المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ثيرڤانتِس

ثيرڤانتِس في الجزائر

صورة
في 26 سبتمبر من عام 1575، وقع ميغيل دي ثيرڤانتِس، الذي سيصبح فيما بعد روائيّا مشهورا، أسيرا بيد جماعة من القراصنة. كان ابنا لرجل ميسور الحال من قشتالة بأسبانيا. وقد خدم بامتياز كبير تحت قيادة دون جون النمساوي في معركة ليبانتو قبل ذلك بأربع سنوات حيث فقد يده اليسرى، وهو الآن عائد مع شقيقه رودريغو إلى إسبانيا في إجازة. لكنهما لم يصلا ومن معهما إلى ڤالنسيا، إذ قامت مجموعة من القراصنة البربر الذين كانوا يجوبون غرب البحر المتوسّط، بتمويل من العثمانيين، بالاستيلاء على سفينة الأخوين قبل ثلاثة أيّام من عيد ميلاد ميغيل التاسع والعشرين، ونُقلوا كعبيد إلى الجزائر. في تلك الفترة، كان كلّ من الأوروبيّين المسيحيين من ناحية والمسلمين من ناحية أخرى يخوضون حروبا مقدّسة ضدّ بعضهم البعض. وكانت القرصنة أحد مظاهر ذلك الصراع. وقد وفّرت روايات اضطهاد مسلمي الأندلس من قِبل محاكم التفتيش الإسبانية سيّئة السمعة، بتحريض ممّا يُسمّون بملوك اسبانيا الكاثوليك، مبرّرا كافيا في نظر المسلمين لمحاربة الإسبان في البحر. وكان المغاربة المنفيّون من إسبانيا نشطين كقراصنة في شمال إفريقيا. كانت الجزائر وتونس ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كان رينيه ماغريت شغوفا دائما بالتناقضات والمفارقات. في عام 1950، رسم سلسلة من اللوحات اسماها "صور من العصر الحجري" ورسم فيها أشياء عضوية تتحوّل إلى حجارة. كان يجرّب تحويل الطيور وأوراق الشجر إلى حجارة. وظهر هذا واضحا في لوحات مثل "أغنية البنفسج" و"الجرعة السحرية" و"ذاكرة رحلة" و"الخطوات الضائعة" وغيرها. لكن بعد ذلك بـ 15 سنة، حوّل الرسّام مَشاهد سلسلة لوحاته "تذكار من رحلة" الى حجارة بالكامل، باستثناء ضوء الشموع الذي بدا حقيقيا. فكرة تحوُّل المواد العضوية إلى حجارة هي فكرة موجودة في الطبيعة، فهناك بقايا أشجار في الغابات مرّت، ولأسباب طبيعية وفيزيائية، بتجربة التحجّر على مدى ملايين السنين. وهناك غابات متحجّرة عديدة في الصين والولايات المتحدة. وبحسب العلماء، لكي تتحوّل الأشجار المتساقطة في الغابات الى خشب متحجّر، يجب ان تستوفي بعض المتطلّبات، كأن تندفن في بيئة خالية من الاكسجين، ولا بدّ من وجود مياه غنيّة بالمعادن وملامِسة للأشجار واستبدال بنية النبات العضوي بمعادن غير عضوية مثل الكوارتز. ثم وعلى مدى دهور، ترتفع الأرض...

ظاهرة العمى في فنّ بيكاسو

صورة
العمى عاهة خطيرة. فالعينان هما نافذة الإنسان على العالم. والإبصار مهمّ لبقاء الدماغ نفسه. وبدون الإبصار، يبدأ الدماغ في نسيان العالم ويفقد الإنسان إحساسه بالواقع. الأدب والفنّ الغربيان اهتمّا بظاهرة العمى منذ القدم. الأديب الأرجنتيني جورجي بورخيس عانى من العمى التامّ لبضع سنوات. ووصف تجربته تلك في بعض كتاباته. وقد حرمه العمى من رؤية جميع الألوان، وفي طليعتها الأحمر والأسود. وكان يرى الليل على هيئة ضباب باهت من الأزرق والأخضر. والروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو كتب هو الآخر رواية عن مدينة يتعرّض سكّانها للعمى ولا يبقى منهم سوى شخص واحد مبصر. والفيلسوف الفرنسي دينيس ديديرو ألّف كتابا مشهورا بعنوان "رسالة حول العميان" تطرّق فيه إلى العمى بمعناه الرمزي والمجازي. في العصور الوسطى، كان الرسّامون يصوّرون العمى على انه مظهر من مظاهر ضعف الإنسان أمام جبروت الله أو عقوبة من الله على آثام وخطايا الإنسان. وبطبيعة الحال كان الهدف من ذلك تكريس الأفكار المسيحية وتذكير الإنسان بما يجب أن يكون عليه حال المؤمن. في عصر النهضة اختفت الحمولة الدينية لمفهوم العمى وأصبح الإبصار رديفا للمعرفة، ...