؤخّراتكم ويرفع أسعار الجمال ويرهن ارض الميعاد.
وإذا كنتم من المحظوظين ممّن بقي معهم شيء بعد دفع الضرائب، فإننا نتوقّع منكم تبرّعا سخيّا لهذا المشروع الذي يستحق الدعم والتشجيع.
ملاحظة للعموم: يقال أن الرئيس بيل كلينتون يفكّر في تغيير شعار الحزب الديمقراطي من الحمار إلى الواقي الذكري، لأنه يرمز إلى التضخّم ويوقف الإنتاجية ويغطّي الثقوب ويعطي شعورا زائفا بالأمان.
مع تحيّات اللجنة المكلّفة بإقامة تمثال للرئيس بيل كلينتون.
أما النكتة الثانية فتبرز مساوئ الرأسمالية بأسلوب رمزي ومن خلال حوار طريف بين طفل ووالده.
ذهب الولد الصغير إلى أبيه وسأله: ما هي "السياسة" يا أبي؟
فأجاب الأب: حسنا. دعني أحاول أن اشرح لك المعنى كالتالي: أنا الذي أعول الأسرة. ودعني اسمّي نفسي "الرأسمالية".
ووالدتك هي التي تصرف النقود. ولنسمّها "الحكومة".
ونحن هنا نهتمّ باحتياجاتكم. ولنسمّكم "الشعب".
أما الخادمة فسوف نسميها "الطبقة العاملة".
ولنسمّ شقيقك الأصغر "المستقبل".
والآن فكّر جيّدا في ما قلته لك وافهمه على طريقتك.
بعد ذلك ذهب الولد لينام وهو يفكّر في ما قاله له والده. وفي وقت متأخّر من الليل سمع شقيقه الأصغر يبكي، فنهض من سريره ليتفقّده ووجد أن حفاظته مبلّلة.
ذهب الولد إلى غرفة نوم والديه فوجد أمّه نائمة ولم يشأ أن يوقظها.
وذهب إلى غرفة الخادمة فوجد الباب مقفلا بإحكام. ونظر من ثقب الباب فرأى والده في سرير الخادمة.
فيئس وعاد إلى غرفته لينام.
وفي الصباح قال الولد لأبيه: اعتقد يا أبي أنني فهمت الآن معنى السياسة.
فسُرّ الأب من كلام الولد وقال: رائع!. قل لي الآن بطريقتك ما هي السياسة؟.
فردّ الصغير: حسنا. بينما تقوم "الرأسمالية" بشقّ "الطبقة العاملة"، تكون "الحكومة" نائمة ويتمّ تجاهل "الشعب" ويضيع "المستقبل"!

No comments: