رحلة الى جزيرة الأسود
"لطالما تخيّلت نفسي في بقعة برّية خلابة تحيط بها الأشجار الشاهقة من كلّ جانب، وتكسوها النباتات المتسلّقة. لكن كوخاً مختبئاً تحت أغصان شجرة، أو كلباً أو خنزيرا يخرج من بين الشجيرات، أو أطفالا يلعبون ويختبئون تحت أوراق نبات الكالاديوم، كلّ ذلك كشف لي أنني في حديقة محليّة سنهالية".
- إرنست هِكِل
أطلق العرب على سريلانكا اسم سرنديب، وهي مفردة سنسكريتية تعني الجزيرة التي تقطنها الأسود. ثم أسماها الاوربّيون سيلان. وفي بداية سبعينات القرن العشرين، غُيّر الاسم الى سريلانكا، التي تعني في السنهالية "الجزيرة المشرَّفة".
وتُعرف هذه البلاد منذ القدم بأنها حاضنة لتنوّع بيولوجي هائل، حيث تتميّز بمستويات عالية من الأنواع المستوطنة. كانت في الماضي السحيق جزءاً من قارّة عظيمة، وانفصلت عن أفريقيا قبل حوالي 180 مليون سنة، وانجرفت شمالا لتلتقي بأوراسيا. وأدّى ذلك الارتطام، الذي حدث قبل حوالي 50 مليون سنة، إلى نشأة سلسلة جبال الهيمالايا.
وقبل حوالي 600 عام فقط، كان بإمكان المرء السير من الهند إلى سريلانكا سيراً على الأقدام. كانت سلسلة من الشعاب الضحلة تربط اليابسة. وكان هذا الجسر قد سمح لأنواع جديدة بالعبور من الهند منذ آلاف السنين، وبعد ذلك بدأت هذه الأنواع بالتطوّر إلى سلالات فرعية جديدة بمجرّد أن انفصلت الجزيرة عن العالم الخارجي بسبب مياه المضيق.
كانت زيارة سريلانكا وما تزال تجربةً مثيرة، وهي تُعتبر وجهةً جديدة، على الرغم من قرون من الزوّار الأجانب والمستوطنات التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. ولأن الأبحاث التي أُجريت على نباتاتها وحيواناتها قليلة للغاية، كان هناك دائما اكتشاف لأنواع جديدة. فأيّ رحلة في غابة كثيفة أو نزهة إلى خليج منعزل قد تكشف عن نوعٍ لم يُوصف علميّا بعد.
في نوفمبر 1881، ذات صباح استوائي صاف، وبعد رحلة استغرقت أربعة أسابيع عبر السويس وعدن وبومباي. وصل عالم الأحياء الألماني إرنست هِكِل، إلى ميناء كولومبو. كان يخطّط خلال الأشهر الأربعة التالية في سيلان لأن يتعرّف على النباتات والحيوانات المذهلة التي تزخر بها الجزيرة. وكان يعرف أنه يدخل أرض الأحلام التي طالما داعبت مخيّلته كعالم طبيعة.
كانت أرضا زاخرة بالخيرات والأشياء غير المألوفة، وغالبا ما تكون زاهية الألوان: حيوانات ونباتات وفواكه وتوابل، وحتى أحجار ثمينة. وبدت هذه الثروة وكأنها أحلام من زمن آخر. لكنها كانت أيضا أرضا متطرّفة وخطيرة: أمراض غامضة يمكن أن تصبح قاتلة وأوبئة وحشرات وحيوانات مفترسة تتسلّل تحت الغطاء النباتي الكثيف وأسماك قرش تسبح قبالة الشاطئ وأمطار غزيرة.
وقد ذكر هِكِل لاحقا في كتابه "زيارة إلى سيلان"، أنه كان يخطّط للتخلّي عن القيود الاجتماعية المصطنعة وأن يعيش حياة متواضعة وسط أبناء الطبيعة البسطاء، متخيّلا نوعا من الجنّة البدائية الخيالية التي ولد فيها الجنس البشري.
وكان يؤمن بأن البشرية نشأت بالقرب من سيلان. وهذا كان أحد دوافعه للسفر إلى هناك، بالإضافة الى حقيقة أن مثاليه، العالِمين فون هومبولت وداروين، لم يقدَّر لهما أن يزورا تلك البقعة من العالم.
كان هِكِل يبلغ من العمر آنذاك سبعة وأربعين عاما وكان أبرز المدافعين عن نظرية داروين للتطوّر في القارة الأوروبية. وقد كتب ذات مرّة قائلا: عندما كنت في الثامنة من عمري، لم أكن أحبّ كتابا أكثر من روبنسون كروزو، وكانت الحياة المنعزلة في أحضان الطبيعة على جزيرة نائية جزءا كبيرا من خيالاتي في طفولتي".
كانت لديه أسباب عديدة للسفر إلى سيلان: شوق للمغامرة رافقه منذ طفولته، وطموح علمي وطموح فنّي أيضا، إذا أخذنا في الاعتبار الرسوم التوضيحية التي سيبدعها لاحقا بوصفه رسّاما أيضا.
- إرنست هِكِل
أطلق العرب على سريلانكا اسم سرنديب، وهي مفردة سنسكريتية تعني الجزيرة التي تقطنها الأسود. ثم أسماها الاوربّيون سيلان. وفي بداية سبعينات القرن العشرين، غُيّر الاسم الى سريلانكا، التي تعني في السنهالية "الجزيرة المشرَّفة".
وتُعرف هذه البلاد منذ القدم بأنها حاضنة لتنوّع بيولوجي هائل، حيث تتميّز بمستويات عالية من الأنواع المستوطنة. كانت في الماضي السحيق جزءاً من قارّة عظيمة، وانفصلت عن أفريقيا قبل حوالي 180 مليون سنة، وانجرفت شمالا لتلتقي بأوراسيا. وأدّى ذلك الارتطام، الذي حدث قبل حوالي 50 مليون سنة، إلى نشأة سلسلة جبال الهيمالايا.
وقبل حوالي 600 عام فقط، كان بإمكان المرء السير من الهند إلى سريلانكا سيراً على الأقدام. كانت سلسلة من الشعاب الضحلة تربط اليابسة. وكان هذا الجسر قد سمح لأنواع جديدة بالعبور من الهند منذ آلاف السنين، وبعد ذلك بدأت هذه الأنواع بالتطوّر إلى سلالات فرعية جديدة بمجرّد أن انفصلت الجزيرة عن العالم الخارجي بسبب مياه المضيق.
كانت زيارة سريلانكا وما تزال تجربةً مثيرة، وهي تُعتبر وجهةً جديدة، على الرغم من قرون من الزوّار الأجانب والمستوطنات التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. ولأن الأبحاث التي أُجريت على نباتاتها وحيواناتها قليلة للغاية، كان هناك دائما اكتشاف لأنواع جديدة. فأيّ رحلة في غابة كثيفة أو نزهة إلى خليج منعزل قد تكشف عن نوعٍ لم يُوصف علميّا بعد.
في نوفمبر 1881، ذات صباح استوائي صاف، وبعد رحلة استغرقت أربعة أسابيع عبر السويس وعدن وبومباي. وصل عالم الأحياء الألماني إرنست هِكِل، إلى ميناء كولومبو. كان يخطّط خلال الأشهر الأربعة التالية في سيلان لأن يتعرّف على النباتات والحيوانات المذهلة التي تزخر بها الجزيرة. وكان يعرف أنه يدخل أرض الأحلام التي طالما داعبت مخيّلته كعالم طبيعة.
كانت أرضا زاخرة بالخيرات والأشياء غير المألوفة، وغالبا ما تكون زاهية الألوان: حيوانات ونباتات وفواكه وتوابل، وحتى أحجار ثمينة. وبدت هذه الثروة وكأنها أحلام من زمن آخر. لكنها كانت أيضا أرضا متطرّفة وخطيرة: أمراض غامضة يمكن أن تصبح قاتلة وأوبئة وحشرات وحيوانات مفترسة تتسلّل تحت الغطاء النباتي الكثيف وأسماك قرش تسبح قبالة الشاطئ وأمطار غزيرة.
وقد ذكر هِكِل لاحقا في كتابه "زيارة إلى سيلان"، أنه كان يخطّط للتخلّي عن القيود الاجتماعية المصطنعة وأن يعيش حياة متواضعة وسط أبناء الطبيعة البسطاء، متخيّلا نوعا من الجنّة البدائية الخيالية التي ولد فيها الجنس البشري.
وكان يؤمن بأن البشرية نشأت بالقرب من سيلان. وهذا كان أحد دوافعه للسفر إلى هناك، بالإضافة الى حقيقة أن مثاليه، العالِمين فون هومبولت وداروين، لم يقدَّر لهما أن يزورا تلك البقعة من العالم.
كان هِكِل يبلغ من العمر آنذاك سبعة وأربعين عاما وكان أبرز المدافعين عن نظرية داروين للتطوّر في القارة الأوروبية. وقد كتب ذات مرّة قائلا: عندما كنت في الثامنة من عمري، لم أكن أحبّ كتابا أكثر من روبنسون كروزو، وكانت الحياة المنعزلة في أحضان الطبيعة على جزيرة نائية جزءا كبيرا من خيالاتي في طفولتي".
كانت لديه أسباب عديدة للسفر إلى سيلان: شوق للمغامرة رافقه منذ طفولته، وطموح علمي وطموح فنّي أيضا، إذا أخذنا في الاعتبار الرسوم التوضيحية التي سيبدعها لاحقا بوصفه رسّاما أيضا.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
انكبّ هِكِل على دراسة كلّ ما تحتويه سريلانكا، التي تضمّ مجموعة متنوّعة ومدهشة من البيئات: من الغابات الاستوائية المطيرة الكثيفة إلى الشعاب المرجانية، ومن غابات المانغروف وأراضي السافانا إلى الكثبان الرملية.
وهناك، لمح لأوّل مرّة زهرة "زنبق سيلان المتسلّق السام"، بتاجه الذهبي المحمرّ، وأحاطت به قرود سوداء ضخمة وأسراب من الببّغاوات الخضراء، وقتل مخلوقا ضخما يشبه التمساح برصاصة في رأسه.
وخصّص هِكِل جزءا من إقامته لاستكشاف المناطق الجبلية العالية في الجزيرة. وكان هدفه زيارة "أكثر أجزاء الغابة البكر وعورةً وبعدا عن متناول الحضارة البشرية". وفي صباح أحد أيّام الربيع، مشى عبر غابات كثيفة، متجاوزا الجداول المتدفّقة والشلالات، الى أن وصل أخيرا إلى أعلى نقطة في الجزيرة، والتي يبلغ ارتفاعها ثمانية آلاف متر.
وكانت هناك مفاجآت بانتظاره، من بينها ديدان أرض زرقاء سماوية بطول خمسة أقدام، وطائر ذو ألوان زاهية، ونوع من القرود الرمادية. وفي سهول هورتون، وهي منطقة مغطّاة بالغابات الكثيفة وتعدّ اليوم حديقة وطنية، أشارت أكوام الروث إلى وجود أفيال برّية في الجوار.
وخلال الأيّام التالية، سافر هِكِل ورفاقه عبر الأدغال المتشابكة على طول ما يُسمّى بمسارات الأفيال. ولسوء الحظ، أو ربّما لحسن الحظ، لم يصادفوا قطيعا من الأفيال في طريقهم.
ورغم أن نظرته إلى الطبيعة لم تكن يوما مبرّأة من السياسة تماما، إلا أننا نكتشف من خلال تأمّلاته في البشر جانبا من شخصيّته قد يزعج قرّاء اليوم. فخلال توقّفه في الهند، كان هِكِل قد لاحظ "الأجساد السمراء العارية لأفراد أفقر الطبقات، الذين لم يكونوا يرتدون سوى قطعة قماش تستر العورة أو سروال سباحة يشبه المئزر".
وأضاف: وهكذا، فإن الأجساد العارية للهندوس تعطي انطباعا غريبا وقويّا بأنهم متوحّشون حقّا، مع أنهم في الواقع ينحدرون من نفس الأصل المتوسّطي أو الآري، الذي تنحدر منه مختلف أعراق أوروبّا".
في سيلان، أدرك هِكِل التنوّع السكّاني المعقّد. فإلى جانب السنهاليين البوذيين والتاميل الهندوس، وهما أكبر مجموعتين، كانت الجزيرة موطنا للهنود العرب والماليزيين والصينيين والأفارقة والإنغليز، بالإضافة إلى أحفاد المستوطنين البرتغاليين والهولنديين.
عاد هِكِل إلى أوروبّا في مارس 1882، مصطحبا معه ثلاثين صندوقا. وقد صرّح لاحقا بأن "عودته المظفّرة" إلى أوروبا "لا تضاهَى إلا بعودة جندي بعد حملة عسكرية ناجحة"، رغم أن رحلته تلك لم تسفر عن أيّ اكتشافات بحثية ذات قيمة.
لكنّ له كتابا رائعا عن الأشكال الفنيّة في الطبيعة، بدأ نشره عام ١٨٩٩، وضمّنه عددا من المطبوعات الحجرية ذات الألوان الزاهية والتي مثّلت جسرا بين الفنّ والعلم وكانت تتويجا لعقود من عمله.
ومع ذلك، فنظريات هِكِل المتعلّقة بالعرق وتحسين النسل تثير الانزعاج والقلق حقّا. فقد كان من دعاة عدم المساواة العرقية، وكان يعتقد أن الأعراق التي اعتبرها "أدنى" مرتبة تنقرض نتيجة احتكاكها بالأعراق "الأكثر تحضّرا"!
ومن آرائه الغريبة أيضا أن الثقافة هي التي تحدّد قيمة الحياة البشرية نفسها، ورأى هوّة سحيقة بين "الروح المفكّرة للإنسان المثقّف والروح الوحشية غير المفكّرة للإنسان البدائي"، وهي روح شبّهها بـ "روح الكلب"!
كما وصف شعب الفيدا بأنهم "سكّان سيلان الأصليون الأقزام"، الذين كانوا في رأيه متقدّمين بخطوة على القردة البشرية! بل إنه زعم أن المسافة بين الشعوب الأوروبية المتقدّمة و"البدائيين" أكبر من المسافة بين هؤلاء الأخيرين والقردة!
وقد لاقت آراؤه فيما بعد قبولا كبيرا بين العلماء الذين روّجوا لنظريات عرقية وعنصرية. وفيما بعد، انقسم النازيّون حول ما إذا كان ينبغي اعتبار هِكِل داعما لأيديولوجيتهم. بعضهم أشادوا به ووصفوه بأنه "رائد في التفكير البيولوجي" واحتفلوا بالذكرى المئوية لميلاده عام 1934.
وفي المقابل، نأى نازيّون آخرون بأنفسهم عنه، وأدرجت توجيهات الدعاية النازية عام 1935 الكتب التي روّجت لنظرية داروين عن التطوّر ضمن "قائمة الكتب المحظورة". وذُكر اسم هِكِل صراحة كمؤلّف ممنوع.
وهناك، لمح لأوّل مرّة زهرة "زنبق سيلان المتسلّق السام"، بتاجه الذهبي المحمرّ، وأحاطت به قرود سوداء ضخمة وأسراب من الببّغاوات الخضراء، وقتل مخلوقا ضخما يشبه التمساح برصاصة في رأسه.
وخصّص هِكِل جزءا من إقامته لاستكشاف المناطق الجبلية العالية في الجزيرة. وكان هدفه زيارة "أكثر أجزاء الغابة البكر وعورةً وبعدا عن متناول الحضارة البشرية". وفي صباح أحد أيّام الربيع، مشى عبر غابات كثيفة، متجاوزا الجداول المتدفّقة والشلالات، الى أن وصل أخيرا إلى أعلى نقطة في الجزيرة، والتي يبلغ ارتفاعها ثمانية آلاف متر.
وكانت هناك مفاجآت بانتظاره، من بينها ديدان أرض زرقاء سماوية بطول خمسة أقدام، وطائر ذو ألوان زاهية، ونوع من القرود الرمادية. وفي سهول هورتون، وهي منطقة مغطّاة بالغابات الكثيفة وتعدّ اليوم حديقة وطنية، أشارت أكوام الروث إلى وجود أفيال برّية في الجوار.
وخلال الأيّام التالية، سافر هِكِل ورفاقه عبر الأدغال المتشابكة على طول ما يُسمّى بمسارات الأفيال. ولسوء الحظ، أو ربّما لحسن الحظ، لم يصادفوا قطيعا من الأفيال في طريقهم.
ورغم أن نظرته إلى الطبيعة لم تكن يوما مبرّأة من السياسة تماما، إلا أننا نكتشف من خلال تأمّلاته في البشر جانبا من شخصيّته قد يزعج قرّاء اليوم. فخلال توقّفه في الهند، كان هِكِل قد لاحظ "الأجساد السمراء العارية لأفراد أفقر الطبقات، الذين لم يكونوا يرتدون سوى قطعة قماش تستر العورة أو سروال سباحة يشبه المئزر".
وأضاف: وهكذا، فإن الأجساد العارية للهندوس تعطي انطباعا غريبا وقويّا بأنهم متوحّشون حقّا، مع أنهم في الواقع ينحدرون من نفس الأصل المتوسّطي أو الآري، الذي تنحدر منه مختلف أعراق أوروبّا".
في سيلان، أدرك هِكِل التنوّع السكّاني المعقّد. فإلى جانب السنهاليين البوذيين والتاميل الهندوس، وهما أكبر مجموعتين، كانت الجزيرة موطنا للهنود العرب والماليزيين والصينيين والأفارقة والإنغليز، بالإضافة إلى أحفاد المستوطنين البرتغاليين والهولنديين.
عاد هِكِل إلى أوروبّا في مارس 1882، مصطحبا معه ثلاثين صندوقا. وقد صرّح لاحقا بأن "عودته المظفّرة" إلى أوروبا "لا تضاهَى إلا بعودة جندي بعد حملة عسكرية ناجحة"، رغم أن رحلته تلك لم تسفر عن أيّ اكتشافات بحثية ذات قيمة.
لكنّ له كتابا رائعا عن الأشكال الفنيّة في الطبيعة، بدأ نشره عام ١٨٩٩، وضمّنه عددا من المطبوعات الحجرية ذات الألوان الزاهية والتي مثّلت جسرا بين الفنّ والعلم وكانت تتويجا لعقود من عمله.
ومع ذلك، فنظريات هِكِل المتعلّقة بالعرق وتحسين النسل تثير الانزعاج والقلق حقّا. فقد كان من دعاة عدم المساواة العرقية، وكان يعتقد أن الأعراق التي اعتبرها "أدنى" مرتبة تنقرض نتيجة احتكاكها بالأعراق "الأكثر تحضّرا"!
ومن آرائه الغريبة أيضا أن الثقافة هي التي تحدّد قيمة الحياة البشرية نفسها، ورأى هوّة سحيقة بين "الروح المفكّرة للإنسان المثقّف والروح الوحشية غير المفكّرة للإنسان البدائي"، وهي روح شبّهها بـ "روح الكلب"!
كما وصف شعب الفيدا بأنهم "سكّان سيلان الأصليون الأقزام"، الذين كانوا في رأيه متقدّمين بخطوة على القردة البشرية! بل إنه زعم أن المسافة بين الشعوب الأوروبية المتقدّمة و"البدائيين" أكبر من المسافة بين هؤلاء الأخيرين والقردة!
وقد لاقت آراؤه فيما بعد قبولا كبيرا بين العلماء الذين روّجوا لنظريات عرقية وعنصرية. وفيما بعد، انقسم النازيّون حول ما إذا كان ينبغي اعتبار هِكِل داعما لأيديولوجيتهم. بعضهم أشادوا به ووصفوه بأنه "رائد في التفكير البيولوجي" واحتفلوا بالذكرى المئوية لميلاده عام 1934.
وفي المقابل، نأى نازيّون آخرون بأنفسهم عنه، وأدرجت توجيهات الدعاية النازية عام 1935 الكتب التي روّجت لنظرية داروين عن التطوّر ضمن "قائمة الكتب المحظورة". وذُكر اسم هِكِل صراحة كمؤلّف ممنوع.
Credits
archive.org
archive.org
