المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كافكا

خواطر في الأدب والفن

صورة
"الرينكو" أو الشعر المترابط هو شكل أدبيّ فريد من نوعه في اليابان ولعبة صالون. حيث يجتمع عدد من الشعراء في أجواء مسترخية، يتناولون الشراب والعشاء معا. ثم يشرعون في تأليف قصيدة طويلة. يبدأ القائد بكتابة هايكو. ثم يسلّمه للشاعر الذي بجانبه، فيضيف له سطرين مكوّناً مقطعا. ويُعطى هذا المقطع للشاعر التالي الذي ينسخ هذين السطرين الإضافيين. وباستخدامهما كأسطر افتتاحية والانطلاق في اتجاه جديد، يؤلّف المقطع الثاني. وتستمرّ اللعبة. يساهم كل شاعر بمقطع تكون أسطره الافتتاحية دائما هي الأسطر الختامية للمقطع السابق. ويستمرّ هذا حتى يكتمل 36 مقطعا أو أكثر. وكلّ مقطع مستقل هو نوع من القصيدة المصغّرة، لكنه مرتبط بالمقاطع الأخرى. يقتصر الرينكو فقط على خيال المشاركين، ويستمرّ في تغيير المشهد والموضوع والمزاج مع تقلّبات غير متوقّعة. ويمكن أن ينتقل الموضوع فجأة من الجبل إلى المدينة، من السامي إلى السخيف. كلّ شيء وارد، مع مراعاة قواعد معيّنة. مثلا في نقاط محدّدة، يجب الإشارة إلى القمر أو أزهار الكرز. وتُقرأ الأبيات بصوت عالٍ أثناء كتابتها، مع هتافات تقدير وضحك ومزيد من النبيذ. ❉ ❉ ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كان بيتهوڤن يضع على مكتبه دائما كتباً لبلوتارك وهوميروس وأوفيد وأبيكتيتوس ويقضي وقتا في قراءتها. واستمرّ يفعل هذا حتى عندما كان على فراش مرضه الأخير. في عصره، كانت ڤيينا تعيش حالة من "الحضارة اليونانية". وكان من عادته عندما يكون لوحده أن يسلّي نفسه بقراءة اليونانيين القدماء. وكان مُلِمّا بالأدب والفلسفة الإغريقية منذ صباه، كما كان على علم بالفلسفة الرواقية القديمة، وبخاصّة كتابات أبيكتيتوس. وكان هذا الأخير يرى أن الأهواء لا تنشأ إلا من عدم تحقّق رغباتنا، ما يفسح المجال للاضطرابات والأمراض النفسية ويتسبّب في حزن الإنسان وشعوره بالاستياء من الغير، وبالتالي عجزه عن الاستماع إلى العقل. وكان حلّ بيتهوفن لمشكلة الأهواء يشكل تحديّا. وقد أدرك أن ضبط النفس هو أحد الجوانب التي يجب عليه تحسينها. كما رفض هوس الرغبات المادّية ونأى بنفسه عن الترف والبذخ. ذات مرّة ذهب مع بعض أصدقائه لتناول الغداء في مطعم. ولما لاحظ كثرة الطعام على المائدة قال: لماذا كلّ هذه الأطباق؟ هذا طعام كثير، من سيأكله؟! إن الإنسان لا يرتقي فوق مستوى الحيوانات الأخرى إذا كانت ملذّاته الرئيسية تنحصر في الطعام و...

خواطر في الأدب والفن

صورة
الحزن على فقد إنسان عزيز ورائع لا يجب أن يفوق الفرحة بمعرفته. لا أعرف من صاحب هذه المقولة المعبّرة، لكنّي قرأتها في مكان ما وحرصت على حفظها ومحاولة تمثّلها. فهي تساعدنا على تذكّر الأوقات الجميلة والإيمان بأن من نحبّهم ممّن رحلوا عنّا سيظلّون دائما معنا وستبقى ذكراهم العطرة حيّة في قلوبنا حتى نهاية الحياة. ❉ ❉ ❉ ولد موسى أساريد في الصحراء الكبرى. كان راعيا لإبل والده قبل أن ينتقل الى باريس. وهو اليوم يدرس إدارة الأعمال في جامعة مونبلييه. في حديث معه، تناول أساريد طبيعة العيش في الصحراء وقارنها بالحياة في عاصمة اوربّية كبيرة فقال: عندما كنت صغيرا، أقنعت والدي بالسماح لي بالذهاب إلى المدرسة. كلّ يوم تقريبا كنت أمشي مسافة 15 كيلومترا. وذات يوم أعطاني المعلّم سريراً لأنام عليه وتكفّلَ شخص آخر بإطعامي. أنا من الطوارق، مسلم بلا تعصّب. أرتدي العمامة، وهي نسيج قطني ناعم يسمح لك بتغطية وجهك في الصحراء عندما تهبّ الرمال، وفي نفس الوقت يمكنك من خلاله الرؤية والتنفّس. إنه أزرق وجميل. وبالنسبة للطوارق، الأزرق هو لون العالم ولون السماء ولون سقف بيتنا. ال...

عناصر سرد ونهايات مفتوحة

صورة
أنتجت أرض التشيك، على امتداد تاريخها، العديد من الأشخاص الموهوبين في شتّى مجالات المعرفة والإبداع. ومن بين هؤلاء الموسيقيّ انتونين دفورتشاك، والروائيّان فرانز كافكا وميلان كونديرا، والكاتب المسرحيّ فاكلاف هافل الذي أصبح في ما بعد أوّل رئيس منتخب للجمهورية، والمخرج السينمائيّ العالميّ ميلوش فورمان الذي اخرج فيلم اماديوس. وفي الرسم برزت أسماء مثل فرانتيشيك كوبكا وألفونس موكا، بالإضافة إلى رسّام آخر غير معروف كثيرا وإن كان لا يقلّ أهمّية، هو ياكوب شيكاندر "اسكندر". ولد شيكاندر عام 1855 لعائلة تشيكية بسيطة الحال. وقد بدأ دراسة الرسم في براغ عام 1871، ثم انتقل إلى ميونيخ لإكمال دراسته. وفي عام 1876 عرض أولى لوحاته في براغ. وبعد سنتين زار باريس وقضى فيها ثلاث سنوات للدراسة. ثم عاد إلى براغ وكُلّف، مع رسّامين آخرين، بترميم وتزيين مسرح براغ الوطنيّ. في عام 1885، عُيّن شيكاندر أستاذا في مدرسة الفنون الديكورية في براغ، وفي نفس الوقت استمرّ يرسم صورا لفقراء الأرياف. في لوحة له بعنوان الطريق الحزين ، نرى امرأة تركب في مؤخّرة عربة يجرّها حصان وتحمل كفناً. ويبدو أن المر...

الأساطير واللغة 2 من 2

صورة
وُجدت الأساطير مع الإنسان منذ آلاف السنين. وقراءتها تساعدنا على فهم الحياة والتجربة الإنسانية بشكل أفضل وتزيد معرفتنا بالماضي وبالكثير من الحضارات التي سادت ثم بادت. كما أنها تعلّمنا بأن هناك الكثير من الأديان والثقافات في هذا العالم، وبالتالي تجعلنا أكثر تسامحا وانفتاحا. بعض الأساطير أسهمت في صياغة الأديان وفي تشكيل تاريخ العديد من الأقوام والحضارات. وبعضها كان وما يزال مصدرا للكثير من الأعمال الشعرية والمسرحية والأدبية والموسيقية والفلسفية. الأساطير القديمة ما تزال تعيش معنا في ثقافتنا ونجد لها مرجعيات في العديد من المفردات والتعبيرات اللغوية المعاصرة. أغاني السيرانات: في بعض الأحيان، نسمع أو نقرأ عبارة "أغاني السيرانات". والسيرانات هنّ حوريّات بحر بملامح فاتنة. كنّ يستلقين على الشواطئ للإيقاع بالبحّارة من خلال أغانيهنّ الساحرة التي تصيب عقل من يسمعها بالخبل والذهول. الإغريق المتأخّرون يصفونهنّ كنساء لهنّ أجنحة الطيور، وهي صورة مستعارة من قدامى المصريين. أغاني الحوريّات، لفرط جمالها، تصيب العقل بالتشوّش والذهول لأنها تعمل على شلّ قدرة الإنسان على التفكير...

القوّة الخفيّة للأحلام

صورة
ذات ليلة، حلم الاسكندر المقدوني أنه يراقص إله الغابات "ساتاير" الذي يأخذ شكل فرس جامح. وقد استدعى مفسّرا ليشرح له معنى الحلم. فقال له: هذه بشارة لك بأنك ستفتح مدينة صُوْر". وقد بنى المفسّر نبوءته على أساس أن المقطع الأخير من اسم إله الغابات يطابق اسم صُوْر باللاتينية. وفي نفس تلك السنة، فتح الاسكندر صُوْر بالفعل وضمّها إلى امبراطوريّته الواسعة. الرئيس الأمريكي ابراهام لينكولن داهمه في إحدى الليالي حلم غريب. رأى نفسه جالسا ليلا داخل قاعة فسيحة ومضاءة. وفجأة تناهت إليه أصوات رصاص، وشعر بأنه يسقط على الأرض فاقدا الوعي. وهُرع باتجاهه أشخاص كان بعضهم يصيح والبعض الآخر يبكي. وبعد ذلك بأيّام، أي في الخامس عشر من ابريل عام 1865م، اغتيل لينكولن برصاصة في الرأس أطلقها عليه احد الأشخاص بينما كان يحضر عرضا في احد مسارح ولاية إلينوي. الزعيم النازيّ ادولف هتلر رأى ذات مرّة حلما مزعجا جعله يقفز من سريره مرعوباً. وبعد لحظات، اخترقت قذيفة مدفع جناح المبنى الذي كان يستخدمه كمكتب وقتلت كلّ من كان فيه. كارل يونغ، المفكّر وعالم النفس السويسريّ المشهور، حلم في إحدى الليالي أ...

دستويفسكي بعيون النقّاد

صورة
عاش فيودور دستويفسكي حياة حافلة بالأحداث والانفعالات والتجارب. والكثيرون ينظرون إليه ككاتب جادّ فحسب، تماما كما يظهر في بورتريه فاسيلي بيروف. ومع ذلك، فإن هذا البورتريه الجميل والمعبّر لا يقدّم سوى جانب يسير من شخصيّة هذا الكاتب الكبير. كان دستويفسكي، وما يزال، كاتبا مثيرا للجدل، كما هو شأن كلّ الكتّاب العظام. والغريب انه لم يتمتّع بالكثير من مديح النقّاد وإشاداتهم أثناء حياته. كما لم تنشر الصحف مراجعات نقدية لرواياته إلا بالكاد. وبعض من انتقدوا كتاباته، عابوا عليها افتقارها للأساليب الجمالية. وكان ردّ دستويفسكي انه كثيرا ما كان يكتب على عجل وأنه يفتقر للوقت الكافي لتجويد أسلوبه في الكتابة. وقد استغلّت أجيال من النقّاد هذه الجزئية للنيل من الكاتب ولإثبات تقييمهم السلبي لفنّه. وبنظر هؤلاء أن كتابات دستويفسكي ليست فوق مستوى النقد، وأنه كان يهتمّ بالنواحي الفلسفية والسيكولوجية على حساب الشكل والجودة الفنّية. من الناحية البنيوية، نظر بعض النقّاد إلى حبكات رواياته على أنها فوضوية وغير منظّمة، بينما وجدها آخرون مرعبة وتهدف للتأثير الرخيص. وهناك من الكتّاب من وجدوا تحليلات دستويف...

كوابيس كافكا

صورة
إن كنت تتطلّع لقراءة رواية فيها أشياء من دستويفكسي ونيتشه وبيكيت وسارتر في وقت واحد، فإن هذه الرواية قد تلبّي طموحك. "القلعة" هي أجمل روايات فرانز كافكا، وربّما أكثرها إثارة للمشاعر. صحيح أن المحاكمة و المسخ مليئتان بعمقهما الخاصّ وبحزنهما المعقّد، لكنهما لا تتركان في النفس مثل هذا الإحساس اللاذع بغربة الإنسان وعبثية الحياة. "القلعة" هي قصّة (ك)، الذي يدّعي أنه مسّاح أراض أرسله شخص مجهول لغرض ما غير معروف إلى القلعة. القلعة نفسها مكان مجهول. كما أن القارئ لا يعرف على وجه التحديد ما الذي يُفترض أن ينجزه (ك) هناك. السرد في هذه الرواية لا يتحرّك نحو نهاية أو غاية واضحة. وبدلا من ذلك، يقدّم كافكا للقارئ سلسلة من الإحباطات وهو يتابع محاولات (ك) المتكرّرة كي ينجز عمله. ومع ذلك لا يستطيع أن يتحرّك أبعد من محيط القلعة الشبحي. (ك) لا يُسمح له أبدا بدخول القلعة. كما انه لا يستطيع العودة إلى بيته. ويُترك لوحده وهو يواجه ثنائيات اليقين والشك، الأمل والخوف، في كفاحه الذي لا ينتهي وهو ينتقل من متاهة لأخرى. بدأ كافكا كتابة "القلعة" عام 1922م. ولم ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
دالي واكتشاف أمريكا في إحدى مراحل حياته الفنّية، شعر سلفادور دالي بالملل من تكرار مواضيع لوحاته وقرّر أن الوقت قد حان لرسم لوحة تترجم مشاعره الوطنية وتتحدّث عن تاريخ بلده اسبانيا. وقد اختار لهذا اللوحة موضوعا غريبا بعض الشيء، وهو اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد أو القارّة الأمريكية. ومبعث الغرابة هو أن جنسية كولومبوس نفسه كانت وما تزال موضع جدل واسع. فبعض المؤرّخين يعتبرونه ايطاليّا. والبعض الآخر يذهبون إلى انه كان في الأصل اسبانيّا وأن عائلته نُفيت من اسبانيا في احد الأوقات واتخذت من ايطاليا وطنا جديدا. ومع ذلك يقال أن كولومبوس لم يكتب أبدا بالايطالية وأن كلّ كتاباته، بما فيها مذكّراته عن وقائع اكتشافه لأمريكا، كانت باللغة الاسبانية. دالي في اللوحة يرسم اكتشاف كولومبوس لـ أمريكا. وكولومبوس يحمل ملامح دالي نفسه ويظهر إلى يسار المنظر وهو يقود إحدى سفنه بعد رسوّها على شواطئ العالم الجديد، بينما يمسك في يده اليمنى بعصا تعلوها صورة ضخمة لزوجة دالي وملهمته غالا. وإلى يمين كولومبوس شخص يمسك بسارية. وإلى جانبه مباشرة، أي في الزاوية اليمنى إلى أسفل، شخص آخر يغطّي رأسه برداء...

--

--