المشاركات

عرض المشاركات من مارس 15, 2026

من قصص البحر

صورة
أوّل إشارة إلى كوريا أمام الجمهور الأوروبّي وردت في كتاب "رحلات ماركو بولو" حوالي عام 1300. ومع ذلك، كانت تلك الإشارة مقتضبة وغامضة، ولم تُثِر اهتمام الأوروبيين بتلك البلاد. ويذكر أ. دوتسون أن الأمر استغرق حوالي 300 عام قبل أن تتوفّر لأوربّا معلومات أكثر تفصيلا ودقّة عن ذلك البلد. في يوليو 1578، كتب راهب يسوعيّ إيطالي رسالة قال فيها: كوريا شعب همجي وغير مضياف ويكره الأجانب. أرادت سفينة برتغالية التوقّف هنا، لكن هؤلاء الأشرار استولوا عليها وأسروا بحّارتها الذين كانوا محظوظين بالنجاة دون أن يُحرقوا أحياءً." وكتب آخر عام ١٥٧١: يقال إن هذه المملكة مطوّقة بجبال شاهقة، والشعوب المجاورة لا تتعامل معها بسبب كثرة الحيوانات البرّية الخطيرة التي تعيش في جبالها". إحدى قصص البحر المشهورة تحكي عن سفينة هولندية تُدعى "سبارو هوك"، تحطّمت قريبا من شواطئ جزيرة كورية عام 1653. وقد نجا من طاقمها بضعة وثلاثون بحّارا، جميعهم هولنديون. كان هؤلاء البحّارة أوّل من نَقلَ إلى أوروبّا وصفا لمملكة كوريا المنعزلة، "تلك الأمّة المنغلقة بإحكام كزجاجة أُخفيت عن الأنظ...

الفرشاة موجة واللوحة محيط

صورة
شقّ إيفان ايفازوفسكي طريقه في الرسم، مثل سفينة قويّة، عبر محيط هائج من المشاعر والاستكشافات والخلافات، محافظا على هدوئه واتّزانه وصادقا مع نفسه دائما. واعتبر معاصروه هذا دليلا على هشاشة الفنّان وقوّته في آن. في سنواته الأخيرة، عندما تحدّث عن الانتقادات الموجّهة لأعماله قال: لم يؤثّر في عزيمتي شيء مما قيل أو كُتب. لطالما عملت بجدّ ولم أسمح لنفسي بالراحة قط، ساعيا دائما إلى الكمال". لكن كيف ننظر إلى إيفان أيفازوفسكي اليوم، ونحن ننتمي إلى عصر بعيد جدّا عن ذلك الزمن الغابر الذي عاش فيه (1817-1900)؟ وما الذي يمكننا رؤيته في فنّه هذه الأيّام؟ سيبقى جمال مناظره البحرية الساحرة: شروق الشمس الهادئ، إرهاق شمس الظهيرة الحارقة، وغموض ليالي الصيف مع جمال ضوء القمر المتلألئ على الماء، ستبقى كلّها حيّة وجذّابة إلى الأبد. وكما كان الحال دائما، ستظلّ براعة لوحاته تأسر المتلقّي العاديّ والمتخصّص على حدّ سواء. وليس من المستغرب أن أجيالا من الباحثين دأبوا على دراسة أعمال هذا الفنّان وتحليلها وتطبيق أحدث الأساليب لكشف غموضها وفهم الطبيعة الفريدة لتراكيب ألوانه التي تمنح الأمواج شفافيةً والب...

قراءات

صورة
لجزر الملوك اسم آخر هو جزر التوابل. وعلى مدى قرنين من الزمان، لم يفكّر بها إلا من تتبّعوا وجرّبوا بحارها العظيمة. كانت التوابل هي ما سعى إليه كولومبوس عندما أبحر غربا عام ١٤٩٢. وكان الطريق الشرقي إلى مناطق التوابل هو ما استقطب جهود البرتغاليين وقاد سفن دي غاما إلى المحيط الهندي عام ١٤٩٧. أما الطريق الغربي إلى جزر التوابل، فقد سعى إليه ماجلان في رحلته حول العالم بعد ذلك بعشرين عاما. كانت المنحة الملكية لديل كانو، الذي عاد بسفينة واحدة من تلك الرحلة، مشروطة بدفع عودين من القرفة وثلاث جوزات طيب واثنتي عشرة حبّة قرنفل سنويا. وكان شعار مرتبة النبيل التي مُنحت له تحمل صورتين لملكين من الملايو يحملان أغصان التوابل. كانت اسبانيا تعتبر أن الإبحار حول العالم أقلّ شأنا من اكتشاف طريق إلى هذه الجزر. وكان الوصول إليها هو الهدف من محاولات فتح ممرّ شمالي شرقي حول آسيا وممرّ شمالي غربي حول أمريكا. وكان تحديد ملكيتها موضوعا لرسالتين بابويتين واتفاقية بين سلالتي إسبانيا والبرتغال الملكيتين، وسقطت في النهاية كغنيمة حرب في يد هولندا. في عصر الاكتشافات، كانت الهند والصين مجرّد أسماء ضئيلة مق...