صوَر داخل صورة
في العصور المتقدّمة، لم يكن هناك الكثير من المتاحف ولا الغاليريهات التي يمكن للرسّام أن يعرض فيها أعماله لكي يراها الجمهور، وبالتالي تحقّق له نوعا من الاعتراف بموهبته. وكان على الرسّامين أن يبتكروا طريقة للتعريف بأنفسهم وبأعمالهم. ولهذا السبب ظهر نوع من اللوحات التي يصّور فيها الرسّام نفسه داخل محترفه والى جانبه بعض لوحاته. كان هذا نوعا من الدعاية والإعلان في وقت لم تكن فيه وسائل الإعلام الجماهيري بمعناها المتعارف عليه اليوم قد ظهرت وعرفها الناس. ومن أشهر من رسموا لوحات من هذا النوع كلّ من فيرمير وفريدريك بازيل وبيتر تيليمانز وغوستاف كوربيه. وفي بدايات القرن السابع عشر، ظهر نوع آخر من اللوحات قريب الشبه بالنوع الأوّل. إذ كان من عادة مقتني الأعمال الفنيّة من الأثرياء وأفراد العائلات الارستقراطية أن يوثّقوا مقتنياتهم من اللوحات والتماثيل والأشياء القيّمة الأخرى. ومن أجل هذه الغاية كانوا يكلّفون كبار الرسّامين برسم لوحات تتضمّن صورا للأعمال الفنّية التي يملكونها وتكون بمثابة السجلّ الذي يحفظ تلك الأعمال ويُكسبهم أمام نظرائهم من الطبقات الاجتماعية الرفيعة شيئا من الوجاهة الاجتما...