المشاركات

عرض المشاركات من يناير 25, 2026

خواطر في الأدب والفن

صورة
تذكر بعض كتب الأدب والقصص الشعبية قصصا عن "أطفال الغابات" الذين يتربّون ويعيشون في كنف حيوان في البرّية (غزالة أو قرد أو ذئبة.. الخ)، ومع الأيّام يتعلّمون مهارات المشي على أربع والبحث عن غذاء والصراخ كالحيوانات وما إلى ذلك. ومن الأمثلة المشهورة على طفل الغابة رومولوس مؤسّس روما الذي يقال انه تربّى وعاش في رعاية ذئبة، وموغلي الذي ابتكر حكايته الشاعر الانغليزي كيبلنغ، وإنكيدو بطل ملحمة غلغامش الذي عاش مع السباع وتطبّعَ بطباعها إلى أن روّضته امرأة، وحيّ ابن يقظان الذي أرضعته وربّته غزالة، وأخيرا الطفلة التي رعتها نعامة في الصحراء الكبرى وأصبحت تتصرّف مثل قطيع النعام الذي عاشت معه، فتُسابقهم وتأكل أكلهم وتعيش مثلما يعيشون. ويبدو أن ابتكار مثل هذه القصص وانتشارها يعكس حنين الإنسان إلى حياة أسلافه الأقدمين الذين عاشوا في البراري والغابات منذ أقدم الأزمنة. وهناك سبب آخر يتمثل في أن شخصيات هذه القصص تنجح في عبور الخط الفاصل بين الإنسان والحيوان، بين الطبيعي وغير الطبيعي وبين الحضاري والفطري الخ. وربّما هناك عامل آخر هو افتتان الإنسان بالوحش الذي في داخله، وأيضا إعجابه ب...

خواطر في الأدب والفن

صورة
بعد رحلة طويلة الى الشرق الأوسط والبحر المتوسّط، عاد الرسّام الفرنسي جان جول دو نوي (1842-1923) إلى باريس بلوحات زيتية ملوّنة استلهم مواضيعها من الأدب الأسطوري والتوراتي والكلاسيكي. إحدى تلك اللوحات (فوق) استوحاها من كتاب "الرسائل الفارسية" لشارل مونتسكيو (1721)، وفيها يظهر باشا جالسا في شرفة قصره وقد غرق في دخان الحشيش بينما يحلم بامرأة. ويتكرّر نفس الحلم في لوحة أخرى رُسمت بأسلوب عالي الدقة وصوّر فيها الرسّام خصيّا يحلم بالزواج من جارية من الحريم. وكان قد رأى المرأة في حلم وهو يدخّن الأفيون. لكن في اللوحة تظهر امرأة أصغر وهي تحمل سكّينا يقطر دماً لتذكّرنا بأن حقيقة كون الرجل خصيّا تحول دون تحقيق حلمه. وفي لوحة ثالثة يظهر ستّة حرّاس ذوي بشرة داكنة يرتدون زيّا صحراويا ويتّكئون على أرائك وقت الفجر خارج حريم قصر شرقي. الحرّاس المسلّحون بالسيوف والبنادق المزخرفة، يبدو أنهم قضوا الليل مستيقظين تحت النجوم. وأحدهم يدخّن الأرغيلة، بينما تتناثر النعال البالية وطيّات عمامة مهملة، وترتفع مئذنتان ورديّتان في الأفق. المشهد واقعي وإن كان خيالا مخترَعا. وهو يخفي مزيجا قويّ...

نصوص مترجمة

صورة
من أهمّ الأفكار التي نادى بها المهاتما غاندي في حياته مبدأ اللاعنف. وبالإمكان القول عموماً إن اللاعنف الذي تبنّاه غاندي لم يحرّر الهند، بل على العكس من ذلك، فإن القرار البريطاني بالانسحاب من الهند كان مدفوعاً إلى حدّ كبير بانسحاب بريطانيا العام من الإمبراطورية بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة للإرهاق الاقتصادي، وليس بسبب حملات المقاومة اللاعنفية التي دعا اليها غاندي. والواقع أن العديد من المؤرّخين أشاروا إلى أن الهند كانت ستحقّق استقلالها في وقت أبكر لولا وجود غاندي. كان غاندي متمسّكاً بشكل مرعب باللاعنف، وخاصّة إذا كان من المفترض أن يمارس اللاعنف أشخاص آخرون في بلدان أخرى. ومثال هذا أنه بعد أوّل مذبحة ضدّ اليهود في ألمانيا، في ديسمبر 1938، نصح غاندي اليهود بالردّ بطريقة غير عنيفة قائلا: إذا كان اليهود قادرين على استدعاء القوّة الروحية التي تأتي فقط من اللاعنف لمساعدتهم، فسوف ينحني السيّد هتلر أمام شجاعتهم"! وبعد أن أصبحت أخبار المحرقة معروفة، كتب غاندي: كان ينبغي لليهود أن يعرّضوا أنفسهم لسكّين الجزّار وأن يلقوا بأنفسهم في البحر من فوق المنحدرات. كان ذلك سيثير إ...