:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, November 21, 2009

ثقافة الصورة وصورة الجسد


الصورتان أعلاه هما لإحدى عارضات الأزياء. الصورة إلى اليسار هي صورتها الحقيقية. أما الصورة إلى اليمين فهي نفس الصورة لكن بعد تعديلها وتحويرها باستخدام تكنولوجيا التصوير الرقمي. والهدف من هذا المونتاج معروف وكثيرا ما تلجأ إليه مجلات الموضة والأزياء التي تضع صور النساء المشهورات على أغلفتها وذلك لزيادة مبيعاتها وجذب اكبر عدد من القرّاء.
طبعا الفرق واضح بين الصورة الأصلية للمرأة وصورتها المعدّلة. لكن خطر لي وأنا اتأمّل الصورتين أن المرأة في الصورة الأصلية ما تزال أجمل بل وأكثر نضارة. صحيح أنها تبدو في الصورة المعدّلة أكثر شبابا وأصغر سنّا لأن الوجه جرى تنحيفه والبثور اختفت من بشرتها. كما تمّ تصغير الفم والأنف قليلا. لكن المونتاج قضى على ملامحها الطبيعية الأصلية وحوّلها إلى ما يشبه إحدى شخصيّات أفلام الخيال العلمي التي تُعالَج هي الأخرى بالكمبيوتر وبرامج الغرافيكس.
صورة الجسد أصبح موضوعا مطروحا للنقاش بكثرة هذه الأيام. فهناك من يرى في تعديل ملامح وجه الإنسان وتغيير هيئته نوعا من الخداع وتزييف الواقع وخلخلة القيم. ولهذا بادرت بعض الحكومات الغربية إلى صوغ مشاريع قوانين تلزم مجلات الموضة بوضع تنبيه يقول للقرّاء إن هذه النوعية من الصور معدّلة رقميا، ما يذكّر بالتحذير الذي يظهر على أغلفة بعض الأطعمة المحفوظة والذي يشير إلى أنها معالجة كيميائيا.
سبب هذا الإجراء هو ما يقال من أن الفتيات المراهقات أصبحن مهووسات بتقليد نجمات الموضة والممثّلات والمغنّيات، ليس فقط في تعديل صورهن كي يظهرن بهيئة أجمل وأكثر شبابا، بل وفي اللهاث وراء جراحات التجميل مع ما يعكسه ذلك من مشاعر الدونية وفقدان احترام الذات وما يجلبه من آثار سيكولوجية وسلوكية خطيرة.
وقد تذكّرت للمناسبة بعض الممثّلات والمذيعات العربيات اللاتي اجرين لأنفسهن عمليات تجميل في الفترة الأخيرة. والحقيقة انه تشكّل لديّ انطباع بأنه ولا واحدة من هؤلاء أصبحت بعد التجميل المزعوم أجمل مما كانت عليه. بل العكس هو الصحيح. فملامحهن تبدو غريبة واصطناعية إلى حدّ كبير وملامح بعضهن أصبحت أشبه ما تكون بسحنات المخلوقات الفضائية التي تظهر بوجوه بلاستيكية وعيون زجاجية.
عمليات التجميل من اجل الظهور بهيئة أكثر شبابا أصبحت رائجة كثيرا هذه الأيّام مع أن نتائجها غير مضمونة دائما.
أذكر قبل فترة أن موقع ياهو نشر تحقيقا غريبا عن مغنّ أمريكي اسود متزوّج من عارضة أزياء بيضاء. هذا الرجل يظهر انه لم يكن راضيا عن لونه وشكله. وتحت تأثير شعوره بالدونية والنقص، وهو شعور لم يكن له ما يبرّره من الأساس، قام بإعادة تلوين بشرته من خلال نوع من العمليات التجميلية المثيرة للجدل. وبعد العملية أصبح وجهه بلون التراب. بل إن من يتأمّل صورته بعد العملية قد يتخيّل أن الرجل بُعث من مكان تحت الأرض. وصورته عندما كان اسود البشرة كانت أفضل بكثير من صورته الجديدة البيضاء. وأكثر من هذا انتفخ وجهه وأصبح مخيفا. وقد أشار كاتب التحقيق إلى أن الرجل توارى عن الأنظار بعد العملية. وليس من المؤكّد ما إذا كان سيتمتّع برضا زوجته وميديا الزيف والنميمة بعد تلك الجراحة الكارثية.
وقبل ذلك بأيّام نشر نفس الموقع صورة لـ موديل مشهورة شاركت في حفل لإحدى دور الأزياء. كانت العارضة حاملا في شهرها التاسع بينما ارتدت فستانا ضّيقا للغاية يكاد يخنق الجنين الذي في بطنها. وقد شدّتني تعليقات القرّاء على الصورة وكانت في معظمها تستهجن تصرّف العارضة وتسخر من طريقة لباسها وتلومها لأنها قدّمت اعتبارات الشهرة ووهَج الصورة وسحر الميديا على حساب القيم العائلية والإنسانية.
الثقافة الاستهلاكية والجري المحموم وراء التقليد والزيف الذي تقدّمه ثقافة الميديا والصور المبهرجة أفقدت الناس اتزانهم ورشدهم.
صحيح أن كلّ إنسان حرّ في أن يفعل بنفسه ما يريد. هذا أمر لا خلاف عليه من حيث المبدأ. لكن إذا كان من الضروري أن يغيّر الإنسان نفسه، فمن الأولى أن يُغيَّر المجتمع وتتغيّر قيمه بحيث لا تطغى أهمّية الشكل على الجوهر ولا تصبح المظاهر البرّاقة والمصطنعة مرادفا للكمال ومعيارا لرضا الإنسان عن نفسه أو تقبّل الآخرين له.

7 comments:

MuSe said...

لم يعد يوجد من يهتم بالجوهر, كلنا نهتم بالمظهر, وزيف الصورة. اعتقد اننا كبالغين نستطيع التحرر من هذه الصورة النمطية. المشكلة في البالغين الذين يزرعوها في المراهقين و الناشئين, فيكبروا وهم غير راضيين عن مظهرهم و يدخلوا في دوامة التجميل التي بالتاكيد ستكون مرضية لفترة بسيطة ولكن الوحش القابع داخلنا والمدعو"عدم الثقة بالنفس" سيكبر و يطالبنا بالمزيد.
وسندور عندها في نفس الحلقة المفروغة.
واقع مخيف

Souma said...

As a photographer, I admit to have fallen into the habit of heavy editing. One thing I would never compromise though is the truth.

Many photographers (of the Saudi ones I came across) fail to see that the true form of their subject is where all the beauty is. Another aspect I fought for is the model's skin. It is understandable to make a spot or two disappear or help a bit with puffy eyes, the model may have had a stressful week. But skin texture is very important, it holds so much personality... I could go on forever on how much I oppose changing the true nature of the object...

And another thing: I never let my models sit next to me while editing, it really hurts their self-esteem.

Anonymous said...

اصبحت ادخل يوميا الى الموقع لحبى الشديد له.
تقبل تحياتي.

موقع نادى الزمالك تيم

Anonymous said...

انا عاوز اعرف نوع المقطوعة دى او الفنان اللى عملها او اى معلومة تخلينى اقدر اجيب زيها ومن انواعها لانها عجبتنى اوىىى
اتمنى الر بسرعة شكرا

Prometheus said...

أهلا Muse
جميل ما كتبتِ. الجميع تقريبا منشغلون بالمظاهر البراقة التي لا تكشف سوى عن السطحية والخواء. ولهذا السبب صاغ السوسيولوجيون مصطلحا أسموه التشيّؤ. أي تحويل كلّ قيمة معنوية إلى شيء، إلى سلعة أو متاع بما في ذلك البشر. صحيح، الناشئة هم أكثر من يتضرّرون نتيجة هذه الصورة النمطية المغلوطة.
تحيّاتي ومودّتي.

Prometheus said...

Asmaa,
Thanks so much. Lucky to have you here once again.
I know your genuine passion for painting and photography.
I have seen some of your great shots and I really liked them.
Indeed, what you wrote here is yet another indication of your knowledge and understanding of what it means to be creative and inspiring artist.
I wish you all the best.

Prometheus said...

Anonymous
أهلا بك يا عزيزي. وشكرا لك على مشاعرك الطيّبة.
سبق وان ظهر لك تعليق آخر هنا مع رابط ناديك المفضّل.
الموسيقى لعازف اسمه ستيفان غرابيللي ويمكنك رؤية اسمه بالانجليزية في اسفل الجهة اليسرى من المدوّنة.
تحيّاتي لك.