:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, July 10, 2011

تشدّد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة


تساءل زميل منذ أيّام عن السبب الذي يجعل السعوديّ لا يميل إلى لبس القميص والبنطلون، على نحو ما يفعله مواطنو دول الخليج الأخرى كالكويت والبحرين مثلا.
قلت: بداية، لا أرى ضيرا في لبس القميص والبنطلون. لكنّ يبدو أن المجتمع عندنا ما يزال غير مستعدّ لتقبّل تخلّي الرجال عن الثوب والعقال. والمفارقة هي أنني لاحظت مؤخّرا أن بعض الإخوة العرب الذين يعملون عندنا صاروا يلبسون الثوب والغترة. وبعض هؤلاء لا تميّزه عن المواطن السعوديّ إلا من خلال لهجته.
والحقيقة أن هناك أعرافا اجتماعية، رغم تقادمها ورسوخها، فإنك أحيانا لا تملك إلا أن تستسخفها لتشدّدها المبالغ فيه. ومسألة اللباس تندرج ضمن هذا الوصف.
ذات مرّة، دُعي شخص لحضور اجتماع عاجل عند شيخ قبيلتهم. ولأن الرجل اعتاد على ظروف الحياة في المدينة، فقد ذهب إلى ذلك الاجتماع مرتديا ثوبه. ولكنه أبقى على رأسه مكشوفا، أي من دون عقال أو شماغ. وما أن وصل إلى هناك حتى افترسته الأعين وأحاطته نظرات الإنكار والاستهجان وكأنه ارتكب امرأ معيبا. وانتحى به بعض المجتمعين وأخبروه بطريقة زاجرة أن من غير اللائق أن يحضر إلى مجلس الشيخ دون غترة وعقال، لأن ذلك برأيهم يُعدّ من نقص الحياء وقلّة المروءة. فما كان من الرجل إلا أن غادر المكان عائدا إلى بيته.
مسألة التشديد على لبس الثوب وإنكار ما سواه هي أحد مظاهر القمع الاجتماعي. ومجتمعنا لا يختلف عن غيره من المجتمعات العربية في كونه مجتمعا بطريركياً. وهذا النوع من المجتمعات تنحو غالبا باتجاه مصادرة حرّية الفرد وتذويب شخصيّته لمصلحة الجماعة الكبيرة، استناداً إلى مبرّرات دينية أو اجتماعية أو ثقافية.
وهناك سبب آخر لمسألة التشدّد حتى في الأمور الشكلية، ويتمثّل في الخوف المرَضي على الهويّة الوطنية والتوجّس من أفكار الحداثة التي ينظر إليها الأوصياء نظرة هوَس وارتياب لأنهم يعتبرونها باباً للتغريب والاستلاب الثقافي.
حياتنا للأسف مليئة بالمحرّمات والممنوعات والقيود التي لا حصر لها والتي تطال حتى ما يعتبره غيرنا أمورا بسيطة وتافهة، من قبيل حرّية اللباس وقيادة المرأة للسيارة وما إذا كان وجه المرأة عورة أم لا. والمشكلة أننا نصرف كثيرا من الوقت والجهد في سجالات عقيمة حول أمور هامشية تجاوزها غيرنا منذ عشرات السنين ونحن ما نزال نتجادل حولها وندور في نفس الحلقة المفرغة.
واللباس، مثل غيره من الأمور التي تقع في خانة الحرّيات الفردية، هو شأن يخصّ الإنسان نفسه. ولكلّ إنسان مطلق الحرّية في أن يلبس ما يشاء ممّا ينسجم مع قناعاته وأفكاره الشخصية، طالما أن ذلك لا يشكّل تجاوزاً أو مساساً بحرّيات الآخرين.

6 comments:

White Freedom said...

ان الحرية الفردية في المجتمع السعودي معدومة , لان هناك من العقول المتخلفة تمنعنا من فعل ابسط الأمور التي لا تضر بأحد .
لقد تعبنا من المطالبة بالحرية الفردية
اختلفنا في الآراء لابأس بهذا ولكن ان يقوموا بزجرنا او منعنا هذا يتعدى الحدود ولكن مع الأسف الشديد لم نجد الى الان من وقف في وجههم و وضع لهم الحد الفاصل في تعديهم على حرية شخصية قد يكون الشخص مرتاحاً فيما يلبسه او يقوله سواء ماقاله حرية دينية او حرية سياسيه
لايوجد في مجتمعنا السعودي هذا التقبل بل فيه انوع من السلبية في كل ماهو خاص ز. فأستغرب مما قرأته مرة في كتاب للفتاوي لشيوخ هذا البلد ان المفرق في الشعر حرام وتشبه بالكفار!!! هناك اشياء لاتستحق ان نحكم فيها وفيه تحكم بطبيعة البشر, حقاً هناك من الشيوخ وهم ممن يؤخذ منهم الاحكام لهذا البلد ومن مجلس الشورى يجعلون الحياة ( اسمح لي بهذه الكلمتين ) يجعلون الحياة كريهة ,ومقيته
هل وصل بهم الحال الى التحكم بما يفعله الانسان ؟ في شيء لايستحق النظر فيه ؟
وايضا هناك الكثير من الحريات الشخصية في هذا الكتاب من الفتاوي فيه احجاف لنا , او لنقل لايستحق ان يقوموا بعمل فتوى تحريم لشيء بسيط

لازلت غير مصدقة فتواهم بالتحريم ان المفرق حرام !!!؟وفي الحقيقة لقد كان في هذا الكتاب الكثير مما اضحكني وهناك من المناقضات في امور لاتستحق ان نحكم فيها, لقد تجربة جعلتني اضحك مع عائلتني لامور تافهه ,

اين الحرية الشخصية في المجتمع السعودي ؟ الجواب انها معدومة ومحتقرة عند بعضهم

بنت القمر said...

اكتشفت المدونة التانية ميرسي

Anonymous said...

ابدعت ابدعت ابدعت

Prometheus said...

White Freedom
أتفهّم كلامك جيّدا.
المشكلة أن الناس أصبحوا مقتنعين بأنهم لا ينبغي أن يفعلوا شيئا مهما كان صغيرا وتافها إلا بعد استفتاء المشايخة.
ولهذا السبب أصبحت الحياة صعبة وخانقة.
ربّك يعين بس.
تحيّاتي ومودّتي لك.

Prometheus said...

بنت القمر
أهلا وسهلا بك وعلى الرحب والسعة.

Prometheus said...

Anonymous
شكرا جزيلا لك.