خواطر في الأدب والفن


  • بعد رحلة طويلة الى الشرق الأوسط والبحر المتوسّط، عاد الرسّام الفرنسي جان جول دو نوي (1842-1923) إلى باريس بلوحات زيتية ملوّنة استلهم مواضيعها من الأدب الأسطوري والتوراتي والكلاسيكي. إحدى تلك اللوحات (فوق) استوحاها من كتاب "الرسائل الفارسية" لشارل مونتسكيو (1721)، وفيها يظهر باشا جالسا في شرفة قصره وقد غرق في دخان الحشيش بينما يحلم بامرأة.
    ويتكرّر نفس الحلم في لوحة أخرى رُسمت بأسلوب عالي الدقة وصوّر فيها الرسّام خصيّا يحلم بالزواج من جارية من الحريم. وكان قد رأى المرأة في حلم وهو يدخّن الأفيون. لكن في اللوحة تظهر امرأة أصغر وهي تحمل سكّينا يقطر دماً لتذكّرنا بأن حقيقة كون الرجل خصيّا تحول دون تحقيق حلمه.
    وفي لوحة ثالثة يظهر ستّة حرّاس ذوي بشرة داكنة يرتدون زيّا صحراويا ويتّكئون على أرائك وقت الفجر خارج حريم قصر شرقي. الحرّاس المسلّحون بالسيوف والبنادق المزخرفة، يبدو أنهم قضوا الليل مستيقظين تحت النجوم. وأحدهم يدخّن الأرغيلة، بينما تتناثر النعال البالية وطيّات عمامة مهملة، وترتفع مئذنتان ورديّتان في الأفق.
    المشهد واقعي وإن كان خيالا مخترَعا. وهو يخفي مزيجا قويّا من التيّارات الثقافية المتقاطعة والجدل السياسي الذي كان سائدا في أواخر القرن التاسع عشر. ولوحات الفنّان تكشف ببراعة عن الروابط غير المباشرة بين الرسم الفرنسي في ذلك القرن ومصادره الأدبية والابتكارات في علم الآثار الحديث.
    ولد دو نوي لعائلة نبيلة استقرّت في فرنسا في القرن الرابع عشر. وفي عام 1861، التحق بمدرسة الفنون الجميلة حيث درس على يد شارل غلايير. وقاده شغفه بالمواضيع التاريخية والغريبة إلى دخول استوديو الرسّام جان ليون جيروم. ثم أصبح فيما بعد مستشرقا مهمّا ورسّام بورتريه من الطراز الأوّل ونحّاتا موهوبا.
    وبعد أربع سنوات أقنعه جيروم بالذهاب في رحلة إلى مصر. وبعد تلك الرحلة، سعى دو نوي إلى تصوير ثراء الحياة في بلدان الشرق. وقد عاصر في حياته الطويلة العديد من الحركات الفنّية، بما فيها الانطباعية. وأشار مؤرّخو الفن والنقّاد إلى أنه ظلّ وفيا لأسلوبه الأكاديمي الخاص في الرسم، دون أن يتأثّر بالحركات والأساليب الفنّية المتغيّرة من حوله.
  • ❉ ❉ ❉


    ❉ ❉ ❉

  • "طالما ليس للأسد مؤرّخون يكتبون قصّته، سيظلّ تاريخ الصيد يمجّد الصيّاد دائما".
    هذه العبارة تُنسب للكاتب والروائي النيجيري تشينوا أتشيبي. وبالإمكان تحوير العبارة قليلا لتصبح: ما دام الأسد عاجزا عن الكتابة، يظلّ الصيّاد هو من يروي القصّة". وقريبا منها قول المسرحي الألماني بيرتولد بريشت: دائما ما يكتب المنتصر تاريخ المهزوم. من ينتصر يشوّه سيرة الخصم. يرحل الضعفاء عن هذه الدنيا وتبقى الأكاذيب".
    جميع قصص الصيّاد تمجّد بطولاته هو في الغابة، ورحلاته الاستكشافية، وأوسمته وشجاعته. وربّما قد يزعم أن الأسد هرب واختبأ عند وصوله خوفا منه. وقد يروي قصصا عن إنقاذه للحيوانات من هجمات الأسد. أو يصف قصصا عن قسوة الأسد ووحشيّته وكيف أنقذ حياته عندما أمسك به. وسيثق بكلام الصيّاد كلّ من يستمع إليه لأنهم لا يعرفون الجانب الآخر من القصّة.
    لكن مع مرور الوقت، عندما يتعلّم "الأسد" القراءة والكتابة، يصبح قادرا على مناقشة ورفض الادعاءات، كاشفا عن حقيقة الصيّاد. وسيكتب الأسد روايته عن القصّة، موضحا مدى خوف الصيّاد عند رؤيته له ومدى قسوته على المخلوقات الصغيرة البريئة وكيف يصطاد الحيوانات للمتعة. وسيتمكّن الأسد من وصف كيف حاصر الصيّاد الحيوانات وعذّبها حتى الموت وكيف عصا قوانين الغابة.
    لكن للجملة معنى أدقّ وأشمل. ففي كلّ مرّة ينشأ مجتمع متحضّر في التاريخ، تهاجمه قبيلة شرسة أو غزاة وتدمّره وتعيد صياغة ما حدث. العديد من الحضارات المزدهرة في التاريخ دُمّرت وضاعت ثقافاتها ولغاتها وأديانها بهذه الطريقة. والغزاة الذين دمّروا تلك الحضارات اعتُبروا أباطرة عظماء!
    قصص الحرب تروي من انتصر فيها. ومعظم الأباطرة يوصفون بالعظماء لأن أحدا لم يجرؤ على الكتابة ضدّهم. وكثيرا ما يمحو الغزاة الهويّة الثقافية للممالك الأصلية ويرسّخون حكمهم كما لو أنهم يقدّمون لها معروفا. ثم يسخرون من ممارساتهم وطقوسهم الدينية. وأخيرا، يغرسون شعورا بالدونية لدى السكّان الأصليين ويستغلّونه لمصلحتهم. اتبع الاستعمار هذا النمط من التعامل مرارا. ينطبق هذا على العديد من أحداث التاريخ. وهو يؤكّد بوضوح أن ما نسمّيه تاريخا قد لا يكون في الواقع سوى جانب واحد من القصّة. والعبارة تؤكّد على الحاجة إلى أصوات ووجهات نظر مختلفة لصوغ أحداث التاريخ وفهم العالم.
  • ❉ ❉ ❉

  • اقتباسات...
    ○ أنت أقوى مما تتصوّر، لا تنسَ ذلك. في أحيان كثيرة، لا تدرك مدى قوّتك إلا عندما يحين الوقت المناسب. ذكّر نفسك بقوّتك يوميّا بتأكيدات إيجابية مثل "أنا واثق" أو "لا يمكن أن اُقهر". لا ينبغي أن تشعر بالإحباط مهما حدث لك. من المفترض أن تستخدم ما يحدث لك كنوع من البهجة، لا كعامل إحباط. في المرّة القادمة، لا ترهق نفسك بالتأمّل فيه، فهذا لن يجدي نفعا، بل استخدمه كدافع للمضيّ قُدما. لديك القدرة على إنجاز أكثر ممّا تتخيّل. بوب مارلي

    ○ لا تعبّر الكلمات عن الأفكار بدقّة. فهي تتغيّر قليلاً فور التعبير عنها، فتصبح مشوّهة بعض الشيء، وربّما سخيفة. لذا فكّر أكثر وتكلّم أقل! هيرمان هيسّه

    ○ في الصيف الذي تلا تخرّجي من الجامعة، انطلقتُ في رحلة أتتبّع فيها رحلة ماركو بولو من القدس إلى منغوليا. وخلال تلك الأشهر، دوّنتُ مذكّراتي، وكان أسلوب الرحّالة روبرت بايرون هو ما سرقتُه. قرأتُ كتابه "الطريق إلى أوكسيانا" في كيمبريدج، وكان مختلفا عن أيّ كتاب رحلات قرأته في حياتي. أنيق وعميق وفكاهي ورومانسي. استمتعتُ بكلّ كلمة فيه. كان بايرون أستاذي، أفضل من أيّ دورة في الكتابة الإبداعية. هذا بلا شك أعظم كتاب رحلات حديث. ويليام دالريمبل

    ○ ولدتُ في البراري، حيث تهبّ الرياح بحرّية، ولا شيء يحجب ضوء الشمس. ولدتُ حيث لا توجد أسوار، وحيث يتنفّس كلّ شيء بحرّية. أريد أن أموت هناك، لا بين الجدران. أعرف كلّ جدول وكلّ غابة بين ريو غراندي وأركنسو. لقد مارستُ الصيد وعشت في تلك البلاد. عشتُ كآبائي من قبلي، ومثلهم عشتُ بسعادة. بارا سامين (الدببة العشرة)

    ○ النموّ الحقيقي ليس مجرّد التقدّم المستمر، بل هو أيضا الثبات. النموّ هو تعلّم الدروس الصعبة، هو التوقّف لإعادة النظر في وجهة سفرك قبل الوصول إليها. النموّ هو السماح لنفسك بالاستقرار والازدهار ورؤية كمّية الخير في حياتك قبل أن تتوّق للمزيد. بريانا ويست

    ○ من أولى علامات بدايةِ الفهم رغبةٌ الإنسان في الموت. تبدو هذه الحياة لا تُطاق، والأخرى بعيدة المنال. لم يعد المرء يخجل من رغبته في الموت، بل يطلب الانتقال من زنزانته القديمة التي يكرهها إلى أخرى جديدة سيكرهها مع مرور الوقت. فرانز كافكا

    ○ أحبّ كلّ ما ليس له أسلوب: القواميس والصور الفوتوغرافية والطبيعة ونفسي ولوحاتي. أفضّل رسم الضحايا على القتلة. عندما رسم وارهول القتلة، رسمتُ أنا الضحايا. لا أسعى وراء أيّ أهداف أو نظُم أو توجّهات. ليس لديّ برنامج ولا أسلوب. لا أعرف ما أريد. أنا متناقض وغير ملتزم وسلبي. أحبّ اللامحدود وعدم اليقين المستمر. إن كلّ كلمة وكلّ سطر وكلّ فكرة نابعة من العصر الذي نعيش فيه، بكلّ ظروفه وروابطه وماضيه وحاضره. ومن المستحيل التصرّف أو التفكير بشكل مستقل وعشوائي. غيرهارد ريشتر

    ○ هناك عبادة للجهل في الولايات المتحدة. وقد وُجِد دائما تيّار يعادي الفكر ويتغلغل في حياتنا السياسية والثقافية، يغذّيه مفهوم خاطئ بأن الديمقراطية تعني أن جهلي يعادل معرفتك. إيساك أسيموف

  • Credits
    archive.org
    artrenewal.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    فنجان قهوة

    أشهر عشر نساء خلّدهن الرسم