المشاركات

عرض المشاركات من يناير 21, 2018

خواطر في الأدب والفن

صورة
حتى لو كنتَ رسّاما متميّزا ومشهورا في نوعية معيّنة من الرسم وتكسب من وراء ذلك المال الوفير، قد يأتي يوم تشعر فيه بالملل على الرغم من أن شعبيتك كرسّام متخصّص في ذلك النوع تتطلّب منك الاستمرار في العمل. هذا هو المأزق الذي وجد جون سينغر سارجنت نفسه فيه بعد وقت قصير من بداية القرن الماضي، عندما كانت الأرامل الأوربّيات الثريّات مع بناتهنّ يتقاطرن على منزله كي يرسمهنّ. كان هذا الفنّان يُعتبر من بين الرسّامين الأكثر نجاحا في التاريخ. لكنه كان قد بدأ يأنف من البورتريهات التي كان يرسمها ويجني من ورائها مبالغ طائلة. ولم تكن هذه هي الصعوبة الوحيدة التي كانت تواجهه. فبالإضافة إلى حقيقة أنه لم يعد يرى في البورتريه فنّا عظيما، كانت قد بدأت تلوح في الأفق نذر العاصفة الكاسحة التي اصطُلح على تسميتها في ما بعد بـ "الفنّ الحديث". أسلوب سارجنت وموضوعاته أصبحت تبدو قديمة الطراز مقارنة بأعمال بيكاسو وماتيس، بل وحتى مقارنة برسّام من جيله هو، أي كلود مونيه. وبعض النقّاد كانوا يلمّحون إلى أن أعماله أصبحت عتيقة الطراز. وقال آخرون إنها تبدو كما لو أنها تنتمي إلى زمن آخر. ووجد سارجنت م...

بروست والرَّسم

صورة
تتألّف رواية "البحث عن الزمن الضائع" لمارسيل بروست من سبعة مجلّدات وثلاثة آلاف صفحة. وطول الرواية هو احد الأسباب التي تجعل الكثيرين يتردّدون في قراءتها. لكنّ النقّاد يحتفون بها كثيرا لشغفها بكلّ شيء تقريبا، من المعمار والبصريات إلى الموسيقى الكلاسيكية والموضة والطبخ الفرنسيّ. وهناك من يصف الرواية بأنها احد أكثر الأعمال البصرية ثراءً وعمقا في الأدب الغربيّ بسبب العدد الكبير من اللوحات الفنّية التي يتحدّث عنها المؤلّف في نسيج الرواية. وبروست نفسه قال ذات مرّة للناقد جان كوكتو: كتابي هو عبارة عن رسم". كان بروست يحبّ الرسم الكلاسيكيّ والحديث، وكان منجذبا إلى الانطباعية والتكعيبية على وجه الخصوص. وقبل أن يكتب روايته، كان يحمل في رأسه متحفا كاملا من اللوحات. إذ كان قد رأى اللوفر كثيرا وقرأ العديد من كتب الفنّ. وقد استدعى هذه الأعمال الفنّية إلى عقله وقام بإعادة استنساخها كي يملأ بها الممرّات الطويلة والمتعرّجة لروايته. وإذا كنت لم تقرأ بعد رواية بروست وتنوي قراءتها الآن، فإن كتاب ايريك كاربيلز بعنوان "الرسم في رواية بروست" يصلح لأن تتّخذه رفيقا لك أثنا...