المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كولريدج

حديقة الإشراق

صورة
بالنسبة للأوروبيين، وعلى مدى قرون، كان يوانمينغيوان، أو مجمّع القصر الإمبراطوري الواقع شمال غرب بيجين، ملمحاً أساسيا في أحلامهم عن الشرق. كان القصر مكانا للكثير من الخيال والدهشة إلى أن تعرّض للتدمير عام ١٨٦٠ على يد جيش من الإنغليز والفرنسيين. ومن وقتها، أصبح القصر وملحقاته رمزا لاستعباد الصين على أيدي القوى الأجنبية في القرن التاسع عشر، ومن ثمّ محورا للقومية الصينية الحديثة. ولم يكن من المستغرب أن يعود الزوّار الأوروبيون القلائل الذين رأوا المكان بالفعل قبل تدميره بروايات مليئة بالعجائب. وقد تفوّق الرهبان والرحّالة في العصور الوسطى على بعضهم البعض في سرد القصص التي تحكي عن جمال القصر والسلطة الهائلة التي كان يتمتّع بها "الخان العظيم". بُني قصر يوانمينغيوان، ومعناه بالصينية حديقة الإشراق، على مراحل مختلفة بدءا من أوائل القرن الثامن عشر وحتى تدميره. وكان في البداية ملاذا خلّابا للأباطرة الذين رغبوا في الهرب من حرارة المدينة المحرّمة والالتزامات الرسمية في بيجين. كانت الحديقة جنّة على الأرض لأباطرة تشينغ. كانت جميلة، فخمة، ومن صُنْعهم بالكامل وليست إرثا من السلالات...

مقاطع من حلم/2

صورة
بسبب قصيدة كولريدج وكتابات ماركوبولو، تحوّلت زانادو (أو شانغدو كما تُسمّى بالصينية)، ومعها قصر قبلاي خان العظيم، إلى مكان أسطوريّ واُضفي عليها طابع رومانسيّ. وأصبح اسم المدينة اليوم كناية عن مكان غرائبيّ وساحر ولا يمكن بلوغه يقع في أعماق الشرق الغامض، مثل شانغريلا. صحيح أن قصيدة كولريدج هي عن شخص ومكان ما، لكنّها أيضا عن كيف تستطيع أن تخلق أشياءً وتبني قصورا بالكلمات وحدها. في الجزء الأوّل من القصيدة، توقّفنا عند حديث الشاعر عن التلّ الأخضر وغابة الأرز والمرأة عاشقة الشيطان. وفي هذا الجزء نتناول بقيّة القصيدة. وستلاحظ مع القراءة كيف أن الشاعر يلوّن المزاج في هذه الطبيعة ولا يقدّم شخصيّات جديدة. لذا لا تدع التفاصيل تصرفك بعيدا عن القصّة الأساسية. وتذكّر دائما أننا نسمع وصفا لحلم أو رؤيا. هل حدث لك ذات مرّة وأنت على وشك النوم أن لمعت صورة ما في عقلك ثم اختفت فجأة؟ شيء مثل هذا الإحساس المكثّف لمع في ذهن الشاعر للحظات عندما رأى صورة هذه المرأة وشيطانها قبل أن يختفيا. ومن هذه الفجوة، وباضطرابٍ عارم دون توقّف، وكما لو أن هذه الأرض كانت تتنفّس بلهاثٍ ثقيل متسارع، تفجَّرتْ...

مقاطع من حلم/1

صورة
من أشهر قصائد الشعر الرومانسيّ قصيدة "قبلاي خان" التي كتبها الشاعر الانغليزي سامويل تيلر كولريدج عام 1816م. وفيها يصف "زانادو" مقرّ إقامة الإمبراطور المغولي قبلاي خان (1215-1294)، حفيد جنكيز خان. تبدأ القصيدة بوصف قصر الإمبراطور الذي يسمّيه الشاعر "قصر الابتهاج". وهو يخبرنا عن نهر يجري عبر الأرض ثم يفيض من خلال بعض الكهوف إلى أن ينتهي به المطاف في البحر. كما يتحدّث الشاعر عن الأرض الخصبة التي تحيط بالقصر والتي تغطّيها الجداول والأشجار العطرية والغابات الساحرة. ثم ينتقل للحديث عن النهر ثانيةً وعن الوادي الجميل الذي يمرّ من خلاله. وهو يصوّر المكان بطريقة تبعث على الرهبة، حيث يمكنك أن تجد هناك امرأة تنتظر مقدم حبيبها الشيطان. ثم يصف كيف أن النهر يتكسّر عبر الوادي مُحدثا ما يشبه النافورة قبل أن يتسرّب ماؤه إلى الكهوف الأرضية ومنها إلى المحيط البعيد. ثم يتحدّث كولريدج عن قبلاي خان نفسه الذي يستمع إلى ضجيج النهر ويفكّر في الحرب. بعد ذلك ينتقل الشاعر بعيدا عن هذه الطبيعة ليخبرنا عن رؤيا رآها، هي عبارة عن امرأة تعزف آلة موسيقية وتغنّي أغنية تث...

البحث عن الظلام/2

صورة
في الولايات المتحدة اقترحت إحدى الشركات أن تصمّم للشوارع العامّة أنوارا "ذات رنين قمريّ" عبارة عن مصابيح تستجيب لضوء القمر المحيط. وستكون هذه المصابيح مزوّدة بأجهزة استشعار بحيث تسطع أضواؤها أو تصبح باهتة تبعا لمراحل القمر والغطاء السحابي والعوامل البيئية الأخرى. وتأمل تلك الشركة أن تغيّر الأضواء الجديدة مفهومنا عن المدن في الليل وتساعد على تشجيع "الأنشطة المرتكزة على ضوء القمر". وفي زيارته إلى منطقة لومبارديا في شمال إيطاليا، يلاحظ المؤلّف بوغارد أن أعمدة النور هناك صُمّمت لتمنع الأضواء من الهرب أفقيّا أو لأعلى. وطبقا لمنظّمة ايطالية تدافع عن السماء المظلمة، فإن أكثر من 30 في المائة من الإضاءة العامّة موجّهة نحو السماء. وهناك دعوات متزايدة لاستخدام أعمدة الإنارة المعدّلة التي تهدف إلى الحدّ من هذه الأضواء المهدرة وتوفير الطاقة والاكتفاء منها بالحدّ الأدنى الذي يوفّر إضاءة مشرقة ومعقولة. وفي جزء آخر من الكتاب يتحدّث المؤلّف عن مستوى الرؤية ليلا في فينيسيا؛ المدينة الايطالية التي يبلغ عدد سكّانها أكثر من 250 ألف شخص والتي يمكن أن ترى في سمائها مجرّة درب ...

الأساطير واللغة 2 من 2

صورة
وُجدت الأساطير مع الإنسان منذ آلاف السنين. وقراءتها تساعدنا على فهم الحياة والتجربة الإنسانية بشكل أفضل وتزيد معرفتنا بالماضي وبالكثير من الحضارات التي سادت ثم بادت. كما أنها تعلّمنا بأن هناك الكثير من الأديان والثقافات في هذا العالم، وبالتالي تجعلنا أكثر تسامحا وانفتاحا. بعض الأساطير أسهمت في صياغة الأديان وفي تشكيل تاريخ العديد من الأقوام والحضارات. وبعضها كان وما يزال مصدرا للكثير من الأعمال الشعرية والمسرحية والأدبية والموسيقية والفلسفية. الأساطير القديمة ما تزال تعيش معنا في ثقافتنا ونجد لها مرجعيات في العديد من المفردات والتعبيرات اللغوية المعاصرة. أغاني السيرانات: في بعض الأحيان، نسمع أو نقرأ عبارة "أغاني السيرانات". والسيرانات هنّ حوريّات بحر بملامح فاتنة. كنّ يستلقين على الشواطئ للإيقاع بالبحّارة من خلال أغانيهنّ الساحرة التي تصيب عقل من يسمعها بالخبل والذهول. الإغريق المتأخّرون يصفونهنّ كنساء لهنّ أجنحة الطيور، وهي صورة مستعارة من قدامى المصريين. أغاني الحوريّات، لفرط جمالها، تصيب العقل بالتشوّش والذهول لأنها تعمل على شلّ قدرة الإنسان على التفكير...

بين الإبداع والجنون

صورة
الإبداع يتناقض مع كلّ ما هو طبيعيّ ومألوف. البعض يراه ثورة، رحلة إلى أرض مجهولة، لذا يجب أن يكون نوعا من الانحراف والغرائبية، ولا يمكن أن يكون شيئا آخر. هل هذا يعني انك، لكي تكون مبدعا، يجب أن لا تعيش حياة طبيعية؟ هذا السؤال صعب وخطير. وربّما كانت أفضل إجابة عليه هي ما حدث للشاعر الرومانسي الانجليزي سامويل تيلر كولريدج الذي أنهى قصيدته المشهورة قُبلاي خان بطريقة مفاجئة بعد أن أغلق عينيه برهبة مقدّسة: أريد أن أبني تلك القبّةَ في الهواء تلك القبّة المُشمسة تلك الكهوف الثلجية وكلُّ من سمع يجب أنْ يراها هناك والكلّ يجب أن يصرخ: حذارِ من عينيه المتوهّجتين ومن شعره العائم في الهواء خُطّوا حوله ثلاث دوائر وأغمِضوا أعينكم برَهبة مُقَدَّسة فقد كان طعامه المَنّ وشرابه حليب الفردوس.. كان كولريدج شاعرا مشهورا وعضوا في جماعة كانت تُعرف بالشعراء الرومانسيين. وقد كتب هذه القصيدة الغريبة عام 1797، بعد أن استيقظ من حلم. كان قد تناول قبل نومه جرعة من عقار مخدّر كان يُستخدم في القرن التاسع عشر كمخفّف للألم. رأى الشاعر في المنام قصرا عظيما بناه الإمبراطور المغولي قبلاي خان في زانا...

حياة في الكُتُب

--