المتلاعبون بالعقول
في عام 2022، اختار قاموس ميريام ويبستر "التلاعب النفسي Gaslighting" كلمةً للعام، وأصبحت الكلمة أكثر شيوعا في اللغة الإنغليزية. ويكشف بحث بسيط على اليوتيوب عن عدد كبير من الفيديوهات التي تركّز على تعريف التلاعب النفسي، والأساليب التي يستخدمها المتلاعبون، وكيفية التعامل معه ومكافحته. لكن أوّلا ما هو التلاعب النفسي؟ في عام ١٩٤٤، عُرض فيلم من بطولة إنغريد بيرغمان، يروي قصّة رجل يحاول إقناع زوجته بأنها مختلّة عقليّا من خلال افتعال أمور غريبة في المنزل، بينما يحاول إقناعها في نفس الوقت بأن كلّ شيء طبيعي. مثلا، كان الزوج يحرّك الصور ويُصدر أصوات خطوات غريبة، والأهم من ذلك، كان يخفت أضواء الغاز "المستخدمة آنذاك" في المنزل ويتصرّف وكأن الإضاءة ساطعة. ويحاول الزوج بناء حججه لإثبات عدم استقرار زوجته وعدم جدارتها بالثقة. وشيئا فشيئا، تبدأ الزوجة بفقدان قدرتها على التمييز بين الواقع والخيال وتفقد ثقتها في إدراكها. وعندما تسأله زوجته عن سبب حدوث هذه الأمور، يتصرّف وكأن الحياة طبيعية، ما يثير الشكوك في نفسها حول سلامة عقلها. كان اسم ذلك الفيلم "ضوء الغاز" ...