المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف شجريان

شجريان: طائر السَّحَر

صورة
ليس من المستغرب أن يحتفل بلد ما بأحد موسيقيّيه المبدعين. لكن ما يميّز الموسيقيّ الإيرانيّ محمّد رضا شجريان عن غيره من الفنّانين الكبار في العالم انه يواجه حظرا في بلده ويعامَل على انه فناّن منشقّ، رغم أن موسيقاه لا تنتقد الحكومة مباشرة. ورغم أن الحظر المفروض على شجريان مستمرّ منذ سبع سنوات، أي عندما قرّرت شبكة البثّ الوطنية منع صورته وصوته وحتى اسمه من الظهور في محطّات الإذاعة والتلفزة الرسمية، إلا أن ذلك لم يمنع كثيرا من المسئولين الكبار من إعلان دعمهم للمغنّي وتعاطفهم معه وإعجابهم بفنّه. الرئيس الإيراني الأسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني أرسل قبل شهر من وفاته إلى شجريان هديّة ثمينة عبارة عن خاتمين قيل إنهما مصنوعان من حجر مقدّس. وفي سبتمبر الماضي، أحيت الصحف عيد ميلاد الفنّان السادس والسبعين، كما وضعت الصحيفة الرسمية صورة له في صدر صفحتها الأولى. وكان الرئيس الحالي حسن روحاني قد صرّح في وقت سابق بأن شجريان هو مغنّيه المفضّل، مشيرا إلى انه استخدم إحدى أغانيه في حملته الانتخابية. وكان الحظر قد فُرض على شجريان عقابا له على دعمه "الجانب الخطأ" في انتخابات عام 2009 ...

بوّابات الفجر

صورة
في إحدى اللوحات التي رُسمت لتزيّن ديوان الرباعيات، يظهر عمر الخيّام مرتقيا ربوة شاهقة وقت السحَر بينما يحدّق في السماء متأمّلا منظر النجوم المتلألئة من بعيد. الذي يتأمّل الصورة لا بدّ وان يتخيّل أن الخيّام من موضعه المرتفع ذاك، وهو الذي درس علم الفلك وبرع فيه، كان يحاول اكتشاف بوّابات أو ممرّات يمكن أن تشفّ عمّا وراء السماء القريبة من عوالم وأكوان. ذلك ما كان يشغله دائما. كان دائم البحث عن إجابات ترضي فضوله وتروّض جموح نفسه الحائرة. كلّما رأيت هذه اللوحة تذكّرت مقاطع بعينها من الرباعيّات وبخاصّة تلك التي يقول فيها الخيّام: أطال أهل الأنفس الباصرةْ، تفكيرهم في ذاتك القادرةْ. ولم تزل يا ربّ أفهامهم، حيرى كهذي الأنجم الحائرةْ. أفنيت عمري في اكتناه القضاءْ، وكشف ما يحجبه في الخفاءْ. فلم أجد أسراره وانقضى، عمري وأحسست دبيب الفناءْ. لكنّ الشاعر، في غمرة أفكاره وتساؤلاته الكثيرة، لا يلبث أن يقتنع باستحالة أن يعرف الإنسان شيئا ابعد من وجوده المباشر. وعليه فإن الحكمة تقتضي أن يفكّر الإنسان بيومه وأن يستمتع باللحظة التي هو فيها: لا توحش النفس بخوف الظنونْ، واغنم من الحاضر أمن اليقينْ. فقد تساو...

إطلالة على الموسيقى الإيرانية

صورة
التعرّف على ملامح وسمات الموسيقى الفارسية يقتضي أولا إلقاء نظرة على موسيقى الدول المجاورة لايران، بالنظر إلى أن البلدان التي أثّرت في تلك الموسيقى أو تأثرت بها كانت جزءا من إيران في الأزمنة القديمة، أو بحكم القرب الجغرافي منها. وبالإضافة إلى العلاقة مع البلدان المجاورة، هناك عاملان آخران يؤكّدان التأثير الموسيقي المتبادل، وأولهما موقع إيران الكائن في منتصف المسافة تقريبا بين الشرق والغرب. والثاني يتمثل في العبور المتكرّر لأراضي فارس من طرف قبائل متعدّدة تنتمي إلى ثقافات وخلفيات حضارية مختلفة. وكل ذلك ترك أثرا مهما على الثقافة الفارسية بشكل عام. يشير الباحث الموسيقي الإيراني فتح الله ناصح بور إلى أن السجلات التاريخية القديمة تؤكّد وجود موسيقى ذات سمات مختلفة، ولكن متكاملة، في فارس القديمة. وأقدم تلك السجّلات ختم قديم يعود إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد ُعثر عليه عن طريق الحفر في بلدة شوغاميش القريبة من ديزفول. ويظهر الختم اقدم أدوات موسيقية في العالم وتتكوّن من آلتي الهارب والطبل الموسيقيتين. ومن ناحية أخرى، هناك ما يشير إلى تأثّر الموسيقى الفارسية بالموسيقى الهندية التي يعتقد أ...