خواطر في الأدب والفن
كان الشاعر اليوناني قسطنطين كڤافي (1863-1933) شاعر "شيخوخة وإنجازات قديمة نصفها منسي"، بحسب سكوت برادفيلد، مؤلّف كتاب عن حياة الشاعر وشعره. وعلى عكس معاصره المعجب به ت. س. إليوت، لم يرَ كڤافي ان التاريخ ينتهي "بأنين" بل بتنهيدة طويلة هادئة وممتعة من الذكريات. وبالنسبة للأخير، عندما تقترب الحياة والتاريخ من نهايتهما، بدأ الشعر. ولِد كڤافي لعائلة موسرة في الإسكندرية بمصر عام 1863. وأدّى الكساد العالمي عام 1873 إلى تفكيك تجارة العائلة. كما دفعت الصراعات السياسية المختلفة، مثل حرب انغلترا ومصر عام 1882، كڤافي وعائلته الى الهجرة الى ليفربول فالقسطنطينية. ثم عاد اخيرا مع والدته ليستقرّا بشكل دائم في مسقط رأسه الإسكندرية، حيث قضى بقيّة حياته. عاش الشاعر في عصر مضطرب مثل عصرنا، ولكنه كان دائما يجد وقتا للاستمتاع بمباهج الشعر الأقلّ اضطرابا والأكثر ديمومة. كان رجلا منعزلا نسبيّا، تفاعلَ مع أحداث عصره وشخصياته، مع الحفاظ على إحساسه الخاص بالزمن والتاريخ من خلال سلسلة من التأمّلات الشعرية الفريدة. ولم يبدُ قط أنه حقّق إنجازات عظيمة أو نال شهرة أدبية بقدر ما كان...