المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كونديرا

حصان تُورين

صورة
إذا كان هناك نموذج لشخصية متعدّدة الوجوه في تاريخ الفكر الإنساني، فإن هذا الشخص هو فريدريش نيتشه (1844-1900). كان موسيقيا وشاعرا وفيلسوفا وعالم لغة. وقد غيّر وجه الفلسفة الغربية إلى الأبد. ومن السمات الأقل شهرة في شخصية نيتشه هي أن صلته بالحيوانات كانت خاصّة جدًا، سيّما مع حصان رآه ذات يوم في تورين بإيطاليا. كان نيتشه يشفق على الحيوانات، لأنها كما ذكر في كتابه (تأمّلات في غير وقتها) تتشبّث بالحياة بشكل أعمى وبجنون دون أي هدف آخر، مع كل الرغبات المنحرفة لشخص أحمق". وكان يعتقد أن الحيوانات تتعثّر في الحياة ولا تدرك ما تفعله أو لماذا تفعله. وهي لا تعيش مع ذكريات ولادتها ولا تعرف أنها ستموت في النهاية، فهي غافلة عن وجودها السابق وعمّا بعد وجودها. والأسوأ من ذلك اعتقاده أنها تفتقر إلى الذكاء الذي يؤهّلها لأن تجرّب المتعة والمعاناة بعمق مثلما نفعل نحن البشر". وبالنسبة لفيلسوف وجودي مثل نيتشه، كان ذلك بمثابة مأزق حقيقي. لكنه كان يحسد الحيوانات على انها لا تعرف القلق، فكتب: فكّر في الماشية، إنها ترعى وهي تمرّ بجانبك، ولا تعرف ما المقصود بالأمس أو اليوم، وتأكل وتستريح وتهضم...

عناصر سرد ونهايات مفتوحة

صورة
أنتجت أرض التشيك، على امتداد تاريخها، العديد من الأشخاص الموهوبين في شتّى مجالات المعرفة والإبداع. ومن بين هؤلاء الموسيقيّ انتونين دفورتشاك، والروائيّان فرانز كافكا وميلان كونديرا، والكاتب المسرحيّ فاكلاف هافل الذي أصبح في ما بعد أوّل رئيس منتخب للجمهورية، والمخرج السينمائيّ العالميّ ميلوش فورمان الذي اخرج فيلم اماديوس. وفي الرسم برزت أسماء مثل فرانتيشيك كوبكا وألفونس موكا، بالإضافة إلى رسّام آخر غير معروف كثيرا وإن كان لا يقلّ أهمّية، هو ياكوب شيكاندر "اسكندر". ولد شيكاندر عام 1855 لعائلة تشيكية بسيطة الحال. وقد بدأ دراسة الرسم في براغ عام 1871، ثم انتقل إلى ميونيخ لإكمال دراسته. وفي عام 1876 عرض أولى لوحاته في براغ. وبعد سنتين زار باريس وقضى فيها ثلاث سنوات للدراسة. ثم عاد إلى براغ وكُلّف، مع رسّامين آخرين، بترميم وتزيين مسرح براغ الوطنيّ. في عام 1885، عُيّن شيكاندر أستاذا في مدرسة الفنون الديكورية في براغ، وفي نفس الوقت استمرّ يرسم صورا لفقراء الأرياف. في لوحة له بعنوان الطريق الحزين ، نرى امرأة تركب في مؤخّرة عربة يجرّها حصان وتحمل كفناً. ويبدو أن المر...

عن الكتب والقراءة

صورة
قراءة كتاب جيّد هو احد الأشياء المفضّلة عند الكثيرين، لأن القراءة تعلّم الإنسان وتُكسبه المزيد من المعارف والخبرات. وبعض الناس يتوقون لأن يقرءوا أكثر وأكثر، لكنهم لا يعرفون كيف. بداية، لا تقرأ لأنك ينبغي أن تقرأ، بل اقرأ من اجل المتعة. إبحث عن الكتب التي تتحدّث عن قصص وتجارب مثيرة، عن أناس يفتنونك، عن عوالم جديدة ترغب في أن تسافر إليها وتستكشفها. إنسَ الكتب الكلاسيكية، عدا تلك التي تلبّي هذه الشروط. حاول أن تختار وقتا مناسبا للقراءة. عادة لا يتوفّر لدينا الوقت الكافي لقراءة المزيد من الكتب، ربّما لأننا نعمل كثيرا، ولدينا المزيد من الارتباطات، كما أننا نقضي وقتا أطول ممّا ينبغي في مشاهدة التلفزيون. إبدأ بعشر دقائق فقط إذا كان من الصعب أن تجد وقتا أطول للقراءة. حتى عشر دقائق تعتبر بداية معقولة. ثم حاول أن تقرأ لعشرين أو ثلاثين دقيقة، ولو كان ثمن ذلك إسقاط بضعة أشخاص من جدولك اليومي. عندما تبدأ القراءة، ألغِ كافّة الأشياء التي تصرف انتباهك عن الكتاب. إبحث عن مكان هادئ، ولا تفكّر في فعل أشياء أخرى وأنت تقرأ. القراءة نوع من السحر وهي كفيلة بتغيير كلّ شيء في حياتك. حاول أن ...

عن الكتُب والقراءة

صورة
يحدث أحيانا وأنت تقرأ نصّا أدبيّا لكاتب معيّن أن تثير القراءة سلسلة من الارتباطات الذهنية والشعورية، اعتمادا على موضوعات الكاتب وصوره. والأمر أشبه ما يكون بتزامن الحواسّ، إن جاز التشبيه. مثلا، كنت عندما اقرأ دستويفسكي أتذكّر على الفور رسومات فروبيل الشيطانية وصور روبليف الأيقونية وتشكيلات كاندينسكي التجريدية وبحار وسفن ايفازوفسكي المضطربة والغارقة. وأحيانا أتذكّر بعض موسيقى الملحّنين الروس الأكثر حداثة مثل شوستاكوفيتش وموسوريسكي وبروكوفييف وسترافنسكي. ومع أنني لا استسيغ موسيقى هؤلاء الأربعة لجفافها وطابعها الرياضي الصارم وخلوّها تقريبا من الأنغام السهلة التي تنجذب لها النفس وتنطبع سريعا في الذهن، إلا أنني أتصوّر أن موسيقاهم تتناغم كثيرا مع أجواء روايات دستويفسكي التي تتسم عادة بالتوتّر والعنف واليأس والخوف. وعندما اقرأ شيئا لـ تولستوي أتذكّر لا إراديا مناظر كرامسكوي وريبين ونيستيروف و إيساك ليفيتان ، وأحيانا أسمع من بين ثنايا بعض المقاطع أصداءً من موسيقى تشايكوفسكي وكورساكوف، وبدرجة اقلّ رحمانينوف . وأظنّ أن هذه الصور تنسجم كثيرا مع أجواء روايات تولستوي التي تثير مشاعر ...

دستويفسكي بعيون النقّاد

صورة
عاش فيودور دستويفسكي حياة حافلة بالأحداث والانفعالات والتجارب. والكثيرون ينظرون إليه ككاتب جادّ فحسب، تماما كما يظهر في بورتريه فاسيلي بيروف. ومع ذلك، فإن هذا البورتريه الجميل والمعبّر لا يقدّم سوى جانب يسير من شخصيّة هذا الكاتب الكبير. كان دستويفسكي، وما يزال، كاتبا مثيرا للجدل، كما هو شأن كلّ الكتّاب العظام. والغريب انه لم يتمتّع بالكثير من مديح النقّاد وإشاداتهم أثناء حياته. كما لم تنشر الصحف مراجعات نقدية لرواياته إلا بالكاد. وبعض من انتقدوا كتاباته، عابوا عليها افتقارها للأساليب الجمالية. وكان ردّ دستويفسكي انه كثيرا ما كان يكتب على عجل وأنه يفتقر للوقت الكافي لتجويد أسلوبه في الكتابة. وقد استغلّت أجيال من النقّاد هذه الجزئية للنيل من الكاتب ولإثبات تقييمهم السلبي لفنّه. وبنظر هؤلاء أن كتابات دستويفسكي ليست فوق مستوى النقد، وأنه كان يهتمّ بالنواحي الفلسفية والسيكولوجية على حساب الشكل والجودة الفنّية. من الناحية البنيوية، نظر بعض النقّاد إلى حبكات رواياته على أنها فوضوية وغير منظّمة، بينما وجدها آخرون مرعبة وتهدف للتأثير الرخيص. وهناك من الكتّاب من وجدوا تحليلات دستويف...