استهلالات روائية
تُعدّ الجملة الأولى في رواية ما حاسمة، بالنسبة للكتّاب الذين يريدون جذب انتباه وكيل أدبي أو محرّر أو قارئ. وما من كاتب إلا ويرغب في ابتكار شيء يثير الفضول ويشير إلى أسلوبه الفريد في الكتابة.
والعمل على الجمل الافتتاحية أمر مثير للتفكير، وكذلك قراءتها. لكن المشكلة الأكبر تكمن في هذا السؤال: هل سترقى الجمل التالية إلى مستوى الجملة الأولى؟!
ربّما لو كان ديكنز وبرونتي وماركيز وكازانتزاكيس وتولستوي ما يزالون ينشرون أعمالهم الى اليوم، لأسعدوا وكلاءهم وناشريهم. فلطالما اجتذبت كلماتهم الافتتاحية القرّاء وأصابت الهدف بدفعهم لمواصلة القراءة.
لكن كيف يتحقّق ذلك؟ كيف يختار الكاتب، كمُفتَتح لروايته، جملة تدهش القارئ وتثير اهتمامه؟ قراءة عيّنات من الجمل الافتتاحية المشهورة لبعض الروايات المهمّة يمكن أن تقدّم بعض الدروس حول كيفية جذب انتباه القارئ..
والعمل على الجمل الافتتاحية أمر مثير للتفكير، وكذلك قراءتها. لكن المشكلة الأكبر تكمن في هذا السؤال: هل سترقى الجمل التالية إلى مستوى الجملة الأولى؟!
ربّما لو كان ديكنز وبرونتي وماركيز وكازانتزاكيس وتولستوي ما يزالون ينشرون أعمالهم الى اليوم، لأسعدوا وكلاءهم وناشريهم. فلطالما اجتذبت كلماتهم الافتتاحية القرّاء وأصابت الهدف بدفعهم لمواصلة القراءة.
لكن كيف يتحقّق ذلك؟ كيف يختار الكاتب، كمُفتَتح لروايته، جملة تدهش القارئ وتثير اهتمامه؟ قراءة عيّنات من الجمل الافتتاحية المشهورة لبعض الروايات المهمّة يمكن أن تقدّم بعض الدروس حول كيفية جذب انتباه القارئ..
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
يبدأ تولستوي روايته "آنا كارينينا" بمقولته الشهيرة عن الفرق بين العائلات السعيدة والتعيسة. لا نعرف كيف يبدو النصّ الروسي الأصلي، لكن لا يوجد شيء مميّز في لغة الترجمة. غير أن الفكرة مثيرة للاهتمام وتحتاج إلى لحظة لفهمها. تخبرنا تلك الجملة الأولى أن الكتاب الذي نقرأه يدور حول الذاكرة والعزلة.
أما ماركيز فيستغرق وقتا أطول قليلا في روايته الأشهر بحديثه عن فرقة الإعدام والعقيد والثلج. لكن النتيجة شعور عميق بالاغتراب. لماذا يطلقون النار على العقيد؟ كيف يمكن اكتشاف شيء موجود منذ الأزل؟ تشير جملة الكاتب الأولى إلى الطريقة التي تُطوى بها الأزمنة وتُطمس الحدود بين الشخصي والتاريخي في روايته.
ليست هذه الأنواع الوحيدة من الجمل الافتتاحية الناجحة. فبعضها يزرع بذور الشكّ في الكاتب أو في سياق الأحداث، بينما يقدّم بعضها الآخر عناصر الحبكة مباشرة، وفي بعض الأحيان، تُلقى علينا الجملة الافتتاحية في حوار. ليس من الضروريّ أن تبدأ الرواية الممتازة بداية جذّابة. فرواية زادي سميث "عن الجمال"، مثلا، تبدأ بجملة عاديّة نوعا ما عن سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني.
وإذا كان بين الاستهلالات الروائية السابقة قاسم مشترك، فهو أنها تُنبئنا بأن شيئا مميّزا يحدث: أن الكاتب يسيطر على زمام الأمور. فالجملة الافتتاحية الجيّدة تضع القارئ في قبضة الكاتب تماما، إما لأن أسلوبه جذّاب أو لأن القصّة تبدو آسرة. وبطريقة أو بأخرى، من خلال النبرة أو الأسلوب أو اللغة أو الحبكة، تجعل البداية الجيّدة القارئ عاجزا عن مقاومة جاذبية الكتاب.
أما ماركيز فيستغرق وقتا أطول قليلا في روايته الأشهر بحديثه عن فرقة الإعدام والعقيد والثلج. لكن النتيجة شعور عميق بالاغتراب. لماذا يطلقون النار على العقيد؟ كيف يمكن اكتشاف شيء موجود منذ الأزل؟ تشير جملة الكاتب الأولى إلى الطريقة التي تُطوى بها الأزمنة وتُطمس الحدود بين الشخصي والتاريخي في روايته.
ليست هذه الأنواع الوحيدة من الجمل الافتتاحية الناجحة. فبعضها يزرع بذور الشكّ في الكاتب أو في سياق الأحداث، بينما يقدّم بعضها الآخر عناصر الحبكة مباشرة، وفي بعض الأحيان، تُلقى علينا الجملة الافتتاحية في حوار. ليس من الضروريّ أن تبدأ الرواية الممتازة بداية جذّابة. فرواية زادي سميث "عن الجمال"، مثلا، تبدأ بجملة عاديّة نوعا ما عن سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني.
وإذا كان بين الاستهلالات الروائية السابقة قاسم مشترك، فهو أنها تُنبئنا بأن شيئا مميّزا يحدث: أن الكاتب يسيطر على زمام الأمور. فالجملة الافتتاحية الجيّدة تضع القارئ في قبضة الكاتب تماما، إما لأن أسلوبه جذّاب أو لأن القصّة تبدو آسرة. وبطريقة أو بأخرى، من خلال النبرة أو الأسلوب أو اللغة أو الحبكة، تجعل البداية الجيّدة القارئ عاجزا عن مقاومة جاذبية الكتاب.
Credits
archive.org
online-literature.com
archive.org
online-literature.com
