المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف راسكين

روبنز: هوميروس الرَّسم

صورة
أينما نظرت في تاريخ الفنّ، لا بدّ أن ترى أثرا لبيتر بول روبنز؛ الفنّان الذي يقال انه أوّل من رسم البورتريه الفخم و أوّل من ابتكر قوس قزح في الرسم. من دون رسومات روبنز، كيف كان يمكن، مثلا، أن يتطوّر موريللو وفان دايك؟ وهل كان استشراق القرن التاسع عشر سيأخذ شكله المعروف لولا لوحات روبنز المبكّرة والمثيرة التي تصوّر مناظر صيد التماسيح والقطط الكبيرة ؟ وهل كان بيكاسو سيرسم غورنيكا لو انه لم يرَ مثال روبنز عن ويلات الحروب في لوحته عواقب الحرب ؟ يمكن اعتبار روبنز شخصا مميّزا واستثنائيّا. شخصيّته الساحرة وسلوكه المتّزن وسرعة بديهته وإتقانه للعديد من اللغات جعل منه أيضا دبلوماسيّا ومبعوثا مرموقا. حياته الخاصّة كانت متميّزة أيضا. كان وسيما، لائقا صحّيّا، وكاريزماتيّا وبعيدا عن الحسد والضغينة والتنافس. والناس اليوم يشيرون إلى روبنز على انه "الفنّان الذي رسم كلّ ذلك العدد الكبير من صور النساء ". وأثناء حياته ولثلاثة قرون بعد وفاته، كان يُنظر إليه كنموذج للانجازات الفنّية والاجتماعية. وعلى العكس من معاصره رمبراندت الذي عانى وتعثّر كثيرا في حياته وكان مثالا للرومانسيّ ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
فجراً.. بعد غرق سفينة رغم أن وليام تيرنر كان يخلق لوحاته من الإدراك وليس من العاطفة، إلا أن المتلقّي يمكن أن يتفاعل مع الجوّ الذي تثيره براعة هذا الرسّام في التحكّم في الضوء واللون والتوليف، كي يضيف إليها الانفعال المطلوب اعتمادا على القصّة التي يفترضها. عبقرية تيرنر تتجلّى في انه كان يرسم فقط ما يراه، وعندما يرى ما يوحي باللون على شاطئ مبلّل وامتزاج ألوان السماء بألوان البحر، فإنه سرعان ما يحوّل ذلك الإيحاء إلى اللوحة. ثم تأتي مهمّة المتلقّي بعد ذلك، أي أن يأخذ من تلك الرؤية ما يريده. إحدى لوحات تيرنر التي تدلّل على نضجه الفنّي هي هذه اللوحة المسمّاة فجرًا بعد غرق سفينة ، وهي عبارة عن منظر للشاطئ والبحر والسماء، مع جسم واحد ظاهر هو الكلب الصغير الذي يبدو وهو ينبح. المكان في المنظر هو على الأغلب شاطئ مارغيت في كنت، وهو المكان الذي كان الرسّام يقضي فيه معظم وقته في أربعينات القرن التاسع عشر. الإشارة إلى غرق سفينة في العنوان توحي بأن هذه اللوحة لها قصّة تُروى. ومع ذلك لا وجود لأيّة سفينة غارقة في المنظر. هناك فقط العناصر الثلاثة، أي الأرض والسماء والبحر، بالإضافة إل...

خواطر في الأدب والفن

صورة
من مفكّرة ديلاكروا في عام 1832، سافر الرسّام الفرنسيّ اوجين ديلاكروا إلى المغرب واسبانيا في بعثة دبلوماسية بعد وقت قصير من احتلال فرنسا للجزائر. وكان ذهابه إلى هناك، ليس لدراسة الفنّ، وإنما كي يهرب من حضارة باريس وعلى أمل أن يرى ثقافة أكثر بدائية. ديلاكروا سجّل في مفكّرته بعض مشاهداته في تلك الرحلة التي حدثت قبل اختراع السيّارة، أي عندما كان الناس يسافرون على ظهور الخيل والجمال والبغال. هنا مقتطفات ممّا كتبه.. بعد مسيرة ساعتين، لاح لنا البحر. وفي القرب رأينا مجموعة من أشجار الصبّار والخيزران، ولمحنا بقعا من العشب البنّي على الرمال. عند عودتي، تذكّرت التباين المدهش بين أشجار الخيزران الصفراء والجافّة وبين بقيّة الأشجار الخضراء. في هذه الناحية، تميل ألوان الجبال إلى البنّي المشوب بخضرة، مع خطوط من الشجيرات الداكنة والضئيلة. رأينا في الطريق مشهدا مثيرا لحصانين، رماديّ وأسود، وهما يتعاركان مع بعضهما البعض. منذ البداية، كانا يتوقّفان قليلا ثم لا يلبثان أن يواصلا قتالهما بضراوة، ما جعلني ارتجف. غير أن ما رأيته كان يستحقّ الرسم. وأنا على يقين من أنني رأيت أكثر الحركا...

الفنّ ما قبل الرافائيلي

صورة
تأسّست جماعة الفنّانين ما قبل الرافائيليين في خريف عام 1848 على يد مجموعة من الرسّامين والشعراء والنقّاد الانجليز. وكان ظهور الحركة ردّ فعل على النزعة الفيكتورية نحو المادّية وعلى الأفكار النيوكلاسيكية التي كان يتبنّاها الفنّ الأكاديمي. وقد تقرّر اختيار هذا الاسم بالنظر إلى سعي الجماعة إلى إعادة اكتشاف أساليب الرسم التي كانت شائعة قبل زمن الرسّام الايطالي رافائيل. ووصل الفنّ ما قبل الرافائيلي إلى ذروته مع ظهور لوحة اوفيليا لـ جون ميليه التي حقّقت شهرة عظيمة عند عرضها لأوّل مرّة عام 1852م. كان الرسّامون الثلاثة المؤسّسون لمدرسة الفنّ ما قبل الرافائيلي هم جون ايفرت ميليه ودانتي غابرييل روزيتي ووليام هولمان هانت. وكان هدفهم المعلن من وراء تأسيس الحركة هو البحث عن مواضيع وأفكار جادّة وحقيقية للرسم. وقد استمدّوا مواضيع لوحاتهم من الكتب الدينية والأفكار الاجتماعية السائدة في زمنهم. كما حرصوا على تصوير الطبيعة بعناية ودقّة دون تمجيدها أو رسمها بصورة مثالية ودون مراعاة للقواعد الأكاديمية المتّبعة في التصميم والتلوين. وقد بدأ الفنّانون ما قبل الرافائيليين في رسم موضوعات مستوحاة من الشعر...