المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سينما

المتلاعبون بالعقول

صورة
في عام 2022، اختار قاموس ميريام ويبستر "التلاعب النفسي Gaslighting" كلمةً للعام، وأصبحت الكلمة أكثر شيوعا في اللغة الإنغليزية. ويكشف بحث بسيط على اليوتيوب عن عدد كبير من الفيديوهات التي تركّز على تعريف التلاعب النفسي، والأساليب التي يستخدمها المتلاعبون، وكيفية التعامل معه ومكافحته. لكن أوّلا ما هو التلاعب النفسي؟ في عام ١٩٤٤، عُرض فيلم من بطولة إنغريد بيرغمان، يروي قصّة رجل يحاول إقناع زوجته بأنها مختلّة عقليّا من خلال افتعال أمور غريبة في المنزل، بينما يحاول إقناعها في نفس الوقت بأن كلّ شيء طبيعي. مثلا، كان الزوج يحرّك الصور ويُصدر أصوات خطوات غريبة، والأهم من ذلك، كان يخفت أضواء الغاز "المستخدمة آنذاك" في المنزل ويتصرّف وكأن الإضاءة ساطعة. ويحاول الزوج بناء حججه لإثبات عدم استقرار زوجته وعدم جدارتها بالثقة. وشيئا فشيئا، تبدأ الزوجة بفقدان قدرتها على التمييز بين الواقع والخيال وتفقد ثقتها في إدراكها. وعندما تسأله زوجته عن سبب حدوث هذه الأمور، يتصرّف وكأن الحياة طبيعية، ما يثير الشكوك في نفسها حول سلامة عقلها. كان اسم ذلك الفيلم "ضوء الغاز" ...

قراءات

صورة
على الرغم من أن المشاهد المعمارية في أفلام اندريه تاركوفسكي قد تبدو للوهلة الأولى هياكل جامدة بسبب طابعها غير الجمالي، إلا أنها كيانات بالغة التعقيد وذات دلالة بصرية ومفاهيمية عميقة، وهو ما يتماشى مع مقولة المخرج الروسي بأن "الصورة الفنّية لا يمكن أن تكون أحادية الجانب، ولكي توصف بالصدق يجب أن تجمع في جوهرها ظواهر متناقضة جدليّا". أفلام تاركوفسكي تندرج ضمن فئة السينما الفكرية التي ابتدعها آيزنشتاين قبل عقود عديدة، حيث يشكّل المحتوى كما تعبّر عنه البُنى البصرية الحسّية، وليس السرد، السمة الأساسية للفيلم. في أعمال تاركوفسكي عناصر معمارية أقلّ عددا وأكثر تقشّفا، معظمها بقايا ثقافات وعصور. ووجود البشر هو القوّة الوحيدة التي تُبقي المكان المتهالك متماسكا. وعلاوة على ذلك، تتألّف معظم اللقطات من صور مقرّبة تكشف أجزاءً من الجدران كخلفية، ما يُلغي أيّ نقطة مرجعية. ويتعزّز غياب وجهة نظر ثابتة من خلال هذه اللمحات لهياكل وأسطح قابلة للتمييز، بحيث ينغمس المُشاهد في السرد محاولا تحديد موقعه المكاني. وهذا يضخّم شعور "المتاهة" والضياع الحسّي وعدم اليقين، ومعه توتّر الي...

نصوص مترجمة

صورة
ذات يوم غائم وممطر من أبريل عام 1972، سألت اندريه تاركوفسكي إن كان بإمكانه إعداد قائمة بأفضل الأفلام لديه. أخذ اقتراحي بمنتهى الجدّية. وجلس لبضع دقائق غارقا في التفكير ورأسه مائل على ورقة. ثم بدأ بكتابة أسماء مخرجيه السينمائيين المفضّلين: بونويل، ميزوغوتشي، بيرغمان، بريسون، كوروساوا، أنطونيوني، فيغو. ثم وضع قائمة بأفلامه المفضّلة، وتضمّنت "ضوء الشتاء" و"الناصري" و"الفراولة البرّية" و"أضواء المدينة" و"يوجيتسو مونوغاتاري" و"الساموراي السبعة" و"القناع" و"امرأة الكثبان الرملية" و"موشيت". كانت قائمة تاركوفسكي كاشفة للغاية. وتكمن ميزتها الأساسية في دقّة اختياراتها. فباستثناء فيلم" أضواء المدينة"، لا تحتوي على أيّ فيلم صامت أو أيّ فيلم من ثلاثينات أو أربعينات القرن الماضي. وغياب الأفلام السوفياتية تماما من قائمته ربّما يشير إلى قناعته بأن صناعة السينما الحقيقية كانت تحدث في أماكن أخرى. في جميع أفلامه، سعى تاركوفسكي الى تحقيق أقصى درجات التوتّر الروحي والكشف الوجودي عن الذات، وكان ...

نصوص مترجمة

صورة
تبدأ رواية "حكايات كانتربري"، وهي أوّل ملحمة مهمّة تصوّر الحياة اليومية في انغلترا، بأمطار أبريل العذبة التي تغمر الأرض الجافّة. هذا المطر الأوّل فاتن وحسّي، يخترق الأرض، ويشقّ طريقه إلى كلّ عرق في جسد النبات والإنسان معا. وإذا كان كتّاب البحر المتوسّط قد وجدوا في مناخهم الحارّ والجافّ بيئة مواتية لأغاني الحبّ، فإن الإنغليز لم يكونوا ليفوّتوا الإمكانات الإيروتيكية المنافسة للمطر. إدموند سبنسر يبدأ قصيدته" ملكة الجنّيات" بكسر الطقس الساكن: غيّم النهار فجأة، وهطلت عاصفة مطرية قويّة من جوبيتر الغاضب". تضفي هذه البدايات الماطرة حيوية على اللغة وسرد القصص. في الرواية المسيحية، يُعدّ الطقس جزءا من عقاب عصياننا الأوّل. ولا يشير سفر التكوين إلى أي تقلّبات جويّة في جنّة عدن. وقد استمتع الكتّاب بتخيّلات ذلك المناخ المثالي الأوّل. تخيّلَ ميلتون "مباهج الربيع" على مدار العام، المفعمة بالنسائم العطرة، والضباب الذي يصعد من الأرض ويسقي وجهها كلّه". أما نحن، فقد أُلقينا في عالم متقلّب الطقس. ميلتون، مثلا، تخيّلَ برعب الجولة الثانية من الخلق التي شكّلت...

خواطر في الأدب والفن

صورة
بفضل حالتها الجيّدة وتصميمها المعقّد والسلس وتأثيرها البصري القويّ، يمكن اعتبار سجّادة ترينيتاريس واحدة من الكنوز الفنّية العظيمة في متحف فيكتوريا، وأصلا ثقافيا كبيرا لأستراليا وجزءا مهمّا من تراث السجّاد العالمي. عندما اشترى السجّادة متحف فيكتوريا في ملبورن عام 1958، كان يُظنّ أنها من أصل فارسي يعود إلى القرن السادس عشر أو السابع عشر. لكن تأكّد الآن أنها نُسجت في الهند في القرن السابع عشر. والمعروف أن الذوق الفارسي ظلّ مفضّلا طوال العصر المغولي، على الرغم من إنتاج سجّاد بتصاميم مغولية نموذجية في الهند. لكن الاستخدام الفنّي لثلاثة أزواج من النسيج يُعدّ دليلا قويّا على أصلها الهندي. أسلوب السجّادة وألوانها وتصميمها وتاريخها الإسباني يرجّح فعلا أن تكون هندية المنشأ في القرن السابع عشر. وربّما تكون قد صُنعت في شمال الهند في منتصف القرن السابع عشر، خلال عهدي الإمبراطورين المغوليين جهانغير وابنه شاه جهان. ويُحتمل أيضا أن تكون قد صُنعت في مدينة لاهور، لأن زخارف عناقيد الزهور الشبيهة بزهرة الويستاريا تُعدّ سمة معروفة في نسج لاهور التاريخي. ويُرجّح أن الحالة الممتازة لسجّادة تريني...

نصوص مترجمة

صورة
○ عندما توفّي "لي باي"، كان قد أصبح شاعرا عظيما، وأطلق عليه معجبوه لقب "الخالد المنفيّ". ويشير هذا اللقب إلى أنه قد أرسل إلى الأرض كعقاب له على سوء سلوكه في السماء. وعلى مدار الإثني عشر قرنا منذ وفاته، بُجّل في الصين باعتباره شاعرا خالدا. ولإدمانه على الكحول، أُطلق عليه أيضا اسم "الخالد كالنبيذ". ولا يزال من الشائع اليوم أن يقطع أتباع شعره مئات الأميال، متّبعين بعض مسارات تجواله كنوع من الحجّ. وتحمل العديد من المشروبات الكحولية والنبيذ اسم لي باي. بل إن اسمه علامة تجارية شائعة تُعرض في الفنادق والمطاعم والمعابد وحتى المصانع في الصين. في يناير عام 764، أصدر إمبراطور الصين الذي تولّى العرش حديثا مرسوما باستدعاء لي باي للعمل مستشارا في البلاط. ولم يكن لهذا المنصب سلطة فعلية، على الرغم من مسمّاه الرنّان. ومع ذلك، كان هذا التعيين تشريفا كبيرا ودليلا على التكريم الإمبراطوري. وفي حالة لي باي، كان بمثابة استعادة لبعض المكانة الرفيعة التي كان يتمتّع بها في البلاط. لكن عندما وصل المرسوم الملكي إلى مقاطعة دانغتو حيث كان من المفترض أن يكون لي باي موجودا، ا...

نهاية العالم والحلم الأمريكي

صورة
تعجّ الثقافة الشعبية الأمريكية بنبوءات عن يوم القيامة وسيناريوهات نهاية العالم وكأننا نعيش في أواخر العصور الوسطى. ووفقا للسينما والتلفزيون، فإن مصّاصي الدماء والمستذئبين والزومبي والكويكبات والغزاة القادمين من الفضاء سيقتحمون الأراضي الأمريكية يوماً ما. في المسلسل التلفزيوني "ثورة"، يتسبّب حدث غامض في توقّف جميع الأجهزة الكهربائية حول العالم عن العمل. ويؤدّي هذا الى نتائج كارثية تتضمّن خسائر فادحة في الأرواح، مثل تحطّم الطائرات على الأرض، وتفكّك جميع المؤسّسات الاجتماعية، وإجبار الناس على الاعتماد فقط على مهاراتهم الشخصية للبقاء على قيد الحياة، وانهيار الحكومات في جميع أنحاء العالم. كما يؤدّي الحادث الى انقسام الولايات المتحدة إلى عدد من الوحدات السياسية الأصغر، في تعارض واضح مع كلّ ما تعلّمه الأمريكيون عن "أمّة واحدة غير قابلة للتفكّك". وجوهر سيناريوهات نهاية العالم هذه هو أن تتقلّص الحكومة أو تختفي تماما. ويبدو أن تلك المسلسلات تعكس شعورا بأن الحكومة الأمريكية قد تضخّمت أكثر من اللازم وباتت بعيدة جدّا عن هموم المواطنين العاديين ولم تعد تستجيب لاحتياجا...

نصوص مترجمة

صورة
تقول أسطورة إن الشاعر العظيم لي باي لقي حتفه غرقا في سنّ الثانية والستّين، بينما كان يحاول وهو ثمل لمسَ انعكاس القمر في نهر اليانغتسي. لي هونغ بين، المحاسب السابق ذو الوجه الحزين، يعرف حقائق كثيرة عن لي باي، ويعتقد أنه هو نفسه مستنسَخ حيّ وحقيقيّ من الشاعر المشهور. يقول وهو ينحني في كشك تذكاري مهجور رمّمه ككوخ ناسك في مركز لي باي الثقافي، في تشينغليان، مسقط رأس الشاعر الكبير في مقاطعة سيتشوان غرب الصين: أنا واثق من ذلك. بعد 1300 عام، أنا الشاعر الوحيد الذي يعيش في مسقط رأس لي باي ولا يزال يكتب الشعر. بل إنني أوقع أعمالي باسم لي باي". بعض الدول، مثل جورجيا، محظوظة ببناء تماثيل لشعرائها أكثر من الملوك أو المحاربين. وفي قيرغيزيا، يقضي الشعراء المتدرّبون سنوات في حفظ قصيدة واحدة من ملحمة ماناس الوطنية المكوّنة من نصف مليون سطر. ومع ذلك، لم أجد الشعر منغمسا في الحياة العامّة أكثر ممّا هو في الصين. إذ تُعدّ الولادات والزيجات والوفيات مناسبات للعائلات لتأليف الشعر. ويتعلّم الأطفال القوافي القديمة في مناهجهم الدراسية الأساسية. وتزيِّن أبوابَ منازل المدن والقرى أبيات شعر...

حكايات المصارعين والأباطرة

صورة
الكولوسيوم هو المدرّج الروماني الذي كانت تُقام على أرضه مباريات المصارعة الدامية بين البشر والوحوش "من أجل متعة الشعب والامبراطور!". وأبلغ وصف أدبي قرأته عن هذا المَعلم المشهور كان وصفا لكاتب معاصر زار المكان فجرا وقال انه خُيّل إليه أنه سمع هدير آلاف الرومان المتحمّسين وصرخات آلاف القتلى وتأوّهاتهم أثناء لحظات احتضارهم في ذلك المحشر الضيّق والمروّع. الغريب أن المصارعين المحكومين بالإعدام، قبل أن يقاتل بعضهم بعضا أو يُلقى بهم الى الحيوانات المفترسة والمجوَّعة، كان يُطلب منهم أن يقفوا أمام المنصّة الإمبراطورية ويردّدوا عبارة: السلام عليك أيها الإمبراطور! نحن الذين على وشك الموت نحيّيك!" كان الرومان يحبّون تلك المباريات الدامية. وفي حال ما إذا خسر مصارع، فإن من حقّ الجمهور المستمتع بالقتل وسفك الدماء أن يقرّر بقاءه أو موته، وذلك بخفض إبهامه أو رفعه وسط الهتافات والتصفيق. الكولوسيوم عبارة عن تاريخ مظلم ووحشيّ وغارق في القسوة والعنف. وما بدأ كألعاب رياضية تحوّل إلى وحشية مفرطة ارتُكبت ضدّ ضحايا كثيرين، بينهم أسرى حرب ومواطنون منفيّون ومجرمون ونساء. وعلى مدى خ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كانت الآلهة عند الاغريق تشبه البشر في مظهرها، إلا أنها تفوقهم جمالا وعظمة وقوّة. وكانت تشبههم في مشاعرهم وعاداتهم، فتتزاوج وتنجب أطفالا وتحتاج إلى غذاء يومي لتجديد قوّتها وإلى نوم منعش لاستعادة طاقتها. كما أن دمها سائل أثيريّ لامع لا يسبّب الأمراض وعند إراقته ينتج حياة جديدة. ويذكر الكاتب ي. م. بيرنز أن الإغريق كانوا يعتقدون أن مؤهّلات آلهتهم العقلية أعلى بكثير من مؤهّلات البشر. ومع ذلك، لم يُنظر إليها على أنها معصومة من الأهواء البشرية، بل هي مدفوعة بالانتقام والخداع والغيرة. فهي دائما تعاقب المذنب وتُنزل المصائب على أيّ بَشريّ يجرؤ على إهمال عبادتها أو احتقار طقوسها. وكثيرا ما نسمع عن زيارات الآلهة للبشر ومشاركتها ضيافتهم. وآلهة الاغريق ترتبط بالبشر وتتزاوج معهم، ويُطلَق على ذريّة هذه الزيجات اسم أبطال أو أنصاف آلهة، ويشتهرون عادةً بقوّتهم وشجاعتهم العظيمة. ومع وجود العديد من أوجه التشابه بين الآلهة والبشر، إلا أن الآلهة تميّزت دائما بالخلود. لكنها لم تكن محصّنة من الهزيمة، فكثيرا ما سمعنا عن إصابتها بجروح وتعرّضها للعذاب. ولم تكن الآلهة تعرف حدودا للزمان أو المكان...

خواطر في الأدب والفن

صورة
لم يكن المصوّر الفوتوغرافي جون بلاكمور (1955 - 2010) يهتمّ بتصوير تضاريس المنظر الطبيعي، بل سعى بدلا من ذلك إلى نقل الإحساس بالطاقة والديناميكية الكامنة في المشهد الطبيعي وتأثيراته والشعور الروحي بالمكان. وكان يفضّل أن يُنظَر إليه كصانع صور وليس كمصوّر فوتوغرافي، ولهذا السبب أصبح أستاذا بارعا في حرفة التصوير الفوتوغرافي أحاديّ اللون. في صور بلاكمور هناك دائما شعور بالاستكشاف وعلاقة معمّقة مع الموضوع. وبالنسبة له فإن أيّ شيء قد يُثير الدهشة ويُحفّز على البحث، من الأشواك في حديقة مهملة إلى آنية من أزهار الزنبق أو النرجس الخ. وقبل أن يلتقط صورة، كان يجلس مغمض العينين لعشرين دقيقة تقريبا، يسمح لنفسه أثناءها بالشعور بملامسة الأرض وسماع أصوات الطبيعة التي لا تُحصى والإحساس بحركة الهواء والنموّ الطفيلي للطحالب والتحام الأشجار والصخور. وكان لهذا هدفان: التناغم مع المكان وتبديد أيّ تصوّرات مسبقة عن الصور التي يمكن التقاطها. صُوَر بلاكمور شخصية ومكثّفة مع صدى شعري وجمال خاص، كمثل تصويره جروح الأشجار على اللحاء المثقوب والمشوّه والأغصان المتشابكة والمعقّدة والأشجار العارية التي تحتضر ...

أيّام في حياة دوستويفسكي

صورة
كثيرا ما نميل الى رسم صور ذهنية للكتّاب الذين نقرأ لهم. وأظنّ أن الصورة التي يقدّمها فيلم "26 يوما في حياة دوستويڤسكي" هي أقرب ما تكون لصورة الكاتب كما انطبعت في ذهني عن شخصه وكتاباته. وليس من المبالغة القول إن هذا الفيلم يُعتبر هديّة مثالية للذين يقدّرون الكاتب الروسي الكبير وفنّه. المعروف أن سيرة حياة دوستويڤسكي كانت موضوعا للعديد من الأفلام، خاصّة الروسية. لكن ما يميّز هذا الفيلم بالذات أن المخرج، واسمه ألكسندر زاركي، تعمّد فعل شيء مختلف عندما قدّم دوستويڤسكي على سجيّته ودون تضخيم أو توقير مبالغ فيه، لكن بمراعاة واحترام. أما أداء الممثّل الذي جسّد شخصية دوستويفسكي، واسمه أناتولي سولونيتسين، فيقصر عنه الوصف بالكلمات، وهو في الحقيقة لم يكن يمثّل بل تقمّص الشخصية بعمق وإتقان. أفلام السيرة تتناول عادةً حياة الشخص من ميلاده وحتى وفاته. لكن مخرج هذا الفيلم اختار أن يركّز على تلك الفترة القصيرة المذكورة في عنوان الفيلم، والتي كانت أكثر فترات حياة دوستويڤسكي صعوبةً وقتامةً. في ذلك الوقت من عام 1866، كان ما يزال كاتبا غير معروف نسبيّا. وكان على وشك إكمال روايته "...