:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, October 09, 2009

بقايا اليوم

لأنّ مشاكلنا كثيرة بما لا يُعدّ ولا يُحصى، فإن الكاتب في مجتمعنا لا يجد عادة صعوبة في العثور على المواضيع والقضايا التي يمكن تناولها ومناقشتها. لكن برغم كثرة الكتابات وتنوّعها، فإن الإنسان لا يلاحظ على ارض الواقع نتائج أو ثمارا لما يُكتب أو يقال.
والذي يحدث هو أننا نقرأ كلّ يوم الكثير من المقالات والتحليلات التي تتحدّث في كلّ شيء وعن أيّ شيء. لكن في نهاية اليوم لا يبقى في الذاكرة أثر مما قرأناه، اللهمّ إلا بقايا كلمات تتطاير في الهواء ثم لا تلبث أن تتلاشى تحت ثقل ما يحفل به الواقع من ضغوط وتحدّيات.
لكن هناك كتّابا لا نرى أسماءهم كثيرا في الصحف اليومية، ربّما لانشغالهم بأمور أخرى تتصل بطبيعة أعمالهم ومسئولياتهم الأصلية. ومع ذلك عندما يكتب الواحد من هؤلاء تحسّ أنه يقول شيئا مختلفا عما هو معروف وسائد وأنه جدير بأن يُسمع له ويُتمعّن في كلامه.
إلى هذه الفئة من الكتّاب ينتمي الدكتور مرزوق بن صنيتان بن تِنباك الأكاديمي المعروف وأستاذ مادّة الأدب الأموي في جامعة الملك سعود بالرياض.
الدكتور مرزوق متخصّص في الأدب أصلا، لكنه معنيّ كغيره من رجال الفكر والمثقفين بمتابعة الشأن المحلي ورصد تحوّلات الحراك الاجتماعي والفكري في المملكة.
ومن خلال كتاباته المتفرّقة لاحظت عمق أفكاره وصراحته وإلمامه بالمواضيع التي يتناولها، سواءً في كتاباته بالصحافة المحلية أو في لقاءاته التلفزيونية.
وهو في كلّ ما يكتب يصدر عن فكر داعم للإصلاح ولحقوق المرأة ولقدر اكبر من المحاسبة والشفافية.
ومنذ أيّام أسعدني الحظ بقراءة آخر كتب الدكتور مرزوق الذي تطرّق فيه إلى موضوع وأد البنات في الجاهلية. الكتاب سبق وأن أثار كثيرا من الجدل في بعض الأوساط لأن المؤلف توصّل في كتابه إلى أن فكرة الوأد منتحلة من أساسها ولم يرد في أخبار الجاهلية ما يؤكّد حصولها، لا في الروايات ولا في النصوص أو الأخبار التي انتقلت إلينا من تلك الفترة. كما قال إن الوأد أو الدسّ في التراب ليس أكثر من معنى مجازي يتصل بالهوان المعنوي ومكانة الإناث في المجتمع العربي، وهو ما دفع المفسّرين لأن يشتطوا في تصوّراتهم وتأويلاتهم حول المسألة.
جسارة الدكتور بن تنباك وجرأته في طرح ما يؤمن به هي ولا شكّ مما يُحسب له. فالرجل أكاديمي مرموق ومثقف وطني له وزنه ومكانته كما انه يتمتع بحضور كبير وفاعل في المشهد الثقافي المحلي.
وقد استوقفني من قبل كلامه الذي قال فيه انه لا يوجد نصّ أو دليل ديني قاطع وصريح يلزم الناس بإغلاق محلاتهم وقت الصلاة. وكذلك قوله انه لم يحدث في تاريخ العرب أو المسلمين أن المحالّ كانت تُقفل للصلاة بصورة رسمية، على الرغم من الأوّلين كانوا أحرص منا على تطبيق الشعائر الدينية. إن إغلاق المحال في مدن كبرى ذات مصالح اقتصادية ضخمة مثل الرياض وجدّة – والكلام ما يزال للدكتور مرزوق - لا يستند إلى دليل شرعي. فما بالك إذا اقترن ذلك بحمل الناس وضربهم على صلاة الجماعة التي لم يرد بها نصّ قاطع؟!
الهمّ الوطني يشغل مساحة كبيرة من اهتمامات الدكتور مرزوق بن تِنباك. وهو طالما حذّر من التمايز المذهبي والطبقي ومن تركيز الثروة في أيدي مجموعة صغيرة من الناس.
يقول الدكتور في احد البرامج التلفزيونية: إن لدينا استغلالا واضحا للمناصب العامّة يسعى فيه شاغر المنصب لجمع أكبر قدر من الثروة قبل تركه الوظيفة.
ويضيف: تلك الفئة القليلة والفاحشة الثراء ستتحكّم بقوت الناس وأرزاقهم، وهم مستمرّون بإنماء ثرواتهم وثروات أبنائهم حتى بعد مغادرة الكرسي عن طريق المحسوبية والواسطة. ويشدّد الدكتور على حقيقة أن كلّ الشركات القائمة الآن هي حصيلة لهذا الفساد أو امتداد له أو متفرّعة عنه. ويضيف: لقد تكدّست الأموال بأيدي أفراد معدودين واستفرد بالقرار أناس مشبوهون، بينما البطالة والفقر تزداد والناس تتململ وتحسّ بالضيق".
غير أن أخطر ما في كلام الدكتور مرزوق بن تنباك هو قوله: قريبا سنجد أن تلك الفئة القليلة ستستعبد الـ 20 مليون بشكل كامل ليسخّروهم للعمل لديهم كالعبيد تماما. إن الوضع خطير جدّا. ولو نظرنا له نظرة تأمّل وتفحّص فسنجد تبعاته تشكّل كابوسا مرعبا لا بدّ وأن نصحو منه ونبحث عن مكان الخلل لتعديله.
إن الوضع إن استمرّ على ما هو عليه – يضيف الدكتور - فستكون نهايته احد أمرين: إما الخنوع للذلّ والتسليم بالواقع، وهذا مستحيل. أو الانتصار للذات ورفض الأمر الواقع ومن ثمّ السعي لتغييره في وقت متأخّر.
وفي ختام حديثه ناشد الدكتور مرزوق وليّ الأمر أن يبدأ فورا بتعديل الوضع فهو المستفيد الأول قبل الشعب من إيجاد حلّ لتفادي الكارثة المقبلة".
صراحة الدكتور بن تنباك في تشخيصه لبعض أمراض واختلالات الواقع الاجتماعي والاقتصادي تؤشّر إلى اتساع هامش التعبير في الصحافة والمنتديات السعودية. والذي يقرأ الصحف المحلية هذه الأيّام لا بدّ وأن يلمس العديد من الشواهد التي تؤكّد هذه الحقيقة.
وقد قرأت مؤخّرا عددا لا بأس به من المقالات التي يناقش فيها أصحابها بعض القضايا التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب في عداد المناطق المحظورة والمحرّمة.
والأمل أن تستمرّ قوّة الزخم هذه وأن يتمتّع الكتّاب بالمزيد من الحرّية والصراحة والمكاشفة طالما أن رائد الجميع هو الحرص على مصلحة الوطن والتعاون لما فيه خيره ورفعته. ويبقى أن نرى نتائج وثمارا ملموسة لما يُكتب ويقال. والله الموفق.

6 comments:

Anonymous said...

التحية والشكر للكاتب والناقل.
اولا بالنسبة للوأد اتفق مع الكاتب ان الوأد لم يأتي في اخبار عرب الجاهلية وليس هناك مصادر موثوقة ومتواترة تؤكده. هناك آية كريمة في القرآن تقول واذا الموءودة سئلت.. الآية، واعتقد ان كلمة القتل يمكن تفسيرها مجازيا ايضا وانه قد يعني الهوان المعنوي.
يكفي ان تعرف ان قصة الخليفة عمر رضي الله عنه مع ابنته التي يشاع انه قام بوأدها لم تظهر الا في القرن الثالث او الرابع الهجري أي ان هناك احتمال كبير بأنها موضوعة ومنتحلة.
وأد الاناث قصة معروفة في التاريخ والثقافة العربية الى اليوم لكنها قد لا تعني القتل وانما اضطهاد الاناث وتهميشهن واعتبارهن عار وشنار.
ولو نظرت حواليك ستجد الوأد المقصود بوضوح واعتقد انه ليس بينه وبين القتل الجسدي فرق في المحصلة النهائية.
هناك نقطة اخرى. تعرف ان الاسلام عندما ظهر رافقته واتت بعده حملة دعائية مركزة تصور كل ما يمت للجاهلية بصلة ابشع تصوير وتقول ان العرب في ذلك الوقت كانوا متخلفين وجاهلين وقتلة ويعبدون الاوثان ووو.
وطبعا كل هذا الكلام او معظمه محض دعاية. فعرب الجاهلية اشتهروا بالكرم والمروءة والشجاعة واغاثة الضيف كما ان عبادة الاصنام كانت محصورة في بعض الاماكن لان معظم الناس وقتها كانوا يدينون اما بالمسيحية واليهودية أي انهم كانوا موحدين في الغالب.

ثانيا بالنسبة لحكاية السادة والعبيد اعتقد ان الدكتور يبالغ كثيرا في هذه النقطة. قد يكون يريد التنبيه والتحذير من توسع الفروق بين الطبقات واضمحلال الطبقة الوسطى بفعل التفاوت المريع في الثروة وازدياد مساحة الفقر والبطالة نتيجة الفساد والعبث في المال العام.
هي رسالة تحذير ليس الا ولعلها تصل الى من بيده تعديل الميزان واصلاح الامور المعوجة وهي في النهاية صرخة من مواطن صالح وغيور يهمه مصلحة وطنه ومجتمعه.
نسيت ان أسالك عن كاتب اخر مثير للجدل اتذكره كلما قرأت لابن تنبك وبين الاثنين شبه كبير واظنك تعرفه وهو الدكتور سعد الصويان. قرأت له العديد من المقالات ويعجبني بصراحته وجرأته. كلما مقاله الطريف عن المجاهدين والبطيخ لا اتمالك نفسي من شدة الضحك. اتمنى ان تكتب عنه شيئا في قادم الايام.
قبل لا انسى اعجبني العنوان كثيرا.
سلاااام..

ابو سنان

عمر said...

الأخ العزيز بروموثيوس

حينما تصبح مشاكلنا كثيرة بما لايعد ولا يحصى وحينما يناقش مشاكلنا عدد كبير من الكتاب لا يعد ولا يحصى وحينما لايبقى في الذاكرة أثر لايعد ولايحصى نسأل أنفسنا لماذا؟!

كل كتاب صحفنا مثاليين، كلهم نصيرين للمرأه وللحريه وللمساواة وللحق والعدل وتوزيع الثروات كلهم نبلاء وكلهم يقولون الحق.
في السابق كنت أصدق كل ما يكتب ثم قررت أن أتوقف لسبب واحد فقط، أن عدد كبير من هؤلاء كاذبين إن لم يكن الجميع. لم يعد للشرفاء مكان ولا صوت. كيف أستطيع أن اصدق كلام البرفسور مرزوق بن تنباك وهو لم يصبح وزير ويثبت لنا أنه لن يستغل منصبه. لعله صادق في كلامه الآن ولكن من يثبت لي صدق الرجل لو اصبح وزيرا أو وكيل وزارة أو حتى عميد شؤون طلاب!!
حدثني ابي وأنا صغير عن مرزوق بن تنباك وعن شهاده الدكتوراة المتميزة التي نالها وعن ابحاثه ومنذ ذلك الحين وانا اقتفي أثر الرجل الى أن تفاجأت باستاذ الأدب الكبير في وضع قليل أدب، أظنك قد رأيت مقطع الفيديو في الانترنت وكيف يرفع رجله امام تلاميذه في مكان علم ومنبر أدب. هذا البرفسور الذي يقوم بهذا العمل في حرم الجامعه وامام جمع من الطلبه لن يستطيع أن يفعل هذا العمل في مضارب الأبل امام ثله من القوم، لأنه أمام الأبل تصبح أخلاق الرجال مقياس لهم.
كل شيء مزيف لن يصلح أحد ولن يصلح شيء، وكل من يتشدق بالمباديء خلفه هدف يطمح له أو ثأر يسعى له. وكل من ينادي في الصحف والمجلات والمحطات الفضائية بحق الناس في الحياه الكريمه عليه أن يحترم الناس الذين يتعامل معهم في أروقه جامعة الملك سعود.

عذرا على انفعالي ولكن اليوم هو آخر يوم في الإجازة. عموما أنت كالعاده متميز في مقالاتك، وكذلك مرزوق بن تبناك والله يعلم أنه ليس بيني وبين الرجل أي علاقه تذكر ولم يسبق لي أن رأيته على الطبيعه حتى،والحق يقال أنه متميز بكتاباته وأفكارة ولكن,,,,

الله الموفق

Prometheus said...

عزيزي أبو سنان
أهلا وسهلا بك.
كلامك عن الوأد ممّا يستدعي الوقوف عنده والتفكّر فيه.
بالنسبة للنقطة لثانية، لا يجد الإنسان صعوبة في إدراك حقيقة أن الفروقات تتسع بسرعة بين من يملكون ومن لا يملكون وأن الطبقة الوسطى في طريقها للزوال إن لم يتم إعادة النظر في طريقة إدارة الثروة الوطنية وتوزيعها بطريقة أكثر عدالة وإنصافا وكذلك العمل جدّيا على مكافحة الفساد والفقر وسنّ قوانين صارمة تحفظ للمال العام حرمته وترسّخ مبادئ العدالة والمساواة بين جميع الناس.
تحيّاتي لك.

Prometheus said...

عزيزي عمر
أهلا ومرحبا بك.
لاحظت في كلامك قدرا من المرارة والإحساس باليأس. وبالتأكيد لست وحدك من يساوره هذا الشعور. اعتقد أن غياب القدوة في المجتمع مسألة خطيرة وتنذر بأفدح العواقب. والازدواجية والتناقض بين الأقوال والأفعال أمر حاصل ويتحدّث عنه الجميع. بالنسبة للفيديو الذي أشرت إليه، لا علم لي به لكنك تعرف أن الانترنت مليئة بمثل هذه الموادّ التي يصعب أحيانا فرزها لمعرفة الزيف من الحقيقة.
بالعكس، لا حاجة بك لان تعتذر عن شيء لأن من حقّ كل إنسان أن يقول رأيه ويكتب ما يعتقد انه الصواب.
تحيّاتي لك.

Anonymous said...

حنا كشعب احس التطرف في عروقنا يمشي وانا ارجع السبب لبيئتنا الصحراوية والجبلية
يبدأ الواحد حياته كطفل
طبيعي يعني فيه واحد يبدأ حياته رجال؟
من يوم يبدأ يمشي تلقاه قام يكسر الأغراض
واول ما يبدأ يطلع في الشارع تلقاه يلاحق القطاوة ويحذفهم بما خف وزنه وزاد ألمه
وغالبا هالصفات تنطبق على النعال الزبيرية اجلكم الله
ولما يوصل المتوسطة تبدأ الهوشات وكل يوم راجع للبيت اما مفلوع راسه ولا فالع واحد
وفي المرحلة الثانوية تلقاه يتعرف له على شلة ناعمة ويصير نعومي راعي حفلات شكشكة وحف حواجب
واذا بغى يسترجل صار عربجي وصار يخطف الورعان
واذا بغى يسكر لقيته يتهاوش مع العالم
وبعدها اذا بغى يهتدي صار متشدد وبدا يفتي بعد التزامه باسبوع
وطبعاً كل شئ حرام
كبر شوي وتعرف له على شلة حالقين الشنب لابسين الفلينه العلاقي
وسمى نفسه ليبرالي وصار ينظر وما يشوف العالم شئ
بغى يغير شوي وبغى يصير انسان عاقل اكثر
وبعد تفكير عميق ألحد الرجال
والحالة تستمر
يعني يا أقصى اليمين يا أقصى الشمال
وهذا من وجهة نظري هو سبب التطرف الموجود عندنا في كل التيارات
الهون أبرك ما يكون يا جماعة
طبعاً هالكلام ما ينطبق على الكل
منقول عن مدونة برهوم

Anonymous said...

رأيي المتواضع ان الدكتور دار كثيرا حول الحمى وكان يحاذر بحرص على ألا يقع فيه.
تحدث عن الفساد كثيرا لكنه في نهاية الأمر لم يقل شيئا برأيي.
هل سمعت عن قصة الحمار والبردعة؟
احترامي الشديد له ولك.