:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, September 05, 2013

!الحقيقة فعلا .. يعني

هل راقبت نفسك يوما وأنت تتكلّم مع احدهم أو مع مجموعة من الأشخاص؟ لو فعلت ستكتشف انك تردّد، بشكل متواتر وغالبا دون أن تشعر، كلمة أو صيغة أو لازمة معيّنة في وسط الكلام. كلمات مثل "فعلا"، "طبعا"، "ربّما"، "بطبيعة الحال"، "بالفعل"، "يمكن" .. إلى آخره.
حاول أن تشاهد هذا الفيديو ابتداءً من الدقيقة الرابعة، ثمّ لاحظ كم مرّة ردّد ضيف البرنامج، وبسخاء، لازمة بعينها خلال حديثه، وغالبا دون أن يشعر. هذه هي نوعية الكليشيهات اللغوية التي نردّدها كثيرا في كلامنا اليومي دون أن ننتبه إلى أنها قد تكون غير ذات صلة بسياق الموضوع وقد لا تضيف للمتلقّي أيّة معلومة أو فكرة جديدة.
ومن الصيغ اللغوية الأخرى التي تتكرّر في أحاديثنا اليومية عبارتا "في الواقع" و"في الحقيقة". وهناك من يظنّ أن ترديد هاتين العبارتين بالذات هي محاولة من الشخص المتحدّث لإعطاء انطباع عن نفسه بأنه إنسان مثقّف وعلى درجة عالية من التعليم والمعرفة. لكن من واقع التجربة، أصبحت مقتنعا بأن استخدام هاتين الصيغتين غالبا ما يأتي بطريقة عفوية أو للتأكيد على رأي ما أو فكرة محدّدة، ولا يراد منه بالضرورة تضخيم الذات أو ادّعاء العلم والثقافة.
ولأنني كنت ما أزال واقعا تحت تأثير ذلك الفيديو الطريف، فقد قرّرت أن أضع نفسي تحت المراقبة وأنا أتكلّم كي أعرف نوعية الكلمات والصيغ التي أكررها لا إراديّا ومن ثمّ كي أنقّي حديثي من أيّ حشو أو مفردات زائدة أو غير ضرورية. وفوجئت عندما اكتشفت لأوّل مرّة أنني أُكثِر من ترديد كلمة "يعني" في سياق الكلام. ثم اكتشفت أيضا تكراري، وإن بوتيرة اقلّ، لمفردات مثل "بالفعل" أو "طبعا" دون أن يكون لذلك مبرّر منطقيّ أو سند لغويّ.
ثم فكّرت متسائلا: هل هذه الصيغ التي نكرّرها في أحاديثنا اليومية ونملأ بها فراغات الكلام هي دائما من قبيل الحشو اللغويّ؟ وهل هي بالضرورة تعبير عن كسل ذهني أو عقلي؟ ثمّ هل هي مؤشّر على انحدار مستوى لغة الخطاب اليومي؟
كلمة "يعني" التي أزعجني اكتشاف أنني اردّدها في كلامي بطريقة مبالغ فيها وليس لها لزوم، وجدت في النهاية أنها كلمة مريحة وليست بتلك الدرجة من السوء. فأنا أستخدمها عندما أكون متشكّكا أو غير متأكّد تماما من فكرة أو استنتاج ما. والأمر أشبه بأن تخرج عن الطريق الرئيسيّ وتسلك ممشى جانبيّا كي تصل بطريقة أكثر أمانا إلى نقطة محدّدة. واستخدام "يعني" قد يكون وسيلة للتقليل من قوّة أو تأثير فكرة أو رأي ما، أو للإشارة إلى معنى قريب من المعنى المقصود نظرا لتعذّر العثور على كلمة أكثر دقّة أو لأن تلك الكلمة، ببساطة، غير موجودة.
صحيح أن هناك حاجة لاستخدام مفردات لغة الخطاب اليومي بطريقة محسوبة وصحيحة. لكن استخدام بعض تلك المفردات بوتيرة متكرّرة قد يؤشّر، من جهة أخرى، إلى أننا مسيطرون على مشاعرنا وواعون بذواتنا وأننا نتعامل مع اللغة بارتياح ووعي.

6 comments:

الرسآم said...

موضوع اللازمه اللغوية كان يشفلني منذ فترة ليست بالقصيرة اكتشفت منه إنني أردد كلمات دون شعور مثل "الحقيقة" و"بصراحه" و"يبدو" أصبحت أحاول تجنب هذه الكلمات قدر المستطاع

شاهد عزمي بشارة وعبدالله النفيسي ومحمد الأحمري ولزماتهم اللغوية :

http://www.youtube.com/watch?v=fZqb-P-yh_M

http://www.youtube.com/watch?v=Sbhih4lksng


http://www.youtube.com/watch?v=ZippvA8VwmU


من المؤسف أن أتحدث بالبداية دون أن أبدي إعجابي بالمدونه الخارقة للعادة والجميلة جداً , أجمل من أي شيء آخر


Prometheus said...

شكرا جزيلا لك يا عزيزي على المشاركة وعلى عبارات المجاملة اللطيفة وايضا على الروابط التي أشاهدها الآن. مدونتك هي ايضا رائعة وتستحق الاعجاب. تحياتي ومودتي لك.

Arpy Asmar said...

موضوع لم أسمع أحد يتحدث عنه من قبل، مع ان تكرار الكلمات ليس فقط في اللغة العربية بل في كل اللغات ... وقد تكون أحيانا أصوات لا معنى لها.
طريقة التحليل في هذا المقال ، لها وجهة نظر جيدة.

شكرا لك
أربي اسمر

Prometheus said...

Arpy Asmar
شكرا جزيلا لك.

hana alaqili said...

جدا جممممميل

Anonymous said...

أنظر لما يلازمك هذا اللفظ بالتحديد ، أعتقد أن هنالك أسباب وجدانية للمتلازمات كما أن علماء النفس يمكنهم التنبؤ بالشخص إن كان بصري أو سمعي أو حسي عن طريق تلازماته اللفظية ،
أيضاً يذكرني هذا حينما لازمتني في فترة من الفترات كلمة "عرفت؟" تسائلت منزعجة لما هذه الكلمة بالتحديد التي تنم عن عدم ثقة في إيصال الفكرة أو حتى ما تضفيه من إشارة أو إفضاح لشعوري بالبعد الكبير بيني وبين الآخرين .

اللغة دائماً مرآة هذا الكائن المرتبك في داخلنا إنها أقوى دليل علينا لذا آعتقد أنها لا تظهر بعبثية .


شكراً لك و يسعدني أن أعبر عن إعجابي الشديد بهذه المدونة.