نصوص مترجمة


  • ملأ النسيان البشري والمنطق البدائي والشائعات صفحات التاريخ. وكان التاريخ الطبيعي للعالم التقليدي، وإلى حدّ كبير، نتاجا لديانات مصر وآشور وفارس والهند.
    وتبدو قبائل الشعوب الغريبة في الأساطير بوجوه شبيهة بالكلاب والساتير وشياطين البراري، والدجاج يبدو بوجوه نساء، والنساء بذيول سمك، والحيوانات المجنّحة تبدو رباعية الأرجل. وكلّها أشبه ما تكون بالمخلوقات المنحوتة التي تملأ جدران وأبراج الكاتدرائيات في العصور الوسطى. ومنها كائنات حيّة تعيش في الحقول والمياه.
    إن للمظهر دلالة. فعندما كان أحدب نوتردام، كوازيمودو، على سطح الكاتدرائية ليلا، "قالت نساء الحيّ حينها إنّ الكنيسة بأكملها اكتست بشيء غريب خارقٍ للطبيعة ومرعب. فُتحت عيون وأفواه هنا وهناك وسُمع عواء كلاب ووحوش. والتماثيل الحجرية، التي تحرس ليلا ونهارا بأعناقٍ ممدودة وفكوك مفتوحة حول الكاتدرائية المرعبة، كانت تنبح".
    ويتابع فيكتور هوغو: عندما اشتعلت النيران في المبنى، ظهرت طيور عنقاء بدت وكأنها تضحك، وتماثيل حجريةٌ يُخيّل للمرء أنه يسمع عواءها، وسحالي تنفث النار من أنوفها، ومخلوقات أسطوريةٌ تعطس في الدخان".
    في معابد العصور الوسطى، كانت الطيور الأسطورية من العالم القديم تعود إلى أعشاشها، والحيوانات الأسطورية إلى جحورها. هذه المخلوقات أُخذت من معابد الديانات القديمة، وعادت عبر فنّ لم يكن يعلم من أين أتت. وكذلك لم يعلم الرحّالة والجغرافيون القدماء. فقد ظنّوا أنها أجناس حقيقية من البشر والوحوش والطيور.
    في كلّ إنسان نلمحه شيء من حيوان، تنعكس كلّ المخلوقات في هيئته ومشيته ووجهه. "هل أرى شيئا منّي هناك؟" كان هذا سؤال رالف إيمرسون عندما لمح نظرة كلب متفهّمة. وفي وجوه الرجال رأى، كما ظنّ "ملامحَ المنك والثور والفأر ودجاج المزارع".
    في روايته "جزيرة البطريق"، يرسم أناتول فرانس، في سياقٍ أكثر طرافةً، تحوّل الطيور إلى بشر فيقول:
    تحوّلت طيور البطريق على الفور. اتسعت جباهها واستدارت رؤوسها كقبّة كنيسة سانتا ماريّا في روما. اتّسعت عيونها البيضاوية لتشمل الكون، وغطّى أنف لحميّ شِقَّي منخريها وتحوّلت مناقيرها إلى أفواه وانطلق منها الكلام وقصرت أعناقها وازدادت سماكة وأصبحت أجنحتها أذرعا ومخالبها أرجلا، وسكنت روح مضطربةٌ في صدر كلّ منها.
    ومع ذلك، بقيت فيها بعض آثار طبيعتها الأولى. كانت تميل إلى النظر جانبا وتتوازن على أفخاذها القصيرة، بينما غطّى أجسامها ريش ناعم".
    وهكذا تَكتسب "تحوّلات" أوفيد مسحةً من المعقولية. "ما الذي يُبقي هذه الحكايات الغريبة متداولةً لآلاف السنين؟" يتساءل إيمرسون. "ليس سوى الحقيقة الغريبة التي تشير إليها بتقريبها من النظرية". ج. فايرستون
  • ❉ ❉ ❉

  • ينتمي الكاتب أومبرتو إيكو إلى نخبة من الأكاديميين ذوي المعرفة الموسوعية والحدس الحادّ، والذين لا يخلو أسلوبهم من التشويق. وإيكو يمتلك مكتبة خاصّة ضخمة تضمّ 30 ألف كتاب.
    وهو يصنّف زوّاره إلى فئتين: الأولى تضمّ من يتفاعلون قائلين: يا للروعة! أستاذ إيكو، ما أروع مكتبتك! كم كتابا قرأت؟". والثانية، وهم أقليّة ضئيلة، تضمّ من يدركون أن المكتبة الخاصّة أداة للبحث، وليست مجرّد امتداد يغذّي غرور المرء.
    فالكتب المقروءة أقلّ قيمة من الكتب غير المقروءة. ينبغي أن تحتوي مكتبتك على "ما تجهله"، بقدر ما تسمح به مواردك المالية، أو أسعار فائدة الرهن العقاري، أو حتى سوق العقارات المتقلّب.
    مع تقدّمك في العمر، تزداد معرفتك وعدد الكتب التي تقرأها، وكذلك الكتب غير المقروءة على الأرفف، والتي تبدأ بالتحديق بك بنظرة متوعّدة. في الواقع، كلما ازددت معرفةً، ازداد عدد الكتب غير المقروءة التي تتراكم لديك. فلنطلق على هذه المجموعة من الكتب غير المقروءة اسم "المكتبة المضادّة Antilibrary".
    من مميّزات وجود الكتب غير المقروءة في مكتباتنا أنها تذكّرنا بحدود معرفتنا وفهمنا كأفراد وتشجّعنا على أن نكون متواضعين معرفيّا. كما أنها تحفّزنا على التعلّم المستمر من خلال زيادة وعينا بميادين المعرفة غير المستكشفة ومساعدتنا على اكتشاف أفكار غير متوقّعة.
    إننا ننظر عموما إلى معرفتنا على أنها مِلكية شخصية يجب المحافظة عليها وصيانتها، نعتبرها زينة تمكّننا من الارتقاء في السلّم الاجتماعي. هذا الميل إلى التركيز على ما نعرفه، والذي اعتبره إيكو مسيئا لحساسية المكتبات، هو تحيّز يمتدّ إلى أنشطتنا الذهنية نفسها. نسيم طالب
  • ❉ ❉ ❉

    ❉ ❉ ❉

  • تعني كلمة "بوزكاشي" حرفيّا "خطف الماعز". وهي لعبة مشهورة تمارَس في شمال أفغانستان وتشبه إلى حدّ ما لعبة البولو، ولكن باستخدام ماعز ميّت، أو بالأحرى عجل، لأن الأفغان يرون أن الماعز هشّ للغاية وأنه يُنهي اللعبة سريعا!
    في هذا النوع من البولو، يتنافس الفرسان بضراوة لخطف الجثّة وتحريرها للفوز بالجولة.
    إنها لعبة مثيرة لعدم وجود قواعد أو فرق أو حدود. يمكن للمتبارين التحرّك في أيّ اتجاه، حتى نحو الجمهور. وتستمرّ اللعبة حتى ينفد اللحم أو الجوائز. وقد تبنّت الحكومة الأفغانية البوزكاشي كلعبة وطنية لها قواعد وحدود وفِرق، وهو ما اعتبره معظم عشّاق اللعبة إخلالا بجوهرها.
    وكثيرا ما تشبَّه طريقة حكم أفغانستان بلعبة البوزكاشي، أي فوضى عارمة، مع أنها قد تكون أسلوبا سلميّا في ممارسة السياسة. تنظر إلى اللعبة ولا تدري ما وراءها. وتكتشف أن الفرسان أشبه بلاعبي كرة القدم، فهم لا يملكون الخيول، بل يتقاضون أجرا لركوبها. والأمر كلّه يتعلّق بمكانة اللاعب ومالك الحصان.
    والأفغان يولون أهميّة بالغة للخيول. بعد سقوط طالبان مباشرةً، ذهبتُ للقاء زعيم في شمال شرق أفغانستان. وكان أوّل ما فعلناه هو النزول إلى ساحة المباراة لإلقاء نظرة على خيوله في لعبة البوزكاشي. لم تكن طالبان مهتمّة باللعبة قط، فهم من جنوب أفغانستان، كما أنهم متشدّدون ولا يميلون إلى الألعاب. وكان ذلك في غير مصلحتهم، لأن اللعبة تتيح بناء علاقات. م. بارفيلد
  • ❉ ❉ ❉

  • تقول أسطورة قديمة أنه منذ زمن بعيد، قبل أن يبدأ الإنسان بقياس الزمن، نشبت معركة ضارية بين الآلهة، ما أدّى إلى انهيار قبّة السماء.
    أصابت هذه الكارثة الإلهة "نووا" بالرعب، فأمرت حرفييها على الفور بإعداد آلاف الكتل الحجرية لإصلاح أعمدة السماء وتدعيمها. كان العمل مرهقا، واحتاج إلى استخدام جميع الكتل باستثناء كتلة واحدة: حجر رديء الصنع، متشقّق ومشوّه، مُلقى بإهمال في وديان جبال نائية. كان من الواضح أنه لا يتحرّك، لكنه كان لا يزال حجرا سحريا قادرا على التفكير والتحدّث والتمدّد والانكماش.
    ثم، في يوم جميل، وجدَ كاهن طاويّ وراهب بوذي نفسيهما يتجوّلان في تلك الأراضي. توقّفا ليتحدّثا إلى الحجر، أشفقا عليه ونادياه بـ "الأخ الحجر". ولم يجد الرفيقان صعوبة في وضعه في جيبهما وحملاه معهما إلى البلد الذي كان وجهة رحلتهما.
    كان بلدا يتجاوز الواقع الحسّي، وكانت تحكمه جنيّة جميلة. كان مدخله الوحيد محروسا ببوّابة نُقش عليها بيت شعر يقول: كلّ شيء وهم، على الورق كما في الحياة. تصبح الحقيقة خيالا عندما يكون الخيال حقيقة". تشاو تشِن

  • Credits
    archive.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    اللوحات العشر الأكثر ترويعاً وعُنفاً

    أساطير قديمة: العنقاء