:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, December 10, 2009

كم لصّاً سيهنأ ببؤسنا ؟

تعليقات بعض قرّاء الصحف المحليّة تشدّ الانتباه وأحيانا تثير التفكير والتأمّل. وفي الكثير منها قدر كبير من الصراحة والصدق لا تجده في مقالات كثير من الكتّاب الذين تستكتبهم صحفنا.
قد يكون السبب أن الكاتب المحترف يدقّق في كلّ كلمة قبل أن يكتبها خوفا من أن يزلّ لسانه أو يفسّر كلامه تفسيرا خاطئا مع ما قد يجرّه عليه ذلك من متاعب ومشكلات.
تعليقات القرّاء فيها عفوية ومباشرة وأحيانا شجاعة وجرأة. ويمكن القول بشيء من الثقة إن ما يكتبه بعض القرّاء أهمّ وأبلغ بكثير ممّا يكتبه بعض كبار الكتّاب، لأنها تنقل نبض الشارع بلا رتوش أو محسّنات بلاغية وتعكس رأي قطاعات كبيرة من الناس عن بعض قضايانا وهمومنا المحلية.
قبل يومين كنت اقرأ مقالا لكاتب في جريدة الوطن يعلّق فيه على ذيول كارثة جدة الأخيرة. غير أنّني أحسست أن الكاتب لم يقل شيئا في النهاية وأن ما كتبه لا يعدو كونه تكرارا لما سبق أن قيل أو كُتب حول الكارثة.
لكنّي وجدت في تعليقات بعض القرّاء على المقال ما يمكن أن يكون تعبيرا أكثر وضوحا وصدقا عن واقع الحال.
احد الذين علّقوا على المقال، وهو شخص بسيط جدّا كما يبدو من أسلوبه، كتب يقول: والله إنا غارقين من كل ناحية. فساد وحروب وأمراض وتقصير. لكن الله يفرج كربة كل مكروب والله المستعان على كل حال".
هذه الكلمات بسيطة ومختصرة، لكنها بليغة ومعبّرة بما لا يوصف. والاهم من هذا أن فيها نبرة يأس وتشاؤم واضحة وهو ما يعتبر بحدّ ذاته أمرا محزنا وباعثا على القلق.
قاري آخر كتب في نفس الصحيفة معلّقا: روحوا اسألوا الكورنيش واسألوا الأبراج والمدن السياحية والمدن الترفيهية كيف ظهرت ومن أين أتت ومن هم أصحابها ومن أين لهم المال الذي شيّدوا به تلك الصروح وما هي مناصبهم قبل الثراء وستجدون في الإجابة بعض أسباب مصائبنا في هذا البلد".
قارئ ثالث تمنّى على الدولة أن تحذو حذو الصين فتقرّر شنق سارق واحد علنا وفي ميدان عام كي يتّعظ غيره من المفسدين ويكفّوا عن سرقة حقوق المواطنين. وأضاف: بدون جزاء رادع وصارم سيستمرّ الحرامية في الاستمتاع بسرقاتهم وتكديس ثرواتهم على حساب معاناتنا وبؤسنا".
وقال كاتب آخر: كل يوم تحدث كارثة عندنا ونحن في صمت مطبق ولا رقيب ولا حسيب. وإذا كان مسلسل طأطأة الرؤوس قدرنا الذي لا ينتهي فلا اقل من تسليم مشاريع البلد للشركات الصينية القادرة على أن تنجز شيئا مقابل هذه المليارات التي تصرف وتذهب هدرا".
تعليقات القرّاء لم تخلُ من بعض اللمحات الطريفة كقول احدهم: ممكن تشوف حلمة أذنك لكن لا يمكن تشوف لص كبير، لأنه يمر بسرعة مثل الطيف ويأخذ الوردة دون أن يترك وراءه أي اثر، وفي النهاية لا يترك لك سوى الغصن بما فيه من شوك".
وبعضهم بدا متشائما على شيء من المرارة الساخرة مثل ذلك الذي كتب يقول: كلما حصلت مشكلة من النوع الذي يكشف قصورنا أبتهج داخليا، ليس شماتة لكن أملا أن يكون الحل قريبا لمشاكل اكبر. وما حصل في جدة ما هو إلا جزء يسير من الحصاد المرّ للفساد الذي ضرب أطنابه في كل مكان ولم يجد حتى الآن من يوقفه".
نبرة النقد التي نراها هذه الأيّام في صحفنا عالية ومرتفعة على غير العادة. وهي ظاهرة حضارية لا يملك كلّ محبّ لهذا الوطن إلا أن يتمنّى أن تدوم وتستمرّ وأن لا تكون مجرّد طفرة أو تكتيك وقتي لا يلبث أن ينتهي عندما يتلاشى تأثير صدمة السيول وتهدأ ثائرة الناس لما جرى.
الدكتور حمود أبو طالب عبّر عن هذه النقطة بطريقة أكثر شفافية عندما كتب منذ أيام يقول: إذا كان الإعلام قد ساهم في مراحل سابقة في المساعدة على استمرار التجاوزات بتجنّبه إلقاء الضوء عليها وفضحها، أو بتضخيمه لأقلّ المنجزات وأردئها لتبدو وكأنها لا مثيل لها، فإن إعلامنا بدأ يستيقظ أخيرا ليكفّر عن بعض أخطائه ويمارس دورا أكثر صدقا مع المجتمع. وأضاف: إن المتتبّع للأداء الإعلامي منذ بدء كارثة جدة يجد أن لغة أخرى بدأت، وكلاما جديدا لم تتعوّده أسماع الناس قد بدأ. إنها لغة المكاشفة والمحاسبة والوضوح وتحييد القلم الأحمر الذي أمعنت الصحافة، والإعلام عموما، في استخدامه".
منتديات الحوار الاليكتروني السعودية شهدت، هي الأخرى، نقاشات كثيرة اتسمت في معظمها بالسخونة والصراحة الكبيرة في تناولها لأبعاد وخلفيات ونتائج ما حدث في جدّة.
المعلقون استبشروا خيرا بقرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الكارثة ومحاسبة المذنبين والمقصّرين أيّا كانوا، ورأوا في القرار خطوة كبيرة ونقطة تحوّل مهمّة في الحرب على الفساد وصون مكتسبات الوطن والحفاظ على حقوق المواطنين.
من جهة أخرى، أكّد كتّاب آخرون على أن اجتثاث الفساد مشروط بوضع آليّات ووسائل فعّالة تكفل المشاركة والمحاسبة الشعبية ومراقبة أداء الوزارات وتأسيس هيئات تشريعية وتنفيذية مستقلّة لضمان تطبيق القانون على الكبير والصغير وتفعيل دور الصحافة كسلطة رابعة.


6 comments:

Anonymous said...

نعم ياعزيزي الفساد عم واستشرى في البلاد وفي المنشئات الصغيره أسوة بالمشئات الكبيرة ,,,وألا ماذا يعني عندما يكون هناك مبنى متهالك وآيل للسقوط بشهادة لجنة الكشف على المباني ومع هذا لازال يقصده مئات الطالبات والعاملات والموظفات يومياويرجع الفضل للواسطة لتي يلجأ إليها مالك المبنى في تمديد عقده في التأجير لسنوات أخرى متتاليه بدون أدنى إحساس بما يهدد قاطني المبنى في حال سقوطه على رؤوسهم ...أليس هذا نوع من أنواع الفساد الإداري ؟
!كان الله في العون ...
ورحمة واسعة مقدماً لقاطني المباني المتهالكة.
شكرا ياصديقي لاتاحة الفرصة للتحدث عن الفساد بانواعه...ولكن أملنا كبير في الله تعالى ثم في جهود ملكنا الغاليأطال الله في عمره في التغلب على كل مايسبب الضرر للمواطن .
ودمت بخير..
rooz

Αρετή Κυρηνεία said...

الفساد سيناريو واحد يتكرر فى كل الدول العربية صديقى بروميثيوس ..والمؤلم ان الشعب اعتاد رؤية الامور تسير للانحدار من زمن دون فعل شىء ، وعند وقوع الواقعة الكل يرفع صوته بالنقد والمطالبة بالمحاسبة والتحرك لعمل شىء ...حالتنا فى العالم العربى موجعة والله ...مودتى لك

MuSe said...

بالعامي كدا, والله خايفة انه ماراح يصير شيء و اللي ماتوا في جدة راح يصيروا زي كتير غيرهم.

Anonymous said...

هل بكيت مثلي على جثة الطفلة الخارجة من طين السيل؟
ببقية من دموع، ابكِ على نفسك.
قطرات رحمة من السماء لم نحسن استقبالها فتجمعت سيلاً خطف تلك الطفلة من بين يدي أمها, وخطف معها أرواح مئة نفس من أضعفنا ودمر ممتلكات هي كل ما يملك أفقرنا.
فإن أردنا الصدق والعدل والحق فإن دياتهم وتعويضاتهم يجب أن تتحملها أنت, نعم أنت..
أنت وأنا وهو وكل الطبقة الوسطى، فالطبقة الوسطى في كل المجتمعات تقود الرأي وتظهر الحق وتدفع الظلم وتدافع عن المحروم, إلا نحن.
فنحن لذنا بالصمت في موضوع من أهم المواضيع ألا وهو سعار الأراضي الذي أصاب مجتمعنا منذ منتصف السبعينات الميلادية وهو السبب الأساسي لكل مشاكلنا الحالية.
كنا نشاهد هذا الباطل ونسكت عنه. فلندفع الآن أنا وأنت دياتهم فهؤلاء الفقراء سكنوا في عشوائيات أقاموها في وسط مجرى السيل. تركوا أولادهم في فم السيل لأنهم لم يستطيعوا أن يشتروا أرضاً ليطعموا بثمنها فماً هو أكثر جشعاً من فم السيل.
هل يسكن الفقير في أرض بنصف مليون أو يختار لأولاده شقه ذات منظر بانورامي على الكورنيش؟ أتوا من القرى حول جدة لأن سبل العيش انقطعت أمامهم في قراهم.
فبالله عليك ما هي فرصة العمل التي قدمناها لشاب في خليص أو الجموم أو مستورة؟ لم يكن أمامهم إلا الهجرة لجدة, فأقاموا حولها لأنهم لم يستطيعوا أن يقهروا السور المنيع المحيط بها. سور من الملكيات الشاسعة.
والآن تتهرب أنت وأنا من المسؤولية؟ في السبعينات كان الحد الشمالي لجدة هو شارع فلسطين فنشأت يومها المنح المشهورة كيلو في كيلو يتبعه كيلو في كيلو. وسكت أنت وأنا, ثم تفاقمت تلك المنح فغطت كل امتداد جدة وأنا وأنت نلوذ كذلك بالصمت. ثم لم يقف الأمر عند ذلك بل نشأت الأحياء الشاسعة وكذلك سكت وأنا. ألم تعلم أن شرق جدة كله مملوك؟ يكفي أن يقول أحدهم إن هذه لي, هنا كانت ترعى إبلي.
سكت أنت وسكت أنا. سكتنا رغبة ورهبة. ألم تعلم أن جنوب جدة امتد أحد أحيائه أكثر مما يستطيع أن يمشي الذي أحياها طوال عمره، ولم نسأل كيف بل سكت أنا وسكت أنت. هذه الخطيئة أعاقت كل صناعة وكل تنمية.
فأصبح سعر الأرض أعلى من سعر المصنع المقام عليها. سكتنا أنت وأنا. حتى المشاريع والطرق والمدن الجديدة أصبحت لا تقام إلا ويسبقونها بصك ملكية لأرض المشروع, وسكتنا أنا وأنت.

Anonymous said...

لم يتركوا وادياً ولا جبلاً ولا سهلاً ولا شاطئا إلا وتملكوه, ولو طالوا السماء لملكوها, فأصبحنا في بلد كأنه قارة ولا يجد الضعيف فيها موطئ قدم مملوك له. ضيقوا علينا الأرض بما رحبت.
وسكت أنت وأنا وهو. حدائق أطفالنا اختفت في شكل منح, مواقف السيارات أصبحت منحاً وعمارات. ألم تسمع بأي منها؟
سكت أنت وأنا.
أما الأمر في مكة المكرمة فهو العجب العجاب. نفق تمنح مداخله ومخارجه, أرض تنزع من ملاكها لتكون ساحات ثم تفاجأ أنها أصبحت فندقاً, مستشفى يمنح ويعوض ثم يمنح ثم يختفي ونلوذ أنت وأنا بالصمت.
دعني أسالك عن مطار جدة القديم, رئة المدينة, أحتى الآن لا تعلم أنه توزع كمنح تقدم مجاناً لتباع مخططات تدل على النهضة العمرانية الشاملة؟
وسكت أنت وأنا.
لم يقل أحدنا إن هذا غلول حُرم حتى على الأنبياء (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ولم نخبرهم أن هناك شملة أخذت من المال العام يجرجر بها آخذها في النار إلى يوم القيامة, إنها شملة وليست مخططاً.
ولكن ليس كل الطبقة الوسطى سكتت، بل والحق يقال إن بعضهم قد تكلم, لكن ليته لم يتكلم, فقد تكلم باطلاً.
بل من نكد الأيام أن كلامه كان كي يدل على الأراضي المتاحة بكروكياتها أو يساعد على تسويقها أو تطويرها وتعميرها، يخالف النظام وينتهك ثغراته نهاراً ويتحدث عن الوطنية والحق والعدل ليلاً.
أنت وأنا تقاعسنا عن أداء واجب النصيحة, والنصيحة هي الدين. وعطلنا شعيرة من أهم شعائر الإسلام وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحصرناها في العبادات وسكتنا عن الإقطاعات والمخططات.
سكتنا ولمْ نتدبر لمَ خلق الله لنا اللسان, أللبلع وقصائد الاستجداء؟ ولمَ خلق لنا القلم, ألكتابة معاريض الاسترحام ومقالات التلاحم؟.
أخيراً أقول, لابد أن هناك من كان يقدم لأصحاب المخططات الواسعة المبررات القانونية بل حتى والمسوغات الشرعية, لكن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسم الأمر بأوجز عبارة فقال: الإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس.
فقل لي بربك لماذا ينشرون أسماء أصحاب المنح بمساحة 400 متر في أبعد مكان ولم ينشروا اسماً واحداً لمن أخذ مساحات أكبر بكثير في أجمل مكان؟
أجبني، لماذا لم تنشر أسماء من أخذ الأرض؟ لكني أقسم لك برب السماء والأرض، أقسم لك بمن رفع السماء فسواها وخلق الأرض فدحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها, كل الأسماء ستنشر يوم تنشر الصحف.
لذا بعد كل هذه الحيثيات، لابد أنك قد اقتنعت بأن ديات هؤلاء الغرقى وتعويضاتهم هي في ذمتك أنت وأنا.
فصمتنا هو الذي قتلهم وليس السيل. ثم اعلم أن دفعنا للديات والتعويضات لا يكفي لإبراء ذمتنا, بل يجب علينا التوبة والاستغفار عن الذنب, ذنب الصمت.
فالصمت أحياناً هو أعظم الذنوب.

جميل محمد فارسي
جريدة الوطن

Anonymous said...

انتهت الفاجعة، وبدأت تصدر بيانات المشايخ: إن ما حدث إنما هو بسبب الذنوب والمعاصي!
ما أقساكم! وما أغلظ قلوبكم .
قولوا هذا للأطفال الذين مات آباؤهم وأمهاتهم، قولوا هذا للأيتام، والأرامل، قولوا هذا للكرام الذين يبحثون عن مأوى .
ما هو هذا الرب الذي تتصورونه وتعرّفون الناس به؟ إنه رب مخيف مرعب ليس له أمان!
إنه رب يستسقيه الناس تائبين منيبين، فيعاجلهم بالعذاب! إنه رب يعذب الأحياء الفقيرة والمهمشة من أجل ذنوب غيرهم!.
الحمد لله أني لا أعرف الله بهذه الصورة ولا تقوم علاقتي به على هذه الطريقة ...
انتهت الفاجعة وأعلنت النتائج: آلاف السيارات المتضررة. آلاف البيوت المتضررة. مئات المنكوبين. عشرات القتلى. عشرات المفقودين. وما يزال الخوف من الأمراض والأوبئة ...
وهاهنا يطرح سؤال:
هل هناك فرق في النتائج بين أفعال الإرهابيين وأفعال الفاسدين؟
الإرهابي يفسد وهو يرى أنه مصلح! إنه مسكين مؤدلج مخدوع واهم، إنه على استعداد أن يقتل نفسه من أجل ما يظنه هو (قضية عادلة)، وأنه خادم للدين، ومجاهد في سبيل الله!! ومن خلال جلسات الحوار والإقناع ربما يغير فكره كما فعل كثيرون رجعوا إلى جادة الصواب.
أما الفاسد فهو يسرق وهو يعلم أنه يسرق! يرتشي وهو يعلم أنه يخالف القانون، ويستهتر بالأرواح والممتلكات وهو يعلم ما يفعل بالضبط، يخون دينه وبلاده وشعبه وولي أمره ..
إن ما جرى في جدة من أضرار ومفاسد يعادل مجموعة من العمليات الإرهابية في وقت واحد ..
الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة ...
هاهنا أدعو الله تعالى للموتى أن يرحمهم الله ..
وأدعو الله لكل من وقف مع المنكوبين وواساهم ولو بكلمة ...
وأدعو الله تعالى لخادم الحرمين الشريفين الذي وقف في هذه الكارثة الموقف الذي سيسجله التاريخ بمداد من ذهب ...

م. ن