المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أساطير

خواطر في الأدب والفن

صورة
شكّلت بعض الأحلام والرؤى نقاط تحوّل مهمّة في تاريخ أوروبّا. تذكر أسطورة قديمة أنه عندما أطاح الإمبراطور الروماني قسطنطين بمنافسه ليسينوس، حلمَ ذات ليلة بأن الإمبراطورية الرومانية على وشك الانهيار. فقرّر التوجّه إلى إيليون (طروادة اليوم)، مسقط رأس مؤسّس روما القديمة، وبناءَ عاصمة جديدة هناك. وبفضل هذه المدينة الرومانية، سيتمّ منع انهيار الإمبراطورية. وبدأ قسطنطين برسم حدود العاصمة الجديدة، وكان من المقرّر أن يكون ضريح أياكس مركزها. وبدأ بناء الأسوار وإقامة بوّابات المدينة. وفي تلك اللحظة، رأى الإمبراطور حلماً آخر ظهرت فيه سيّدة ترتدي ملابس رثّة تتوسّل إليه أن يعطيها ثياباً. وأخبره مفسّرو الأحلام أنه بحاجة إلى إحياء مدينة أخرى من الخراب. وتذكّر قسطنطين انتصاره العسكري الأخير في كاديكوي، فبدأ بقياس أسوار وأبراج طروادة، تاركاً إيّاها غير مكتملة. لكن نسرا مهيبا هبط من السماء وانتزع حبل القياس من يد الإمبراطور. وبعد عبور الطائر للبحر، ترك الحبل عند أبواب مدينة بيزنطة القديمة. وأدرك قسطنطين على الفور أن تلك "رسالة من الله"، وبدأ عمله من جديد عند أسوار المدينة، حيث أسقط ا...

نصوص مترجمة

صورة
ملأ النسيان البشري والمنطق البدائي والشائعات صفحات التاريخ. وكان التاريخ الطبيعي للعالم التقليدي، وإلى حدّ كبير، نتاجا لديانات مصر وآشور وفارس والهند. وتبدو قبائل الشعوب الغريبة في الأساطير بوجوه شبيهة بالكلاب والساتير وشياطين البراري، والدجاج يبدو بوجوه نساء، والنساء بذيول سمك، والحيوانات المجنّحة تبدو رباعية الأرجل. وكلّها أشبه ما تكون بالمخلوقات المنحوتة التي تملأ جدران وأبراج الكاتدرائيات في العصور الوسطى. ومنها كائنات حيّة تعيش في الحقول والمياه. إن للمظهر دلالة. فعندما كان أحدب نوتردام، كوازيمودو، على سطح الكاتدرائية ليلا، "قالت نساء الحيّ حينها إنّ الكنيسة بأكملها اكتست بشيء غريب خارقٍ للطبيعة ومرعب. فُتحت عيون وأفواه هنا وهناك وسُمع عواء كلاب ووحوش. والتماثيل الحجرية، التي تحرس ليلا ونهارا بأعناقٍ ممدودة وفكوك مفتوحة حول الكاتدرائية المرعبة، كانت تنبح". ويتابع فيكتور هوغو: عندما اشتعلت النيران في المبنى، ظهرت طيور عنقاء بدت وكأنها تضحك، وتماثيل حجريةٌ يُخيّل للمرء أنه يسمع عواءها، وسحالي تنفث النار من أنوفها، ومخلوقات أسطوريةٌ تعطس في الدخان". في ...

عن الهويّة وطبيعة الأشياء

صورة
سفينة ثيسيوس، أو مفارقة ثيسيوس، هي تجربة فكرية تطرح تساؤلا حول ما إذا كان الشيء الذي استُبدلت جميع أجزائه يبقى هو نفسه في جوهره. وأصل هذه الفكرة ما ذكره المؤرّخ بلوتارك الذي أشار الى أن السفينة التي عاد بها ثيسيوس وبعض شباب أثينا من جزيرة كريت كانت تحتوي على ثلاثين مجدافا. وقد حافظ الأثينيون على السفينة حتى زمن فاليريوس، إذ كانوا يزيلون الألواح القديمة عندما تتحلّل ويضعون مكانها أخشابا جديدة وقويّة، لدرجة أن هذه السفينة أصبحت مثالا يُحتذى بين الفلاسفة، حيث طرحوا سؤالا فلسفيا اختلفوا في الإجابة عنه يقول: مع كلّ التغييرات التي طرأت على السفينة عبر أجيال وعلى مرّ مئات السنين، هل ظلّت السفينة كما هي بعد أن استُبدلت بالكامل قطعة قطعة، أم أنها لم تعد كما كانت وأصبحت سفينة أخرى؟! الفيلسوف اليوناني هيراكليتس حاول حلّ هذه المفارقة بطرح فكرة نهر يتجدّد ماؤه وتتدفّق منه مياه مختلفة، وقال إن من يخطو في النهر نفسه لا يخطو فيه مرّتين لأن مياها جديدة تتدفّق في مجراه باستمرار. السؤال الفلسفي الذي طرحه بلوتارك طوّره بعد قرون الفيلسوف الانغليزي توماس هوبز الذي تساءل عمّا سيحدث إذا جُمعت ال...

نصوص مترجمة

صورة
كان من عادة فان غوخ أن يبدأ رسم أعماله بتحديد الخلفية أوّلا. ويتّضح هذا خاصّةً في لوحته الأشهر "ليلة مرصّعة بالنجوم". إذ يرجَّح أنه بدأ بالسماء وعمل على تدرّجات الأزرق والأصفر الدوّامية التي تهيمن على الجزء العلوي من اللوحة. وبعد تحديد الخلفية، انتقل إلى شجرة السرو وعناصر أخرى في المقدّمة. وأتاحت له هذه الطريقة بناء التوليف طبقة تلو أخرى، مُضفياً على الصورة عمقاً وحركة. في البداية، كانت صورة القرية الليلية بهالاتها المحيطة بالنجوم منظرا شديد الغرابة؛ شيئا أشبه ما يكون بعمل سحَرَة يُلقون تعاويذ على أكواخ نائمة. كانت اللوحة مخيفة وجذّابة وصادمة للرسّامين وللمجتمع الذي عمل فيه فان غوخ. ولأن الموضوع الأساسي نفسه كان تقليديا، سرعان ما أدرك دارسو الفن، بعد زوال الصدمة الأوّلية، أن هذا العمل أصيل وذو قيمة عالية. ولم يمضِ وقت طويل بعد وفاة فان غوخ حتى أصبحت أعماله جديرة بالاقتناء وحظيت بالاحتفاء والتقدير العاليين. ذات زمن، كنت محظوظا بالإقامة في جنوب فرنسا صيفاً. كان الجوّ ماطرا وباردا لأسبوعين. وأخيرا أشرقت الشمس. في ليالي الريف عادةً، تكون السماء صافية. ورأيت على ال...

خواطر في الأدب والفن

صورة
لهذه اللوحة أكثر من اسم. لكن الاسم الذي عُرفت به أكثر هو "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي". وكثيرا ما يُطلق عليها "موناليزا الشمال". وقد رسمها الفنّان الهولندي يوهانس فيرمير عام 1665. لا أحد يعرف هويّة الفتاة في الصورة. لكن إحدى النظريات الرائجة تقول إنها إحدى بنات الرسّام. كان أباً لعشرة من البنات والأولاد. اللون المستخدم في غطاء الرأس مستخلص من حجر الفيروز النادر والباهظ الثمن. كان الفيروز في ذلك الوقت أغلى من الذهب. وكان فيرمير يستخدمه حتى عندما كان غارقا في الديون. يذكر مؤرّخ يُدعى مايكل وايت أنه بعد مرور 200 عام على رسمها، بيعت اللوحة عام 1880 بمبلغ غلدرين هولنديين فقط. وفي عام 1902 أوصى مالكها قبيل وفاته بأن توهب لمتحف مدينة لاهاي. الخلفية السوداء في اللوحة كانت تميل إلى الخضرة اللامعة. لكن بسبب تقادم الزمن أصبح اللون داكنا. ويرجّح بعض الخبراء، اعتمادا على نوعية الضوء المنعكس، أن القرط الذي ترتديه الفتاة ليس لؤلؤة حقيقية، وإنّما نوعا من اللؤلؤ الزجاجي المجلوب من فينيسيا والذي كان رائجا في القرن السابع عشر. أصبحت هذه اللوحة مصدر إلهام لرواية بنفس ا...

نصوص مترجمة

صورة
○ في الأساطير اليونانية القديمة، يصوَر الأبطال كبشر يتمتّعون بقدرات خارقة وينحدرون من آلهة خالدة. كما يصوَرون كشخصيات نبيلة وفاضلة، لكنهم مع ذلك يُظهرون عيبا قاتلا يشوِّه هذا المظهر. في الإلياذة، مثلا، يصوَّر أخيل كبطل مأساوي يؤدّي عناده وكبرياؤه الزائدان إلى سقوطه في النهاية. أي أن عيب أخيل القاتل هو الغطرسة والكبرياء والثقة المفرطة. وهذا ما منعه من التصالح مع أغاممنون، ما أدّى الى سلسلة الأحداث التي انتهت بهلاك البطل. وهوميروس يشير إلى أن أخطاء أخيل هي أخطاء تقديرية، ناجمة عن جهل لا عن شرّ متعمّد. وأخيل غير قادر على إدراك عواقب أفعاله، وبالتالي يصبح أكثر إنسانيةً في نظر القارئ، لأن عيوبه تشبه عيوب البشر العاديّين. والبطل المأساوي يعاني عادةً من انقلاب في مصيره نتيجة لعيبه المميت، إذ يدفعه هذا إلى تجاوز الحدود التي رسمتها الآلهة. وفي النهاية، تعاقبه الآلهة بدفعه الى هاوية التدمير الذاتي والحتمي. المحارب عند هوميروس يمثّل تصويرا راقياً للطبيعة البشرية، حيث تشكّل قوّته الهائلة وحكمته المتزايدة أدواتٍ لإثارة الدهشة والرهبة في نفوس محبّيه. والحكايات اليونانية القديمة، مثل ال...

خواطر في الأدب والفن

صورة
العديد من الوحوش الأسطورية اليونانية ترتبط بقصص مأساوية. وبعض تلك الوحوش كانت عدوانيّتها تتسبّب أحيانا في مقتل بشر أبرياء. لكن قد تشعر بالأسف على ما انتهى اليه مصير بعضها، مثل "ميدوسا" التي خُلقت لتكون بمثابة بيدق في لعبة شطرنج إلهية. وبعض أجزاء من قصّة هذه المرأة ذُكرت في إلياذة هوميروس. لكن القصّة تظهر بشكل كامل في كتاب "التحوّلات" لأوفيد. ويحكي الأخير أن الإله بوسيدون رأى ميدوسا ذات يوم فانبهر بجمالها ورغب فيها وقرّر أنه، لكونه إلها، يحقّ له الحصول على جسدها، فقام باغتصابها في معبد مينيرفا. هنا تغضب مينيرفا، لا بسبب جرم الاغتصاب نفسه، وإنما لأن معبدها قد دُنّس، فتعاقب الضحية بدلاً من الجاني، وتُحوّل ميدوسا إلى وحش له شعر على هيئة أفاعٍ، وكلّ من ينظر اليها تُحوّله إلى حجر. وفي مرحلة تالية، تعطي مينيرفا درعها إلى بيرسيوس لمساعدته في قتل ميدوسا، فيقطع رأسها أثناء نومها ثم يحمله في حقيبة. كانت ميدوسا قبل مقتلها قد عزلت نفسها في بقعة وعرة ونائية، الأمر الذي دفع بيرسيوس لأن يبذل جهدا كبيرا للعثور عليها. وعندما يصل إلى عرينها مع بعض رفاقه، يستخدم الدرع للن...

خواطر في الأدب والفن

صورة
في كلّ ثقافة من ثقافات العالم، هناك أسطورة أو أكثر تشرح كيفية خلق الأرض ونشأة الإنسان. وكثيرا ما تتضمّن تلك الأساطير قوى طبيعية أو كائنات خارقة للطبيعة أو آلهة، وما إلى ذلك. وغالبا ما تشرح الأساطير كيف نشأت الحياة على الأرض، بما في ذلك النباتات والحيوانات والبشر. "الأرض" في لغة هنود أمريكا الجنوبية هي "باتشاماما"، وفي الأساطير اليونانية "غايا"، و"تيرا ماتر" في أساطير روما، و"ماهيماتا" في الفيدا الهندوسية، و"يوربان مودور" عند الشعوب الجرمانية والشمالية. والأرض عالمية، تتجاوز الجنسيات والعصور، كما أنها أساس كلّ شيء: الكائنات الحيّة والحياة النباتية والمعادن والملابس والتكنولوجيا والغذاء. عبارة "أمّنا الأرض" التي صارت شائعة ومستخدمة على نطاق واسع اليوم مستوحاة من ثقافة السكّان الأصليين في أمريكا الشمالية، وبالتحديد من خطاب ألقاه الزعيم الهنديّ الأحمر "سياتل" عام 1854 خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين بيرس لمناقشة بيع أراضي الهنود الحمر للمستوطنين البيض. وقد جسّد وصفه ذاك جوهر العلاقة ال...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كانت الآلهة عند الاغريق تشبه البشر في مظهرها، إلا أنها تفوقهم جمالا وعظمة وقوّة. وكانت تشبههم في مشاعرهم وعاداتهم، فتتزاوج وتنجب أطفالا وتحتاج إلى غذاء يومي لتجديد قوّتها وإلى نوم منعش لاستعادة طاقتها. كما أن دمها سائل أثيريّ لامع لا يسبّب الأمراض وعند إراقته ينتج حياة جديدة. ويذكر الكاتب ي. م. بيرنز أن الإغريق كانوا يعتقدون أن مؤهّلات آلهتهم العقلية أعلى بكثير من مؤهّلات البشر. ومع ذلك، لم يُنظر إليها على أنها معصومة من الأهواء البشرية، بل هي مدفوعة بالانتقام والخداع والغيرة. فهي دائما تعاقب المذنب وتُنزل المصائب على أيّ بَشريّ يجرؤ على إهمال عبادتها أو احتقار طقوسها. وكثيرا ما نسمع عن زيارات الآلهة للبشر ومشاركتها ضيافتهم. وآلهة الاغريق ترتبط بالبشر وتتزاوج معهم، ويُطلَق على ذريّة هذه الزيجات اسم أبطال أو أنصاف آلهة، ويشتهرون عادةً بقوّتهم وشجاعتهم العظيمة. ومع وجود العديد من أوجه التشابه بين الآلهة والبشر، إلا أن الآلهة تميّزت دائما بالخلود. لكنها لم تكن محصّنة من الهزيمة، فكثيرا ما سمعنا عن إصابتها بجروح وتعرّضها للعذاب. ولم تكن الآلهة تعرف حدودا للزمان أو المكان...

خواطر في الأدب والفن

صورة
إحدى قصصي المفضّلة من الأساطير اليونانية قصّة "كلايتي وهيليوس"، ربّما لأنها لا تتضمّن تحوّلا أو موتاً عنيفا أو انتقاماً دامياً. كما أنها تُعتبر مثالا لكيفية امتزاج المشاعر الإنسانية مع الطبيعة. فعندما تصبح عاطفة الحبّ عظيمة بحيث لا يعود احتواؤها ممكنا داخل الإنسان، فإنها تتّخذ لها شكلا جديدا في الطبيعة. كانت "كلايتي" واحدة من الحوريّات المولودات لإله البحر أوقيانوس وزوجته تيثيس. وقد وقعت في حبّ هيليوس إله الشمس ورمز النور، الذي كثيرا ما يظهر في الرسم بجمال مذهّب وهو يجرّ عربة الشمس عبر السماء. عاشت كلايتي طوال حياتها وهي معجبة بهيليوس وتنظر إليه من بعيد. لكنه لم يقبل حبّها، وبدلا من ذلك وقع في حبّ امرأة من البشر تُدعى ليوكوثيا بعد أن ذهب لرؤيتها متنكّرا. كلايتي الغيورة تكتشف علاقة ليوكوثيا وهيليوس وتخبر والدها، فيثور غضبا ممّا اعتبره انتهاكا لعفّة ابنته ويأمر بدفن ليوكوثيا حيّة. وعندما يعلم هيليوس بهذا، يتملّكه حزن شديد ويحرق شجرة مُرّ عطِرة على قبر ليوكوثيا تحيّة لذكراها. وبعد ذلك، يتجاهل كلايتي ويهجرها تماما. بعد هجران هيليوس لها، أصبحت كلايتي تتجنّ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
لطالما كان البحر مسرحا للوحوش والقصص الغريبة منذ القدم. وعلى عكس اليابسة، يتحوّل المحيط ويتحرّك باستمرار، مع تيّارات قد تُغيّر مسار السفينة، وعواصف قد تُهدّد بالغرق والحطام. حتى الماء نفسه، ماء البحر والمحيط، غالبا ما يكون باردا ومظلما، وشربه بكميّات كبيرة قد يقتل. فماذا عن الكائنات التي يُعتقد أنها تعيش هناك؟ وحوش البحر التي سكنت خيال الأوروبّيين في العصور الوسطى وعصر النهضة كانت مخلوقات لها أسنان شرسة وثعابين طويلة تلتفّ حول السفن وحوريّات بحر فاتنة الجمال. أسطورة إنسان البحر تعود إلى عام 5000 قبل الميلاد، عندما عبد البابليون إلها له ذيل سمكة يُدعى أوانيس. وعلى الأرجح كان هذا اوّل تصوير لحورية البحر. وفي العصور الكلاسيكية القديمة أيضا، صُوّرت أتارغاتيس، الإلهة الرئيسية لشمال سوريا، كإنسان له جسم سمكة. وفي القرون التي تلت ذلك، ادّعى كثيرون رؤية حوريّات بحر. وقيل إنه عندما أبحر كولومبوس عام 1492 من إسبانيا، كانت مهمّته العثور على طريق تجاري غربي إلى آسيا، لكنه بدلا من ذلك اكتشف شيئا أكثر غموضا. ففي يناير من عام ١٤٩٣، وقريبا من جمهورية الدومينيكان، رصدَ ثلاث حوريّات بحر. وك...