:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, November 02, 2011

"أخبار "الصحوة الإسلامية


الكثيرون لاحظوا خلال الأشهر الأخيرة إصرار الإعلام الإيراني على وصف الثورات العربية بـ "الصحوة الإسلامية". في البداية، كنت أتصوّر أن الإيرانيين يستخدمون هذا الوصف من باب استلهام أفكار ثورتهم التي حدثت في أواخر الثمانينات وربطها بما يحدث الآن في المنطقة. لكن يبدو أن لهذا التسمية أسبابا وخلفيات سياسية وأيديولوجية أعمق بكثير ممّا يظهر على السطح، وكما يشرحها الأكاديمي والكاتب الإيراني صادق زيباكلام في المقال المترجم التالي.
في جميع أرجاء الشرق الأوسط والعالم بأسره، كانت هناك نقاشات وتحليلات كثيرة خلال الأشهر التسعة الماضية تحاول البحث في جذور وأسباب وآثار ومستقبل ما يسمّى بالربيع العربي. وما يزال الأكاديميون والصحافيون والمحلّلون السياسيون يعكفون على دراسة مختلف جوانب وأبعاد هذه الأحداث المحيّرة وغير المتوقّعة.
يحدث هذا في كلّ مكان، باستثناء إيران الإسلامية. فالزعماء الإيرانيون، وكذلك وسائل الإعلام المملوكة للدولة، تتعامل مع الثورات العربية دون أيّ التباس. والنظرة الإيرانية إلى هذه الأحداث الجسام بسيطة جدّا وواضحة.
القادة الإيرانيون لا ينظرون للربيع العربي على انه حركة سياسية واجتماعية تهدف إلى دمقرطة المجتمعات العربية، بل باعتباره "صحوة إسلامية" على حدّ وصفهم. وهم يتنافسون، واحدا بعد الآخر، في مديح هذه "الصحوة الإسلامية المجيدة". وقد يظنّ المرء أن هذا مجرّد كلام شكلي تمليه المشاعر الدينية القويّة عند العديد من القادة الإيرانيين.
لكن الأمر اكبر بكثير من مجرّد كونه وصفا أو تسمية. فالقادة الإيرانيون لم يغيّروا الاسم فحسب، ولكنهم، وهذا هو الأهم، حوّروا مضامين وأسباب وغايات الربيع العربي كذلك.
وبالتالي فإن هذه "الصحوة الإسلامية الكبرى"، على حدّ تعبيرهم، إنما تستمدّ الإلهام والتأثير من المفاهيم الإسلامية الراديكالية والثورية التي جاءت بها الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979م. وهذا يعني ابتداءً أنها معادية للغرب، وللولايات المتحدة وإسرائيل على وجه الخصوص.
ووفقا للقيادة الإيرانية ووسائل إعلامها، فإن العرب ثاروا ضدّ مبارك وبن علي وبقيّة الحكام العرب، ليس لأنهم طغاة ومستبدّون، وإنما لأنهم، وفي المقام الأوّل، موالون للغرب وأصدقاء للدولة اليهودية.
إن حقيقة أن مبارك كان يحتفظ بعلاقات طيّبة مع إسرائيل هو عامل أهم بكثير في أعين القادة الإيرانيين من أسلوب حكمه الديكتاتوري. كما أن علاقته الجيّدة مع واشنطن أهمّ عندهم كثيرا من حقيقة انه كان يزجّ بمعارضيه في السجون ويرفض إجراء انتخابات حرّة في مصر.
تغطية أخبار الربيع العربي في إيران تبدو مشوّهة، خاصّة إن كنت ممّن لا يستطيعون الوصول إلى وسائل الإعلام البديلة. وبالتالي سيتكوّن عندك انطباع بأن العرب لا يبحثون عن التغيير الديمقراطي، وأن غاية ما يريدونه هو أن يقطعوا أيّ علاقة تربطهم بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي الصحف الإيرانية لا تتوفّر أيّ تقارير أو تحليلات حول ماذا يريد العرب، ولا عن معارضتهم للقمع السياسي وفرض الرقابة على وسائل الإعلام، ولا عن مطالبهم الأخرى مثل سيادة القانون والانتخابات الحرّة والنزيهة.
وعلى هذه الخلفية، فإن الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة حظي بتغطية إعلامية واسعة في إيران، وصُوّر في الإعلام الإيراني كما لو انه السبب الأساس في اندلاع هذه الانتفاضات العربية الضخمة. كما افرد الإعلام الإيراني مساحة واسعة لتعليقات الإسلاميين المعادية أو المهدّدة للغرب، في حين حجب تعليقات الليبراليين، بل وحتى الإسلاميين المعتدلين الذين لا يسعون إلى مواجهة مع الغرب.
وهناك عامل مهمّ آخر يتحكّم في صوغ التفسير الرسمي الإيراني لموضوع الربيع العربي. فالعديد من القادة الإيرانيين ينظرون إلى النظام الإسلامي على انه في حالة صراع ايديولوجي مستمرّ مع "الغرب المنحلّ والفاسد". و"الصحوة الإسلامية الكبرى" يُنظر إليها باعتبارها مؤشّرا واضحا على التفوّق الأخلاقي للإسلام وهزيمته لخصومه. وبالنظر إلى أن القادة العرب الذين يكافحون بيأس من اجل بقائهم في الحكم هم حلفاء إستراتيجيون للغرب، فإن زوالهم هو في الواقع هزيمة للغرب نفسه.
لو فُسّر الربيع العربي على انه صراع من اجل الإصلاح السياسي والديمقراطية، فإنه عندها لن يوفّر مكسبا ايديولوجياً لقادة إيران الإسلاميين ضدّ عدوهم. لذا فإن البعد الأيديولوجي في الصراع مع الغرب هو أمر مهمّ جدّا بالنسبة لزعماء إيران، لدرجة أنهم صوّروا موجة الاحتجاجات الحالية ضدّ المصاعب الاقتصادية في بلدان غربية عدّة، بما فيها احتجاجات وول ستريت، كدلالة واضحة على قرب انهيار الحضارة الغربية.
غير أن أحداث سوريا شكّلت معضلة حقيقية لإيران. فالربيع العربي بمجمله كان يمكن أن يشكّل نصرا معنويا لإيران الإسلامية على الغرب لولا العامل السوري الذي لا يتوافق إطلاقا مع النظرية العظيمة للصحوة الإسلامية.
وقد تمكّنت القيادة الإيرانية في نهاية المطاف، وبصعوبة، من حشر النظام الليبي بقيادة القذّافي في خانة أتباع الغرب. وتصوير القذّافي باعتباره دمية في يد الغرب كان السبيل الوحيد لإدراج الثورة الليبية، هي الأخرى، ضمن فعاليات "الصحوة الإسلامية" ضدّ الغرب.
غير انه لم يكن من الممكن وصف بشّار الأسد على انه حليف غربي. وفي نفس الوقت، لم يكن هناك من وسيلة لتجاهل واقع الاحتجاجات العارمة ضدّ نظامه. ولهذا السبب، شكّلت الثورة في سوريا ثغرة واسعة في نظرية الصحوة الإسلامية.
في البداية تجاهل قادة إيران، فضلا عن وسائل الإعلام التي تديرها الدولة، الأحداث في سوريا. لكن عندما تناول بعض الكتّاب الإيرانيين المستقلّين مسألة القمع الوحشي الذي يتعرّض له الشعب السوري، اضطرّت القيادة الإيرانية للتدخّل والتعليق على ما يحدث هناك. وأكّدت، ببساطة، أن "طبيعة الاحتجاجات في سوريا مختلفة عمّا يحدث في بقيّة أنحاء العالم العربي. ففي حين أن الثورات في البلدان العربية الأخرى حقيقية، فإن ما يحدث في سوريا لا يزيد عن كونه اضطرابات وقلاقل دبّرها عملاء إسرائيليون وأمريكيون ضدّ نظام بطولي وثوري"!

3 comments:

Abdu Elalem said...

انا من ليبيا عزيزى ..وار ان الاسلاميين كاى تيار اخر سياسي او دينى..يحاول استغلال مايحدث الان اسلامى كان او علمانى او غيره الكل يحاول ان يفسر هده الظاهرة الاستثنائية والانتفاضة الكونية على انها حدث قد يثنيه لصالحه..فى محاولة لمواجهة العالم واتخاد المكان المناسب بين الدول التى تتهافت وتتكالب على كل مايسقط من شجرة الثورات العربية ..اى جديد للغرب هو كنز واى خبر هو سر..فهدا التنافس المفضوح يتعامل معه الايرانيون او الاتحاد الاوروبى او امريكا ..وحتى اسرائيل..اعتقد انه يفضصح حقيقة اننا لم نستوعب هده الصفعة التى ضربت وجه العالم..لم نستوعب بعد كلنا ..هده الثورة فاخد الكل يعبر عن نفسه محاولا التأقلم مع هدا الوض المتزلزل..

Anonymous said...

"الإسلام العربي" بعد الإيراني والتركي

علي الأمين – البلد اللبنانية

"الصحوة الإسلامية" هو المصطلح الذي تعتمده الدبلوماسية الإيرانية حين تتحدث عن "الربيع العربي" أو ما يسمى الثورات أو الانتفاضات التي تشهدها أكثر من دولة عربية. وإيران واكبت هذا الربيع بمؤتمرات عقدت في طهران تحت عنوان "الصحوة الإسلامية". لكنها لم تدرج هذه الثورات على سوية واحدة، وبدت في المشهد السوري منحازة الى النظام السوري الحليف انحيازا لم تخلّ به المواقف التي صدرت عن اكثر من مسئول إيراني يدعو إلى الحوار بين المعارضة والنظام. ولم يقلل من شأن الدعم الإيراني للنظام السوري، ماديا وسياسيا، إدانة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، في حديثه إلى محطة السي ان ان الأميركية، لعمليات القتل التي ترتكب من النظام وسواه في سورية. لكن الإيرانيين، الذين استقبلوا الرئيس بشار الأسد في زيارة سرية قام بها إلى إيران، ابلغوه ضرورة القيام بخطوات جدية على صعيد الإصلاح السياسي في بلاده، لكن هذه النصائح، بحسب مصادر إيرانية، لم تجد طريقا للتنفيذ بعد.
وإذا كانت أسباب عدم الاستجابة السورية محل تقديرات مختلفة لدى المسئولين الإيرانيين، منها ما يتصل بأدوار خارجية تعتقد انها لا تشجع على استمرار النظام، ولو كان جادا في الإصلاح، وأخرى ترى في الانزلاق الى المواجهات الدموية ما يعيق الإصلاح ويضعف قوة الداعين اليه، الا ان المصادر، التي تنفي قيام اي مسئول ايراني بأي وساطة لحل الأزمة بين النظام ومعارضيه، تؤكد وجود اتصالات كانت قائمة قبل الأزمة ولم تزل مستمرة مع جهات وشخصيات سورية معارضة، وهي التقت بعضها في باريس مؤخرا.
المأزق السوري الذي تحاول طهران التخفف من أعبائه، بالنصيحة دون الإخلال بقرار دعم النظام، وبالتشديد على معيار "المقاومة والممانعة" في تبرير الدعم والتأييد، لم تجد ضيرا في تهنئة الشعب الليبي وثواره الجدد على الخلاص من حكم القذافي، وإن تم ذلك بعون أميركي وأوروبي عسكري صريح. إذ لم يستثر هذا المشهد الحساسية الإيرانية، لكنه عبّر عن رغبة إيران في عدم الخوض بمعارك لا طائل منها، والانجرار إلى مواقف تزيد من الأعباء عليها.
وبالعودة إلى "الربيع العربي"، او ما تسميه القيادة الإيرانية "الصحوة الإسلامية"، يمكن القول ان مرجعية الثورات العربية ذات طابع علماني له علاقة بشروط الحياة وإشكالية الاستبداد. فالإسلاميون العرب يتظللون بالثورة ويعلمنون أفكارهم، وهي ثورات في عالم الإسلام السني، تنطوي لدى المجتمع العربي السني على ارهاصات القطيعة مع المنظومة الفقهية التقليدية، أو الفقه السلطاني بمعناه التسلطي. وهي ثورات تنطلق من حراك لم تكن المسألة الدينية من أولوياته. ويمكن تلمس هذه الارهاصات الفقهية في المواقف السياسية لحركة النهضة في تونس، وفي موقف حركة الاخوان المسلمين في سورية من الدولة المدنية والتعددية والديمقراطية، حتى التيارات السلفية في مصر تحاول ان تواكب التحولات وتتكيف معها. اما الثورة الإسلامية في ايران، التي نجحت في تقديم نموذج جهادي للعرب هو حزب الله، كانت بدأت بمضمون مدني ثم لبست بعد ذلك لباسا ايديولوجيا كثيفا ذا طابع شيعي، فالفقيه المنصّب من الإمام الغائب، وبالتالي من النبي والله، ليس له مثيل في الأدبيات السنيّة. كما ان الثورة الإسلامية ذهبت الى فكرة اسلمة المجتمع والاقتصاد، ولم تنجح في خلق نموذج جاذب على هذا الصعيد.
والثورات العربية تنأى عن اسلمة المجتمع وتنهمك في بناء منظومة فقهية تنسجم مع الدولة المدنية، وهي ثورات تخلق فضاءً جديدا يبشر بفقه سياسي جديد للحركة الإسلامية. على هذا الصعيد تبدو التجربة الإسلامية الإيرانية، التي تتقاطع مع غيرها من الحركات الإسلامية العربية على العداء لإسرائيل، تتباعد مع هذه الحركات اليوم، على صعيد الرؤية لبناء الدولة والسلطة، تباعد مسافته بين الدولة الدينية والدولة المدنية.
باختصار، تبيّن أنّ الإسلام جزء من الحلّ بالنسبة لتونس، تماما كما هو جزء أساسيّ من الهوية، انه توق إلى "علمنة مؤمنة" والآتي في ليبيا وسوريا ومصر لن يكون مختلفا.

Anonymous said...

بصراحة لا أدري وجه الخطأ، فالبفعل تلك الأنظمة عميلة للغرب وإسرائيل وأن هذا كان من أسباب الثورة عليهم، وعن قول الكاتب بأن إيران كانت تحشر القذافي في ذلك "التصنيف" هو خاطئ فالقاذافي بالفعل عميل للغرب، وكان بمساعدة الحكومات الغربية السابقة يعمل على تصفية معارضيه.
ومن البديهي ألا تضع إيران النظام السوري في ذلك "التصنيف" لأن نظام الأسد يدعم حركة المقاومة اللبنانية وحركة المقاومة الفلسطينية، وقد سمح لمواطنيه بتاريخ 3-5-2011 بالتجمع عند الحدود مع الجولان المحتل وقد نجح العديد منهم فالدخول إليه، فلو أنه عميل لما سمح بذلك كما فعلت مصر والتي يفترض بأنه تنعم بالحرية لكن الخشية من انقطاع المساعدات الأمريكية حالت دون ذلك مما يدل على أن الدولة المصرية لازلت في قبضة أمريكا.