كنوز الرحّالة
عبر مساحات وسط آسيا الشاسعة، ملأت قبائل عديدة، في مواكب لا تنقطع، أراضي منغوليا وألتاي، تذكّروا نداء الجبال البعيدة الأخرى وواصَلوا المسير، غير مكترثين بالأيّام أو السنين أو القرون التي قضوها في الترحال. وفي تلك الأرض، نثر العديد من الرحّالة القدماء كنوزهم. وتحفظ ذاكرة الناس قصصا عن آثار أولئك الرحّالة العظماء، تزيّنها الخيالات بأبهى الزخارف. تُتداول المخطوطات بكثرة بين أيدي الناس. ويحمل المغنّون الجوّالون والشعراء والرهبان والمتسوّلون حكايات رائعة عن تلك الكنوز، منقوشة بلغات سرّية وغامضة. أحيانا يمكنك رؤية هذه الكتابات الغريبة على أوراق صفراء، وقد تآكلت زواياها من كثرة الاستخدام. جابت هذه المخطوطات العديد من القرى والبلدات والمخيّمات. وكُتبت بخط قديم، يشبه أحيانا كتب الصلوات القديمة، بزخارف وتفاصيل مبهمة. وليس من السهل فكّ رموز هذه العلامات البدائية. صحيح أن بعض الأماكن مُشار إليها بشكل صحيح، وبعض التفاصيل المميّزة مدوّنة. لكن من غير المعروف ما إذا كانت الكنوز قد عُثر عليها في هذه الأماكن تحديدا. إمّا أن الإشارة الدقيقة كانت مخفيّة، أو أن المكتشفين المحظوظين كان لديهم سب...