:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, July 12, 2009

جنّي في المحكمة

حفل الأسبوع الماضي بعدد من القصص الإخبارية المحلية التي لا تجلب سوى الحزن والألم على حالنا. من جريمة قتل "الشرف!" التي ارتكبها شابّ مراهق بحقّ شقيقتيه بتهمة الخلوة غير الشرعية، والتي اتفقت معظم الفعاليات الاجتماعية والحقوقية على تحميل المسئولية عنها للهيئة الدينية بسبب تعاملها الجلف والمتهوّر مع القضيّة. إلى هدم إحدى الآبار التاريخية في عسير والتي يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة قرون بحجّة أن الناس يتوسّلون عندها ويتعبّدون ماءها. وقد رأى البعض في إزالة البئر مثالا آخر على ما يمكن أن يؤدّي إليه التخلّف الفكري والهوس الديني من معالجات شاطحة وبعيدة عن العقل.
مأساة الفتاتين البريئتين تعيد إلى الأذهان سلسلة ما يسمّى بجرائم الشرف التي ابتليت بها بعض البلدان العربية. وقد عبّر بعض الكتّاب عن خشيتهم من أن تكرّ السبحة وتُستنسخ حادثة الرياض بحيث يصبح حالنا كحال الأردنيين الذين يصبحون ويمسون على أخبار مثل هذه الجرائم التي تنمّ عن قسوة المجتمع وغياب سلطة القانون وإهدار إنسانية المرأة وتخلّف العادات والتقاليد التي ينزلها بعض الجُهّال والموتورين منزلة الدين.
وكان مثيرا للاهتمام البيان الذي أصدرته جمعية الدفاع عن حقوق المرأة في السعودية والذي أشارت فيه إلى أن أيدي رجال هيئة الأمر المعروف والنهي عن المنكر "ملطّخة بدم الفتاتين مثل أخيهما، لأنهم لم يتعاملوا بشكل إنساني لائق مع الفتاتين وتسبّبوا في التشهير بسمعتهما لمجرّد خلوة لم تصل إلى حدّ الزنا، ما أدّى إلى القتل وخراب بيت أسرة بكاملها". وأضافت الجمعية في بيانها: إن قتل ذلك الشاب المتهوّر لأختيه أمر مروّع ومخيف وقد يفتح الباب واسعاً لجرائم كثيرة من هذا النوع إذا خُفّف الحكم على القاتل، ما سيدفع ذوي النفوس الضعيفة والقلوب المريضة إلى قتل النساء بدم بارد دون اكتراث أو تردّد".
أما حادثة هدم البئر وإن كانت مستهجنة، فإنها منسجمة في النهاية مع طبيعة الفكر الديني السائد المصاب ببارانويا الشركيات والبدع. ولم يمنع وقوع الحادثة حقيقة أننا نعيش في بلد يعاني أصلا من شحّ المياه الصالحة للشرب ومن ندرة المياه الجوفية لدرجة أن سعر الماء في بعض المدن أصبح أغلى من سعر النفط.
وقد استأثر خبر ردم البئر باهتمام منتديات النقاش السعودية فكتب احدهم متسائلا: هل نحن نعيش فعلا في القرن الحادي والعشرين أم أن العالم يتطوّر فيما نحن نتراجع إلى الوراء بسرعة، وهل هناك ظلام أكثر من هذا الذي نحن فيه؟ وتساءل آخر إن كان هناك فرق بين هدم البئر وتدمير معابد باميان في أفغانستان. بينما أعاد ثالث إلى الأذهان النزاع الساخن الذي فجّره رئيس الهيئة الدينية في عسير بسبب مجسّم جمالي رأى فيه انه يحاكي المعابد الهندوسية وأن من بنوه هم من "العمالة الأسيوية الكافرة"، بحسب ما نشرته جريدة الوطن في حينه.
لكن ليست كلّ الأخبار من النوع الذي يجلب الهمّ والغمّ. فأمس، وفي لفتة أبوية كريمة وغير مستغربة، قلّد الملك عبدالله بن عبد العزيز مواطنا شهما من قبيلة شمّر ارفع وسام في المملكة مكافأة له على بادرته الإنسانية النبيلة عندما قرّر العفو عن قاتل ولده.
وقد لاحظت أن ثمّة خبرا طريفا حظي بتغطية واسعة من قبل عدد من المواقع الإخبارية الأجنبية، بل وأولاه بعضها أهمّية اكبر من قصّة الفتاتين المغدورتين. فحسب ما ذكره موقع البي بي سي نقلا عن جريدة الوطن السعودية، قامت عائلة سعودية برفع دعوى في المحكمة على جماعة من الجنّ قالت العائلة إنهم دأبوا على مضايقتها وإزعاجها بل وبادروا إلى تهديد أفرادها وقذفهم بالحجارة وسرقة تليفوناتهم الجوّالة.
وبسبب تهديدات الجان المستمرّة اضطرت العائلة إلى إخلاء منزلها الواقع في إحدى القرى القريبة من المدينة المنوّرة.
ولا يُعرف إلى الآن كيف ستنظر المحكمة في القضية ولا ماذا ستقرّر خاصّة في ضوء صعوبة إجبار الطرف الثاني على المثول أمامها، وإن كانت تحاول الآن التحقّق من صحّة الملابسات التي روتها العائلة قبل إصدار حكم نهائي في القضيّة.
وبمناسبة الحديث عن الجنّ، قرأت مصادفة منذ يومين مقالا نُشر في إحدى الصحف العربية يؤكّد فيه كاتبه على أن الجنّ لا يسكنون البيوت القديمة والمهجورة فحسب وإنما يدرسون أيضا في بعض الجامعات العربية وبعضهم مجتهدون أكثر من الطلاب. وبحسب جريدة البلاغ اليمنية نقلا عن مصادر وصفتها بالموثوقة، فإن مجموعة من الجنّ يعيشون داخل جامعة الإيمان الأهلية للتعليم الديني الواقعة شمال غربي العاصمة صنعاء والتي يرأسها الداعية المعروف الشيخ عبد المجيد الزنداني.
وأطرف ما في التحقيق ما نُقل عن بعض الأساتذة من ذوي الشهادات العليا في الفقه والتفسير من أن جنّ الجامعة ليسوا في واقع الأمر سوى مسلمين أتوا يطلبون العلم.

10 comments:

Anonymous said...

موضوعك اثار اهتمامي، دعني اولا اتفق مع من قال ان الجن لايتواجد فقط في البيوت القديمة والمهجورة، فقريبة لزوجة أخي قد تترك منزلها قريباً بسبب الظواهر الغربية والمخيفة التي اتعبتها نفسياً. حينما كان يتحدث احد في السابق عن الجن كنت اسخر منه لابسبب عدم ايماني بوجود الجن فقد ذكرهم الله في القرآن ولكن لاني وحينما كنت ادرس بجامعة في اوروبا سمعت اصوات غريبة في السكن لدرجة انتابني فيها الرعب ومن يومها وانا اصدق كل مايقال لي. الجن في الجامعة نعم ليس لانه يدرس ولكن لأنه موجود في اي مكان فلاتستبعد الامر

Souma said...

Arabs. It's so sad how interesting we are.
Honestly, there's nothing I can say that hasn't been already said before.

Prometheus said...

عزيزي Anonymous
شكرا جزيلا لك على زيارتك وتعقيبك. احترم وجهة نظرك ولا أجد سببا لعدم تصديق ما استشهدت به من قصص. وجه الاعتراض الوحيد هو أنني استكثر على الجامعات أن تكون ميدانا لترويج هذه القصص الغيبية. الجامعات يجب ان تكون أداة لنشر التفكير العقلاني وان تخرّج أناسا يعملون على تطوير مجتمعاتهم وإيجاد حلول لمشاكل الواقع من فقر وبطالة ونقص في الحقوق والحرّيات العامّة.
مع خالص تحيّاتي.

Prometheus said...

Dear Souma,
It is a pleasure to have you here. And I can not disagree with you said. I feel equally saddened and disappointed by a lot of what we read and hear these days..
Thanks so much.

Anonymous said...

شاهدت التقرير على قناة ام بي سي عن قصة الجان. والحقيقة أن ما عرض محض خرافة سببه أن هذه العائلة تعيش منعزلة وفي منطقة نائية وفي حالة فقر مدقع وتحت ضغوط نفسية كثيرة.

هذه الحادثة هي دليل الفقر والأنعزال وعدم الاهتمام والتهميش التي تجعل الناس يتوهمون أي شيء من أجل الحصول على أقل متطلبات الحياة الإنسانية..

Prometheus said...

شكرا لك يا عزيزي.
قد يكون الأمر كما قلت.
مودّتي لك وأهلا وسهلا بك دائما.

rozi said...

السلام عليكم
تعليقا على الجن اللذين يسكنون في البيوت ويدرسون في الجامعات فسبحان الله في عقول بعض البشر اللذين يحبون ان يصدقو الاشياء التي لاترى لاادري من اين ياتي الدليل على قدرات الجن الخارقه وهذه القدرات لاتكون الا ضد البشر ولو كان ذالك صحيحا لماذا لم تستخدمها بعض الدول الكبرى في السيطره على الدول الصغرى الاتوجد طريقه للتواصل معهم الاتوجد وسيله الا يوجد علم لذالك (علم تحضير الجن) واذا نظرنا لدارسه الجن في الجامعات شي مثير للعجب من ناحيه اخرى لماذا يتعلم الجن وهم عندهم كل القدارت الهائله نحن البشر نتعلم وندرس لنفهم وهم يتعلمون لماذا وهم لايحتاجون لطائره فهم يتنقلون بسرعه كما ورد في قصة سيدنا سليمان وكانو مسخرون له وفي خدمته ومااللذي نعرفه من حقائق حول الجن الا اساطير معلوماتنا عنهم بسيطه وكما ورد في القران والسنه وغير ذالك انا لااصدق لو كان في كل البيوت موجود في جن ويطلعو اخر الليل وفي الظلام اكون جلست معاهم
والعائله الكريمه التي تقول الجن يسرقو جوالتهم من جد الجن محتاجين جواللات تلاقيها شغاله ولا جيارنهم واوحو لهم بانه جن ياسلام الجن صارو حراميه والبنوك ما اتسرقت
اسفه على الاطاله بس الموضوع يحتاج
وتحياتي

murtadha said...

Algeny story turn out to be untrue and the alwaten newspaper made an apology for the false report..

anyway, I have been reading your blog for long time and I think your thoughts are unique and it has changed a lot of my perspectives in many things..so thank you for taking time in writing these great post

Prometheus said...

عزيزتي روزي
اهلا وسهلا بك. سعدت كثيرا بتعليقك المفيد والطريف. ولا اختلف معك ابدا في كل ما كتبت.
تحياتي ومودتي لك.

Prometheus said...

Dear Murtadha,
Thanks so much for passing by.
Your blog is also interesting and highly informative.
Keep up the great work.
Thanks again.