رُعاة أركاديا
عاش الرسّام الفرنسي نيكولا بوسان في القرن السابع عشر وقضى معظم حياته في إيطاليا. وكان من عادته أن يمزج لوحاته بشيء من الفلسفة والفكر. لوحته "فوق" ذات طبيعة فلسفية، وقد صوّر فيها عددا من الرعاة في أركاديا، وبينهم امرأة، وهم يكتشفون قبرا في أرضهم ويحاولون قراءة عبارة غامضة مكتوبة بلسان الموت على شاهد القبر وتقول: أنا أيضا كنت في أركاديا". وبينما يبدو الرجال مذهولين من حقيقة أن الموت يمكن أن يزور مكانا مثاليّا مثل أرضهم الوادعة والهانئة، فإن المرأة ذات الملامح التمثالية تبدو حكيمة ومتفهّمة وكأنها تقول: لا يمكن فعل شيء حيال ذلك، حتى أكثر العوالم كمالاً محكوم عليها بالزوال. هذه طبيعة الحياة". قيل إن عبارة "أنا أيضا كنت في أركاديا"، التي أصبحت مشهورة ومتداولة كثيرا، هي من اختراع الرسّام نفسه ولم ترد في أيّ كتاب أو أثر قبل ذلك. وقد اقتبسها كثير من الفلاسفة والشعراء في القرون التالية. وهناك من يرى أن للعبارة معنى أكثر عمقاً ممّا تعنيه ظاهريا، ويمكن تلخيصه في أن اكتشاف الفنّ كان ردّ فعل مبدعاً من الإنسان عندما اكتشف لأوّل مرّة الحقيقة الصادمة عن حتمية ...