الفرشاة موجة واللوحة محيط
شقّ إيفان ايفازوفسكي طريقه في الرسم، مثل سفينة قويّة، عبر محيط هائج من المشاعر والاستكشافات والخلافات، محافظا على هدوئه واتّزانه وصادقا مع نفسه دائما. واعتبر معاصروه هذا دليلا على هشاشة الفنّان وقوّته في آن. في سنواته الأخيرة، عندما تحدّث عن الانتقادات الموجّهة لأعماله قال: لم يؤثّر في عزيمتي شيء مما قيل أو كُتب. لطالما عملت بجدّ ولم أسمح لنفسي بالراحة قط، ساعيا دائما إلى الكمال". لكن كيف ننظر إلى إيفان أيفازوفسكي اليوم، ونحن ننتمي إلى عصر بعيد جدّا عن ذلك الزمن الغابر الذي عاش فيه (1817-1900)؟ وما الذي يمكننا رؤيته في فنّه هذه الأيّام؟ سيبقى جمال مناظره البحرية الساحرة: شروق الشمس الهادئ، إرهاق شمس الظهيرة الحارقة، وغموض ليالي الصيف مع جمال ضوء القمر المتلألئ على الماء، ستبقى كلّها حيّة وجذّابة إلى الأبد. وكما كان الحال دائما، ستظلّ براعة لوحاته تأسر المتلقّي العاديّ والمتخصّص على حدّ سواء. وليس من المستغرب أن أجيالا من الباحثين دأبوا على دراسة أعمال هذا الفنّان وتحليلها وتطبيق أحدث الأساليب لكشف غموضها وفهم الطبيعة الفريدة لتراكيب ألوانه التي تمنح الأمواج شفافيةً والب...