المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف بيكون

كينوبف وغموض الفنّ

صورة
ثمّة جملة منسوبة للمايسترو الراحل ليونارد بيرنستاين يتعجّب فيها من الناس الذين يحاولون أن يفسّروا سرّ جمال الموسيقى، متناسين أنهم بهذا إنّما يجرّدونها من غموضها وسحرها. والحقيقة أن هذا الكلام صحيح، وهو برأيي لا ينطبق على الموسيقى فحسب، وإنما ينسحب على كافّة أنواع الفنون بلا استثناء. وقد تذكّرت كلام بيرنستاين وأنا أتأمّل هذه اللوحة للرسّام البلجيكيّ فرناند كينوبف. كان كينوبف فنّانا رمزيّا، وقد أحبّ الأدب منذ سنّ مبكّرة وانجذب لأعمال الكتّاب الفرنسيين خاصّة. ثم قرّر أن يدرس الرسم. ويقال انه من بين أكثر الرسّامين غموضا، وأعماله القليلة لا تكشف سوى عن القليل من سمات شخصيّته أو من حياته الداخلية. والمؤسف انه بعد وفاته في العام 1920، أحرقت عائلته جميع أوراقه الخاصّة، وكأنها كانت تريد أن لا يحلّ احد غموضه أبدا. وقد ذكّرني هذا بما حدث لرسّام آخر لا يقلّ غموضا هو البريطانيّ جون غودوورد الذي قامت والدته بعد وفاته بإتلاف كافّة صوره وأشيائه الشخصية بسبب علاقتهما التي كان يشوبها التباعد والجفاء. تأثّر كينوبف بأعمال ديلاكروا وغوستاف مورو وما قبل الرافائيليين. وكانت لوحاته تتمتّع با...

عالَم فرانسيس بيكون

صورة
لوحات فرانسيس بيكون مخيفة وأحيانا مرعبة: رأس منصهر أمام ستارة، شخص يصرخ وهو يتكوّم تحت مظلّة، شخص آخر يجلس في غرفة صغيرة بلا نوافذ كما لو انه مسجون في الجحيم. حياة هذا الرسّام كانت دائما مصدر اهتمام العديد من نقّاد ومؤرّخي الفنّ. بعضهم وصفه بالمجنون. والبعض الآخر اعتبره أعظم رسّام بريطاني منذ تيرنر. والبعض الثالث حاول أن يقيم صلة ما بين حياته الشخصية ومواضيع لوحاته. الزمن الذي عاش فيه بيكون كان رهيبا. ملايين البشر فتكت بهم الفاشية والنازية والثورات والحروب المتعدّدة طيلة القرن العشرين. وقد جلب بيكون كلّ هذه الفظاعات إلى لوحاته. في بعض أعماله، رسم بيكون قطعا من اللحم. "ذلك اللحم هو لحمنا جميعا. من المرعب أن تصحو في الصباح لتكتشف أن هناك بشرا تحوّلوا إلى أشلاء صغيرة باسم الدين أو إرضاءً لنزوات مجموعة من الحمقى والمتوحّشين". كان فرانسيس بيكون، بالإضافة إلى اشتغاله بالرسم، فيلسوفا وقارئا نهما. من أقواله المشهورة: كلّ الألوان تتوافق في الظلام. اللوحة ليست دائما تعبيرا أمينا عن مزاج الرسّام، إذ قد يكون في حالة يأس عظيمة ومع ذلك يرسم لوحة تضجّ بالسعادة والبهجة. من الحالات الأكثر م...

اللوحات العشر الأكثر ترويعاً وعُنفاً

صورة
اللوحات العنيفة والمظلمة في تاريخ الفنّ كثيرة. وبعض لوحات بيتر بريغل وإيغون شيلا وتجيسلاف بيشينسكي وجون هنري فوزيلي، مثلا، جديرة بأن تحتلّ مكانا بارزا في قائمة تتناول مثل هذا النوع من الأعمال الفنّية. في هذا المقال المترجم، يستعرض آرثر ويندرمير اللوحات العشر الأكثر ظلمةً ورعباً في تاريخ الرسم العالمي. ❉ ❉ ❉ كان وليام بليك فنّانا وشاعرا رومانسيا ابتكر أساطير استند فيها إلى الإنجيل وضمّنها رؤى وأفكارا مخيفة كان يزعم انه تلقّاها منذ الصغر. وكان يرسم أشعاره ويزيّنها بصور مائية رائعة حينا ومزعجة أحيانا. وحدث أن كُلّف برسم الصور الإيضاحية لكلّ من الإنجيل والكوميديا الإلهية. ومن أشهر رسومات بليك التي وضعها للإنجيل السلسلة المسمّاة التنّين الأحمر العظيم. وفي إحداها، واسمها التنّين الأحمر ووحش البحر، رسم بليك تنّينا بملامح إنسان له جناحان هائلان منقوش عليهما نجوم، ربّما في إشارة إلى القوّة الكونية للشرّ. التنّين الضخم ذو الرؤوس المتعدّدة التي يبرز منها قرون ينظر إلى أسفل، حيث يظهر وحش آخر في البحر ممسكا بيد سيفا وبالأخرى ما يشبه الصولجان. هذا الوح...

----

-----