المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف موزارت

خواطر في الأدب والفن

صورة
تذكر بعض كتب الأدب والقصص الشعبية قصصا عن "أطفال الغابات" الذين يتربّون ويعيشون في كنف حيوان في البرّية (غزالة أو قرد أو ذئبة.. الخ)، ومع الأيّام يتعلّمون مهارات المشي على أربع والبحث عن غذاء والصراخ كالحيوانات وما إلى ذلك. ومن الأمثلة المشهورة على طفل الغابة رومولوس مؤسّس روما الذي يقال انه تربّى وعاش في رعاية ذئبة، وموغلي الذي ابتكر حكايته الشاعر الانغليزي كيبلنغ، وإنكيدو بطل ملحمة غلغامش الذي عاش مع السباع وتطبّعَ بطباعها إلى أن روّضته امرأة، وحيّ ابن يقظان الذي أرضعته وربّته غزالة، وأخيرا الطفلة التي رعتها نعامة في الصحراء الكبرى وأصبحت تتصرّف مثل قطيع النعام الذي عاشت معه، فتُسابقهم وتأكل أكلهم وتعيش مثلما يعيشون. ويبدو أن ابتكار مثل هذه القصص وانتشارها يعكس حنين الإنسان إلى حياة أسلافه الأقدمين الذين عاشوا في البراري والغابات منذ أقدم الأزمنة. وهناك سبب آخر يتمثل في أن شخصيات هذه القصص تنجح في عبور الخط الفاصل بين الإنسان والحيوان، بين الطبيعي وغير الطبيعي وبين الحضاري والفطري الخ. وربّما هناك عامل آخر هو افتتان الإنسان بالوحش الذي في داخله، وأيضا إعجابه ب...

نصوص مترجمة

صورة
كان أحد أعمامي يأمل أن يصبح رسّاما كبيرا. في مراهقته، فاز بمِنَح دراسية وجوائز مهمّة، لكنه فقد بصره بسبب السكّري. كنت في العاشرة وهو في العشرينات من عمره، عندما كنّا نسير معا ذات يوم في شارع مزدحم بالمشاة في بوينس آيرس. وفجأة قال أحدهم: ها هو بورخيس"! نظرتُ ورأيتُ بورخيس، فقلتُ لعمّي: هذا بورخيس". كان قادما نحونا، وهو ممسك أيضا بذراع صديق أو معجب، ثم صرخ عمّي الكفيف والفكاهي: بورخيس! كيف حالك؟ تبدو رائعا". حوّل بورخيس نظره إلى المكان الذي أتى منه صوت عمّي الكفيف، وتبادلا النظرات دون أن يَريا بعضهما، وأنا واقف بينهما غير مصدّق لما أراه. في ذلك الوقت، لم أكن قد قرأتُ أعمال بورخيس، ولكن كنتُ أعرفه جيّدا. كان من السهل أن ألتقي به في الشارع، وكان حاضرا باستمرار على شاشات التلفزيون، حيث كان موضوعا للعديد من المقابلات المطوّلة، وحتى لعروض الكوميديا القصيرة. كان الكوميديون يقلّدونه. كان فريدا من نوعه، بصوته وأسلوبه في الكلام وتواضعه المتغطرس وسعة اطلاعه التي تكاد تكون مجنونة وأسلوبه المهذّب والصارم في تقويض محاوريه. بعد سنوات قليلة من ذلك اللقاء مع بورخيس، ومع عدم ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
إحدى قصصي المفضّلة من الأساطير اليونانية قصّة "كلايتي وهيليوس"، ربّما لأنها لا تتضمّن تحوّلا أو موتاً عنيفا أو انتقاماً دامياً. كما أنها تُعتبر مثالا لكيفية امتزاج المشاعر الإنسانية مع الطبيعة. فعندما تصبح عاطفة الحبّ عظيمة بحيث لا يعود احتواؤها ممكنا داخل الإنسان، فإنها تتّخذ لها شكلا جديدا في الطبيعة. كانت "كلايتي" واحدة من الحوريّات المولودات لإله البحر أوقيانوس وزوجته تيثيس. وقد وقعت في حبّ هيليوس إله الشمس ورمز النور، الذي كثيرا ما يظهر في الرسم بجمال مذهّب وهو يجرّ عربة الشمس عبر السماء. عاشت كلايتي طوال حياتها وهي معجبة بهيليوس وتنظر إليه من بعيد. لكنه لم يقبل حبّها، وبدلا من ذلك وقع في حبّ امرأة من البشر تُدعى ليوكوثيا بعد أن ذهب لرؤيتها متنكّرا. كلايتي الغيورة تكتشف علاقة ليوكوثيا وهيليوس وتخبر والدها، فيثور غضبا ممّا اعتبره انتهاكا لعفّة ابنته ويأمر بدفن ليوكوثيا حيّة. وعندما يعلم هيليوس بهذا، يتملّكه حزن شديد ويحرق شجرة مُرّ عطِرة على قبر ليوكوثيا تحيّة لذكراها. وبعد ذلك، يتجاهل كلايتي ويهجرها تماما. بعد هجران هيليوس لها، أصبحت كلايتي تتجنّ...

موزارت: كونشيرتو البيانو رقم 23

صورة
إن كنت من هواة سماع الموسيقى الكلاسيكية، فلا بدّ أن يعجبك هذا الكونشيرتو المكتوب لآلة البيانو. مدّته لا تتجاوز الثلاثين دقيقة، وهو بكامل حركاته ممتع، ومن السهل أن تستذكر بعض أنغامه بعد أن تسمعه مرّة أو مرّتين. ألّف موزارت كونشيرتو البيانو رقم 23، أو (المصنّف رقم 488 كما يُسمّى اختصارا)، في مارس من عام 1786 عندما كان يعكف على ترتيب العرض الأوّل لأوبرا "زواج فيغارو". وكان يأمل أن يفاجئ من خلاله جمهور مدينة سالزبورغ بالإتيان بشيء جديد ومبتكر. في ذلك الوقت أيضا، ألّف كونشيرتوهين آخرين للبيانو (رقم 22 ورقم 24). وقد أصبحت هذه الأعمال الثلاثة تُعزف بانتظام في حفلات الموسيقى الكلاسيكية. لكن الكونشيرتو رقم 23 أصبح أكثر هذه المؤلّفات رواجا وانتشارا. وابتداءً من الآن، سيعطي موزارت دورا أهمّ للآلات الهوائية التي باتت عنده مُعادِلة للآلات الوترية من حيث الأهمية. كونشيرتو البيانو رقم 23 مكتوب لأوركسترا مؤلّفة من فلوت وعدد من آلات الكلارينيت والباسون والأبواق مع بعض الآلات الوترية، بالإضافة طبعا إلى الآلة الرئيسية، أي البيانو. العزف المنفرد للأجزاء الاوركسترالية والمزاج ا...

بابا هايدن

صورة
من أهمّ الشخصيات التي تركت أثرا كبيرا في عالم الموسيقى الكلاسيكية المؤلّف الموسيقيّ النمساويّ جوزيف هايدن. ويُعزى إلى هايدن الفضل في ابتكار الرباعيات الوترية، وحتى السيمفونيات بالإضافة إلى عدد آخر غير قليل من الأشكال الموسيقية. كان هايدن معلّما وصديقا لموزارت. وهو أوّل من تنبّأ لوالده بأن ابنه سيكون له شأن في الموسيقى. كما علّم بيتهوفن، رغم أن علاقتهما تخلّلتها فترات من الخصومة والجفاء بسبب عصبية بيتهوفن وميله للشكّ في كلّ شيء. لكن بيتهوفن ظلّ على الدوام يعبّر عن تقديره واحترامه الكبيرين لمعلّمه. ترك هايدن تراثا موسيقيا عظيما. التسجيل الكامل لرباعياته الوترية وحدها يربو على العشرين ساعة من الموسيقى المتواصلة. والكثير من موسيقاه لا تخلو من روح الدعابة والمرح، لأنه ضمّنها قفلات طريفة و مفاجآت إيقاعية لا تخطر أحيانا على البال. الغريب انه بعد وفاة هايدن بفترة قصيرة، تسلّل إلى قبره مجموعة من الأشخاص الذين كانوا يبحثون في علاقة شكل جمجمة الإنسان بملكاته العقلية، فنبشوا قبره وقطعوا رأسه ثم أعادوا دفن جثّته من جديد. ولعدّة سنوات لم يلاحظ السرقة احد، وبعد مرور مائة وخمسين عاما ع...

موزارت: رباعيّة الناي

صورة
الرباعية هي عبارة عن فرقة موسيقية تتألّف من أربعة مغنّين أو عازفين. وقد تكون أيضا قطعة موسيقية يؤدّيها أربعة أصوات أو أربع آلات موسيقية. وعادةً الرباعية الوترية هي الأكثر أهمّيّة وشيوعا في الموسيقى الكلاسيكية، وتتألّف في الغالب من آلتي كمان وفيولا وتشيللو. لم يكن اماديوس موزارت عاشقا للناي "أو الفلوت" كثيرا، بل كان تركيزه الأوّل منصبّا على التأليف للأوبرا. لكن كانت لديه الثقة بالنفس والذائقة العالية كي يجرّب كتابة شيء مختلف، للفلوت هذه المرّة. وقد قال لأحد أصدقائه ذات مرّة: أريد أن أؤلّف شيئا لا اشعر بالخجل من حمله لاسمي". في تلك الفترة، كان موزارت عاطلا عن العمل وعلى وشك التطواف مع والدته في أرجاء أوربّا بحثا عن وظيفة. وتصادف أن اتّصل به ثريّ هولنديّ وعازف فلوت هاوٍ يُدعى فرديناند دي جين. وتقابل الاثنان في مانهايم في شتاء عام 1777. كان الرجل قد سمع عن موزارت ذي العشرين عاما وقتها وعن موهبته الاستثنائية من صديق مشترك كان يعمل هو أيضا عازف فلوت في اوركسترا مانهايم. وقد كلّف دي جين موزارت بأن يؤلّف له رباعية للفلوت مع بضعة أعمال أخرى. وكان موزارت بأمسّ ال...

كلام في الموسيقى

صورة
بعض محبّي الموسيقى الكلاسيكية كثيرا ما يثيرون في نقاشاتهم بعض الأسئلة والافتراضات والمقارنات التي تتناول حياة الموسيقيّين القدامى وأساليبهم وأثرهم في الأجيال التي أتت بعدهم. وأحد الأسئلة المثارة عادةً هو التالي: أيّهما أعظم، موزارت أم بيتهوفن؟ - أولا المقارنة بين الاثنين تبدو تبسيطية ومخلّة، لأنهما مختلفان تماما في أسلوبيهما. والمقارنة بينهما مثل أن تقارن بين زهرتين مختلفتين في اللون والرائحة. كما أن المسألة لها علاقة بالذوق والتفضيل الشخصيّ. لكن الإحصائيات قد توفّر أحيانا مؤشّرا عن أيّ من الاثنين يتمتّع بشعبيّة اكبر في مرحلة زمنيّة معيّنة. موسيقى موزارت فيها دفء متأصّل وشفافية وإحكام. وموسيقى بيتهوفن فيها عمق ومواجهة وتتطلّب من السامع أن يعيرها كلّ اهتمامه. ودفء موزارت واضح في العديد من مؤلّفاته الموسيقية. كما أن فيها إنسانية يمكن أن تلمسها خاصّة في أعماله الأوبرالية التي تكشف عن خبرة ومعرفة عميقة بالنفس الإنسانية. بيتهوفن أيضا جرّب كتابة الأوبرا مع انه لم يتميّز فيها، وهو كتب أوبرا واحدة فقط هي فيدليو التي لا يرى فيها الكثيرون دليلا على عظمة تأليفه للأوبرا. كم...

موسيقى ليليّة

صورة
من أشهر مؤلّفات موزارت "الموسيقى الليليّة رقم 13 للوتريات في مقام الجي الكبير"، والتي أكملها في فيينا عندما كان يكتب أوبرا دون جيوفاني. وهذه الموسيقى تُعزف اليوم وتُسجّل على نطاق واسع ويُعجَب بها الناس بسبب نوعيّتها المرحة والمباشرة وأنغامها المألوفة والخفيفة. وقد أصبحت مع مرور الأيّام مثالا رائعا على جاذبيّة وجمال وتنوّع الموسيقى الكلاسيكية. يكفي أن تستمع إلى نغماتها الأولى الخالدة لتعرفها وتألفها. ولن تستغرب إذا ما داومت على سماعها مرّة بعد أخرى دون أن ينالك إحساس بالملل. ألّف موزارت هذه الموسيقى أساسا لفرقة الغرفة، وكان ذلك في العام 1787. كانت نيّته في البداية أن تُعزف بكمانين وفيولا وتشيللو، لكنها أصبحت في الغالب تُؤدّى بأوركسترا وترية. والحقيقة انه لا يُعرف لماذا ألّف هذه القطعة أو ما هي مناسبتها. لكن المؤرّخ هيلدشايمر يذكر أن معظم مؤلّفات موزارت الليليّة كُتبت بناءً على تكليف من أشخاص، وهذه القطعة لم تكن استثناءً. كما يذكر هيلدشايمر أنها أكثر أعمال موزارت شعبية، مشيرا إلى أنها أصبحت تُعزف في كلّ مكان بسبب نوعيّتها العالية وجوّها الذي يشيع المرح والسرو...

موسيقى لودوفيكو اينودي

صورة
المؤلّف الموسيقيّ الايطاليّ لودوفيكو اينودي يبدو منشغلا بتأمّل قطرات الندى على بتلات زهرة أو بمراقبة النجوم وحركة الغيم فوق جبل، أو هذا على الأقلّ ما توحي به أجواء بعض معزوفاته. اينودي، كما يقول احد النقّاد، يخلق موسيقى تذكّر بلوحات توماس كينكيد: فانتازيا بعيدة ومنفصلة عن الواقع وليس لها علاقة بالطريقة التي نعيش بها حياتنا". لكن نقّادا آخرين يرون بأن جمال موسيقى اينودي كامن فيها وأيضا في حقيقة أنها منفصلة عن الواقع ولا تعبّر عن مشاكل الحياة. في احد الفيديوهات على اليوتيوب، وبعدد مشاهدين يزيدون على الثلاثة ملايين، يظهر اينودي وهو يعزف على البيانو وسط ثلوج القارّة القطبية. الموسيقى التي يؤدّيها عنوانها "مرثيّة للقارّة القطبية"، وقد كلّفته بتصويرها جماعة السلام الأخضر، والغرض من التصوير في ذلك المكان هو جذب الاهتمام العالميّ إلى مشكلة الانبعاث الحراريّ. يقول اينودي واصفا تلك التجربة: كان الجوّ باردا جدّا، ورغم أنني كنت أرتدي طبقات متعدّدة من الملابس بالإضافة إلى سترة للنجاة، إلا أنني وأثناء التصوير كنت اضطرّ للتوقّف عن العزف كلّ بضع دقائق لأدفيء يديّ...

عش حياتك

صورة
هذا كتاب جميل ورشيق ويتضمّن الكثير من المتعة والفائدة. وفيه تسرد الكاتبة سيندي هاينز جملة من النصائح والإرشادات عن كيف تعيش حياة أكثر سعادة واطمئنانا. بعض من هذه النصائح مثيرة للتأمّل والاهتمام فعلا. هنا بعضها.. لا تستمع أبدا إلى الذين يؤنّبونك قائلين: ألم اقل لك هذا؟ إقرأ أعمال وكتابات هنري ديفيد ثورو في الليالي التي تكون فيها وحيدا. قابل من يسيئون إليك ويجرحون مشاعرك بالحبّ والإحسان. إبحث عن نجمة لامعة في السماء، وتمنّ أمنية كلّ ليلة وأنت تنظر إليها قبل أن تذهب إلى النوم. بين وقت وآخر، قم بزيارة المرضى في إحدى دور المسنّين أو الأطفال المعاقين. هذا سيجعلك تنسى أحزانك. تجنّب مخالطة الأشخاص سيّئي النوايا أو الذين لا يتحلّون بأخلاق كريمة أو الذين ليسوا مثلك في الطباع. أنت تستحقّ معاملة أفضل. تخيّل وكأنك ترى العالم لأوّل مرّة. ضع قائمة تضمّ أسماء كلّ من تشكو منهم. والآن اصفح عنهم جميعا. إذهب في زيارة إلى إحدى مناطق الطبيعة، واعلم انك ستجد الكثير من المرح في الحياة الريفية البسيطة، وربّما تحتاج لأن تجعل حياتك أكثر بساطة وانسيابية. عندما تكون في مكان ...

موزارت: القدّاس الجنائزي

صورة
من أكثر أعمال الموسيقى الكلاسيكية شهرة وإثارة وغرابة القدّاس الجنائزي لموزارت. وأحد أهمّ الأسباب في كون هذا العمل مثيرا ومشهورا هو طبيعة القصص التي نُسجت حوله والتي يشبه بعضها الأساطير. وأنت تسمع قدّاس موزارت، يُخيّل إليك انك تمشي باتّجاه حفرة كبيرة. والحفرة تقع على الجانب الآخر من هاوية لا يمكن أن تراها إلا عندما تصل إلى حافّتها. موتك ينتظرك في هذا الجُبّ. وأنت لا تعرف هيئته ولا صوته ولا رائحته. أيضا أنت لا تعرف ما إذا كان جيّدا أو سيّئا. فقط تمشي باتجاهه. إرادتك عبارة عن آلة كلارينيت وخطى قدميك مجموعة من آلات الكمان. وكلّما اقتربت من الحفرة، كلّما ساورك إحساس بأن أمرا ما مرعبا ينتظرك هناك. ومع ذلك فأنت تمرّ بهذا الرعب كنوع من النعمة أو المنحة. مشيك الطويل ما كان ليكون له معنى لولا وجود هذه الحفرة في نهايته. وأنت تحدّق في الهاوية، تسمع فجأة ضوضاء أثيرية تتهشّم فوقك. في الحفرة ثمّة جوقة كبيرة. هذه الجوقة هي المُضيف السماويّ، وفي الوقت نفسه جيش الشيطان. وهي أيضا كلّ شخص أحدث فيك تغييرا أثناء حياتك على هذه الأرض: الأفراد الكثيرون الذين أحبّوك، عائلتك، أعداؤك، والنساء ال...

محطّات

صورة
قطار إلى لشبونة ترى هل ساورك يوما شعور مفاجئ بالحاجة لأن تتخلّى عن حياتك السابقة وراء ظهرك وتبدأ حياة جديدة ومختلفة؟ ما يحدث في كثير من الأحيان هو أن حادثة واحدة وغير متوقّعة يمكنها أن تساعدنا على أن نقهر خوفنا الغريزي من المجهول ونبدأ حياة واعدة ومثمرة وتستحقّ أن تُعاش. هذه هي الفكرة التي تتمحور حولها رواية قطار ليلي إلى لشبونة للفيلسوف والكاتب السويسري باسكال ميرسييه التي أصبحت احد أكثر الكتب مبيعاً بعد ترجمتها من الألمانية للانجليزية، ثمّ بعد أن تحوّلت إلى فيلم سينمائي قبل حوالي سنتين. في الرواية يحكي المؤلّف عن رحلات مدرّس أدب كلاسيكي سويسري يُدعى ريمون غريغوريوس الذي يحاول استكشاف حياة طبيب برتغالي يدعى اماديو دي برادو أثناء حكم سالازار للبرتغال. برادو نفسه ليس طبيبا فحسب، بل يمكن أيضا اعتباره مفكّرا ومهتمّا بالأدب. كما انه دائم التأمّل في أحوال العالم وفي التجارب الإنسانية. والقارئ يلمس عقليّته المتوقدة من خلال سلسلة من الملاحظات المكتوبة التي يحاول فيها استكشاف مدى وعي وقدرة الإنسان على اكتشاف ذاته وقدرة اللغة على تشكيل وتفكيك تجارب البشر ورغباتهم وهويّات...

محطّات

صورة
الرجل في البحر إذا كان الناس قد نسوا اليوم فيرجيني ديمونت بريتون، فلا شكّ أن هناك من المهتمّين بالرسم من يتذكّر لوحتها المسمّاة "الرجل في البحر". وربّما لولا استنساخ فان غوخ لهذه اللوحة لما عرفها الناس. وحتى عندما تكتب اسم اللوحة في محرّك غوغل الصوري دون ذكر اسم الرسّام، فإن نتيجة البحث ستحيلك في الغالب إلى نسخ من لوحة فان غوخ التي يقلّد فيها لوحة بريتون. ولدت الرسّامة فيرجيني بريتون في يوليو من عام 1859 وتتلمذت على يد والدها الرسّام الفرنسيّ المعروف جول بريتون (1827-1906). وقد عاشت الرسّامة طفولة ومراهقة ريفية وبسيطة. لكنها كانت منفتحة بشكل دائم على الفنّ والأدب. موهبتها الفنّية المبكّرة ازدهرت بتوجيهات والدها الذي كان يشجّعها على أن تركّز على دراسة الطبيعة وملاحظتها. وكانت ترسم مواضيع تاريخية ودينية ومشاهد من الحياة اليومية ومناظر للطبيعة. واشتهرت على وجه الخصوص برسوماتها عن حياة عائلات الصيّادين. كانت تتأمّل المآسي التي يسبّبها البحر، ورسمت معاناة الزوجات اللاتي ينتظرن عودة أزواجهنّ من البحر كما في هذا اللوحة. وقد نالت فيرجيني بريتون العديد من الجوائز وال...