المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ديلاكروا

قراءات

صورة
في القرن الخامس عشر، انطلقت الحرب على سفوح جبال الأنديز الجنوبية وسهول باتاغونيا الممتدّة وراءها، تلك المنطقة الغامضة والنائية التي تركت أثرا عميقا في نفس تشارلز داروين. في تلك السهول الشاسعة، التي لم يسكنها سوى جماعات متفرّقة من السكّان الأصليين، كانت القوّات الإسبانية تبحث عن عاصمة أطلق عليها السكّان المحليّون اسم ترابالاندا. وبحسب بعض من زعموا رؤيتها، كانت المدينة عظيمة كـ نينوى القديمة ومكتظة بالسكّان كـ بيجين. وكان البحث عنها أقصى مغامرة في مخيّلة الإسبان الحالمين. تروي بدايات القصّة أن سفينة تابعة لأسقف "بلنسية" تحطّمت في مضيق ماجلان أثناء رحلة لها إلى جزر الملوك. ووجد قبطان السفينة المنكوبة، واسمه دي أرغويلو، نفسه على ساحل باتاغونيا، ويفصله عن معقل القوّة الإسبانية في تلك النواحي ثلاثة آلاف ميل من الجبال والسهول. كان معه حوالي 200 جندي وبحّار وثلاثون مغامرا وثلاث وعشرون امرأة وثلاثة كهنة. ولمّا وصلت المجموعة إلى منطقة بحيرات ومروجٍ تحيط بها قمم جبال ثلجية، قرّروا تأسيس دولة لهم هناك، ليعزلوا أنفسهم عن اضطرابات وحروب العالم. وكان قد وصل إلى ذلك المكان قبل ...

ديلاكروا: الرحلة الجزائرية

صورة
غادر الرسّام اوجين ديلاكروا فرنسا متوجّها إلى المغرب في يناير من عام 1832، أي بعد عامين من احتلال بلده للجزائر. كان قد أصبح فنّانا مشهورا بعد أن رسم "دانتي" و"موت ساردانابولوس" و"الحرّية تقود الشعب". وقد سافر بمعيّة دبلوماسيّ يُدعى شارل دي مورناي الذي كان يرأس وفدا كلّفه الملك لوي فيليب بمقابلة سلطان المغرب مولاي عبدالرحمن الذي أدّى دعمه للمقاومة الجزائرية إلى تهديد استمرار التوسّع الفرنسيّ غرباً. وأثناء توقّف ديلاكروا في الجزائر، استُجيب لرغبته في الدخول إلى جزء من بيت احد الأهالي، حيث تعيش النساء فيه في عزلة عن الرجال. وقد لاحظ الرسّام الحريم من مسافة عبر رواق يؤدّي إلى غرفتهن. وفي نهاية الغرفة رأى ثلاث نساء مع خادمتهن وهن يجلسن حول أرغيلة وفي جوّ يوحي بلحظات من الخصوصية. في ذلك المكان، تشكّلت في ذهن ديلاكروا الملامح الأوليّة للوحته "نساء الجزائر" التي وصفها احد النقّاد في ما بعد بأنها انجازه الأكبر. وهناك غموض يحيط بهويّة اثنتين من النساء، الأولى وتُدعى منى بنسلطان، وتظهر في أقصى يسار اللوحة متكئةً على أريكة وجالسةً في مواجهة الن...

الرومانسيّة في العالم المعاصر

صورة
إذا كنت تعتقد أن الرومانسيّة هي قصائد الحبّ وباقات الورد وشموع الليل المعطّرة، فعليك أن تعيد النظر في فهمك. فالرومانسيّة، في واقع الأمر، اكبر وأشمل من هذه الأشياء والارتباطات البسيطة. بدأت الرومانسيّة كحركة فنّية وفكرية وأدبية في ألمانيا وفرنسا في منتصف القرن الثامن عشر. وكانت روحها المحرّكة هي الثورة ضدّ المؤسّسة وضدّ القواعد والقوانين والأفكار والصيغ الجاهزة التي طبعت الكلاسيكية. كان الرومانسيّون يفضّلون الخيال على العقل، والمشاعر على المنطق. وكانوا يرون أن التعويل يجب أن يكون على المشاعر والفطرة كمرشد أساسيّ في الحياة بدلا من العقل والتحليل. كما كانوا يُعلون من شأن التعبير عن الذات والفردانية ويؤمنون بأن الناس يجب أن يخضعوا لما تمليه عليهم مشاعرهم التلقائية، بدلا من الاحتكام للقواعد والطقوس الباردة التي رسمها المجتمع البورجوازيّ. وكانوا أيضا ضدّ الآداب والتقاليد الاجتماعية، مفضّلين الصراحة والحديث المباشر. وكانوا يفترضون أن الأطفال أنقياء وطيّبون وأن المجتمع هو الذي يفسدهم. ومن سمات الرومانسيّة الأخرى أنها تكره المؤسّسات وتمجّد الأفراد الشجعان من خارج المؤسّسة الذين...

روبنز: هوميروس الرَّسم

صورة
أينما نظرت في تاريخ الفنّ، لا بدّ أن ترى أثرا لبيتر بول روبنز؛ الفنّان الذي يقال انه أوّل من رسم البورتريه الفخم و أوّل من ابتكر قوس قزح في الرسم. من دون رسومات روبنز، كيف كان يمكن، مثلا، أن يتطوّر موريللو وفان دايك؟ وهل كان استشراق القرن التاسع عشر سيأخذ شكله المعروف لولا لوحات روبنز المبكّرة والمثيرة التي تصوّر مناظر صيد التماسيح والقطط الكبيرة ؟ وهل كان بيكاسو سيرسم غورنيكا لو انه لم يرَ مثال روبنز عن ويلات الحروب في لوحته عواقب الحرب ؟ يمكن اعتبار روبنز شخصا مميّزا واستثنائيّا. شخصيّته الساحرة وسلوكه المتّزن وسرعة بديهته وإتقانه للعديد من اللغات جعل منه أيضا دبلوماسيّا ومبعوثا مرموقا. حياته الخاصّة كانت متميّزة أيضا. كان وسيما، لائقا صحّيّا، وكاريزماتيّا وبعيدا عن الحسد والضغينة والتنافس. والناس اليوم يشيرون إلى روبنز على انه "الفنّان الذي رسم كلّ ذلك العدد الكبير من صور النساء ". وأثناء حياته ولثلاثة قرون بعد وفاته، كان يُنظر إليه كنموذج للانجازات الفنّية والاجتماعية. وعلى العكس من معاصره رمبراندت الذي عانى وتعثّر كثيرا في حياته وكان مثالا للرومانسيّ ...

كينوبف وغموض الفنّ

صورة
ثمّة جملة منسوبة للمايسترو الراحل ليونارد بيرنستاين يتعجّب فيها من الناس الذين يحاولون أن يفسّروا سرّ جمال الموسيقى، متناسين أنهم بهذا إنّما يجرّدونها من غموضها وسحرها. والحقيقة أن هذا الكلام صحيح، وهو برأيي لا ينطبق على الموسيقى فحسب، وإنما ينسحب على كافّة أنواع الفنون بلا استثناء. وقد تذكّرت كلام بيرنستاين وأنا أتأمّل هذه اللوحة للرسّام البلجيكيّ فرناند كينوبف. كان كينوبف فنّانا رمزيّا، وقد أحبّ الأدب منذ سنّ مبكّرة وانجذب لأعمال الكتّاب الفرنسيين خاصّة. ثم قرّر أن يدرس الرسم. ويقال انه من بين أكثر الرسّامين غموضا، وأعماله القليلة لا تكشف سوى عن القليل من سمات شخصيّته أو من حياته الداخلية. والمؤسف انه بعد وفاته في العام 1920، أحرقت عائلته جميع أوراقه الخاصّة، وكأنها كانت تريد أن لا يحلّ احد غموضه أبدا. وقد ذكّرني هذا بما حدث لرسّام آخر لا يقلّ غموضا هو البريطانيّ جون غودوورد الذي قامت والدته بعد وفاته بإتلاف كافّة صوره وأشيائه الشخصية بسبب علاقتهما التي كان يشوبها التباعد والجفاء. تأثّر كينوبف بأعمال ديلاكروا وغوستاف مورو وما قبل الرافائيليين. وكانت لوحاته تتمتّع با...

ديغا والحياة الحديثة

صورة
ما أن يُذكر اسم إدغار ديغا حتى تخطر في الذهن تابلوهاته الفخمة التي تصوّر فتيات صغيرات يتحرّكن كالفراشات وهنّ يتعلّمن فنّ رقص الباليه. كان ديغا محبّا لمظاهر الحياة الحديثة. وقد رسم النساء كثيرا في لوحاته، وخاصّة نساء الطبقة العاملة وهنّ يمارسن الأعمال المنزلية اليومية من غسيل وتنظيف وكوي وخلافه. وهؤلاء النساء لم يكنّ من طبقته هو. إذ كان محسوبا على الطبقة البورجوازية الباريسية آنذاك. ورسوماته عن الطبقات الاجتماعية والمهن والسلوكيات المرتبطة بها تُعتبر من بين أفضل الأعمال التشكيلية التي تؤرّخ لتلك الفترة، أي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. على المستوى الشخصي، كان ديغا شخصا عصبيّا. وكان يعاني من ضعف النظر لدرجة أنه كان يخاف من فقدانه بصره. لكن، وربّما لهذا السبب بالذات، كان متقبّلا للآخرين وذا حساسية عالية، بحسب ما كتبه عنه الكاتب والناقد الفنّي الفرنسي إدمون دو غونكور. كان ديغا يعرف طبيعته الصعبة. وقد اعترف ذات مرّة لزميله الرسّام بيير رينوار بقوله: لديّ عدوّ واحد رهيب لا يمكنني التوافق معه. هذا العدوّ، بطبيعة الحال، هو نفسي". وقد عَرف ديغا من خلال أولئك الذ...

عشاء مع أوفيد

صورة
سألني صديق: لو أتيحت لك فرصة السفر إلى الماضي واختيار عشر شخصيّات من التاريخ كي تراها وتتحادث معها وتطرح عليها بعض الأسئلة، فعلى من سيقع اختيارك؟ قلّبت هذا السؤال في ذهني لبعض الوقت. وأثناء ذلك عبَرَت رأسي بعض أسماء مثل لا وتسو وباخ وفولتير وهيباتيا وسقراط وكليوباترا ونيتشه وإيسوب وغويا وكاثرين العظيمة وآينشتاين وكونفوشيوس وآخرين. لكني أختار أوّلا أوفيد. أما لماذا فلأن اوفيد يوصف عادة بأنه أوّل من أنزل الآلهة من برجها العاجيّ في أعالي جبل الأوليمب ووضعها في محترفات الرسم وصالونات الأدب والفلسفة. كما انه أوّل من حوّل الميثولوجيا إلى عالم من لحم ودم مع الكثير من روح المرح والدعابة. وأوفيد هو أيضا أوّل من أنتج أدبا خالصا بلا دروس ولا مواعظ أخلاقية. وكلّ شخص يريد أن يعرف شيئا عن الأساطير الرومانية والإغريقية، يجب أن يكون قد قرأ كتابه "التحوّلات". وهو عبارة عن ديوان شعر، أو بالأحرى قصيدة طويلة من اثني عشر ألف بيت. وأوفيد يسرد في ثنايا القصيدة قصصا استلهمها من الميثولوجيا الكلاسيكية عن "حالات تَحوُّل"، معظمها لبشر وحوريّات يتحوّلون إلى حيوانات ونباتات. والق...

خواطر في الأدب والفن

صورة
من مفكّرة ديلاكروا في عام 1832، سافر الرسّام الفرنسيّ اوجين ديلاكروا إلى المغرب واسبانيا في بعثة دبلوماسية بعد وقت قصير من احتلال فرنسا للجزائر. وكان ذهابه إلى هناك، ليس لدراسة الفنّ، وإنما كي يهرب من حضارة باريس وعلى أمل أن يرى ثقافة أكثر بدائية. ديلاكروا سجّل في مفكّرته بعض مشاهداته في تلك الرحلة التي حدثت قبل اختراع السيّارة، أي عندما كان الناس يسافرون على ظهور الخيل والجمال والبغال. هنا مقتطفات ممّا كتبه.. بعد مسيرة ساعتين، لاح لنا البحر. وفي القرب رأينا مجموعة من أشجار الصبّار والخيزران، ولمحنا بقعا من العشب البنّي على الرمال. عند عودتي، تذكّرت التباين المدهش بين أشجار الخيزران الصفراء والجافّة وبين بقيّة الأشجار الخضراء. في هذه الناحية، تميل ألوان الجبال إلى البنّي المشوب بخضرة، مع خطوط من الشجيرات الداكنة والضئيلة. رأينا في الطريق مشهدا مثيرا لحصانين، رماديّ وأسود، وهما يتعاركان مع بعضهما البعض. منذ البداية، كانا يتوقّفان قليلا ثم لا يلبثان أن يواصلا قتالهما بضراوة، ما جعلني ارتجف. غير أن ما رأيته كان يستحقّ الرسم. وأنا على يقين من أنني رأيت أكثر الحركا...

رينوار: الأعوام الأخيرة

صورة
"لا تضع على صدري حجرا ثقيلا. أريد أن اذهب لأتنزّه في الريف لبعض الوقت". كان هذا آخر ما طلبه الرسّام بيير أوغست رينوار من ابنه جان قبيل وفاته. وعندما توفّي في الثالث من ديسمبر عام 1919 نتيجة إصابته بالتهاب رئوي، كانت آخر كلمات قالها وهو يحدّق في لوحة صغيرة تصوّر باقة من شقائق النعمان كان قد انتهى للتوّ من رسمها: الآن بدأت أفهم شيئا ما". قبر رينوار يُميّزه شاهد بسيط من الرخام. في هذا المكان، يرقد الرسّام وإلى جواره كلّ من زوجته ألين وأبنائه الثلاثة. القبور بسيطة كبساطة الحياة التي عاشها الرسّام وكرّسها كليّا لفنّه ولتصوير السعادة. وما يزال بالإمكان زيارة محترفه المتواضع في الجزء الخلفيّ من حديقة منزل العائلة الذي تشغله الآن صوفي رينوار، إحدى حفيداته. المحترف فارغ إلا من كرسيّ وحامل لوحة كان رينوار يستخدمهما عندما أصبح معاقا. ويتفرّع عنه عدّة مسارات كان الفنّان يسلكها، إمّا مشياً على الأقدام أو بالدرّاجة الهوائية، عندما يبحث عن موضوعات ليرسمها. مناظر رينوار لا تخلو من صور لأطفال وأزهار ونساء يتحمّمن في غابات مضيئة أو أنهار من الفضّة. موهبته المبكّرة أهّلته لحيا...

شكسبير في الرسم

صورة
المسرحيات الخالدة لـ وليام شكسبير (1564-1616) وجدت طريقها إلى السينما والموسيقى وألهمت رسّامين كثيرين بشخصيّاتها الحيّة وحبكاتها التي لا تُنسى. الشخصيّة الرئيسيّة في مسرحية "اوتيللو" محارب مغربيّ تقوده شكوكه إلى الاعتقاد بأن زوجته ديدمونا تخونه. صديقه ومستشاره اياغو يحاول بمكر إقناعه بأن شكوكه في مكانها وأن زوجته غير مخلصة له. هنا تسيطر الغيرة على اوتيللو ويقرّر قتل زوجته فيخنقها بوسادة وهي في سريرها. المأساة الأكبر تحدث عندما يكتشف اوتيللو أن ديدمونا بريئة. وفي نهاية المطاف، وتحت تأثير شعوره بالذنب والندم، يُقدِم على الانتحار. الليلة المشئومة والأخيرة لـ اوتيللو وزوجته صوّرها رسّامون مثل وليام باول وأدولف وايز. الرسّام الرومانسي الفرنسيّ أوجين ديلاكروا تناول هو أيضا هذه القصّة في لوحة رسمها عام 1847م. ديلاكروا رسم غرفة نوم ديدمونا بلون احمر فاقع، وهو لون العاطفة والغضب. اوتيللو يدخل الغرفة غاضبا وحاملا بيده مصباحا، بينما تنام ديدمونا قريرة العين. رسم ديلاكروا هذه اللوحة بعد أن شاهد اوبرا اوتيللو للمؤلّف الموسيقي الايطالي غيوتشينو روسيني، والمستوحاة من المسرحية الأ...

ديلاكروا وسلطان المغرب

صورة
لم يكن اوجين ديلاكروا أكثر رسّامي القرن التاسع عشر تأثيرا ونفوذا فحسب، وإنما أيضا احد الأسماء البارزة في حركة الرسم الاستشراقي الفرنسيّ والغربيّ عموما. في عام 1832، سافر ديلاكروا إلى اسبانيا وشمال أفريقيا كجزء من بعثة ديبلوماسية فرنسية. وحطّ الرسّام رحاله أخيرا في المغرب وذلك بعد وقت قصير من احتلال فرنسا للجزائر. كان ديلاكروا يريد الهرب من الطابع الحضريّ لـ باريس ويتوق لرؤية ثقافة أكثر بدائية وبساطة. وفي نهاية رحلته تلك أكمل أكثر من 100 اسكتش ورسْم تصوّر مظاهر شتّى من حياة وثقافة شعوب شمال أفريقيا. ومن خلال تلك الرسومات، أضاف ديلاكروا فصلا آخر من فصول ما عُرف في ما بعد بالاستشراق. كان ديلاكروا يعتقد بأن شعوب شمال أفريقيا، بأزيائهم وأسلوب حياتهم، يوفّرون معادلا بصريّا للإغريق والرومان خلال الحقبة الكلاسيكية. وقد كتب آنذاك يقول: الرومان والإغريق هنا على عتبة بابي. إنّهم العرب الذين يلفّون أنفسهم بملابس بيضاء ويبدون مثل كاتو وبروتوس". وقد تمكّن من رسم بعض النساء سرّا في الجزائر كما في لوحته نساء الجزائر . غير انه وجد صعوبة في العثور على نساء مسلمات مستعدّات للجلو...

محطّات

صورة
كتابة على الجدار بعض القصص الدينية والتاريخية يعود إليها الفضل في إثراء اللغة بالكثير من العبارات والصيغ الدلالية التي تصف مواقف أو حالات معيّنة بطريقة موجزة وبليغة. ومن تلك العبارات واحدة تتكرّر كثيرا في لغة الأخبار وفي الأعمال الأدبية، وهي عبارة "الكتابة على الجدار". وآخر مرّة قيلت فيها كانت منذ يومين على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية التي كانت تتحدّث عن الأوضاع في سوريا. وقد صرّحت كلينتون بقولها: لقد أوضحنا وشركاؤنا لروسيا والصين انه يتعيّن عليهما أن يُريا الأسد الكتابة على الجدار. إن على الرئيس السوري أن يرحل، لأنه لن ينجح في امتحان الثقة، ولأن على يديه الكثير من الدم". فما هو أصل هذه العبارة، ومتى وكيف دخلت لغة الخطاب اليوميّ؟ هناك قصّة قديمة يقال أنها تعود إلى زمن حكم الملك البابليّ بلشاسار ابن القائد المشهور نبوخذنصّر. وطبقا للقصّة، كان بلشاسار ملكا متهتّكا ومستهترا. وذات ليلة، أقام في قصره في بابل حفلا دعا إليه ألفا من أفراد حاشيته وأصدقائه. كان الفرس آنذاك يفرضون حصارا مشدّدا على المدينة لاحتلالها وإخضاع أهلها. لكن بلشاسار لم يأبه أو يهتمّ ل...

شخصيّات في الرسم: كليوباترا

صورة
ألهمت كليوباترا العديد من الفنّانين منذ عصر النهضة. كانت ملكة عظيمة خضع لسحرها اثنان من أقوى الزعماء العسكريين الرومان: يوليوس قيصر ومارك أنطوني. صحيح أنها هُزمت في النهاية، لكن موتها المأساوي حرم المنتصر من جزء من انتصاره على الأقلّ. الكتّاب القدامى متفّقون على حقيقة أن كليوباترا ماتت بلدغة أفعى في يدها. غير أن شكسبير هو الذي اخترع قصّة أن اللدغة كانت في ثديها. ثم أخذت الفكرة بعد ذلك طريقها إلى الفنون البصرية. والملاحظ أن معظم اللوحات التي تصوّر كليوباترا تركّز على واقعة موتها، استنادا إلى ما تذكره بعض المصادر التاريخية والأعمال الأدبية. ولدت كليوباترا لعائلة من الفراعنة عام تسعة وستّين قبل الميلاد. كان تعطّشها للسلطة قويّا، لدرجة أن شقيقها بطليموس الثالث عشر اجبرها على مغادرة مصر كي يتمكّن وحده من حكم البلاد. كانت كليوباترا تستخدم حيلها النسائية. وقد اخفت نفسها في سجّادة تمّ تسليمها في ما بعد إلى يوليوس قيصر. وأصبح في النهاية متورّطا في علاقة عاطفية معها ووعدها بمساعدتها على استعادة عرش مصر. أنجبت كليوباترا لقيصر ابنا. لكنها في ما بعد أصبحت عشيقة للجنرال الروماني مارك أنطو...