:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, February 18, 2012

سوريا: وجهة نظر إسرائيلية

ما الذي سيحدث في سوريا تالياً؟
الإجابة الوحيدة والأمينة على هذا السؤال هي: لا احد يعرف على وجه التأكيد. فبعد مرور حوالي عام على الثورة ضدّ النظام وسقوط أكثر من ثمانية آلاف قتيل، لا تتوفّر بعد أيّ فكرة عمّن سيحكم سوريا عندما يهدأ الغبار، ولا متى سيهدأ.
انتصار النظام ممكن جدّا. وسقوطه، إن تحقّق، قد يجلب نظام حكم إسلاميّا.
- ما الذي نعرفه حتى الآن؟
أوّلا: لا يجب تضخيم دور إيران. فرغم الشائعات الكثيرة، فإن النظام السوري لا يحتاج للإيرانيين كي يساعدوه في قمع شعبه. إيران مهمّة للنظام كمصدر للتمويل. لكنّ هذه معركة بشّار التي ينبغي عليه فيها إما أن ينتصر أو يخسر. وطهران هي في النهاية لاعب ثانوي. حليف سوريا الآخر هو حزب الله. ومشاركته في عمليات قتل مسلمين سنّة أفسدت علاقة الحزب مع حركة حماس وأفقدته ما تبقّى له من شعبيّة في الشارع العربي.
هناك الآن على ما يبدو نسخة جديدة، سنّية شيعية، من الحرب الأهلية الاسبانية تجري في سوريا. لكن عندما يتعلّق الأمر بالمتطرّفين الإسلاميين على كلا الجانبين، فإنه لا يوجد بينهم شخص طيّب.
ثانيا: تركيا ليست الشخص الطيّب. فالنظام الإسلامي التركي يعارض النظام السوري، ليس حبّا بالديمقراطية، وإنما لأنه يريد أن يرى نظاما إسلاميا سنّيا ديكتاتوريا في دمشق. والأتراك يفضّلون أن يكون النظام الجديد تحت نفوذهم. وفي هذه الحالة فإن تركيا وإيران متساويتان في السوء.
- هل يمكن أن يتوصّل النظام السوري والثوّار إلى اتفاق؟
لا. هذه حرب يجب خوضها حتى الموت. النظام لا يستطيع عقد اتفاق يقضي في النهاية بتخلّيه عن السلطة، لأن النخبة الحاكمة ستخسر عندها كلّ شيء. وهذا يعني أن أركان النظام سيواجهون الموت أو النفي أو السجن لمدد طويلة إن هم خسروا.
ونفس الشيء يمكن أن يقال عن العلويين وفئات واسعة من المسيحيين "أي حوالي 25 بالمائة من عدد السكّان". هؤلاء يواجهون فعليّا خطر التصفية إن سقط النظام.
- هل ما تزال هناك إمكانية لأن يطيح الجيش بالنظام أو يغيّر ولاءه؟
لا. هناك حتى الآن بعض الانشقاقات في صفوف الجيش. لكن القيادات العليا لا تستطيع أن تتحمّل تغييرا في قمّة السلطة.
- هل يمكن الحديث الآن عن حرب طائفية في سوريا؟
ليس بعد. هناك حتى الآن عمليات قتل طائفي. لكن متى بدأ سفك دماء من هذا النوع فستكون النتيجة مرعبة. ما يزال بالإمكان تجنّب مثل هذا السيناريو، مع أن الوضع الآن خطير جدّا.
- هل دخلت سوريا فعلا مرحلة الحرب الأهلية؟
قد يكون ما نراه الآن إرهاصات لحرب أهلية. المجلس العسكري الذي تشكّل مؤخّرا كلّ أعضائه من العرب السنّة. وهم يقولون إنهم سيقاتلون النظام ويدافعون عن الشعب. لكن تدبير السلاح ما يزال يمثّل مشكلة.
- هل انهيار الاقتصاد سيسقط النظام؟
لا. لا احد يستقيل لأنه جائع. الحالة في سوريا هي إما أن تقتل أو تُقتل.
- هل سيشنّ النظام هجوما على إسرائيل؟
تاريخيا، الأنظمة المستبدّة في المنطقة تبادر إلى مهاجمة إسرائيل لصرف الأنظار عن مشاكلها الداخلية. والسيناريو المحتمل هو حرب بين حزب الله وإسرائيل، كما حدث في العام 2006م. النظام السوري أصبح الآن وراءنا. لكنّ المتطرّفين في مصر قد يحاولون هذا قريبا. حزب الله يحاول تعزيز قبضته على لبنان. وحرب مثل هذه ستشكّل خطرا على مصالحه.
- ماذا عن المعارضة السورية؟
أهمّ مجموعة في المعارضة هي المجلس الوطني السوري الذي يتألّف من خمسة عشر مسلما سنّيا ومسيحيَين وكرديَين. لاحظ انه لا يضمّ دروزا أو علويين. وهو يحظى بدعم غربي رغم حقيقة أن من يسيطر عليه هم الإسلاميون. وعشرة من بين أعضائه التسعة عشر هم من الإخوان والسلفيين.
الأكراد مستاءون من هيمنة الإسلاميين على المجلس. وهذا هو السبب في أنهم لم يشاركوا فيه. ممّا يؤخذ على المجلس الوطني عدم تمثيله لكافّة الأقليّات في سوريا وافتقاره للشفافية في عملية اتخاذ القرار وانعدام الرؤية السياسية حول مستقبل سوريا ما بعد الثورة.
هناك أيضا لجنة التنسيق الوطنية التي يسيطر عليها اليساريون. والمجلس السلفي بقيادة الشيخ السلفي عدنان عرعور.
ويجب التأكيد على انه لا توجد قيادة حتى الآن توجّه الثورة فعليّا.
- هل من مؤشّرات تنبئ بما ستؤول إليه هذه المعركة في النهاية؟
الإطاحة بنظام الأسد يعتبر تطوّرا ايجابيا لو حدث، مع أن مجيء نظام إسلامي سنّي بديلا عن النظام الحالي سيمثّل تهديدا للكثيرين.
إذا نجا النظام ونجح في كسر الثورة، فإننا نعرف بأنه سيستمرّ في قمعه واستبداده بالتحالف مع إيران. ونجاح الثورة يعني أن هناك فرصة لديمقراطية حقيقية قد تكون أفضل من تلك التي في مصر.
في سوريا، ستّون بالمائة من السكّان هم من المسلمين السنّة. والأقليّات، العلويون والمسيحيون والدروز والأكراد، لا يريدون نظاما عربيا سنّيا. السوريون السنّة غالبيّتهم من سكّان الحواضر ومن الطبقة الوسطى، وهم أكثر اعتدالا من إسلاميي مصر. الإسلاميون والإخوان السوريون ليسوا بمثل قوّة نظرائهم في مصر. في مصر وليبيا وتونس، يواجه الإسلاميون فراغا سياسيا. في سوريا، سيواجه الإسلاميون معارضة قويّة ومنظمّة.
الآن هناك عدوّان رئيسيان يقفان في طريق الشعب السوري نحو ديمقراطية معتدلة ومستقرّة: الأوّل هو النظام السوري نفسه. والثاني هو السياسة الأمريكية التركية. الولايات المتحدة وتركيا تريدان، الأولى بسذاجة والثانية بمكر، أن تفرضا على السوريين نظاما إسلاميا قمعيا جديدا.

No comments: