من قصص البحر
أوّل إشارة إلى كوريا أمام الجمهور الأوروبّي وردت في كتاب "رحلات ماركو بولو" حوالي عام 1300. ومع ذلك، كانت تلك الإشارة مقتضبة وغامضة، ولم تُثِر اهتمام الأوروبيين بتلك البلاد. ويذكر أ. دوتسون أن الأمر استغرق حوالي 300 عام قبل أن تتوفّر لأوربّا معلومات أكثر تفصيلا ودقّة عن ذلك البلد.
في يوليو 1578، كتب راهب يسوعيّ إيطالي رسالة قال فيها: كوريا شعب همجي وغير مضياف ويكره الأجانب. أرادت سفينة برتغالية التوقّف هنا، لكن هؤلاء الأشرار استولوا عليها وأسروا بحّارتها الذين كانوا محظوظين بالنجاة دون أن يُحرقوا أحياءً." وكتب آخر عام ١٥٧١: يقال إن هذه المملكة مطوّقة بجبال شاهقة، والشعوب المجاورة لا تتعامل معها بسبب كثرة الحيوانات البرّية الخطيرة التي تعيش في جبالها".
إحدى قصص البحر المشهورة تحكي عن سفينة هولندية تُدعى "سبارو هوك"، تحطّمت قريبا من شواطئ جزيرة كورية عام 1653. وقد نجا من طاقمها بضعة وثلاثون بحّارا، جميعهم هولنديون.
كان هؤلاء البحّارة أوّل من نَقلَ إلى أوروبّا وصفا لمملكة كوريا المنعزلة، "تلك الأمّة المنغلقة بإحكام كزجاجة أُخفيت عن الأنظار على مدى ألف عام". ولم تكن اليابان محظورة تماما على الأجانب حتى ذلك الحين، إذ سُمح لشركة الهند الشرقية الهولندية بإرسال سفينتين سنويا إلى ناغازاكي والاحتفاظ بمركز تجاري في ذلك الميناء. وكان هذا امتيازا حُرمت منه جميع الدول الأخرى وتمتّع به الهولنديون لقرنين من الزمان.
غير أن الكوريين رفضوا أيّ تواصل مع العالم الأوروبّي، وكان البحّارة الذين تتحطّم سفنهم على سواحلهم يضطرّون إلى قضاء بقيّة حياتهم هناك كرقيق وأسرى. ولهذا السبب أثارت القصّة التي رواها ربّان تلك السفينة الهولندية، أي "سبارو هوك"، اهتماما كبيرا بعد أن ظهر مرّة أخرى هو وسبعة من رفاقه على متن السفينة بعد هروبه من كوريا إلى اليابان.
كانت تلك السفينة التجارية المحصّنة قد أُرسلت إلى اليابان لجلب شحنة من النحاس والحرير والكافور والخزف والبرونز. لكنها بدأت تتأرجح جيئةً وذهابا أثناء إبحارها، وظلّت هكذا لأسبوعين. ثم هبّت عاصفة هوجاء أدّت الى ارتطامها بصخور الجزيرة الكورية ومن ثم تحطّمها.
أرسل حاكم الجزيرة على الفور جنودا لأسْر طاقم السفينة الهولنديين الأربعة والثلاثين وجلبهم إليه. وقد عوملوا، وبشكل غير متوقّع، معاملة كريمة عندما استقبلهم الحاكم الفظّ في قصره، وشهد ذلك اللقاء الأوّل مفاجأة غريبة وغير منتظرة.
فقد كان يجلس الى جانب حاكم الجزيرة رجل ذو بشرة متورّدة ولحية حمراء كثيفة. حدّق به البحّارة الناجون للحظات وهم مندهشون، ثم تمتمَ كلّ منهم للآخر بقوله: إنه هولندي"! غير أن الحاكم عندما علم بحديثهم نفى هذا مازحا. وبعد لحظات كسرَ الرجل ذو اللحية الحمراء صمته وانهمرت الدموع من عينيه وهو يخبرهم أن اسمه يان ويتفري وأنه هولندي.
وحكي قصّته فقال إن سفينته تحطّمت قبالة الساحل الكوري عام ١٦٢٦، وكان حينها شابّا في الحادية والثلاثين من عمره، وقد بلغ من العمر الآن ثمانية وخمسين عاما. أي أنه أمضى سبعة وعشرين عاما في كوريا، ولم يصل أيّ خبر عن مصير سفينته أو مصيره هو إلى هولندا. ونجا معه من الغرق اثنان من رفاقه مات كلاهما منذ سبعة عشر عاما أثناء قتالهما في صفوف الجيش الكوري ضدّ غزو التتّار.
في يوليو 1578، كتب راهب يسوعيّ إيطالي رسالة قال فيها: كوريا شعب همجي وغير مضياف ويكره الأجانب. أرادت سفينة برتغالية التوقّف هنا، لكن هؤلاء الأشرار استولوا عليها وأسروا بحّارتها الذين كانوا محظوظين بالنجاة دون أن يُحرقوا أحياءً." وكتب آخر عام ١٥٧١: يقال إن هذه المملكة مطوّقة بجبال شاهقة، والشعوب المجاورة لا تتعامل معها بسبب كثرة الحيوانات البرّية الخطيرة التي تعيش في جبالها".
إحدى قصص البحر المشهورة تحكي عن سفينة هولندية تُدعى "سبارو هوك"، تحطّمت قريبا من شواطئ جزيرة كورية عام 1653. وقد نجا من طاقمها بضعة وثلاثون بحّارا، جميعهم هولنديون.
كان هؤلاء البحّارة أوّل من نَقلَ إلى أوروبّا وصفا لمملكة كوريا المنعزلة، "تلك الأمّة المنغلقة بإحكام كزجاجة أُخفيت عن الأنظار على مدى ألف عام". ولم تكن اليابان محظورة تماما على الأجانب حتى ذلك الحين، إذ سُمح لشركة الهند الشرقية الهولندية بإرسال سفينتين سنويا إلى ناغازاكي والاحتفاظ بمركز تجاري في ذلك الميناء. وكان هذا امتيازا حُرمت منه جميع الدول الأخرى وتمتّع به الهولنديون لقرنين من الزمان.
غير أن الكوريين رفضوا أيّ تواصل مع العالم الأوروبّي، وكان البحّارة الذين تتحطّم سفنهم على سواحلهم يضطرّون إلى قضاء بقيّة حياتهم هناك كرقيق وأسرى. ولهذا السبب أثارت القصّة التي رواها ربّان تلك السفينة الهولندية، أي "سبارو هوك"، اهتماما كبيرا بعد أن ظهر مرّة أخرى هو وسبعة من رفاقه على متن السفينة بعد هروبه من كوريا إلى اليابان.
كانت تلك السفينة التجارية المحصّنة قد أُرسلت إلى اليابان لجلب شحنة من النحاس والحرير والكافور والخزف والبرونز. لكنها بدأت تتأرجح جيئةً وذهابا أثناء إبحارها، وظلّت هكذا لأسبوعين. ثم هبّت عاصفة هوجاء أدّت الى ارتطامها بصخور الجزيرة الكورية ومن ثم تحطّمها.
أرسل حاكم الجزيرة على الفور جنودا لأسْر طاقم السفينة الهولنديين الأربعة والثلاثين وجلبهم إليه. وقد عوملوا، وبشكل غير متوقّع، معاملة كريمة عندما استقبلهم الحاكم الفظّ في قصره، وشهد ذلك اللقاء الأوّل مفاجأة غريبة وغير منتظرة.
فقد كان يجلس الى جانب حاكم الجزيرة رجل ذو بشرة متورّدة ولحية حمراء كثيفة. حدّق به البحّارة الناجون للحظات وهم مندهشون، ثم تمتمَ كلّ منهم للآخر بقوله: إنه هولندي"! غير أن الحاكم عندما علم بحديثهم نفى هذا مازحا. وبعد لحظات كسرَ الرجل ذو اللحية الحمراء صمته وانهمرت الدموع من عينيه وهو يخبرهم أن اسمه يان ويتفري وأنه هولندي.
وحكي قصّته فقال إن سفينته تحطّمت قبالة الساحل الكوري عام ١٦٢٦، وكان حينها شابّا في الحادية والثلاثين من عمره، وقد بلغ من العمر الآن ثمانية وخمسين عاما. أي أنه أمضى سبعة وعشرين عاما في كوريا، ولم يصل أيّ خبر عن مصير سفينته أو مصيره هو إلى هولندا. ونجا معه من الغرق اثنان من رفاقه مات كلاهما منذ سبعة عشر عاما أثناء قتالهما في صفوف الجيش الكوري ضدّ غزو التتّار.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
صمت ذو اللحية الحمراء للحظات ثم قال وهو يتنهّد: كثيرا ما توسّلت إلى الحاكم أن يسمح لي بالعودة إلى وطني ورؤية عائلتي". لكنّ كلّ ما استطاع ويتفري الحصول عليه من الحاكم كان تأكيدا بأنه لن يذهب أبدا إلا إذا كان لديه جناحان ليطير بهما إلى هناك، وأن من أعراف البلاد الراسخة احتجاز جميع الغرباء، مع تلبية كلّ متطلّباتهم من ملابس وطعام ومأوى طوال حياتهم.
كان البحّار ويتفري يجد صعوبة في التحدّث بلغته الأمّ أثناء رواية قصّته الغريبة لمواطنيه بحّارة السفينة "سبارو هوك"، لأنه طوال سنوات إقامته تلك لم يسمع لغة أخرى غير الكورية.
خلَفَ حاكم تلك الجزيرة طاغية عجوز بغيض، جعلَ حياة بحّارة السفينة لا تطاق، ما دفعهم لأن يخطّطوا للهرب إلى بلدهم مهما كانت العواقب. وقد سرق الربّان وستّة بحّارة آخرين سفينة شراعية لغرض الفرار، لكن الحظّ لم يحالفهم. فقد سقط الصاري المتهالك في البحر أثناء محاولتهم، فعادوا إلى السفينة لينالوا عقابهم.
وعند عودتهم رُبطت أيديهم بجذع خشبي ثقيل وأجبروا على الاستلقاء على بطونهم في صفّ واحد، بينما كان سجّان كوري قويّ البنية ينهال عليهم ضربا بعصا ثقيلة. كان ذلك العقاب قاسيا لدرجة أن بعضهم مكثَ في الفراش شهرا كاملا بسبب التعب والإنهاك.
لكن الكوريين أصبحوا يميلون إلى معاملة البحّارة بروح متسامحة عندما عرفوا أنهم قرّروا الاستسلام لقدرهم. وبعد عدّة أشهر، نُقلوا إلى البرّ الرئيسي وأُسكنوا في العاصمة، حيث يقع قصر الملك. وقد ضمّهم الملك إلى حرسه الشخصي وكانوا يتقاضون أجرا شهريا عبارة عن مكاييل من الأرز.
ودفع الفضول بعض كبار رجال البلاط إلى دعوتهم لتناول العشاء، رغبة منهم في الاستمتاع بمرآهم وهم يؤدّون التمارين العسكرية ويرقصون على الطريقة الهولندية. أما النساء والأطفال فكانوا أكثر شوقا لرؤيتهم، بعد أن انتشرت شائعة مفادها أن للهولنديين وجوها قبيحة وأنهم مضطرّون لتغطية أنوفهم خلف آذانهم عندما يريدون تناول الشراب.
لكن دهشتهم كانت عظيمة عندما رأوا أن الهولنديين أكثر وسامة وقوّة من أهل البلاد. وكانت الحشود التي اجتمعت حولهم غفيرة لدرجة أنهم في الأيّام الأولى لم يتمكّنوا من المرور في الشوارع أو التمتّع بلحظة راحة في أكواخهم. وفي النهاية، اضطرّ رئيس الأمن إلى كبح هذا الفضول ومنع أيّ شخص من الاقتراب من مساكنهم دون إذن.
ولسبب ما، سُرّح الهولنديون من الخدمة بعد عام أو نحوه، فتفرّقوا تحت أنظار حكّام الأقاليم وغيرهم من المسئولين. تارةً كانوا يتسكّعون، وتارةً أخرى يعملون لتأمين طعامهم أو يتسوّلون من قرية إلى أخرى. وكان الفلاحون يستضيفونهم ويتعجّبون من هيئاتهم وعاداتهم.
ومع اقتراب ذلك العام من نهايته، ظهر مذنّب في السماء. ثم تبعه اثنان آخران شوهدا معا كلّ ليلة لمدّة شهرين، أحدهما في الشرق والآخر في الجنوب الغربي. وأثار ذلك الأمر قلق الملك الذي اعتبره نذير شؤم، فأمر بمضاعفة الحراسة على جميع الحصون والسفن. كما أمر بتزويد جميع حصونه بالمؤن والذخائر الحربية وتدريب قوّاته يوميّا. ولشدّة خوفه من هجوم الدول المجاورة، منعَ إشعال النار ليلا في أيّ منزل يمكن رؤيته من البحر.
وكانت تلك الظاهرة الفلكية نفسها قد شوهدت من قبل عندما اجتاح التتّار البلاد الكورية. وتذكّر الأهالي أن علامات مماثلة رُصدت قبل الحرب التي شنّها اليابانيون على كوريا. ولم يترك السكّان فرصة إلا وسألوا البحّارة الهولنديين عن رأي الناس في بلادهم في المذنّبات. ووفقا للفكرة السائدة في أوروبّا، أجاب الهولنديون بأن المذنّبات تُنبئ بكارثة رهيبة، كالأوبئة أو الحروب أو المجاعات، وأحيانا الكوارث الثلاث مجتمعة.
وعندما أكمل بحّارة السفينة اثنتي عشرة سنة في ذلك المنفى البائس، نجح ثمانية منهم في الفرار من كوريا على متن سفينة شراعية آمنة. أما البحّارة الآخرون الذين كانوا ما يزالون على قيد الحياة، وعددهم سبعة، فكان لا بدّ من تركهم لمصيرهم.
بدأ البحّارة الهاربون رحلة عودتهم إلى ساحل اليابان وليس معهم سوى بعض الأرزّ وعدد قليل من جِرار الماء وقِدْر حديدي. وعندما وصلوا إلى اليابان بعد كثير وقت ومعاناة، أرشدهم الصيّادون هناك إلى ناغازاكي، حيث كانت السفن الهولندية ترسو عادةً في الخليج. ولم يُسمع عن الهولنديين الذين بقوا في كوريا شيء بعد ذلك.
كان البحّار ويتفري يجد صعوبة في التحدّث بلغته الأمّ أثناء رواية قصّته الغريبة لمواطنيه بحّارة السفينة "سبارو هوك"، لأنه طوال سنوات إقامته تلك لم يسمع لغة أخرى غير الكورية.
خلَفَ حاكم تلك الجزيرة طاغية عجوز بغيض، جعلَ حياة بحّارة السفينة لا تطاق، ما دفعهم لأن يخطّطوا للهرب إلى بلدهم مهما كانت العواقب. وقد سرق الربّان وستّة بحّارة آخرين سفينة شراعية لغرض الفرار، لكن الحظّ لم يحالفهم. فقد سقط الصاري المتهالك في البحر أثناء محاولتهم، فعادوا إلى السفينة لينالوا عقابهم.
وعند عودتهم رُبطت أيديهم بجذع خشبي ثقيل وأجبروا على الاستلقاء على بطونهم في صفّ واحد، بينما كان سجّان كوري قويّ البنية ينهال عليهم ضربا بعصا ثقيلة. كان ذلك العقاب قاسيا لدرجة أن بعضهم مكثَ في الفراش شهرا كاملا بسبب التعب والإنهاك.
لكن الكوريين أصبحوا يميلون إلى معاملة البحّارة بروح متسامحة عندما عرفوا أنهم قرّروا الاستسلام لقدرهم. وبعد عدّة أشهر، نُقلوا إلى البرّ الرئيسي وأُسكنوا في العاصمة، حيث يقع قصر الملك. وقد ضمّهم الملك إلى حرسه الشخصي وكانوا يتقاضون أجرا شهريا عبارة عن مكاييل من الأرز.
ودفع الفضول بعض كبار رجال البلاط إلى دعوتهم لتناول العشاء، رغبة منهم في الاستمتاع بمرآهم وهم يؤدّون التمارين العسكرية ويرقصون على الطريقة الهولندية. أما النساء والأطفال فكانوا أكثر شوقا لرؤيتهم، بعد أن انتشرت شائعة مفادها أن للهولنديين وجوها قبيحة وأنهم مضطرّون لتغطية أنوفهم خلف آذانهم عندما يريدون تناول الشراب.
لكن دهشتهم كانت عظيمة عندما رأوا أن الهولنديين أكثر وسامة وقوّة من أهل البلاد. وكانت الحشود التي اجتمعت حولهم غفيرة لدرجة أنهم في الأيّام الأولى لم يتمكّنوا من المرور في الشوارع أو التمتّع بلحظة راحة في أكواخهم. وفي النهاية، اضطرّ رئيس الأمن إلى كبح هذا الفضول ومنع أيّ شخص من الاقتراب من مساكنهم دون إذن.
ولسبب ما، سُرّح الهولنديون من الخدمة بعد عام أو نحوه، فتفرّقوا تحت أنظار حكّام الأقاليم وغيرهم من المسئولين. تارةً كانوا يتسكّعون، وتارةً أخرى يعملون لتأمين طعامهم أو يتسوّلون من قرية إلى أخرى. وكان الفلاحون يستضيفونهم ويتعجّبون من هيئاتهم وعاداتهم.
ومع اقتراب ذلك العام من نهايته، ظهر مذنّب في السماء. ثم تبعه اثنان آخران شوهدا معا كلّ ليلة لمدّة شهرين، أحدهما في الشرق والآخر في الجنوب الغربي. وأثار ذلك الأمر قلق الملك الذي اعتبره نذير شؤم، فأمر بمضاعفة الحراسة على جميع الحصون والسفن. كما أمر بتزويد جميع حصونه بالمؤن والذخائر الحربية وتدريب قوّاته يوميّا. ولشدّة خوفه من هجوم الدول المجاورة، منعَ إشعال النار ليلا في أيّ منزل يمكن رؤيته من البحر.
وكانت تلك الظاهرة الفلكية نفسها قد شوهدت من قبل عندما اجتاح التتّار البلاد الكورية. وتذكّر الأهالي أن علامات مماثلة رُصدت قبل الحرب التي شنّها اليابانيون على كوريا. ولم يترك السكّان فرصة إلا وسألوا البحّارة الهولنديين عن رأي الناس في بلادهم في المذنّبات. ووفقا للفكرة السائدة في أوروبّا، أجاب الهولنديون بأن المذنّبات تُنبئ بكارثة رهيبة، كالأوبئة أو الحروب أو المجاعات، وأحيانا الكوارث الثلاث مجتمعة.
وعندما أكمل بحّارة السفينة اثنتي عشرة سنة في ذلك المنفى البائس، نجح ثمانية منهم في الفرار من كوريا على متن سفينة شراعية آمنة. أما البحّارة الآخرون الذين كانوا ما يزالون على قيد الحياة، وعددهم سبعة، فكان لا بدّ من تركهم لمصيرهم.
بدأ البحّارة الهاربون رحلة عودتهم إلى ساحل اليابان وليس معهم سوى بعض الأرزّ وعدد قليل من جِرار الماء وقِدْر حديدي. وعندما وصلوا إلى اليابان بعد كثير وقت ومعاناة، أرشدهم الصيّادون هناك إلى ناغازاكي، حيث كانت السفن الهولندية ترسو عادةً في الخليج. ولم يُسمع عن الهولنديين الذين بقوا في كوريا شيء بعد ذلك.
Credits
archive.org
archive.org
