رواية عن بقايا ما كان
تستحقّ كتب وينفريد سيبالد الدراسة في سياق الجانب المظلم من السفر. لكنّ لكتابه "حلقات زُحل" صداه الخاص في هذا الموضوع. وباعتباره أشهر كِتاب رحلات بين أعماله، فإن "حلقات زُحل" يتيح فرصة لاستكشاف الروابط بين سياحة الموت وأدب الرحلات كنوع أدبي. وجزء كبير من تميّز الكتاب يرجع الى أنه "تقرير سفر من نوع خاص"، إذ ينطلق المسافر أو الراوي، وهو نسخة شبه خيالية من سيبالد نفسه، في جولة سيرا على الأقدام في مقاطعة سوفولك الإنغليزية. وبينما يتداخل السرد عبر مجموعة من التواريخ والذكريات والأحلام والأشكال النصّية والبصرية، فإنه يتضمّن أيضا جولة عالمية مع الموت والدمار والفظائع. والمسافر يحاول الكشف عن الجماجم ويفحص لوحات التشريح ويقضي وقتا في المقابر ويدمج صورا لمعسكرات الموت النازيّة، ثم يشكلّ كلّ ذلك في عمل رِثائي. وفي تكريم حديث لـ سيبالد، سافر فنّان يُدعى جيريمي ميلار إلى الموقع نفسه على جانب الطريق، حيث توفّي سيبالد في حادث سيّارة في ديسمبر 2001، في مكان غير بعيد عن منزله الذي عاش فيه عشرين عاما تقريبا بالقرب من نورويتش بإنغلترا. وبعد إطلاق الألعاب الناري...