المشاركات

عرض المشاركات من أبريل 19, 2026

صفحة من تاريخ السهوب

صورة
"صقر أويغوري أخضر العينين يخطو بثبات على قفّازه المطرّز. يمتطي حصانا أبرق ذا فراءٍ أبيض. يتردّد على الأسواق الثلاثة، لكنه لا يعرف أحدا، يُلقي بسوطه ذي المقبض الذهبي، ويصعد برج النبيذ". مقطع من قصيدة صينية، القرن التاسع الميلادي. حدث هذا عام ٧٩٠، مع بداية صيف السهوب القصير، حين تكتسي الأرض بالخضرة لفترة وجيزة، وتشرق السماء بزرقتها الصافية لترتاح الأرض قليلا من غيوم الشتاء الرمادية المحمّلة بالثلوج. كانت جِمال وخيول القافلة التي تعبر السهوب تعدّ بالآلاف، لكنها بدت للفارس القادم من بعيد، على رأس قطيع من المهور، كنقطة صغيرة في المشهد المتموّج. كان الفارس "كوتلوغ" تركيّاً من الأويغور، له وجه عريض ورموش كثيفة وعينان خضراوان غائرتان. لغته كانت قريبة من التركية الشائعة. وكان يرتدي سترة زرقاء قصيرة بأكمام ضيّقة، وسروالا مدسوسا في حذاء من الجلد الناعم. وكان هناك خنجر معلّق على حزامه. كانت خيول الفارس من سلالة التاربان، وهي حيوانات قديمة سكنت سهوب أوراسيا. عاشت هذه الخيول في هذه الأرض منذ عصور قديمة، وتأقلمت تماما مع قسوتها. كان لحصان التاربان رأس كبير وعُرْف م...

نصوص مترجمة

صورة
لطالما كان النظر إلى النجوم وسيلة لترجمة المخاوف والرغبات والأشواق إلى أشكال مرئية على خلفية الكون المظلمة. من الغرب إلى الصين، ومن جبال الأنديز إلى أوقيانوسيا، تكشف الأبراج عن طرق مختلفة لفهم النظام والزمن والعلاقة بين السماء والأرض. قلب الإنسان يرتّب فوضى السماء من خلال الصور والقصص والآلهة. وكلّ حضارة قرأت السماء بأبجديّتها الأسطورية الخاصّة، وملأت النجوم بالحيوانات والأبطال والآلات الموسيقية والذكريات المقدّسة. السماء تعمل كمرآة صامتة، حيث تتعرّف الذات - غير القادرة على التحدّث إلى نفسها - على نفسها من خلال رموز مشتركة. وبعيدا عن الخرائط الفلكية، تبقى السماء قصيدة مفتوحة تسجِّل فيها الثقافات صلتها بالعالم غير المرئيّ. كانت سماء الليل، قبل أن تصبح موضوعاً للعلم، منطقة رمزية تعلّمت فيها البشرية أن تنظر إلى نفسها وأن تروي تاريخها الخاص. وكانت الأجرام السماوية، قبل أن تصبح موضوعا للدراسة، بمثابة كتاب يُفتح كلّ ليلة ليمنحنا لمحة عن أنفسنا من خلال التفسير الحرّ لما يُرى بداخله. كلّ ليلة، ينتظرنا ذلك القصر الأسود من النجوم. وفي تلك المسافة، المليئة بوجودنا الغريب، نغرق ب...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كان كلود مونيه يرسم دون كلل أو ملل. وأحيانا كان يرسم في أحوال جويّة سيّئة في محاولة منه لاختبار تحمّله وقوّة ملاحظته. وكان من عادته أن يقوم كلّ سنة برحلة شتوية تأخذه إلى بعض القرى الواقعة على ساحل النورماندي. كان يختار المواقع على طول الشاطئ ومن ثمّ ينصب عدّة الرسم مشرفا على البحر من نقطة عالية. وفي عام 1883، سافر مع صديقه بيير رينوار إلى إحدى قرى الريفيرا. وهناك وجد رؤية بديلة عن أضواء الشمال الباردة. كما وجد تحدّيا غير مسبوق: الألوان المشعّة لجنوب البحر المتوسط. وطوال ثلاثة أشهر، كان مونيه يعمل من الفجر إلى الغروب ويرسم أربع لوحات في كلّ مرةّ، في محاولة للامساك بالألوان البديعة التي كان يراها في كلّ مكان حوله. وبعد ثلاث سنوات ذهب إلى ساحل بريتاني. وهناك اجتذبته التضاريس الصعبة وتشكيلات الصخور الغريبة التي تبرز من البحر. وإحدى أروع لوحاته من تلك الفترة كانت اللوحة التي فوق، والتي تخفي داخلها كلّ الهواء والسحر اللذين يخطران بالبال عندما يأتي ذكر الانطباعية. المشهد الذي أمامنا هو لسيّدتين، واحدة تمسك بمظلّة مفتوحة والأخرى تقف على بعد خطوات منها. والمكان عبارة عن حقل من الز...