خواطر في الأدب والفن
تذكر بعض كتب الأدب والقصص الشعبية قصصا عن "أطفال الغابات" الذين يتربّون ويعيشون في كنف حيوان في البرّية (غزالة أو قرد أو ذئبة.. الخ)، ومع الأيّام يتعلّمون مهارات المشي على أربع والبحث عن غذاء والصراخ كالحيوانات وما إلى ذلك. ومن الأمثلة المشهورة على طفل الغابة رومولوس مؤسّس روما الذي يقال انه تربّى وعاش في رعاية ذئبة، وموغلي الذي ابتكر حكايته الشاعر الانغليزي كيبلنغ، وإنكيدو بطل ملحمة غلغامش الذي عاش مع السباع وتطبّعَ بطباعها إلى أن روّضته امرأة، وحيّ ابن يقظان الذي أرضعته وربّته غزالة، وأخيرا الطفلة التي رعتها نعامة في الصحراء الكبرى وأصبحت تتصرّف مثل قطيع النعام الذي عاشت معه، فتُسابقهم وتأكل أكلهم وتعيش مثلما يعيشون. ويبدو أن ابتكار مثل هذه القصص وانتشارها يعكس حنين الإنسان إلى حياة أسلافه الأقدمين الذين عاشوا في البراري والغابات منذ أقدم الأزمنة. وهناك سبب آخر يتمثل في أن شخصيات هذه القصص تنجح في عبور الخط الفاصل بين الإنسان والحيوان، بين الطبيعي وغير الطبيعي وبين الحضاري والفطري الخ. وربّما هناك عامل آخر هو افتتان الإنسان بالوحش الذي في داخله، وأيضا إعجابه ب...