صفحة من تاريخ السهوب
"صقر أويغوري أخضر العينين يخطو بثبات على قفّازه المطرّز. يمتطي حصانا أبرق ذا فراءٍ أبيض. يتردّد على الأسواق الثلاثة، لكنه لا يعرف أحدا، يُلقي بسوطه ذي المقبض الذهبي، ويصعد برج النبيذ". مقطع من قصيدة صينية، القرن التاسع الميلادي. حدث هذا عام ٧٩٠، مع بداية صيف السهوب القصير، حين تكتسي الأرض بالخضرة لفترة وجيزة، وتشرق السماء بزرقتها الصافية لترتاح الأرض قليلا من غيوم الشتاء الرمادية المحمّلة بالثلوج. كانت جِمال وخيول القافلة التي تعبر السهوب تعدّ بالآلاف، لكنها بدت للفارس القادم من بعيد، على رأس قطيع من المهور، كنقطة صغيرة في المشهد المتموّج. كان الفارس "كوتلوغ" تركيّاً من الأويغور، له وجه عريض ورموش كثيفة وعينان خضراوان غائرتان. لغته كانت قريبة من التركية الشائعة. وكان يرتدي سترة زرقاء قصيرة بأكمام ضيّقة، وسروالا مدسوسا في حذاء من الجلد الناعم. وكان هناك خنجر معلّق على حزامه. كانت خيول الفارس من سلالة التاربان، وهي حيوانات قديمة سكنت سهوب أوراسيا. عاشت هذه الخيول في هذه الأرض منذ عصور قديمة، وتأقلمت تماما مع قسوتها. كان لحصان التاربان رأس كبير وعُرْف م...