:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Monday, September 07, 2009

عن رمضان والنوم والسهر


"فما أطال النوم عمرا ولا قصّر في الأعمار طول السهر"..
لو عاش عمر الخيّام في زماننا لتغيّرت نظرته كثيرا إلى السهر والنوم. فقد ثبت علميا أن النوم بشكل كافٍ يطيل العمر فعلا، وأن السهر يبكّر بالشيخوخة ومن ثم يتسبّب بالموت المبكّر.

Sleep
نحن الآن في رمضان. ورمضان أصبح مرادفا للسهر والإرهاق والدوار. مع أن الناس، برمضان أو بدونه، يعانون من قلّة النوم وما يصاحبه من إجهاد وتعب وتوتّر. لكن مع رمضان، تصبح المعاناة اكبر لأن ساعات النوم، القليلة أصلا، تصبح اقلّ وساعات اليقظة أكثر.
طبعا لا أتحدّث هنا عن قلّة النوم بسبب الأزمة المالية والبطالة أو مفاعيل انهيار سوق الأسهم. فقد دخلت هذه الهموم فعلا غرف نوم الناس وبدأت في التأثير على عادات نومهم وبالتالي على نوعية حياتهم.
الحديث يتركّز على انعدام أو قلّة النوم الناتج عن تغيّر نمط الحياة وتأثير التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وانترنت وجوّال وغيرها.
الناس يشتكون كثيرا من عدم النوم، مع أن بمقدورهم أن يغيّروا نمط حياتهم اليومية من اجل أن يكسبوا ساعات نوم إضافية. ومع ذلك فالكثيرون تعوّدوا على السهر حتى ما بعد الفجر أحيانا، على الرغم من أنهم يدركون آثار قلّة النوم على العمل والإنتاجية وعلى النشاط الجسماني والصحّة بشكل عام.
أتذكّر أنني قرأت ذات مرّة كلاما للمعلّم الروحاني اوشو يقول فيه إنه قد يأتي زمن ليس بالبعيد يفتقد فيه الناس النوم الطبيعي. ولن يصدّق الناس أن أسلافهم كانوا في زمن ما ينامون نوما طبيعيا. سيعتبرون الأمر من قبيل التخيّلات والأوهام. ولن يصدّقوا انه حقيقة وسيقولون: هذا غير ممكن لأنه لا يحدث لنا، فكيف نصدّق أنه كان يحصل لآخرين"؟!
اوشو قال هذا الكلام قبل ظهور الانترنت والقنوات الفضائية. ومع ذلك يبدو أن نبوءته في طريقها لأن تتحقّق وفي وقت أقرب كثيرا مما تنبّأ به.
قبل اختراع الكهرباء، أي عندما كان الناس ما يزالون يستخدمون الشموع ولم تكن هناك لا انترنت ولا تلفزيون، كان أجدادنا ينامون اكثر من عشر ساعات في اليوم، ولم يكونوا يعانون من الأمراض المرتبطة بالحضارة الحديثة من سهر وتوتّر وأمراض لا تُعدّ ولا تُحصى.
وقبل خمس وعشرين سنة لم يكن العلماء على علم بأسرار النوم وآثار السهر الضارّة، وأحيانا المدمّرة، على صحّة الإنسان وعلى المجتمع عموما.
بدون نوم كاف تقلّ إنتاجية الإنسان ويزداد إحساسه بالتوتّر وقلّة التركيز. وانعدام النوم يزيد شهيّة الإنسان، والنتيجة الطبيعة هي السمنة وزيادة الوزن وما يرتبط بها من علل وأمراض عديدة.
وقد ثبت علميا أن الإنسان الذي ينام اقلّ من سبع ساعات يوميا يصبح عرضة للشيخوخة المبكّرة. والنوم الصحّي والكافي مفيد جدّا، بل انه يعدّ ركنا مهمّا وشرطا أساسيا للصحّة السليمة. وأثناء النوم يقوم الجسم بإعادة بناء أنسجة العضلات ويساعد الإنسان على استعادة قدراته الذهنية وتقوية جهاز المناعة في الجسم.
وقلة النوم على المدى البعيد تؤدّي إلى ازدياد مخاطر الإصابة بالسكّري والسرطان وطائفة كبيرة من الأمراض والاختلالات السيكولوجية.
كما أثبتت الدراسات الحديثة، خلافا لما كان يظنّه الكثيرون، أن الدماغ لا ينام أبدا حتى عندما يكون الإنسان نائما. ومن خلال التجربة ثبت أن الفئران - التي تعيش عادة من سنتين إلى ثلاث سنوات - لا تعيش أكثر من ثلاثة أسابيع كحدّ أقصى عندما يتمّ تعريضها لظروف تُحرم فيها من النوم الطبيعي.
وختاما، ينصح الأطبّاء باتباع بعض الإرشادات التي من شأنها أن تمنح الإنسان نوما صحيّا ومريحا. مثلا، حاول أن تزيد ارتباطك بسريرك وبغرفة نومك وذلك بإزالة كلّ ما ليس له علاقة بالنوم من أجهزة كمبيوتر وتلفزيون وجوّال وخلافها. غرفة النوم يجب أن تستخدم للنوم فقط "وللمعاشرة الزوجية إذا كنت متزوّجا". وليس من الحكمة ملء هذا المكان الخاصّ بالأجهزة والأشياء التي تذكّرك بأجواء وواجبات العمل.
التمارين اليومية مهمّة ومفيدة كثيرا. لكن احرص على أن تنهي تمارينك قبل ثلاث ساعات من وقت ذهابك للسرير.
تجنّب تناول القهوة والشاي قبل النوم وتوقّف عن التدخين لأنه يصعّب النوم ويبطّيء الاستيقاظ.
عند النوم لا تفكّر كثيرا. أرح دماغك وأبعده عن التركيز.
غرفة النوم يجب أن تكون هادئة ومظلمة لكي يأتي النوم سريعا. استخدم في غرفة نومك زيوتا عطرية من النوع الذي يريح الأعصاب ويساعد على الاسترخاء.
كما يُفضّل قراءة كتاب خفيف أو الاستماع إلى شيء من الموسيقى الهادئة.

4 comments:

الوجوه الساكنة said...

وانت؟متى تنام؟


:)

Prometheus said...

أهلا بك يا عزيزتي.
يسعدني كثيرا أن أجدك هنا.
متى أنام؟ سؤال صعب.
أخشى أن أقول لك أنني كنت حتى وقت قريب من هواة الليل والسهر. لكن هذه العادة تغيّرت بعد أن عرفت مضارّ السهر وقلة النوم. وما زلت أحاول جهدي أن أنام ساعات أطول.
نقطة التحوّل في عادات النوم لدي حدثت بعد أن حكى لي صديق عزيز عن نمط حياته.
هو في حوالي الأربعين من عمره ومع ذلك يبدو شابّا يافعا في الثامنة والعشرين أو نحوها. يتمتع بحيوية ونضارة منقطعة النظير. عندما سألته عن السرّ قال انه ينام في العاشرة ليلا ويصحو في الخامسة فجرا.
عندما يستيقظ يلعب التنس ويمارس السباحة قليلا ثم يمشي حوالي ثلاثين دقيقة. وهو يطبّق هذا النظام بصرامة منذ سبع سنوات.
هو بالمناسبة قارئ جيّد. لا ينام إلا بعد أن يقرأ بضع صفحات من كتاب، رواية غالبا.
اعتقد أننا، نحن السعوديين، من أكثر الناس حبّا في السهر رغم محدودية وندرة وسائل التسلية والترفيه عندنا. حاولت معرفة السبب فلم افلح. اعرف كثيرين يتوجّهون إلى أعمالهم بعد أن يظلوا ساهرين طوال الليل. ورغم أنهم يعوّضون ذلك بالنوم نهارا، فان آثار السهر من توتر وشرود وانعدام للتركيز الذهني تبدو واضحة على سلوكياتهم وردود أفعالهم.
هذا النوع من السلوك الحياتي مدمّر وأخطر ما فيه أن آثاره لا تظهر إلا لاحقا ومع مرور الوقت.
هل يريد الإنسان أن يعيش لفترة اقصر؟ وان يصاب بالأمراض الخطيرة لا سمح الله؟ وان يبدو اكبر من عمره بعشر سنوات؟ هذا النوع من الأسئلة هو الذي ينجح عادة في استثارة الناس ودفعهم جدّيا للتفكير في مضارّ السهر وإحداث تغيير ايجابي في نوعية الحياة التي يعيشونها.
وأظن أنني لكثرة ما قرأت عن الموضوع كنت اطرح هذه الأسئلة على نفسي وتبيّن لي أن الإنسان يمكن فعلا أن يغيّر نمط حياته بقليل من العزيمة والرغبة الصادقة.
تحيّاتي وخالص مودّتي لك. ورمضان كريم.

Gardi said...

من الجيد ان صديقتنا (الوجوه الساكنة) سألتك عن نومك :) اذ كان من المسلي معرفة القليل عنك

^_^ نم كثيرا يا بروميثيوس فربما حينها ستطلع علينا بالمزيد من تدويناتك الرائعة ..

ذكرني ما كتبت بنومي الغريب هذه الايام وكيف أستيقظ كل يوم في ذات الوقت مهما نمت في اوقات مختلفة. فمنذ بداية رمضان وانا احاول ان اتأخر في النوم قليلا دون فائدة، حدي الاقصى هو الساعة الحادية عشر :( واظن بأن العمل عودني على الاستيقاظ باكرا!

لكني اختلف معك قليلا في ان الكثير من الناس تشتكي من قلة النوم هذه الايام، خصوصا ان رمضان هذه السنة صادف كونه اجازة لاغلب القطاعات، فلو سألتني عما اعرف وارى ، فإن بعض الناس تنام حتى العصر او قبيل المغرب بقليل! ربما يستيقظ البعض لأداء الصلاة ويعود للنوم :)!



وبالفعل فإن كلامك في محله، فنظام الحياة من النوم الجيد والرياضة والمشي والغذاء الصحي تؤثر في شكل الشخص وهيأته العامة ايجاباً ، والعمل عام من المفترض انه يهذب بعض سلوكياتنا الخاطئة كالسهر الطويل ..

لكن أنا مثلا أحيانا عندما لا أكون في مزاج جيد أو غاضبة من شيء ما، فإني ألجأ للسهر لأيام كوسيلة لطرد الملل وفي محاولة للاستفادة من الهدوء النسبي الذي يوفره لنا الليل مقارنة بجلبة النهار ومشاغل الحياة التي تسرق منا أحيانا جودة الوقت التي قد نستغرقه في القراءة الهادءة او التفكير والكتابة

ربما استطعنا في الفترة القادمة التغيير من نظام نومنا خصوصا وان الجو آخذ في الاعتدال وستكون نهاراتنا اقل حراً وأكثر متعة إن شاء الله..


إضافة صغيرة أراها مهمة جداً..
أظن بأن السعادة في الحياة والرضى من الأسباب المهمة لحصول النوم الجيد المريح وهي إضافة للنوم الجيد سبب لصحة البدن ونظارة الوجه!ألا توافقني الرأي؟

Prometheus said...

Gardi
مرحبا بك يا عزيزتي. وشكرا جزيلا لك على إضافتك المفيدة. ما يحدث عادة هو أن الساعة البيولوجية للجسم تكون قد بُرمجت سلفا بحيث يستيقظ الإنسان في موعد محدّد حتى وان كان يشعر بأنه ما يزال بحاجة إلى المزيد من النوم. بعض الناس لا يحتاج حتى إلى ساعة منبّهة لكي يستيقظ. هو يصحو في نفس الموعد حتى في الحالات التي يذهب فيها إلى الفراش متأخّرا.
يقال أن النوم الكافي والضحكة الصافية هما أفضل علاج في كتاب الطبّ. وينصح ديل كارنيغي الإنسان الذي لا يستطيع النوم بأن يغادر سريره حالا وان يفعل شيئا مفيدا بدلا من ملازمة السرير والإحساس بالقلق الناتج عن الأرق وغياب النوم.
أنا لا اختلف معك في أن الناس لا تشتكي من قلة النوم في رمضان بسبب الإجازة وتعويض ساعات اليقظة بمزيد من ساعات النوم في النهار. لكن النوم الصحي والسليم هو في الليل. وهناك الحكمة القديمة التي تقول إن النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا يضمنان للإنسان الصحة والحكمة.
وطبعا اعرف أن لرمضان عندنا عاداته وطقوسه الخاصة.
صحيح. السهر قد يكون استجابة طبيعية أحيانا لإحساس الإنسان بالقلق وعدم الارتياح. أنا أيضا عندما أكون منزعجا أو متوتّرا أجد في الليل الملاذ المناسب وغالبا ما اشغل نفسي بالمشي أو الكتابة أو قراءة كتاب خفيف. الليل له جمالياته الكثيرة بالرغم من كل ما نقوله عن مضار السهر. هو بالنسبة لبعض الفنانين والشعراء الصديق الوفي واليد الحانية التي تحمي الإنسان من فضول البشر وصخب الحياة في النهار.

"أظن بأن السعادة في الحياة والرضى من الأسباب المهمة لحصول النوم الجيد المريح وهي إضافة للنوم الجيد سبب لصحة البدن ونظارة الوجه! ألا توافقني الرأي؟"..

أوافقك تماما. وأشاطرك الأمل بأن تصبح حياتنا أكثر سعادة وأقل مشاكل.
وكل عام وأنت بخير.