:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, October 28, 2009

حبّات الرُمّان



هروب:
مع انقضاء لحظات الماضي الباردة
تضيع عيناك المتوحّشتان في صمتك
تبني حولي جدارا
وأنا اهرب منك إلى طرق غير سالكة
كي أرى الوديان على تراب القمر
وأغسل جسدي في ينابيع الضوء
في ضباب ملوّن من صباح يوم صيفي ساخن
سأملأ تنّورتي بأزهار السوسن في الحقول
وأستمع إلى صياح الديكة من فوق أسطح بيوت القرية
سأهرب منك إلى الوادي
حيث سأغرس قدميّ في الأرض حتى ترتشفا قطر الندى من الأعشاب
سأهرب منك إلى شاطئ مهجور
حيث الصخور الضائعة تتنفّس تحت السحب الداكنة
سأتعلّم الرقص المتلوّي كأعاصير المحيط
ومثل الحمائم البرّية، سأرى الحقول والجبال والسماء تحت قدمَيّ
وفي وسط الشجيرات الجافة، سأسمع الموسيقى الهانئة لطيور الحقول
سأهرب منك حتى افتح الطريق إلى مدينة الرغبات
في تلك المدينة
سيكون لقلعة الأحلام قفل ذهبي ثقيل
لكن عينيك بصراخهما الصامت
ستشوّشان رؤيتي
مثل أسرارك المظلمة التي تبني حولي جدارا
وأخيرا سيأتي يوم واحد أهرب فيه من الأوهام والشكّ
وأشعّ مثل عطر زهرة الأحلام الملوّنة
وأسافر إلى أبعد شُطآن الشمس

ملاذ:
في تلك الأيّام، كان الشِعر غرفتي
وكلّما أحسستُ بعدم الأمان
تشبّثتُ به كملاذ أبدي
هذه الأيّام، لم تعد هناك غرف تستطيع أن تحميني من الجموع المحتشدة خلف كلّ نافذة.

خواء:
بنظرة متجمّدة مثل نظرات الموتى
يمكن للمرء أن يحدّق لساعات طوال
في الدخان المتصاعد من سيجارة على شكل كأس
في زهرة ذاوية على البساط
في كتابة متلاشية فوق الجدار
يمكن للمرء أن يرفع الستارة
ويراقب المطر المنهمر بغزارة في الشارع
أو الطفل الواقف عند المدخل وهو يمسك بطائراته الورقية الملوّنة
أو العربة المتهالكة وهي تغادر الميدان المهجور
وفي اندفاعة صاخبة ..
يمكن للمرء أن يقف بلا حراك إلى جانب الستارة
ويصرخ بصوت كاذب وبعيد: أنا أحبّ
يمكن للمرء أن يستمرّ في حلّ الكلمات المتقاطعة ويكتشف، بسعادة، الأجوبة التافهة
يمكن للمرء أن يجد الله في قبر بلا اسم
وأن ينظر إلى العالم بعينين من زجاج.

أرق:
نعم. هذه أنا التي تمزّق رسائل الحبّ في سكون الليل
لقد ذهب. لكن حبّي له لن يفارق قلبي
أيّتها النجوم! ما الذي حدث؟ لماذا لم يعد يريدني؟!

احتراق:
أيها الأخضر من رأسك حتى قدميك
ضع يديك كذكرى محمومة في يديّ المحبّتين
الليل مرسوم بلون أحلامك. عطرك يملأ رئتيّ عن آخرهما. أنت بهجة عينَيّ وفرحهما
ومثلما يغسل المطر جسد الأرض، تغسل أنت روحي وتطهّرها من جميع أدرانها
على جناحين مرصّعين بالذهب، تأتي إليّ من ارض مجهولة
أنت شمس مشرقة لا تموت أبدا. أنت مُخبّأ تحت جلدي ومبثوث داخل خلاياي
أنفاسك تسكن ابتسامات أيّامي القادمة
وأنا غارقة في أعماق أعماق عوالمي
أنت:
يا من أشعلتَ أغانيّ
وأضرمتَ النار في كلّ قصائدي!

قَدَر:
أنا، ببساطة، امرأة
النظر إليّ خطيئة
لذا يجب أن أتغطّى
وسماع صوتي إغراء
لذا يجب أن أخرس
أن أفكرّ.. تلك جريمة
لذا يجب أن لا أتعلّم
ويجب عليّ أن أتحمّل كلّ هذا
وأن أموت بهدوء وبلا شكوى
بعدها فقط، يمكن أن ادخل ملكوت الربّ
حيث يتعيّن عليّ أن اضطجع عارية فوق غيمة رخامية
أطعم الرجال الأتقياء عنبا شهيّا
وأسكب لهم النبيذ في كؤوس من ذهب
وأهمس لهم بأغاني الحبّ.

اختراع:
احتاج إلى قلب من بركان
دعونا ننحت الحبّ من الحجارة
ونجعله ينبت من النار
فلا أحد باستطاعته عبور هذه النار المحرقة، دون أذى.

ترصّد:
أتحدّث من أعماق الليل. من أعماق الظلام.
إذا أتيتَ إلى بيتي يا صديق، أحضر لي مصباحا، ونافذة استطيع النظر عبرها إلى الجموع في الزقاق السعيد
للنجوم موعد مع أوراق الشجر
هل تسمع هبوب الظلام؟ شيء ما يعبر في هذا الليل. القمر متعب وأحمر. والغيوم تتهادى - مثل موكب للحِداد - بانتظار أن تنثر دموعها فوق أسطح البيوت التي توشك أن تتهاوى
خلف هذه النافذة، يرتجف الليل وتتوقف الأرض، ثانية، عن الدوران
خلف هذه النافذة، ثمّة شيء ما لا نعرفه، يترصّدنا معا.

توهّج:
في صمت معبد الرغبة
أتمدّد إلى جوار جسدك الشهيّ
آثار قبلاتي على كتفيك تشبه عضّات أفعى محمومة!

دفء:
لا أبالي إن كنت أنت أنت وأنا أنا. لست زهرة غريبة. وأيّا ما كانت السترة التي ترتديها، سأضعها فوقي لتدفّئني
ومهما كان حذاؤك صغيرا، سأمشي به كي أوازن الاختلاف بين طولينا
لا حاجة بك لأن تعتنق ديانتي. فقد تحوّلت للتوّ إلى دينك. أصلا، لم يكن لديّ دين لأبدأ به
ولدت عارية من كلّ الأديان، إلا حبّك!
أعرف أن هذه ليست القضية. وأعرف أن الأمر لا يتعلق بدين ولا لباس ولا توازن ولا حذاء
الحقيقة البسيطة، بالنسبة إليّ، هي أن أجدك أوّلا، لا أن تجدني أنت.

سجن:
أريدك. وأعرف أنني لا استطيع أبدا أن آخذك بين ذراعيّ
أنت تشبه تلك السماء الصافية البعيدة
وأنا عصفورة أسيرة في هذا القفص

كآبة:
الوقت يمرّ والساعة الآن تدقّ الرابعة
اليوم هو يوم الانقلاب الشتوي. اعرف أسرار الفصول جيّدا. الرياح تهبّ في الشارع. هذه بداية الخراب. اشعر بالبرد. وأعرف أن شيئا لن يبقى من كلّ الأحلام الحمراء لزهرة خشخاش برّية غير بضع قطرات من الدم
سأهجر السطور وأكفّ عن عدّ المقاطع الصوتية
أنا عارية. عارية مثل الصمت بين كلمات الحبّ
وكلّ جروحي مصدرها الحبّّ. قلت لأمّي: الأشياء تحدث دائما قبل أن نفكّر بها.

صراع:
من وراء القضبان ينظر طفل في وجهي، كلّ صباح، ويبتسم
وعندما أبدأ تلاوة أغنية فرح، تقترب شفتاه من شفتيّ وتقبّلاني
أيّتها السماء! إذا أردتُ أن اهرب من سجن الصمت هذا، فماذا أقول لعينَي الطفل الباكيتين؟!

7 comments:

MuSe Sphere said...

قَدَر:
أنا، ببساطة، امرأة
النظر إليّ خطيئة
لذا يجب أن أتغطّى
وسماع صوتي إغراء
لذا يجب أن أخرس
أن أفكرّ.. تلك جريمة
لذا يجب أن لا أتعلّم
ويجب عليّ أن أتحمّل كلّ هذا
وأن أموت بهدوء وبلا شكوى
بعدها فقط، يمكن أن ادخل ملكوت الربّ
حيث يتعيّن عليّ أن اضطجع عارية فوق غيمة رخامية
أطعم الرجال الأتقياء عنبا شهيّا
وأسكب لهم النبيذ في كؤوس من ذهب
وأهمس لهم بأغاني الحبّ.

one of the best i have read, explain it all in a few words. is this a translated poems from the book you are posting its cover or yours ?? :)

Prometheus said...

Hi MuSe.
Thanks for your comment and I am pleased that you loved the poems.
Yes, these are poems I have translated from that book. They reflect some of the concerns of the Iranian women poets living in Iran and abroad.
As you may notice, these can be the same concerns and preoccupations of other women in our region.
Thanks again.

على باب الله said...

رائعة ، قد ايه الحال متشابه - حالنا و حالهم ... إحنا ازاي وصلنا لكده ؟

Mist said...

العزيز بروميثيوس:

ترجمتك رائعة ،لأنها جعلتني أستمتع بقراءة القصائد.
والمختارات من القصائد رائة،لأنني وجدتني في معظمها،والباقي أعطاني مشاهد جديدة تزيد فهمي ومعرفتي وتُسري عني.

أتمنى لكَ يومًا سعيدًا،ولا أعرف كيف أشكرك حقًا..لكن في كل مرة تزيدُ شغفي لانتظار ما ستكتب،حتى وإن لم أعلق.

تحية وامتنان ،لك سيدي :)

Mist said...

المقطعين أو القصيدتين (خواء)، (أرق) أكثر ما أعجباني،بدرجة تفوق طفيفة عما قبلهما وما بعدهما.

وبالفعل أجد (قدَر) معبرة،وتشبه ماقد تفكر فيه واحدةً منا نحن العربيات.

Prometheus said...

الأعزاء

على باب الله:
هو فعلا كما ذكرت.
وعلى قول المثل "كلّنا في الهمّ شرق"، وإن بدرجات متفاوتة.

Prometheus said...

Mist
أهلا بك وسهلا.
سرّني أن أراك هنا بعد كلّ هذا الغياب.
أتمنى أن تكوني في خير حال.
وشكرا لك على كلماتك الجميلة والمشجّعة.